هل يغفر الله للمنتحر
لا شك أن الانتحار جريمة، وهو أحد أكبر كبائر الذنوب والآثام، لكن في رأي بعض العلماء يصرح بأن الله قد يغفر للمنتحر في حالة إذا ما قد قدم في حياته ما يشفع له عند لقاء المولى- عز وجل-، وذلك استناداً إلى قول عمرو الدوسي- رضي الله عنه- عندما قال:
(أنَّ الطُّفَيلَ بنَ عمرٍو الدَّوسيَّ أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، هل لكَ في حِصنٍ حَصينٍ ومَنَعةٍ؟ فقال: حِصنًا كان لدَوْسٍ، ، [فأبَى رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ ذلك؛ لِلَّذي ادَّخَرَه اللهُ للأنصارِ، فلمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ] هاجَرَ إليه الطُّفَيلُ بنُ عَمرٍو، وهاجَرَ معه قومٌ، فاجْتَوَوُا المدينةَ، فمرِضَ رجُلٌ، فخرَجَ فأخَذَ مِشقَصًا له، فقطَعَ بَراجِمَه، فتنخَّبتْ يَداه حتى ماتَ، فرآه الطُّفَيلُ بنُ عَمرٍو في مَنامِه في هيئةٍ حسَنةٍ، ورآه مغطِّيًا يَدَه، فقال له: ما صنَعَ بكَ ربُّكَ؟ قال: غفَرَ لي بهِجْرتي إلى نبِيِّه، قال: فما لي أراكَ مغطِّيًا يدَكَ؟ قال: قيل لي: لن نُصلِحَ منكَ ما أفسَدتَه، فقصَّها الطُّفَيلُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللهم -أحسِبُه: قال- وليَدَيْه فاغفِرْ.) (حديث صحيح)
لذلك فقول الذين ذكروا هذا الرأي بأن الله قد يغفر للمنتحر ولكن إذا كان قد قدم في حياته عملاً عظيماً يشفع له عند ربه، لذلك في حالة إذا كان المرء يعرف شخصاً منتحراً فعليه بالدعاء والاستفغار والصدقة له، فذلك ينفعه إن شاء الله.
هل يغفر الله للمنتحر ابن باز
يعتبر الانتحار أحد أكبر الكبائر، والتي جاء فيها نص قرآني واضح على تحريمها، وذلك في قوله- تبارك وتعالى-: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (سورة النساء الآية: 29)، حتى أن المولى- تبارك وتعالى قد أظهر جزاء ذلك مباشرة في الآية التي تليها، وذلك في قوله- عز وجل-: (وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (سورة النساء الآية: 30)، ولكن عند أهل السنة والجماعة فالمنتحر مذنباً وآثماً ولكن ليس كافراً، في حالة إذا كان المسلم يصلي وموحد بالله ومؤمناً به، ولكن قد انتحر لأسباب مرضية شديدة أو تعرضه لجراحات شديدة، أو ما شابه ذلك من الأعذار،
- فهذا الانتحار هو منكر، ويعتبر كبيرة من الكبائر، ولكنه لا يخرجه عن الإسلام في حالة إذا كان مسلماً قبل ذلك، ولكن يصبح مسلماً عاصياً تحت مشيئة الله- تبارك وتعالى- كحال سائر المعاصي، فإن شاء الله عفا عنه، وأدخله الجنة بإسلامه وتوحيده وإيمانه، وإن شاء الله عذبه في النار على قدر جرمه التي مات عليه، ثم يطهره ويمحصه ويخرجه من النار إلى الجنة.
هل المنتحر يخلد في النار إسلام ويب
يرجع الحكم في ذلك على خلفية المنتحر وقرارته وعقيدته الدينية، فإن كان مسلماً مؤمناً موحداً بالله، فيكون شأنه شأن المسلم العاصي، والذي يعذبه المولى- عز وجل- في النار حتى يتم تطهيره من ذنوبه وآثامه، ثم يختصه برحمة من الله، وعليها يطهره من كل ما لحق به من عذابا لنار، ويدخله الجنة بعد ذلك بإيمانه وتوحديه بالله، ولكن الأمر في هل كان ذلك المنتحر فعلاً مؤمناً في قرارة نفسه ومن عميق قلبه بالمولى- عز وجل- أم أن قلبه أثناء الانتحار شابه بعض الشوائب التي تفيد معنى مغاير لذلك، فتلك الحين قد يزج به في النار خالداً فيها مثله مثل الكافر.
هل يدخل المنتحر الجنة
صرحت دار الإفتاء المصرية في فتوى لها، أن الانتحار هو جرم محرم شرعياً، وهو أحد الكبائر كما هو مثبت في كتاب الله وسنة النبي- صلى الله عليه وسلم- ما يجعل الرأي في ذلك بإجمال علماء المسلمين، ولكن في متن الفتوى قد تم استدراك بسيط، وهو أن المنتحر إن كان مسلماً قد صلح إسلامه وعقيدته بالله، فهو لا يخرج عن الملة، بل يظل على إسلامه، ويتم الصلاة عليه وتغسيله وتكفينه مثله مثل باقي المسلمين، وذلك الرأي استند على فتوى الإمام شمس الدين الرملي، والتي قال فيها بفرض تغيل وتكفين والصلاة على الميت ودفنه في مقابر المسلمين حتى وإن كان قاتلاً لنفسه.
- كما قام الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية بالتصريح عبر موقع الدار الرسمي على أن حماية النفس وعدم إزهاق الروح أو إتلاف عضو من أعضاء الجسم أو إفساده هو أحد المطالب السماوية، مستنداً في ذلك إلى أن المولى- تبارك وتعالى- قد حرم كل ما من شأنه أن يلحق الأذى والضرر بالإنسان، ويوجب المحافظة على النفس، وهو أحد مقاصد الشريعة الإسلامية.
- اعتبر فضيلته أن الانتحار هو من باب الإخلال بمبدأ الشريعة الإسلامية بحفظ الكليات الخمس، وتلك الكليات هي المال والنسب والعقل والنفس والدين، وتلك الكليات هي المتفق عليها بين الأديان السماوية وأصحاب العقول جميعاً.
- قد ذكر الدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية في أحد المقاطع المصورة التي أذيعت له، أن المنتحر ليس بكافر الكفر الذي يخرجه عن ملة الإسلام، ولكن هو كفر أصغر، وهو كفر للنعمة ويعني كفر بدون الكفر، لذلك فهو يقالبها عقاب عظيم وممتد، وإن مات الشخص على الإسلام وهو من أصحاب الكبائر فله وعيد، وعلى ذلك فيمكن أن يتم الدعاء له بالرحمة، فهو في دائرة الإرادة الإلهية إن شاء الله عذبه، وإن شاء الله رحمه.
ماذا يحدث للمنتحر بعد الموت
أوضح مفتي جمهورية مصر العربية السابق فضيلة الدكتور علي جمعة، وهو عضو هيئة كبار العلماء بأن المنتحر بعد موته يعرض لعذاب شديد، ويدخل جهنم، ويعذب فيها بالطريقة التي انتحر عليها، فإن كانت طريقة انتحاره عن طريق الإلقاء بنفسه من مكان مرتفع، فهذه الطريقة هي التي سيعذب بها في نهار جهنم، عن طريق إلقاء نفسه من فوق جبل شاهق، وحتى يصل إلى قاع جهنم والعياذ بالله، وأن فعل الانتحار هو أحد الكبائر التي تنتدرح تحت قتل النفس التي حرم الله تعالى، كون الانتحار فيه نوع من الاعتراض على أقدار الله، ومحاولة التعجيل في قضاء الله- تبارك وتعالى-،
- قد استشهد في طريقة عذاب المنتحر في جهنم إلى قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: (ومَن قَتَلَ نَفْسَهُ بشيءٍ في الدُّنْيا عُذِّبَ به يَومَ القِيامَةِ) (حديث صحيح)
حكم المنتحر بسبب الاكتئاب إسلام ويب
ذكر العديد من العلماء والفقهاء بأن المرض النفسي ليس رافعاً للتكليف عن صاحبه على الإطلاق، بل كل حالة من الحالات يتم بحسبها، فإذا وصلت الحالة المرضية إلى أن يسلب المرض الإنسان القدرة على الاختيار أو بأن يختلف به عقله، كان ذلك رافعاً للتكليف عنه، ويكون الحكم الشرعي لذلك المنتحر حينئذ حكم الجنون، أما المكلف المنتحر، فعلى الرغم من اقترافه لإحدى الكبائر العظيمة، ولكنه ليس بكافر، بل إن كان قد مات موحداً بالله، فتجري عليه أحكام المسلمين، فيتم الصلاة عليه وتغسيله وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين، كما يجوز الدعاء له والاستغفار له، وطلب المغفرة والرحمة من الله تبارك وتعالى له.