الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

لماذا سميت الخنساء بهذا الاسم القصة الحقيقية

بواسطة: نشر في: 17 سبتمبر، 2020
mosoah
لماذا سميت الخنساء بهذا الاسم

لماذا سميت الخنساء بهذا الاسم ، هذا ما سنجيب عنه عبر مقالنا اليوم من موسوعة ، فهي تلك الشاعرة المخضرمة، والصحابية الجليلة، التي وُلدت خلال عام 575م الموافق لـ 24هـ، واسمها الحقيقي هو تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد من بني رياح، ثم من بني سليم، وهي من أهل صفينة، ووُلدت في منطقة نجد، بشبه الجزيرة العربية.

وقد عاصرت فترة الجاهلية، ومن بعدها فترة الدين الإسلامي، وبالفعل أسلمت ودخلت في الإسلام، وخلال السطور التالية سنتحدث عنها بشئ من التفصيل مع معرفة سبب تسميتها بالخنساء، فقط عليك متابعتنا.

لماذا سميت الخنساء بهذا الاسم

  • أُطلق على السيدة تماضر هذا الاسم؛ بسبب قصر حجم أنفها، ووجود ارتفاع بعض الشئ في أرنبتي الأنف، وهذه الميزة توجد في الظباء وبقر الوحش؛ من أجل التزيين، وعُرفت بالخنساء في عصر الجاهلية، والإسلام.
  • وفي كتاب زهر الأدب قال الحصري:”لقبت بالخنساء كناية عن الظبية، وكذلك الذلفاء.
  • ويقصد بكلمة الذلف قصر الأنف، وهي إحدى صفات حيوان الظباء.
  • وكان معروف عنها أن لها جاه وحسب ونسب، وجاذبية كبيرة، وتتسم بجمالها المُلفت، والحزم، والعقل.
  • عُرف عنها قوة الشخصية، وحرية التعبير عن الرأي، فلا يستطيع أن يتحدث معها أحد، أو يتهجم عليها.
  • كان يُطلق عليها لقب أم عمرو.

زواج الخنساء

  • تزوجت وفقاً لما رواه أبو الفرج الأصفهاني من زهير بن جذيمة، ولها ولد منه.
  • ولكن في البداية كانت ترفض فكرة الزواج من أي شخص سوى بني العم.
  • فرفضت الزواج من سيد بني جشم، وسيد آل بدر، وأيضاً تقدم لخطبتها دردي بن الصمة فرفضته بشدة؛ بسبب تعصبها الشديد لابن عمها، وللقبيلة التي تنتمي إليها.
  • ولم يُعارضها أبوها على هذا الرفض بالرغم من عدم السماح للفتيات برفض الزواج، فلم يكن لهم حق في الرفض، ولكن الخنساء تختلف عنهم كثيراً، فهي مُدللة لدى أسرتها.
  • وتزوجت بالفعل من ابن العم وهو رواحة بن العزى السلمي، وكان يُعاملها بسوء ويستغل أموالها وأموال أخبها، وكانت الخنساء تُضحي كثيراً، وتضغط على كبريائها؛ من أجل أن يتعلق بها، وتُحافظ على بقائه بحياتها، ولكنه كان مُقامر وانحرف عن الطريق الصحيح بشكل مبالغ فيه.
  • وكثيراً ما كانت تشتكي لأخيها، وتوضح له ما وصل إليه حالها وهنا كان يُقسم صخر أمواله بينه وبين الخنساء.
  • ولكنها لم تتمكن من العيش معه أكثر من ذلك فانفصلت عنه، وكان لديها اين منه وهو عبد الله.
  • ثم تزوجت بعد ذلك من مرداس بن أبي عامر السلمي، وأنجبت منه 6 أبناء هم عمرة، زيد، معاوية، عباس، يزيد، وعمرو، وكان معروف عن زوجها السخاء، والكرم، وكان يُحب الجدية والعمل، وينتهز أي فرصة أمامه حتى تعيش أسرته في حياة كريمة
  • وتوفى زوجها، وحزنت عليه كثيراً وكتبت رثاء للتعبير عن مدى حزنها لفقده، فهي ترى أن مرداس من أشجع الناس، وكان يمتلك مروءة عالية.

