الدين و الروحانيات

حكم طواف الوداع للحاج ابن باز

⏱ 1 دقيقة قراءة
حكم طواف الوداع للحاج ابن باز

حكم طواف الوداع للحاج ابن باز

ذكر الشيخ ابن باز- رحمه الله- فيما يخص حكم طواف الوداع، ونص على أن حكم طواف الوداع واجب في حق الحاج، واستدل على ذلك من قول عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- قال: (عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ : كانَ النَّاسُ ينصرِفونَ في كلِّ وجهٍ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : لا ينفِرنَّ أحدٌ حتَّى يَكونَ آخرُ عَهْدِهِ الطَّوافَ بالبيتِ) (حديث صحيح).

  • فقد نهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المسلمين من الخروج من البيت الحرام إلا بعد أن يقوموا بالطواف ببيت الله الحرام، لذلك استند على ذلك ابن باز في حكمه على طواف الوداع، واجب على الحجاج، فقد كان الحجاج يطوفون سبعة أشواط دون سعي فيها، ثم يقومون بصلاة ركعتين، وهكذا تتم ختم الحج، فيستطيع الحاج الانصراف إلى أهله بعدها.

حكم طواف الوداع عند الشافعية

لم يتفق الشافعية مع رأي الغالبية فيما يخص حكم طواف الوداع، لكن ليس على كليتهم، فقد ظهر بعض الاختلافات في الآراء بين مجموعة من العلماء المنسوبون على المذهب الشافعي، فقد جاء في كتاب الأم الحكم بوجوب طواف الوداع للحاج، كما قد جاء في كتاب الإملاء بأن طواف الوداع هو سنة عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقد كان الخلاف في أساسه كفارة تركه، فهل يجب على تارك طواف الوداع ذبح أضحية، أم أنها سنة لا يأثم تاركها بتركها، فلا تكون عليه كفارة لذلك.

  • الأصح عند الشافعية بأن طواف الوداع واجب، فيجب على من تركه تقديم أضحية، وذلك لرأي الجمهور، كما أن هذا رأي الشيخين الرافعي والنووي.
  • فقد ذكر النووي في “المنهاج” أنه إذا أراد الحاج الخروج من مكة عليه بطواف الوداع، ولا يمكث في مكة بعده، وأن طواف الوداع واجب، وجب على تاركه أن يقدم أضحية.

ما هو طواف الوداع

يعد طواف الوداع طواف واجب عند الانتهاء من كافة مناسك الحج أو العمرة، ويقوم الحاج أو المعتمر بذلك الطواف قبل الخروج من مكة المكرمة، وبعد رأي ابن باز، فهناك الكثير من العلماء يمثلون الغالبية العظمى في حكم وجوب طواف الوداع، تيمناً بسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولكن في حالة المرأة الحائض فقد تم تخفيف حكم طواف الوداع لها، فلا حرج عليها في حالة إن لم تطف طواف الوداع وخرجت من مكة مباشرة، لأن الطواف يحتاج إلى الطهارة.

متى يكون طواف الوداع وبماذا يدعو الحاج

يكون طواف الوداع قبل الخروج من مكة المكرمة- كما ذكرنا- أما فيما يخص دعاء الحاج، فيمكنه أن يدعو ما يريد من الخير في الدنيا والآخرة، وعليه أن يكثر من ذكر الله- سبحانه وتعالى- كما أن عليه أن يقوم بختم كل شوط من أشواط طواف الوداع بقوله- تعالى-: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (سورة البقرة الآية: 201)

يمكن أن يدعو الحاج في نهاية الطواف بالدعاء المأثور عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- عندما قال: “قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (ما أصاب أحدًا قط همٌّ و لا حزنٌ ، فقال : اللهمَّ إني عبدُك ، و ابنُ عبدِك ، و ابنُ أَمَتِك ، ناصيتي بيدِك ، ماضٍ فيَّ حكمُك ، عدلٌ فيَّ قضاؤُك ، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك ، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك ، أو أنزلتَه في كتابِك ، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك ، أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ، و نورَ صدري ، و جلاءَ حزني ، و ذَهابَ همِّي ، إلا أذهبَ اللهُ همَّهُ و حزنَه ، و أبدلَه مكانَه فرجًا قال : فقيل : يا رسولَ اللهِ ألا نتعلَّمُها ؟ فقال بلى ، ينبغي لمن سمعَها أن يتعلَّمَها) (حديث صحيح).

هل يجوز النوم بعد طواف الوداع

أجمع العلماء والمشايخ بعدم جواز النوم المتعمد بعد طواف الوداع، فذلك يلزم الحاج إعادة الطواف مرة أخرى، ويستدل العلماء على هذا الرأي بقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (كان النَّاسُ ينصرفون في كلِّ وجهةٍ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لا ينفِرنَّ أحدٌ منكم حتَّى يكونَ آخرَ عهدِه الطَّوافُ بالبيتِ) (حديث صحيح) فقد أمر رسولا لله- صلى الله عليه وسلم- أن يكون آخر عهد الحاج بمكة هو طواف الوداع، وبعد ذلك يمكنه النوع بعد الخروج منها، ومن هذا الحديث استدل العلماء على وجوب إعادة الطواف.

  • أما في حالة تأخر خروج الحاج من مكة بسبب مشكلة طارئة فلا حرج عليه أن ينام بعد الطواف في مكة، فهو في ذلك مجبر ولا حيلة له، والله أعلم.

مقالات ذات صلة