زواج المسيار هل هو حلال
زواج المسيار هو عبارة عن أن عقد الرجل زواجه على امرأة عقدًا شرعيّاً يتضمن كل الأركان والشروط الشرعية،و لكن تتنازل فيه المرأة عن بعض حقوقها الشرعية كالسكن أو النفقة أو المبيت.
- وفي حالة استوفى زواج المسيار الشروط والأركان الصحيحة، واستوفى موافقة وقبول كلا الطرفين بالإضافة إلى رضا الولي والشهود فهو عقد صحيح ويجوز الزواج به.
- ولكن يجب عدم تعميم ذلك الزواج، فهو صالح لبعض الفئات المعينة من الرجال والنساء أصحاب الظروف الاقتصادية السيئة ويتناسب معهم ذلك الزواج.
- لكي يتم ذلك الزواج يجب النظر في ظروف كلا الطرفين (الزوج ، الزوجة) فإن صلح لهما النكاح العادي وإعطاء الزوجة كل حقوقها يمنعا من عقد زواج المسيار لأنه في تلك الحالة يكون لمجرد المتعة وتضيع مقاصد النكاح الأخرى.
- وإن صلحا لهما عقده بعد النظر في ظروفهم يتم عقد زواج المسيار، ويجب التأكد من الظروف حتى لا يكون مجرد زواج للمتعة ففي تلك الحالة تكون العلاقة فاشلة وستنتهي.
- وقد شرع الله سبحانه وتعالى الزواج لحفاظ الإنسان من الوقوع في المعاصي والفواحش والمحرمات، وجعل بين الرجل والمرأة الحب والمحبة للتعاون على ظروف الحياة والمعيشة، وإيجاد طريقة المعيشة المناسبة التي بها الطمأنينة.
- وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.
- أي أن متعة الزواج هي المودة والرحمة والسكن، وإنجاب الأولاد وتربيتهم، فلا يمكن التخلي عن تلك الحقوق إلا لبعض الظروف القاسية والصعبة وهو ما يسمى في الآونة الأخيرة ب”زواج المسيار”.
حكم زواج المسيار في المذاهب الأربعة
اختلف الفقهاء حول حكم زواج المسيار، وقد تعدد أنواع زواج المسيار وقد يكون في العلن أو في السر وهو ما أدى إلى تلك الخلافات بين المذاهب والفقهاء، ومن صور زواج المسيار:
النكاح في السر
هي إحدى الصور الذي يتم فيها زواج المسيار ويكون في السر أي يطلب من الشهود عدم إعلان ذلك الزواج ولا الإشهار به، وقد اختلف الفقهاء في هذة الصورة إلى فريقين:
- اتفق جماهير العلماء إلى جواز نكاح السر، ويُنسب هذا الرأي إلى الحنفيَّة والشافعية والحنابلة والظاهرية والزيدية.
- وقد قال علماء المذاهب على ذلك الحكم وأن عقد النكاح يكون صحيحًا ما دام استوفى الشروط والأركان جميعها بالإضافة إلى شهادة أكثر من شخصين فيما يلي أقوال العلماء:
- قال ابن العربي “النكاح عقد يفتقر إلى إعلان لا خلاف فيه، ونكاح السر ممنوع لا خلاف فيه. واختلف في كيفيته”.
- قال الشافعي “كل نكاح حضره رجلان عدلان، خرج عن حد السر، وإن تواصوا بكتمانه”.
- قال أبو حنيفة: “إذا حضره رجلان، كانا عدلين أو محدودين، أو رجل وامرأتان، فقد خرج عن السر، ولو تواصوا بكتمانه وذهبوا إلى أن الإعلان المأمور به هو الإشهاد”.
- قال أصحابنا: “من غير خلاف، أن نكاح السر أن يتواصوا مع الشهود العدول على الكتمان، ولا يجوز ذلك…. والشهادة ليست من فرائض النكاح ولا شروطه، وإنما الفرض الإعلان، وإنما شُرع الإشهاد لرفع الخلاف المتوقَّع بين المتعاقدين”.
- وقد قال العلماء والفقهاء في هذا الرأي أن زواج الميسار لا يكون سرًّا؛ لأن هناك خمسةٌ على الأقل يعلمون به وهم: الزوج والزوجة، والولي، والشاهدان، وقد استدلوا بذلك على أنه ما يتجاوز الاثنين في النكاح لا يكون سرًّا؛ ولهذا لا يتصوَّر أن يكون النكاح صحيحًا وسرًّا معًا.