الخنساء والرسول

  • أسلمت الخنساء في عام 630م الموافق للعام الثامن هجرياً.
  • فذهبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مع قوم بني سليم، وكان معها أبناء عمها، وأبناءها، واعتنقت الدين الإسلام، وأعلنت إسلامها.
  • وفي هذا الوقت كان سنها بين الخمسين إلى الستين من العمر.
  • ويُقال أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يُحب كثيراً الشعر الذي تلقيه.
  • فحينما ذهبت إلى الرسول مع قومها، وبدأت في إنشاد شعرها أُعجب به، وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:” هيه يا خنساء”.
  • يقول التاريخ الإسلامي أن هذه السيدة ضربت مثال رائع في الصبر على المحن والابتلاءات، فهي ضحت بأربعة من أبناءها، وحفزتهم للالتحاق بالجهاد، وبالفعل ذهبوا إلى ساحة القتال، واستشهدوا جميعاً.
  • ولم تُظهر في هذا الوقت إلا كل قوة، ولم تبكي أو تحزن، ومن هنا نجد مدى وفائها وحبها للإسلام.
  • وعندما أنهاها عمر بن الخطاب عن البكاء والندب على أخوتها معاوية وصخر، توقفت بالفعل عن ذلك.

قصة الخنساء مختصرة

  • هي البنت الوحيدة بأسرتها، وبالتالي كان لها رعاية واهتمام كبير، وبالتحديد من أخواتها معاوية، وصخر.
  • تأثرت سلوكيات وشخصية الخنساء، فهي تتميز بالفصاحة، والبلاغة، مثل سكان نجد، وقد ترعرعت في أسرة أل شريد، وهم من سادة وأشراف العرب.
  • كانت تعيش تحديداً في الناحية الشمالية الشرقية من مدينة يثرب، داخل بادية الحجاز، وتمتد جذور قبيلتها حتى بني سليم.
  • ونجد أن والد الخنساء ذهب إلى كسرى، مع الوفود العربية التي ذهبت إلى هناك.
  • في بداية عمرها كانت حياتها مطمئنة، وهادئة، ولم يشوبها أي قلق أو اضطراب أو خوف؛ حتى توفى أخوتها وبدأت رحلتها مع الرثاء، والشعر.
  • عُرفت الخنساء بأنها من أشهر وأذكى الشعراء العرب الذين تواجدوا في عصر الجاهلية، والإسلام، ولديها مهارات كبيرة في هذا المجال.

قتل أخوات الخنساء

  • تأثرت كثيراً بموت أخوتها ففي البداية تم قتل أخوها معاوية عن طريق دريد وهاشم ابني حرملة، وكان ذلك بعام 612م.
  • وبعد ذلك قامت بتحريض أخوها الثاني صخر؛ حتى يأخذ بالثأر لأخيه، وهنا ذهب صخر إلى دريد وقتله بالفعل، ولكن تم إصابته بطعنة وبعد مرور بعض الوقت توفى بسببها، في عام 615م تحديداً بيوم كلاب.
  • كانت الخنساء تبكي عليهم بشدة، وبالأخص صخر الذي كان يحمل معزة خاصة بداخل قلبها.
  • فبدأت بقول الشعر سواء قبل دخولها الإسلام، أو بعده، ويقول البعض أنها استمرت في البكاءحتى أُصيبت بالعمى.

شعر الخنساء

  • كانت الخنساء شاعرة مخضرمة، وهذه الكلمة عند العرب تدل على أنها أدركت عصر الإسلام، وعصر الجاهلية، فهي تعتبرمن طبقة الشعراء الذين تواجدوا في الفترتين
  • وبقال أن أباءها وأمها كانوا من الشعراء، وكذلك عدد من أقاربها.
  • اشتهرت بالرثاء الذي ألقته بعدما توفى أخوتها معاوية، وصخر، وقد قتلوا في الجاهلية.
  • قالت في البداية أبيات بسيطة توصف ما بداخلها من حزن على فقد الأخوات، فهي كانت تحبهم كثيراً.
  • كان يغلب على شعر الخنساء التكرار، والمدح، والتفجع، والبكاء، فهي كانت تسير على نمط واحد.
  • وتميز شعرها بالأسى والحزن، وكان يصل إلى ذرف الدموع.
  • وفي بعض المرات ذهبت إلى سوق عكاظ، وكان يذهب إليه الشعراء من كل مكان من أجل إلقاء قصائد الشعر الخاصة بهم على الذبياني، فذهبت خنساء إلى هناك وزاحمت كافة الشعراء المتواجدين، وتقدمت عنهم.
  • وقال لها الذبياني:” واللهِ لولا أَنَّ أبا بصير (يعني الأعشى) أنشدني آنِفًا، لقُلْتُ: إِنَّكِ أَشْعرُ الجِنِّ والإِنْس. وقال لها أيضًا: واللهِ ما رَأَيتُ ذاتَ مَثانةٍ أَشْعَرَ مِنْك!، وذلك بعد أن أنشده حسان ببن ثابت، والأعشى.

ومن الجدير بالذكر أن الخنساء عُرف عنها رقة المشاعر، ورهف الحس، وكانت دموعها لا تجف من كثرة البكاء على أخوتها، ومن هنا كتبت الأبيات الشعرية التي تحرك المشاعر، وتجعل العين تدمع لفراق الأحبة، فهي وهبت الحياة، والعقل، والقلب، والشعر لرثاء أخوتها،

وإليكم بعض أبيات قصيدة رثاء لأخيها صخر.

قذًى بعينكِ أمْ بالعينِ عوّارُ                   أم ذرَّفتْ إذْ خلت منْ أهلهَا الدَّارُ

كأنّ عيني لذكراهُ إذا خطرت                 فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ

تبكي خناسٌ فما تنفكُّ مَا عمر               لها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ مِفْتارُ

تبكي خناسٌ علَى صخرٍ وحقَّ لهَا           إذْ رابهَا الدَّهرُ أنَّ الدَّهرَ ضرَّارُ

لاَ بدَّ منْ ميتة ٍ في صرفهَا عبرٌ               وَالدَّهرُ في صرفهِ أحوالٌ وَأطوارُ

قدْ كانَ فيكمْ أبو عمرٍو يسودكمُ              نِعْمَ المُعَمَّمُ للدّاعينَ نَصّارُ

يا صَخْرُ وَرّادَ ماءٍ قد تَناذرَهُ                     أهلُ الموارِدِ ما في وِرْدِهِ عارُ

مشَى السّبَنْتى إلى هيجاءَ مُعْضِلَة ٍ        لهُ سلاحانِ: أنيابٌ وأظفارُ

يوْماً بأوْجَدَ منّي يوْمَ فارَقني                  صخرٌ وَللدَّهرِ إحلاءٌ وَإمرارُ

وإنّ صَخراً لَوالِينا وسيّدُنا                      وإنّ صَخْراً إذا نَشْتو لَنَحّارُ

قصائد متنوعة للخنساء

هناك مجموعة من الأشعار الأخرى التي قالتها الخنساء من أجل رثاء أخوها صخر، ومعروف عنها أن القافية في الشعر الخاص بها تكون ممزوجة بالحزن والألم والوجع.

وما زاد من حزنها عليهم هو قول عمر بن الخطار بأنهم لن يدخلوا الجنة، وسيكونون في النار.

ففي إحدى المرات نظر إليها سيدنا عمر بين الخطاب فقال لها ما هذه الندوب يا خنساء؟، قالت من طول البكاء على أخوي؛ قال لها: أخواك في النار؛ قالت: ذلك أطول لحزني عليهما.

إحدى الأبيات التي قاتلها لرثاء صخر كانت كالآتي:-

بَكَت عَيني وَعاوَدَها قَذاها            بِعُوّارٍ فَما تَقضي كَراها

على صَخرٍ وَأَيُّ فَتىً كَصَخرٍ           إِذا ما النابُ لَم تَرأَم طِلاها

فَتى الفِتيانِ ما بَلَغوا مَداهُ             وَلا يَكدى إِذا بَلَغَت كُداها

حَلَفتُ بِرَبِّ صُهبٍ مُعمِلاتٍ             إِلى البَيتِ المُحَرَّمِ مُنتَهاها

وقالت عن معاوية بأحد أبيات الشعر

أَلا ما لِعَيْنَيْكَ أَمْ ما لها؟                      لَقَدْ أَخْضَلَ الدَّمْعُ سِرْبالَها

