قصص عن الاحترام في الإسلام
يُعد الاحترام من أهم الأخلاقيات التي حثنا الدين الإسلامي الحنيف على التحلي بها، فبدون الاحترام لن تستقيم الحياة، ولن يعيش البشر مع بعضهم البعض في حب وتقدير، وقد ذُكرت العديد من القصص الدالة على حث الإسلام على التحلي بخُلق الاحترام سواء للنفس أو للآخرين، ومنها ما يلي:
- احترم سيدنا سليمان عليه السلام مشاعر النملة، فلم يحقر من شأنها، ولم يقل أنها لا تزداد عن كونها حشرة، ليس هناك أي ضرر إن ماتت، والدليل على احترام سيدنا سليمان للنملة ومملكتها، تغيير مسار جيشه حتى يحافظ عليها، بعدما علم خوفها من أن يدهسها دون أن يدري.
- كان عبد الله بن عمر يحترم كبار الصحابة أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فذات مرة، سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن شجرة تشبه المسلم أوراقها لا تتساقط وتثمر كل حين، فجاء في ذهن عمر أنها النخلة، ولكنه استحى أن يجيب احترامًا لكبار الصحابة، وعندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم الإجابة وهي النخلة؛ قال عبد الله أنه كان يعلم الإجابة ولكنه لم يتكلم احترامًا للكبار، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: (كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فَقالَ: أخْبِرُونِي بشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أوْ: كَالرَّجُلِ المُسْلِمِ لا يَتَحَاتُّ ورَقُهَا، ولَا، ولَا، ولَا، تُؤْتي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ، قالَ ابنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أنَّهَا النَّخْلَةُ، ورَأَيْتُ أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ لا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أنْ أتَكَلَّمَ).[٣] (فَلَمَّا لَمْ يَقولوا شَيئًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: هي النَّخْلَةُ، فَلَمَّا قُمْنَا قُلتُ لِعُمَرَ: يا أبَتَاهُ، واللَّهِ لقَدْ كانَ وقَعَ في نَفْسِي أنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَكَلَّمَ؟ قالَ: لَمْ أرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أنْ أتَكَلَّمَ أوْ أقُولَ شيئًا، قالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا، أحَبُّ إلَيَّ مِن كَذَا وكَذَا).
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحترم الصغار وحقوقهم، فذات مرة، كان يشرب وعلى يمينه غلام، وعلى يساره كبار في السِن، فسأل الرسول عليه الصلاة والسلام الغلام أن يُعطي الأشياخ، فقال له الغلام أنه يحب أن يشرب مما فضل منه، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم الإناء في يده، فعن سهل الساعدي -رضي الله عنه-: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أُتِيَ بشَرَابٍ، وعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقالَ لِلْغُلَامِ: أَتَأْذَنُ لي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ، فَقالَ الغُلَامُ: لا واللَّهِ لا أُوثِرُ بنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، فَتَلَّهُ في يَدِهِ).
مواقف من حياة الرسول تدل على الاحترام
ولأن الله عز وجل أرسل إلينا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق؛ فقد ذكرت السيرة النبوية الكثير من القصص التي تدل على مدى احترام الرسول عليه الصلاة والسلام لكل من حوله حتى للحيوان والجماد، وإليكم فيما يلي بعض من مواقف الرسول الدالة على ذلك:
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُكن كل الاحترام لمرضعته السيدة حليمة ابنة عبد الله، فعندما كان عليه الصلاة والسلام في جعرانة يقسم غنائم حُنين، جاءته مرضعته، وبمجرد أن رآها، قام وبسط لها رداءه حتى تجلس عليه، وذلك من شدة احترامه لها، فعن أبي الطفيل -رضي الله عنه-: (أنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان بالجِعْرانةِ يقسِمُ لحمًا، وأنا يومَئذٍ غلامٌ أحمِلُ عضوَ البعيرِ، قال: فأقبَلتِ امرأةٌ بدويَّةٌ فلمَّا دنتْ مِن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بسَط لها رداءَه فجلَستْ عليه، فسأَلْتُ: مَن هذه؟ قالوا: أمُّه الَّتي أرضَعتْه).