وكان الرأي الثاني للنكاح في السر هو لمذهب المالكية هو عدم جواز نكاح السر، وأنه غير صحيح ولا يعترف به إلا أن يتطاول بعد الدخول، وفي ذلك الزواج يعاقب كل من الزوج والزوجة والكاتب والشهود.
- وأضاف المذهب المالكي أن الزواج يفسد أيضًا إذا نوى الزوجان التزوج ثم الفراق، واستدلوا على ذلك من قول عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال”.
- كما استدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في إشهار الزواج فقد قال الرسول “فصلُ ما بين الحلال والحرام الدفُّ والصوت”.
- وأكد المذهب المالكي أن الإعلان والإشهار هو أساس الزواج ولا يجب النكاح بدونهما وإلا فسد النكاح.
ومال العديد من العلماء إلى رأي الجمهور ورأوا أنه أقوى للاتباع والأخذ به، وذلك لضعف أدلة المالكية الذي استندوا عليها، وأضاف العلماء أن الإشهاد والتسجيل في المحاكم الشرعية أصبح بمثابة الإعلان عن الزواج والإشهار به.
الزواج بلا مهر
وهي أحد صور زواج المسيار، ويتم فيها التخلي عن بعض حقوق الزوجة مقابل النكاح واختلف العلماء فيما بينهم واختلفت الأحكام ما بين الجائز وغير الجائز.
- فقال العلماء بالاستدلال من قول الله سبحانه وتعالى “وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً”، أن الصدقات هنا قصد بها المهر وخاطب الله سبحانه وتعالى الأزواج، بأن يعطوا الزوجات صدقاتهم نحلة وهي تعتبر عطية من الله سبحانه وتعالى.
- وأضاف العلماء أن الصدقة أو المهر يكون استمتاع مقابل استمتاع أخر، وأضاف الشافعية بأن المهر ليس له مقابل.
- أما جماهير الفقهاء يروا أن المهر مقابل حل الاستمتاع، ولذلك كان المذهب المالكي يرى أن المهر ركن من أركان النكاح وشرط أساسي فيه.
- وقد أخذ في النهاية بالرأي الراجح وهو أن المهر من لوازم النكاح وشرط أساسي فيه واتفق العلماء على أنه يمكن عقد النكاح دون تسمية المهر.
- وأكد العلماء على أنه يمكن عقد النكاح بدون تسمية المهر استدلالًا بالأية القرآنية في سورة البقرة “لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً”.
- وأضاف العلماء أنه من تزوجت بدون مهر وتخلت عن حق من حقوقها تم تسميتها بالمفوضة، والمفوضة هي المهملة، أي أنها أهملت في حق مهم منحها الله سبحانه وتعالى إياه.
- وعلى الرغم من ذلك فقد أجاز العلماء نجاح التفويض استنادًا إلى قول الله سبحانه وتعالى”لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً”.
- ورُوي أنَّ ابن مسعود سُئل عن رجلٍ تزوَّج امرأةً، ولم يَفرض لها صَداقًا، ولم يَدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: “لها صَداق نسائها لا وَكس ولا شطَط، وعليها العدَّة، ولها الميراث، فقام مَعقِل بن سنان الأشجعيُّ فقال: قَضى رسول الله في بِرْوَعَ بنتِ واشقٍ – امرأةٍ منَّا – مثل ما قضيتَ.
أسئلة شائعة
هل زواج المسيار حلال عند المالكية؟
قال المالكية أن زواج الميسار إذا استوفى شروط النكاح الشرعية وقبول كلا الطرفين ورضا الوالي والشهود، والإعلان والإشهار بذلك الزواج فهو عقد صحيح، أما إذا لم يتم الإعلان بالزواج أو الزواج بدون إعطاء حقوق الزوجة على الرغم من أن الظروف تتناسب مع العقد الصحيح للزواج فإن الزواج في تلك الحالة غير جائز.
هل زواج المسيار مذكور في القرآن؟
قد ذكر الله سبحانه وتعالى زواج المسيار وبينه في الآية القرآنية في سورة المؤمنون فقال “وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ”.