صفات الله الواجبة

ياسمين سليمان 26 نوفمبر، 2022

صفات الله الواجبة

الله هو لفظ الجلالة الذي يطلق به على خالق الكون كله، فهو الخالق العظيم ليس كمثله شيء، خلق الكون كله بكل ما فيه من الظاهر والباطن والدقيق، وهو علام الغيوب وصاحب الملك الكبير والقدرة اللامحدودة، فهو يقول للشيء كن فيكون.

والصفات الخاصة بالله -سبحانه وتعالى- هي صفات ثابتة ولازمة له لا تتغير، وتتعلق تلك الصفات بكل معاني الجلالة والكمال لله -سبحانه وتعالى-، ولا يمكن التعرف على الله -سبحانه وتعالى- دون التعرف على تلك المعاني والصفات الجليلة، ومن صفات الله -سبحانه وتعالى-:

الوجود

  • هي صفة من صفات الله -سبحانه وتعالى- وتعني أن الله موجود منذ الأزل من قبل خلق الكون، ومن قبل وجود الإنسان أو أي كائن حي آخر، سبحانه وتعالى ليس لوجوده بداية، فيقول الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم “هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”،سورة الحديد: 3.
  • ولولا وجود الله لا وجود لأي شيء في العالم كله فهو الخالق العظيم، ويوجد العديد من الأدلة العقلية التي تدل على ذلك، والتي تدل على أن وجود الإنسان ووجود الكون مرتبط بوجود الله -سبحانه وتعالى- فيقول الله -سبحانه وتعالى- في كتابه “وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ”سورة الذاريات”: 21.

الأزل

  • تعني تلك الصفة أن الله -سبحانه وتعالى- أزلي أبدي بصفاته، لا يحمل أحد غيره تلك الصفات، فهي تختص بالله -سبحانه وتعالى- فقط، لا يمكن أن يحملها أي فرد أو مخلوق على وجه الأرض بنفس القدر التي تتواجد به عند الله يتميز بها، فهو ليس كمثله شيء.
  • والله -سبحانه وتعالى- كان قبل الزمان فهو أبدي، لا يمكن ربطه بالزمان أو بمعيار زمني.
  • وقال الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم “وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ. وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ”، سورة الأعراف.

البقاء

  • هي صفة من صفات الله -سبحانه وتعالى- وحده لا يشاركه فيها أحد، ولا يوصف بها غيره، فهو الله الباقي لا نهاية لوجوده.
  • يستحيل على الله -سبحانه وتعالى- العدم فوجب له بالبقاء، وقال الله في القرآن الكريم “وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ”، وهذه من الأدلة التي تدل على أن الله باق.
  • كما يوجد العديد من الأدلة العقلية التي تدل على أن الله باق ويستحيل العدم ومن تلك الأدلة العقلية: أن الله لو لم يكن موجوداً وباقياً لفني الكون كله فلا تستمر الحياة ولا تتواجد الكائنات والمخلوقات، فما دام الله موجوداً فالكون باق.
  • لا يمكن ربط بقاء الله بشيء، أي أنه لا يمكن قول أنه ما دام الكون موجوداً فالله باق لأن الله ذاتي لا يرتبط بشيء.

الوحدانية

  • هي من صفات الله -سبحانه وتعالى- التي تحمل معاني جليلة يختص بها الله وحده فقط وهو أنه الواحد الأحد ليس كمثله شئ، ولا يشاركه في الملك أحد، ومن آيات الله -سبحانه وتعالى- تدل على أنه الواحد الأحد “قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ،اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ”.
  • فلا يشترك أي مخلوق من مخلوقات الله -سبحانه وتعالى- معه في الصفات، ومن الأدلة العقلية على ذلك أن الكون يسير بنظام وانتظام يملكه خالق واحد يتحكم في نظامه، ولو كان الله يشاركه في الملك أحد لفسد نظام الارض، ولما سار الكون بهذه الطريقة.
  • ومن آيات الله -سبحانه وتعالى- تدل على أنه واحد أحد ليس له ابن أو شريك في الملك “مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ”.
  • ومن آيات القرآن الكريم الأخرى التي تدل على أنه الخالق والرازق ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ”.

صفات الله الواجبة الأخرى

القيام بنفسه

  • الله -سبحانه وتعالى- لا يحتاج لأي أحد من المخلوقات أن يساعده فهو قادر على كل شيء، وهو الحي القيوم الدائم الذي لا يزول.
  • كما أن عبادة الخلق لا تفيد الله بأي شيء فهي لا تعود عليه بإفادة أو بإساءة بل هي فائدة للخلق للابتعاد عن المعاصين والحصول على رضا الله -سبحانه وتعالى- وعلى جزاء العبادة والعمل الصالج في الأخرة، وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه “يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ” فاطر:15.
  • وذكر الله في القرآن صفة القيوم فقال تعالى”اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ”، وقال أيضًا في القرآن الكريم” وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً”.

صفة العلم

  • الله سبحانه وتعالى هو العالم بكل شئ لا تخفى عليه صغيرة ولا كبيرة تحدث في هذا الكون، وهو عالم بكل مخلوق، ففي قول الله تعالى “وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ” التحريم:٢، وفي أية أخرى “وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ”.
  • كما أن الله سبحانه وتعالى هو العلام الخبير بكل شئ فقال في القرآن الكريم “يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا”.
  • هو علام الغيوب لا يقدر أحد في هذا الكون معرفة الغيب وما سيحدث فيه غير الله سبحانه وتعالى، ومن أيات القرآن الكريم ما يدل على ذلك، ففي قول الله سبحانه وتعالى “وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلا هو”.
  • وقال الله تعالى أيضًا لتخصيص صفة العلم به ” وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ”.

السمع والبصر

  • سبحانه وتعالى هو السميع البصير بكل شئ في السموات والأرض، فقال تعالى في كتبابه “قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير” المجادلة.
  • كما قال الله تعالى في القرآن الكريم” إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى” وهذا دليل على أن الله يرى كل من في الأرض ومن في السماء.
  • وقد ورد في تفسير قول الله تعالى في سورة الملك: “وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ” [الملك:١٣] قيل أن ثلاثة من المشركين اجتمعوا فقالوا: أتظنون أن الله يسمع كلامنا ويرانا؟! فقال بعضهم: يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا.وقال آخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا.فنزلت الآية الكريمة من سورة الملك: “وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ” [الملك:١٣] .

القدرة

  • من صفات الله -سبحانه وتعالى- هي القدرة، أي قدرة الله -عز وجل- على الإيجاد والإعدام، ففي قول الله تعالى “إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ”.
  • فهو قادر على كل شيء، وقادر على إيجاد المعدوم غير الموجود من اللاشيء، وورد في القرآن الكريم العديد من الأدلة التي تدل على قدرة الله -سبحانه وتعالى- منها “تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.


صفات الله الواجبة

الوسوم