متى تقوم القيامة
“يسألونك عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”.
من خلال هذه الآية يتضح أن العلم عند الله وحده متى تقوم الساعة، وفي هذا المقال سوف نعرض علامات قيام الساعة وأحداث يوم القيامة.
كما أن العديد من الناس يتحدثون عن موعد قيام الساعة، وقد أصبح الأمر حديث خطباء المنابر، أصبح ذلك الأمر يشغل عدد كبير من الناس.
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: “قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”: ( خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ مِنْها، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا في يَومِ الجُمُعَةِ.).
تعريف الإيمان باليوم الآخر
يبدأ يوم القيامة من يوم الحشر إلى أن يدخل الناس إلى الجنة أو النار أو إلى الأبد، كما أطلق على هذا أنه آخر يوم في الدنيا لأنه متأخر عنها أو لأنه أخر وقت يتواجد فيه الناس على الأرض.
كما أن هذا اليوم يُعرف بالإيمان، حيث الإيمان بما جاء في القرآن والسنة النبوية الشريفة من الأحداث بعد الموت، كل ذلك في الغيب لا يعلمه إلا الله ويجب الإيمان به، ولكن ورد العديد من الأحاديث التي أثبتت وقوعه، مثل قول الله تعالي:
“وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ”
علامات يوم القيامة
قُسمت علامات يوم القيامة إلى علامات قيامة صغرى وعلامات قيامة كبرى، ويمكن عرضهم فيما يلي:
علامات قيامة صغرى
هي علامات تدل على وقوع القيادة ولكنها تسبقها بفترة طويلة، حتى تصبح من الأشياء التي يعتاد الناس على حدوثها، يمكننا ذكرها فيما يلي:
- بعثة النبي وموته: بُعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولم يبعث نبي من بعده حيث قال الله تعالى: “مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا”.
- كثرة المال: أخبر الرسول الكريم في أكثر من حديث له أن الله سوف يغني الأمة بالعديد من الأموال.
- انتشار الفتن: ذكر الرسول الكريم أن هذه الأمة سوف تقع في العديد من الأهواء والفرقة والخصام، لذلك حظر النبي الكريم من الوقوع في الفتن وأن يستمسكون بتعاليم الدين الإسلامي ومنهجه واتباع السنة النبوية الشريفة.
- ظهور مدّعي النبوة: ظهر عدد من الأشخاص الذين يدعون النبوة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، كما ظهر عدد منهم في زمن النبي وكان لهم أتباع ينصرونهم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذّابُونَ قَرِيبٌ مِن ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّه رَسولُ اللَّهِ، وفي رواية: يَنْبَعِثَ”.
- ظهور نارٍ من الحجاز: من علامات الساعة الصغرى ظهور النار في بلاد الحجاز.
- من العلامات الأخرى التي تعتبر من العلامات الصغرى:
- قبض العلماء وموتهم وكثرة الزلزال والقتل، وظهور الفتن والبلايا.
- تقارب الزمن وعدم حلول البركة.
- التطاول في البنيان.
- إسناد الأمر إلى غير أهله.
- تمني الموت.
علامات الساعة الكبرى
هذه الأحداث لم تظهر منها حتى الآن كما أنها من العلامات التي تقع فجأة دون أي سابق غ6نذار ، كما يكون زمن وقوعها قريب من زمن يوم القيامة، ومنها ما يلي:
- ظهور المهدي: في هذا الأمر اختلف العلماء هل هو من العلامات الصغرى أم من العلامات الكبرى، والسبب في ذلك أن بعض الروايات تضمنت أحداث الساعة ولم تنص على تصنيف المهدي بدقة.
- خروج المسيح الدجال: المسيح الدجال هو رجل من بني آدم يجعل الحق باطل ومن صفاته الكذب والإضلال، كما يُعرف بأنه ممسوح العين، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: “الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ العَيْنِ مَكْتُوبٌ بيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، ثُمَّ تَهَجَّاها ك ف ر يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ”.
