الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

حكم قتل الأبناء خوفا من الفقر

بواسطة: نشر في: 9 نوفمبر، 2021
mosoah
حكم قتل الأبناء خوفا من الفقر

نتناول في هذا المقال الحديث عن حكم قتل الأبناء خوفا من الفقر من خلال موقع موسوعة ، ولماذا قدم الله ذكر رزق الآباء على رزق الأولاد في الآية الكريمة؟، بالإضافة إلى التأكيد على أن رزقنا مضمون من الله، وأسباب زيادة الرزق في الإسلام.

حكم قتل الأبناء خوفا من الفقر

نزل الدين الإسلامي رحمة بالناس، ولينقلهم من غيابات الجب إلى نور الأيمان، فقد شاع في عهد الرسول – صلَّ الله عليه وسلم – أناس يتعمدون قتل أبنائهم مبررين ذلك بضيق معيشتهم، وعدم قدرته على توفير المال الذي يحتاجون إليه هؤلاء الأطفال.

  • أنزل الله – سبحانه وتعالى – نهي واضح، وحازم عن قتل الأبناء خشية من الفقر، فالله هو الرزّاق الذي يضمن الرزق لعبده قبل ميلاده إلى الكون.
  • قال الله – تعالي – في كتابه العزيز: “قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ” (الأنعام، الآية: 151).
  • فقد جاءت الآية الكريمة بتحديد ما حرم الله، فبعد النهي عن الشرك بالله، والإقرار بالوحدانية، تلاها أمر ببر الوالدين، والإحسان إليهم، ثم اتبعها الله – عز وجل- بتحريم قتل الأبناء خوفًا من الفقر.
  • ووعدنا الله بأنه سيرزقنا نحن، وأولادنا، و ذكر “ابن الجوزي” – رحمه الله – في تفسيره بأن المقصود بهذه الآية هو دفن البنات أحياء خشية الفقر، والتي يطلق عليها ظاهرة وأد البنات.
  • أما ابن كثير أوضح أن الكفار كانوا يقتلون أولادهم الإناث منهم بحجة خشية العار، والذكور كذلك بسبب الفقر.
  • يكفل الله لنا رزقنا، ونحن في بطون أمهاتنا، فقد أخبرنا النبي محمد- عليه الصلاة والسلام – بأن مجرد بلوغ الجنين أربعين يومًا في رحم أمه يُنفخ فيه الروح عن طريق ملك موكل من الله، ويأمره بكتابة رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد.
  • معنى ذلك أن قتل الأبناء خشية من الفقر يهدد صميم عقيدتنا، فكيف لنا أن نفعل ذلك؟، والله هو الذي جعل من أسماءه الرزاق لنتقرب إليه، وندعوه به.

لماذا قدم رزق الآباء على رزق الأولاد

قد يتساءل البعض عن سبب تقديم رزق الآباء على رزق الأبناء في الآية الكريمة التي ذكرناها في بداية المقال:

  • أرجع الله – سبحانه وتعالى – السبب في قتل الأولاد إلى الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها الآباء.
  • لذلك أراد الله طمأنة الآباء بأنه سيرزقهم هم أولًا، فقال: “نحن نرزقكم”، ثم بعد ذلك ذكر رزقه لأولادهم بقوله: “وإياهم”.
  • قدّم ذكر الآباء على الأبناء في الآية الكريمة من حيث الأهمية، فهم من وجّه لهم خطابه، وهم الفقراء الذين يعانون.
  • كان للتقديم حكمة أخرى، وهي جعل الأبناء سبب في رزق أولادهم، فكأن الأبناء هم من يسوقون الرزق إلى آبائهم .
  • ولما كان الخطاب موجّه إلى الأغنياء قدّم الله – سبحانه وتعالى – ذكرهم، ثم بعد ذلك أتى بذكر الأولاد، وذلك في قوله تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا” (سورة الإسراء الآية رقم 31)
  • كلمة “خشية” تأتي للدلالة على الخوف من أمر لم يحدث بعد، فإذا عمدوا إلى أولادهم، فذلك يرجع إلى خوفهم من الفقر بسبب كثرة الأولاد.
  • فكأن كل ما يحتاجوا إليه هو الضمانة برزق أولادهم دون رزقهم هم، لذلك قدّم رزق الأولاد، وكفله لهم، ثم أتى بذكر الآباء.