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحترم النفس البشرية، وعلم ذلك لأصحابه، فقد روى قيس بن سعد وسهل بن حُنَيف أنهما كانا بالقادسية فمرَّت بهما جنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الذمة، فقالا: إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مرَّت به جنازة فقام، فقيل: إنه يهودي، فقال: ((أليست نفسًا؟!)).
- حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على احترام الضعفاء وأصحاب المهن البسيطة، فأمر المسلمين عندما يأتي أحدهم خادمه بالطعام أن يجلسه معه ويعطيه منه، فقد روى أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا أتَى أحَدَكُمْ خادِمُهُ بطَعامِهِ، فإنْ لَمْ يُجْلِسْهُ معهُ، فَليُناوِلْهُ لُقْمَةً أوْ لُقْمَتَيْنِ، أوْ أُكْلَةً أوْ أُكْلَتَيْنِ؛ فإنَّه ولِيَ عِلاجَهُ”.
- انزعج رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما أخفى الصحابة عنه خبر وفاة السيدة التي كانت تنظف المسجد، مكان اجتماعه معهم، ف
عن أبي هريرة: أن امرأةً سوداءَ كانتْ تَقُمُّ المسجد – أو شابًّا – ففقَدَها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات، قال: «أفلا كنتم آذَنتُموني»، فكأنهم صغَّروا أمرَها، أو أمره، فقال: «دُلُّوني على قبره»، فدَلُّوه، فصلَّى عليها، ثم قال: «إن هذه القبورَ مملوءةٌ ظُلْمةً على أهلها، وإن الله تعالى يُنوِّرُها لهم بصلاتي عليهم».
مواقف النبي في الاحترام
من أبرز مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم الدالة على حثه على خُلق الاحترام:
- عندما كان يخطأ أحد؛ لم يكن عليه الصلاة والسلام يوجهه أمام الصحابة، حتى لا يسبب له إحراجًا أمامهم، فقد قالت عائشة رضي الله عنها: “كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا بلَغَه عنِ الرَّجلِ الشيءُ لم يَقُلْ: ما بالُ فُلانٍ يَقولُ: كذا وكذا، ولكن يَقولُ: ما بالُ أقوامٍ يَقولونَ: كذا، وكذا”.
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحترم أصحابه بشدة، فعلى الرغم من أتممهم عقلًا وأكملهم رأيًا؛ إلا أنه كان يحرص على مشاورتهم قبل الغزوات، حتى يربيهم على الشعور بالمسؤولية، فعندما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر قال الحباب بن المُنذِر: يا رسول الله، أهذا رأي رأيتَه أم وحي؟ فقال – صلى الله عليه وسلم -: ((بل رأيٌ رأيتُه))، قال: فإنِّي أرى أن تَنزل على ماءٍ ونَجعله خلف ظهرِك وتغور المياه كلها، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((قد أشرتَ بالرأي))، ونفَّذ ما أشار به الحُباب.
- ذات مرة، دخل إعرابي المسجد وأخذ يتبول، فعندما أراد الصحابة منعه؛ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يقطعوا بوله، فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلّى الله عليه وسلّم: “دَعُوهُ وَلاَ تُزْرِمُوهُ” قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، وفي رواية لمسلم: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلّى الله عليه وسلّم دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: “إِنَّ هذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الله – عزّ وجل -، وَالصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ”.
- عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزع الصدقة في حجة الوداع، رأى رجلان يأتيا إليه طلبًا للصدقة، وعلى الرغم من أنه لاحظ أنهما في صحة جيدة وقوة؛ إلا أنه لم يشأ إحراجهما، فعن عبيدالله بن عدي بن الخيار رضي الله عنه، أن رجلين حدَّثاه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصَّدقة، فقلَّب فيهما النظر، فرآهما جلدين، فقال: إن شئتُما أعطيتُكما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مُكتَسِبٍ”.