أَبَعْدَ ابنِ عَمْرٍو مِنَ آلِ الشَّرِيْــدِ             حَلَّتِ الأَرْضُ أَثْقالَها؟

وهناك أبيات شعرية أخرى قالتها، وتمكنت من خلالها من الدخول في طبقة أصحاب المراثي، من خلال ابن سلام، وهذه الأبيات هي:-

إِنَّ الزَّمانَ، وما يَفْنَى لَهُ عَجَبٌ            أَبْقَى لَنا ذَنَبًا، واسْتُؤْصِلَ الرَّاسُ

إِنَّ الجَدِيْدَيْنِ فِي طُولِ اخْتِلافِهِما         لا يَفْسُدانِ، ولَكِنْ يَفْسُدُ النَّاسُ

وحينما تذكرت أخيها بإحدى الليالي    الصعبة والعكرة قالت في رثائه:-

يا عَينِ جودي بدَمعٍ منكِ مَسكُوبِ       كلؤلؤٍ جالَ في الأسْماطِ مَثقوبِ

إنّي تذكَّرتهُ وَالَّليلُ معتكرٌ                   ففِي فؤاديَ صدعٌ غيرُ مشعوبِ

نِعْمَ الفتى كانَ للأضْيافِ إذْ نَزَلوا          وسائِلٍ حَلّ بَعدَ النّوْمِ مَحْرُوبِ

من أقوال الخنساء

  • إن الزمان، وما يفنى له عجب، أبقى لنا ذنباً، واستؤصل الرأس، إن الجديدين في طول اختلافهما لا يفسدان، ولكن يفسد الناس.
  • أقول لما جاءني هلكه، وصرح الناس بنجوى السرار، أخي!، إما تكُ ودعتنا، فرع من القوم كريم الجدا، فرب عُرف كنت أسديته، إلى عيال ويتامي صغار.
  • قذي بعينك أم بالعين عوار، أم ذرفت إذا خلت من أهلها الدار، كأني عيني لذكراه إذا خطرت، فيض يسيل على الخدين مدرار.

الخنساء وموت أولادها

  • قامت الخنساء بتحريض أبناءها على الذهاب للجهاد، والدخول في الجيش مع عمر بن الخطاب؛ لنصرة الدين الإسلامي.
  • وتأثر أولادها بالكلمات التي ألقتها عليهم حينما كانت تُقدم إليهم النصح والوعظ، فقالت لهم:”يا بني إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية”.
  • فقالت لهم أنه لابد من الثبات والصبر والرباط، وأن المُجاهدين لهم ثواب كبير، عند المولى عز وجل.
  • ونتيجة لذلك ذهب الأبناء إلى الجهاد، وخلال موقعة القادسية تم استشهادهم جميعاً.
  • وحينما وصل هذا الخبر إلى الخنساء لم تبكي، ولكن أنزل الله على قلبها الصبر.
  • وقالت مقولة رائعة في هذا الوقت، واشتهرت عنها وهي:”الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته”.

وفاة الخنساء

  • توفت في عام 645 ميلادياً الموافق لـ 24هـ، وعمرها كان 71سنة، وظلت في الإسلام حتى توفت، وجاءت خلافة عثمان بن عفان.
  • قبل وفاتها ورثت الشعر لابنتها عمرة، وابنها عباس بن مرداس.
  • ونجد أن ابنتها عمرة كانت تختص بشعر الرثاء الذي يسبب البكاء.
  • وأيضاً ورث عباس الشعر عن أمه.
  • ونجد أن عمرة رثت أخوها عباس حينما توفى في الشام، وأيضاً رثت يزيد حينما قتله هارون ابن النعمات بن الأسلت، وكان شعرها يتشابه في حديث ورثاء والدتها لمعاوية وصخر.
  • تم تسجيل تاريخ وفاتها بديوان بيت المال.

ومن هنا نصل لختام مقالنا لهذا اليوم، وتحدثنا من خلاله عن الشاعرة الخنساء، وقدمنا معلومات متنوعة عن حياتها، وشعرها، وأبناءها، فنتمنى أن نكون أفادناك، ونتركك الآن في أمان الله ورعايته.