ما هي أنواع الأمانة
يعرف العلماء والفقهاء ورجال الدين الأمانة بأنها هي إرجاع الحق لأهله، وهذا المعنى يتعارض مع الخيانة والغدر.
- تعد الأمانة من الأخلاق الثابتة في نفس الإنسان والتي ينشأ ويتربى عليها منذ صغره، حيث من خلال الأمانة يمنع الإنسان نفسه عن ما هو ليس من حقه وذلك على الرغم من قدرته في أخذه.
- الأمانة من الأشياء التي لا بد من وضعها في الاعتبار في كل شيء، حيث إنها تدخل في كل الأشياء ومنها العقيدة والسلوك الخاص بالإنسان، وكذلك الأخلاق كما أنها تتعلق بكافة المعاملات المالية والمادية المختلفة.
- كما أن الأمانة تتعلق بحفظ الأسرار عندما يأمنك شخص على سر ما لا بد عليك من حفظ الأمانة وعدم خيانته.
- تدخل الأمانة أيضاً في التعامل بين العبد وربه، وبين الخلق وبعضهم البعض.
- ويمكن التعرف على أنواع الأمانة من خلال السطور التالية.
الأمانة مع الله
- تبدأ الأمانة وتعد من أول الخطوات هي الأمانة مع الله عز وجل والإيمان بالله، والتوحيد به، والقيام بكل ما يرضي الله سبحانه وتعالى.
- كما يكون الفرد أمين مع ربه عند تجنب كل ما ينهى عنه الله تعالى، والعبادة الصالحة، والسير على الهداية التي ترضي الله سبحانه وتعالى، كما العمل على الدعوة على دين الله تعالى بالجيد ونصح الآخرين بالحسنى.
- كما تتمثل الأمانة في التمسك التام بكتاب الله تعالى وقراءته وتدبره وتلاوته والجهاد في سبيل الله تعالى.
- حيث قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً* لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.
الأمانة في الجهاد
- لا بد من التحلي بالأمانة في كافة الأمور الحياتية المختلفة حتى الجهاد في سبيل الله تعالى.
- حيث إن المجاهدة تكون عبارة عن أوقات شدة وعسر وحرب وعلى الرغم من ذلك هناك أمانة ولا بد من الالتزام بها قدر الإمكان.
- يجب على المجاهد عدم القيام بالغدر أو الخيانة مع أي حد ولا بد من أن يكون شريف في جهاده، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا).
- الحرص على عدم التعرض للنساء أو الأطفال وعدم قتلهم أو التعرض لهم بأذى حيث نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان نهائياً.
- من يقوم بقتل الصبيان والنساء هو من يخلف الغازي في أهله، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما مِن رَجُلٍ مِنَ القاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ المُجاهِدِينَ في أهْلِهِ فَيَخُونُهُ فيهم، إلَّا وُقِفَ له يَومَ القِيامَةِ، فَيَأْخُذُ مِن عَمَلِهِ ما شاءَ، فَما ظَنُّكُمْ؟).
الأمانة في الأموال والأعراض
- حيث يقول الله سبحانه وتعالى في هذا الصدد: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
- حيث تكون الأمانة في الكثير من الأحيان في الأموال التي لا بد من تأديتها إلى أصحابها في العديد من المواقف، والتي لا بد من التمتع بالأمانة.
- سواء كان هذا المال عبارة عن وديعة، أو هو أجرة لعمل شخص ما، أو حق لشخص وارث، أو مهر للزوجة، أو دين على الشخص ولا بد من سداده، أو مال موجود عنده لشخص ما.
- وبالتالي لا بد أن يخاف الإنسان الله ويفعل ما يرضي الله والابتعاد عن الخيانة والغدر وتوخي الأمانة.
- صنف النبي صلى الله عليه وسلم خيانة الأمانة أنها من العلامات الكبرى التي تدل على النفاق، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ).
- والأمانة موجودة في الأعراض أيضاً، وهي الستر عن الشخص المذنب وعدم البوح بالذنب الذي يقوم به الشخص، وكف النظر عنه وعن المحارم التي تحدث في البيوت.