ضمان الرزق من الله

تكلم الكثير من العلماء، والأئمة في أن الرزق مقسوم، ومضمون من الله إلى العبد، ونعرض لكم بعضًا من هذه الآراء:

  • فرّق الإمام أبي حامد الغزالي بين نوعين من أنواع الرزق في كتابه “منهاج العابدين”، وهما: الرزق المضمون، والرزق المقسوم.
  • الرزق المضمون: يتمثل في الغذاء، والقوام، فهذا النوع من الرزق من فعل الله ضمنه لعبده مثل الحياة، والموت لا مفر منهما، ولا يستطيع أحد منع حدوثهما.
  • الرزق المقسوم: يأتي من الأسباب، ولا يحتاج العبد أن يطلبه، وإنما هو في حاجة إلى الرزق المضمون، وهو من الله وضمنه لنا.
  • يزخر القرآن بالعديد من الآيات التي تطمئن العبد بأن رزقه بيد الله لا يستطيع أحد منعه عنه، ومن هذه الآيات قوله تعالى في سورة هود:  “وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ”. (الآية 6).
  • فشمل الحديث عن كل ما يدب على الأرض، جميع الدواب وعدها الله بأن رزقها مكفول، وهو العليم بمستقرها بمعنى مأواها القاطنة فيه ليلًا، ونهارًا، أما مستودعها بمعنى المكان الذي تودع فيه بعد انقضاء أجلها أي دفنها.
  • لا يعني ضمان الرزق من الله أن نتواكل، ولا نسعى في الأخذ بالأسباب، ونجتهد لنوفر لنا معيشة أفضل، حتى أنه أمرنا بالسفر، وترك أوطاننا من أجل الرزق، ووعدنا أن سعينا هذا يراه، ولا يضيع سُدى.
  • هناك علاقة وثيقة بين العمل، والرزق ، وهي علاقة تقوم على السبب، والنتيجة، فكلما سعينا في طلب الرزق، واجتهدنا، وبحثنا كلما فتحت لنا أبواب الرزق، وهيأ الله لنا الأسباب، وقد أتى الإسلام ليعزز هذا المعنى فقد جاء عن الرسول – صلَّ الله عليه وسلم – أنه قال: “ما أكل أحدًا طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده”.
  • خلقنا الله – سبحانه وتعالى – لتعمير الأرض، فيظل الإنسان يعمل، ويجتهد، ويتحرّى الحلال في رزقه، ويتعرض للفتن، ويختبر في دينه حتى يميز الله الخبيث من الطيب، ونأخذ الجزاء في الدنيا، والآخرة.

أسباب زيادة الرزق

يوجد العديد من الأسباب التي تعمل على زيادة الرزق، وتفتح لنا أبوابه من هذه الأسباب:

  • إخراج الصدقات:
  • هناك وعد قرآني بأن من يخرج ماله في سبيل الله سيخلف الله عليه، ولا يضيع ما أنفقه سُدى، ففي قوله تعالى: “مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” “سورة البقرة الآية (245)”، فما تنفقه لن يرده الله لك كما هو بل أضعاف ما أنفقت.
  • سورة الواقعة:
  • من السور التي أخبرنا النبي – صلَّ الله عليه وسلم – أنها تجلب الرزق، فقد ورد عنها أنك إذا قرأتها تمنع عنك الفقر، والفاقة، فعلينا أن نغتنم فضائلها، ولا نتكاسل عن المواظبة على قرأتها يوميًا.
  • تقوى الله:
  • أخبرنا الله في كتابه العزيز أن من يتقيه سيجعل له مخرجًا من كل ضيق، ويرزقه من حيث لا يحتسب بمعنى من جهة لم تخطر على باله، قال الله تعالى: ‏‏”وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏} ‏(سورة الطلاق‏:‏ الآية رقم 2- 3‏)
  • صلة الرحم:
  • من أهم مسببات سعة الرزق صلة الرحم، فالأقربون أولى بالمعروف، ويُعرف الصالح بإحسانه إلى أهله، قال النبي محمد في الحديث الشريف:  “من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره, فليصل رحمه”، فمن وصل رحمه فاز بسعة الرزق، وطول العمر، والبركة في حياته.
  • الاستغفار:
  • الاستغفار من أحد أكبر الأسباب المرتبطة بالرزق،  وبه يزيل الله الغمة، ويرفع به البلاء، حيث قال الرسول – صلَّ الله عليه وسلم – عن فضل الاستغفار: “من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ همٍ فرجًا، ومن كلّ ضيقٍ مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب”.
وفي النهاية نود أن يكون المقال قد أوضح كل النقاط التي تدور حول حكم قتل الأبناء خوفا من الفقر من خلال موقع الموسوعة العربية الشاملة.
لمزيد من الموضوعات المشابهة يمكنك الاطلاع على الروابط التالية: