فضل صيام الأيام البيض
المقصود بالأيام البيض هي أيام الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر هجري، وسُميت تلك الأيام بالبيض؛ لأن الشمس بيضت نهارها والقمر بيض ليلها؛ لأنه اكتمل فيها.
ويصوم المسلم هذه الأيام سُنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وللتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ولصيام هذه الأيام العديد من الفوائد والفضائل نوضحها فيما يلي:
- في صيام الأيام البيض اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان حريصًا على صيامها، وكان يحث صحابته أيضًا على صيامها، فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: “أوصاني خليلي -صلّى الله عليه وسلّم- بثلاثٍ: بصيام ثلاثة أيامٍ من كلّ شهرٍ، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرْقُد”.
- صيام الثلاثة أيام البيض مثل صيام الدهر، فيُكتب للمسلم الحسنة بعشرة أمثالها، ويكون اليوم بعشرة أيام، والثلاثة أيام بشهر، وصيام الثلاثة أيام البيض من كل شهر تكون مثل صيام الدهر كله.
- يُعد صيام الثلاثة أيام البيض من النوافل، وقيام المسلم بالنوافل من أحب الأعمال إلى الله عز وجل، وسببًا في نيل رضاه، فقد جاء في الحديث القدسي عن الله تعالى: “وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَألَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ”.
- الصائم الذي اعتاد صيام الأيام البيض الثلاثة يدخله الله تعالى الجنة من باب الريان، فعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه-، عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنه قال: “إنَّ في الجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ له: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ منه أحَدٌ”.
- صيام الأيام البيض من أسباب مباعدة المسلم عن النار سبعين خريفًا، لأنه يدخل في فضل صيام يوم تطوعًا،
فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: “مَن صامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا”.
فضل صيام الأيام البيض من شعبان
- أجمع العلماء على أنه يجوز صيام ثلاثة أيام من شهر شعبان حتى وإن كانت تلك الأيام في النصف الثاني من الشهر.
- ولكن ما نهى عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو صيام تلك الأيام في النصف الثاني من شهر شعبان لمن لم يكن معتاداً صومها.
- ويجوز الصيام لمن بدأ بصيام تلك الأيام في النصف الأول من شهر شعبان، ثم استمر صيامه في النصف الثاني منه، أو من اعتاد على الصيام، فيجوز أن يصوم في النصف الثاني من الشهر.
صيام أيام البيض يومين فقط
- السُنة صيام الأيام البيض الثلاثة من كل شهر هجري، مثلما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- ويجوز أن يصوم المسلم يومين فقط إذا تعذر صيامه اليوم الثالث، وسينال أجر الصيام أيضًا.
- فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمرو: “صم يومًا ولك أجر ما بقي”.
معجزة صيام الأيام البيض
لم يرد أي إعجاز علمي في صيام الأيام البيض، ولكن بصورة عامة هناك العديد من الإعجازات العلمية للصيام الذي فرضه الله تعالى على المسلمين وهي:
- الصيام يساعد على علاج بعض الأمراض التي يعاني منها الجسم مثل مشكلات الجهاز الهضمي.
- بفضل الصيام يمكن التحكم في مستويات السكر في الدم.
- يعزز الصيام من الجهاز المناعي في الجسم.
- للصيام دورًا في تنظيم الوزن، وبالتالي التخلص من الزائد منه.
- يساهم الصيام في طرد السموم من خلايا الجسم.
- من الأمراض التي يساعد الصيام على علاجها ضغط الدم وتصلب الشرايين والتهابات المفاصل وآلامها المزمنة، حموضة المعدة.
- يساعد الصيام على استعادة الجسم لنشاطه، لأنه يجدد من خلاياه الميتة.
حديث عن فضل صيام الأيام البيض
هناك العديد من الأحاديث النبوية التي تحدثت عن فضل صيام الأيام البيض وهي:
-
عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “يا أبا ذَرٍّ إذا صُمْتَ من الشهرِ ثلاثةَ أيامٍ، فصُمْ ثلاثَ عَشْرَةَ، وأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ”.
- عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: “دخَل عليَّ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فقال: ألم أُخبَرْ أنك تقومُ الليلَ وتصومُ النهار. قلتُ: بلَى، قال: فلا تفعَلْ، قُمْ ونَمْ، وصُمْ وأفطِرْ، فإن لجسَدِك عليك حقًّا، وإن لعينِك عليك حقًّا، وإن لزَورِك عليك حقًّا، وإن لزَوجِك عليك حقًّا، وإنك عسى أن يطولَ بك عمُرٌ، وإن من حَسبِك أن تصومَ من كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، فإن بكلِّ حسنةٍ عشْرُ أمثالِها، فذلك الدهرُ كلُّه. قال: فشدَّدْتُ فشُدِّدَ عليَّ، فقلتُ: فإني أُطيقُ غيرَ ذلك، قال: فصُمْ من كلِّ جمُعةٍ ثلاثةَ أيامٍ. قال: فشدَّدْتُ فشُدِّدَ عليَّ، قلتُ: أُطيقُ غيرَ ذلك، قال: فصُمْ صومَ نبيِّ اللهِ داودَ. قلتُ: وما صومُ نبيِّ اللهِ داودَ؟ قال: نصفُ الدهرِ”.
- روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن كنتَ صائمًا فعَليك بالغُرِّ البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرةَ، وخمس عشرةَ“.
- روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: “كان لا يدع صوم أيام البيض، في سفر ولا حضر”.
- عن أبي ذر قال: “قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صمت شيئًا من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة”.
- عنْ مُعاذةَ العَدَوِيَّةِ أَنَّها سَأَلَتْ عائشةَ رضيَ اللَّه عَنْهَا: أَكانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يصومُ مِن كُلِّ شَهرٍ ثلاثةَ أَيَّامٍ؟ قَالَت: نَعَمْ. فَقُلْتُ: منْ أَيِّ الشَّهْر كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُن يُبَالي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ يَصُومُ. رواهُ مسلمٌ.
- روى أبو داود وصححه الألباني عن قدامة بن ملحان قال: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، قال: وقال: هُنَّ كهيئة الدهر”.
الأعمال المستحبة في الأيام البيض
هناك العديد من الأعمال المُستحب القيام بها في الأيام البيض وهي:
- الصيام: وهو من أكثر الأعمال المُستحب القيام بها في الأيام البيض الثلاثة، حيث أوصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صحابته والمسلمين بصيام تلك الأيام من كل شهر، ويجوز صيام تلك الأيام سواء متصلة أو منفصل، ويمكن أن يكون صيامها في أول الشهر أو منتصفه أو آخره.
- إخراج الصدقات: يُستحب الإكثار من إخراج الصدقات في الأيام البيض الثلاثة، لأنها سبب في نيل رضا الله وإطفاء غضبه وجلب البركة، فعن أبي هُرَيرَة -رَضِيَ اللهُ عنه- عن رَسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “ما نقَصَتْ صدقةٌ مِن مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلَّا عزًّا، وما تواضَعَ أحدٌ للهِ إلَّا رَفَعَه”.
- الإكثار من ذكر الله: حيث يُستحب في هذه الأيام الإكثار من التسبيح والاستغفار وحمد الله والصلاة على النبي.
- قراءة القرآن: وهي من الأعمال المُستحب القيام بها في الأيام البيض الثلاثة من كل شهر هجري، فهو كلام الله الذي أنزله على عباده، وبقراءته ينال المسلم الأجر والثواب الكبير، كما أن قراءة القرآن والمداومة عليها سبب من أسباب دخول الجنة.
- الإكثار من الدعاء: يجب استغلال الأيام البيض الثلاثة المباركة في الإكثار من التوجه إلى الله تعالى بالدعاء، والذي يُعد عبادة أمرنا الله -عز وجل- بالقيام بها، فقد جاء في قوله تعالى في سورة البقرة: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”.