- والتحدث في المحارم والأعراض وانتقاد الآخرين يمكن أن يبتليك الله سبحانه وتعالى بما تنتقده أيضاً.
- الحرص على عدم تتبع عورات الناس، ولا بد من حفظ المجالس.
- حفظ اللسان عن النميمة والغيبة وقذف المحصنات وستر الشخص وعدم البوح بالذنب الذي يقوم به.
الأمانة في الأسرة
- يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مسؤول عن رَعِيَّتِهِ، والأمِيرُ راعٍ، والرَّجُلُ راعٍ علَى أهْلِ بَيْتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ علَى بَيْتِ زَوْجِها ووَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مسؤول عن رَعِيَّتِهِ).
- حيث إن البيت والأسرة هي أمانة في رقبة رب الأسرة وهي واجب على الزوج أن يراعيها بكل ما لديه من قوة.
- يجب عليه حسن اختيار الزوجة، واختيار زوجة صالحة ترعي الله في أولاده، وتعمل على حسن تربية الأبناء بمساعدة من الأب، ويجب عليه تلبية احتياجات الأسرة والإنفاق عليهم بدون بخل.
- كما أن الأم مستأمنة على أولادها وعلى بيتها، وتدبير الإنفاق من مال زوجها وعدم الإسراف ببزخ وعدم وعي.
- كما أن الأمانة تتعلق أيضاً بمدى الخصوصة التي توجد بين الزوج والزوجة في العلاقة بينهم، ومن المحرمات العمل على كشف أسرار الزوجية للأصدقاء أو للأشخاص من حولك، حيث ذلك يعتبر خيانة للأمانة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ مِن أَعْظَمِ الأمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَومَ القِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا).
الأمانة في النصيحة وكتم الأسرار
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قُلْنا: لِمَنْ؟ قالَ: لِلَّهِ ولِكِتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ).
- حيث يعتبر تقديم النصحية للأشخاص من حولك نوع من أنواع الأمانة، حيث تكون النصحية بغرض صلاح حال الشخص وتوجيه إلى الطريق الصحيح.
- حيث يمكن أن يطلب الشخص النصيحة للعديد من الأمور الخاصة به وبعض المشكلات التي لا يرغب في أن يعرفها أحد، ولا بد على الشخص الذي يقد النصيحة ويستمع منه أن يكون أمين وتقديم النصيحة له من قبله وبدون نفاق أو تزوير، وكذلك من الجانب الآخر عدم نشر سره بين الناس.
- لا بد من العمل على تقديم النصيحة لوجه الله سبحانه وتعالى.
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حدَّث رجلٌ رجلًا بِحَديثٍ ثمَّ التفَتَ؛ فهوَ أمانةٌ).
- وبالتالي لا بد على الشخص الذي يقوم بتقديم النصيحة من أن يكون أمين، ويعطي النصيحة بصدق عندما يطلب منه ذلك، ولا ينصه بشكل يضره ولا بد من أن يكون أمين.
الأمانة في الولاية
- تتمثل الأمانة أيضاً بين الحاكم والمحكوم، كما أنها يمكن أن تتضمن العديد من الجوانب والتي تكون في الحاكم هو الشخص المسؤول عن الشعب.
- كما قام النبي صلى الله عليه وسلم بالتحذير والنهي عن التقصير في الأمانة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد ما يلي: (ما مِن عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَومَ يَمُوتُ وهو غاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عليه الجَنَّةَ).
- كما يمكن أن تشمل الأمانة في الولاية كل من كان مسؤول عن أمر من الأمور الخاصة بالمسلمين والتي لا بد عليه من مراعاة الأمانة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ، مَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَشَقَّ عليهم، فَاشْقُقْ عليه، وَمَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَرَفَقَ بهِمْ، فَارْفُقْ بهِ).
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قالَ اللَّهُ: ثَلاثَةٌ أنا خَصْمُهُمْ يَومَ القِيامَةِ: رَجُلٌ أعْطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باعَ حُرًّا فأكَلَ ثَمَنَهُ، ورَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أجِيرًا فاسْتَوْفَى منه ولم يُعطِه أجرَه).