الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

الفرق بين الاستماع والانصات

بواسطة: نشر في: 25 سبتمبر، 2021
mosoah
الفرق بين الاستماع والانصات

نوضح في هذا المقال ما هو الفرق بين الاستماع والإنصات ، تحتوي اللغة العربية على العديد من الكلمات التي يظن الكثير أنها تشير إلى معنى واحد، ولكن في الحقيقة كل كلمة لها مدلول معين توضحه، ومن تلك الكلمات التي يخلط البعض بين معانيها كلمة الانصات وكلمة الاستماع وأيضًا كلمة الإصغاء، فمعرفة معنى كل كلمة أمر ضروري من أجل استخدامها في الموقف الصحيح أو وضعها في الجملة الدالة على معناها الحقيقي، ومن خلال السطور التالية على موسوعة نوضح معنى كلًا من الاستماع والانصات.

الفرق بين السماع والاستماع والانصات

  • السماع هو قيام الأذن باستقبال الأصوات سواء بقصد أو بغير قصد من مصادر معينة وهو التقاط الصوت دون انتباه من المتلقي كما قد جاء في قول الله تعالى (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه).
  • أما عن الاستماع فهو يقوم فيه الشخص باستقبال الأصوات من مصدر اخر في انتباه حتي يتمكن من فهم واستيعاب ما يقال له. ومن الدلائل أن الاستماع افضل من السماع ما جاء في القران الكريم في قوله تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ { حيث لم يقل الله تعالى اسمعوا.
  • وكما جاء في قول الله تعالى{ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا {. ومعنى الأيات أن الجن قد اهتموا بسماع القران الكريم بعد أن سمعوه أول مرة بغير قصد.
  • وقد جاء في القران الكريم أيضا قوله تعالى (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن)
  • أما عن الانصات فهي المستوي الأعلى من السماع والاستماع وهو تلقي المعلومة من مصدر اخر مع اعطائه كل الاهتمام والتركيز من اجل هدف محدد.
  • ومن المواقف التي تحتاج للانصات صلاة الجماعة في المسجد أو صلاة الجمعة وهي تحتاج لمكان مهيئ ولكن في حالة الاستماع فانه مثل الاستماع إلى الأذان في الشارع ولذا فان الاستماع لا يحتاج إلى مكان مهيئ.
  • • وقد نزلت الأية الكريمة لتدعو المسلمين الى الاستماع والانصات إلى القران الكريم  ، قال تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وقد قصد الله تعالى إعطاء كامل الاهتمام بذكر الانصات والاستماع سويا وقد جاء سبب نزول هذه الاية كما يلي روي عن ابن عباس وجماعة آخرين ، أن المصلين في بادىء أمرهم كانوا يتكلمون في الصلاة ، وربما ورد شخص (جديد) أثناء الصلاة فيسأل المصلين وهم مشغولون يصلاتهم: كم ركعةٍ صليتم ؟ فيجيبوة . فنزلت الآية ومنعتهم أو نهتهم عن ذلك.

ما الفرق بين السماع والاستماع والانصات مع الاستدلال بالقرآن الكريم

  • السماع: يمكن تعريف السماع بأنه سمع للأصوات أو للحديث سواء بقصد أو بدون قصد، فقد قال الله تعالى في سورة القصص: “وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ”.
  • الاستماع: وهو قصد الإنسان في استقبال الأصوات من مختلف مصادرها بغرض الفهم والاستيعاب والإدراك، فقد قال الله تعالى في سورة الجن: “قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا “.
  • الإنصات: يُعرف الإنصات بأنه ترك الإنسان كل ما يشغله ويصمت تمامًا حتى يتفرغ للاستماع إلى شيء ما، ويُعد الإنصات في مستوى أعلى من السماع والاستماع، فقد قال الله تعالى في سورة الأحقاف: “وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ”.
  • الإصغاء: وهو استماع الإنسان لحديث يتفاعل معه قلبه ومشاعره، فقد قال الله تعالى في سورة التحريم: “إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ”.

انواع الانصات

  1. وباعتبار الانصات هو الأهم من بين جميع الأفعال السابقة نظرا لأن الانصات في النهاية هو الاستماع بهدف لغرض الاستفادة ومن اهم أنواع الانصات هو الانصات الذي يهدف للحصول على المعلومات وهو نوع من الانصات يهدف إلى الحصول على معلومات عن الموضوع الرئيسي والمواضيع الجانبية.
  2. ومن أنواع الانصات أيضا الانصات النقدي والذي يقوم به المتلقي عند تلقيه لرسائل إقناعية فيقوم المتلقي بمحاولة تحليل من يتحدث بالمعلومة وتقييمه.
  3. أما عن الانصات العاطفي فهو توقف المتلقي عن الكلام واهتمامه بالتلقي بسبب تعاطفه مع من يتحدث ورغبة منه في مشاركة المتحدث.
  4. ويوجد نوع اخر الانصات من أجل الاستمتاع ويتميز هذا النوع أن الشخص يقوم بتلقي المعلومة في صمت نتيجة شعوره بالاستمتاع بسبب إشباع معين لدي المتلقي.