- نزول عيسى عليه السلام: يعد نزول عيسى من العلامات الكبرى كما ذكر في كتاب الله وسنة رسوله الكريم، قال الله تعالى: (وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) ( سورة النساء 159).
- خروج يأجوج ومأجوج: ظهرت قصة يأجوج ومأجوج واضحة في سورة الكهف وهما عبارة عن قبيلتان من نسل آدم عليه السلام أقام ذو القنين سداً عليهم بسبب إفسادهم في الأرض.
- طلوع الشمس من جهة الغرب: تختل حركة الكون عند طلوع الشمس من ناحية الغرب غير عادتها التي ألف الله عليها الكون، وفي هذا اليوم لا تنفع به التوبة فقد قضي الأمر.
- خروج الدابة: أكد الرسول صلى الله عليه وسلم أن خروج الدابة من العلامات الكبرى، وقال الله تعالى: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ).
- الدخان: الدخان من علامات الساعة الكبرى حيث يملأ الدخان الأرض من المشرق إلى المغرب لمدة أربعين عام.
- الخسوفات الثلاثة: أوضح الرسول في حديث له ما هي الخسوفات الثلاثة، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ في جَزِيرَةِ العَرَبِ”.
- النار التي تخرج الناس إلى محشرهم: هي آخر العلامات الكبرى ويكون من بعدها النفخ في الصور، وهي عبارة عن نار عظيمة تخرج من اليمن تخرج الناس إلى محشرهم في الشام
أحداث يوم القيامة بالترتيب
اتفق العلماء أن أحداث يوم القيامة تبدأ بالبعث وتنتهي بالصراط، ولكن اختلف البعض في ترتيب أحداث الساعة حيث قال بعض أن الحوض قبل الصراط أو بعده من خلال أدلة معينة، فيما يلي نعرض أحداث يوم القيامة:
النفخ في الصور
حين ينتهي كل حي في هذه الحياة سواء كان في الأرض أو السماء، تعيش من بعدها كل الكائنات المشاهدة وغير المشاهدة وهي التي لها حركة دائمة ولا تتوقف، قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّـهُ).
البعث والنشور
هو إحياء الله تعالي للناس بعد موتهم من قبورهم للحساب، يكون البعث بالروح والجسد مما يدل على ذلك قول الله تعالى: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ).
أرض المحشر
يحشر الناس يوم القيامة في أرض بيضاء خالصة.
أهوال يوم القيامة
تحدث العديد من الأهوال في السماء وفي الأرض والشمس والجبال وهي التي تحدث مع خروج الناس من قبورها.
الشفاعة العظمى
الشفاعة العظمى تكون للنبي صلى الله عليه وسلم وهي مقام محمود خاص به.
الحساب والجزاء
بعد البعث يجمع الله عز وجل الناس حتى يحاسبهم على أعمالهم، حيث يشهد اللسان واليدين والرجلين والجلد بما عمل صاحبه، قال الله تعالى: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
الميزان
يعتبر الميزان من الأمور التي يصعب علي المؤمن الإيمان بها، قال الله تعالى: ( وَنَضَعُ المَوازينَ القِسطَ لِيَومِ القِيامَةِ فَلا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئًا وَإِن كانَ مِثقالَ حَبَّةٍ مِن خَردَلٍ أَتَينا بِها وَكَفى بِنا حاسِبينَ).
الحوض والصراط
لكل نبي يوم القيامة حوض خاص به وبأمته ويكون ذلك قبل الصراط، لأن الناس تعاني من العطش في أرض المحشر، من يجتاز الصراط فهو في ساحة الجنة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : “يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فيُحْبَسُونَ علَى قَنْطَرَةٍ بيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ مَظالِمُ كانَتْ بيْنَهُمْ في الدُّنْيا، حتَّى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أُذِنَ لهمْ في دُخُولِ الجَنَّةِ”، وأول من يدخل الجنة النبي صلى الله عليه وسلم، فقراء المهاجرين، ثُم فقراء الأنصار، ثُمّ فقراء الأمة، وأمّا الأغنياء فيؤخرهم الله ليحاسبهم الله بالقصاص.