شروط الانصات

  • يتسبب الانصات في جميع حالاته في زيادة الانتباه وزيادة التفاعل وسلامة التفكير ويؤدى الانصات أيضا إلى تفكير المتلقي في الحديث الذي يقال له وتوظيف الأدلة والبراهين التي تم طرحها عليه من المتلقي حتي يقرر في النهاية مدي اقتناعه بهذا الحديث الذي تم عرضه عليه من المتحدث.
  • أما عن مراحل الانصات فهي الاستماع والتفسير والاستيعاب والتذكر والاستجابة.
  • ومن شروط الانصات أن يقوم المنصت بالتركيز والفهم والتفسير والتحليل وتقييم المتحدث بدون الحكم عليه إلا بعد ان ينتهي من حديثه.
  • ومن الشروط الهامة أيضا في الانصات هو أن يقوم المتلقي بإعطاء كامل الاهتمام للمتحدث حتي يشجعه على استكمال حديثه ويشعره بالرغبة في الاستماع إليه.
  •  أما عن شروط المنصت الجيد فأولها الانتباه للحديث وما يمكن أن يقال فيه يغير كامل معناه ومنها أيضا الحفاظ على شعور المتحدث وعدم التقليل منه أو الاستهزاء به ومن شروط المنصت الجيد أيضا السعي إلى توضيح معاني الكلمات لتجنب الخطأ في الفهم كما أن من شروطه أن لا يتم ترجمة صمت المتلقي بانه بسبب عدم الفهم او عدم الرغبة في الإفصاح عن معلومات أو عدم الموافقة على كلام المتحدث.

أهداف الانصات

  1. من أهم أهداف الانصات هو رغبة المستمع في تعلم شئ جديد من المتحدث كما أن من أهدافه الحصول على المعلومات من المتحدث خاصة وان كان هذا الشخص له الكثير من الخبرات في أمور الحياة ونظرا لان الخبرات الحقيقية لا تؤخذ من الكتب بل تؤخذ من السنة الناس.
  2. ومن أهداف الانصات هو إظهار الاهتمام وهو شئ لازم لبدء حل مشاكل الأشخاص فيجب الانصات أولا لمعرفة سبب المشكلة. ومن أهداف الانصات الهامة هو تكوين علاقات وذلك لأن اهتمام المتلقي بحديث الشخص المتحدث يؤدي إلى نشأة علاقة طيبة بينهم وقد يصبحوا من أفضل الأصدقاء.
  3. بعض الأشخاص يقومون بالانصات نظرا لوجود طبيعة الفضول الإنساني فيهم فيرغب احدهم بدافع الفضول أن يعرف ما يتحدث عنه صاحب الأمر.
  4. ومن أهداف الانصات أيضا عند سماع احد الأشخاص لاسمه في حوار بين شخصين أو عند قيام أحد الأفراد بالاستماع للقاضي في المحاكمات خوفا من سوء العاقبة.

تعريف الإنصات والاستماع

  • وللمزيد من التوضيح حول مفهوم الاستماع والإنصات فيمكن القول أن الاستماع أعم وأشمل من الإنصات، فليس كل استماع إنصات، بينما كل إنصات هو في الأصل استماع.
  • والإنصات هو أعلى درجة من الاستماع، فالمنصت يصمت ويترك كل ما يمكن أن يشغله حتى يتفرغ تمامًا، فيركز كامل انتباهه على ما يُقال لهدف ما في نفسه.
  • وحين ينصت الإنسان لحديث أو لشيء ما؛ فهو يعزل حواسه عن جميع المؤثرات التي تحيط به، حتى يمكنه التركيز على ما يُقال.
  • كما يكمن الاختلاف بين الإنصات والاستماع في أن الإنصات يشير إلى الاستماع بشكل مستمر، حيث يتابع المنصت الحديث من بدايته وحتى نهايته دون أن يقطعه شيئًا عن ذلك.
  • أما الاستماع فيمكن أن يكون متقطعًا، فيستمع الشخص لحديث ثم يصرف ذهنه عنه لبعض الوقت أو يتحدث أثناء الحديث أو يفكر في أمور أخرى، ثم يعود ليستمع إليه مرة أخرى.
  • ولذلك أمرنا الله عز وجل بالاستماع والإنصات إلى القرآن الكريم والتركيز فيما يُقال لفهمه وتدبر معانيه، فقد قال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف: “وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”.
  • ومما سبق شرحه يمكن القول أن درجة انتباه الإنسان هي التي تحدد ما إذا كان مُستمع أم مُنصت.

تعريف الإصغاء

  • كما سبق وأن أوضحنا؛ فالإصغاء هو الاستماع إلى حديث مع تفاعل المشاعر والقلب مع هذا الحديث.
  • فيستمع الإنسان إلى الحديث بأذنه، ويستمع إليه بعينيه التي تنقل له ما يرغب المتحدث في توصيله للمستمعين من تعبيرات يقوم بها بوجهه وعينيه وأطرافه.
  • فالإصغاء هو المرحلة العليا التي يصل إليها الإنسان في تواصله مع الآخرين، فلا يقتصر تفاعله على الاستماع فقط؛ بل يحاول أن يفهم ما يقوله المتحدث وما يحاول التعبير عنه ونقله.
  • ويُعد الإصغاء من المهارات الهامة التي تساعد على وجود اتصال جيد وفعال بين الناس، فمن خلال تلك المهارة يمكن معرفة الحقائق الهامة التي يريد المتحدث توصيلها من وراء حديثه، ويمكن أيضًا التفاعل مع مشاعر المتحدث سواء كانت غضب أو دهشة أو سعادة أو غيرها.

فن الاستماع والانصات

يُعد كلًا من الاستماع والإنصات مهارة لا يتمتع بها الكثيرين وبالتالي لا يستطيعون التفاعل مع المتحدث أو يتعاطفون معه، ويرغب الكثير في معرفة كيف يكونوا مستمعين جيدين، ويمكن تحقيق ذلك باتباع الآتي:

  • الثقة: العامل الأهم والأبرز في الإنصات إلى الحديث هو نيل المستمع ثقة المتحدث حتى يمكنه التحدث أمامه بأريحية، فلا يمكن لأحد أن يتحدث أمام أي شخص دون أن يشعر تجاهه براحة تشجعه على الحديث.
  • إبراز الاستماع: فيمكن للإنسان أن يبرز للمتحدث اهتمامه بما يسمعه من خلال توجيه جسمه ناحية المتحدث وتمعن النظر في عيون، ويُحذر تشتيت المستمع نفسه سواء بالنظر في هاتفه أو إلى شيء آخر، فتلك الأفعال تسبب الحرج للمتحدث.
  • الاستماع بالعقل: على المستمع أن يركز جميع فكره فيما يقوله المتحدث، وإذا شعر بأن ذهنه ينصرف إلى شيء آخر فعليه تركه حتى يعود للاستماع العميق وتجنب تشتت العقل.
  • الاستماع بالقلب: خلال الاستماع للمتحدث قد تنشأ داخل المستمع عدة مشاعر نتيجة تفاعله مع ما يُقال، ولكن يجب عدم إظهار تلك المشاعر خلال الحديث حتى يصبح الاتصال أكثر فاعلية وعمق.
  • تذكر ما قيل في الحديث: ليس مطلوبًا من المستمع أن يحفظ ما يقوله المتحدث عن ظهر قلب، ولكن يجب أن ينصب تركيزه على النقاط الأساسية للموضوع حتى يستطيع تذكرها حين يسأله عنها المتحدث، والتي يستشف من خلالها مدى تركيز المستمع على ما يقول.
  • التعايش مع الحديث: وذلك بأن يضع المستمع نفسه مكان المتحدث، فيرى الموضوع من وجهة نظره ويتخيل ماذا كان سيفعل إذا وُضع في موقفه، فلا يكون استماعه لحديثه مجرد استماع خالي من الفهم والإدراك.
  • التفاعل مع الحديث: فهناك عدة أساليب للتفاعل الصوتي تبرز مدى اهتمام المستمع لما يقوله المتحدث ويشجعه على قول المزيد، ومن تلك الأساليب: نعم، وماذا بعد، معقول!
  • التمهل في الرد: إذا طرح المتحدث مشكلة على المستمع فعلى الأخير أن يتمهل في طرح الحلول وأن ينتظر حتى ينتهي المتحدث من حديثه، فقد تكون هناك أمورًا لم يتم التطرق إليها وبالتالي لا تظهر الصورة كاملة.

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا والذي أوضحنا من خلاله ما هو الفرق بين الاستماع والإنصات، كما أوضحنا تعريف الإصغاء وكيفية الاستماع الجيد للحديث، تابعوا المزيد من المقالات على الموسوعة العربية الشاملة.

للمزيد يمكن الإطلاع على: