يقصد بمكروهات الصلاة ،فلا شك أن الصلاة هي ركن من أركان الإسلام الخمس، بل إنها الركن الثاني من أركان الإسلام بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً)، والصلاة هي علاقة العبد بربه فيجب أن تتم كما فرضها الله علينا، فهناك بعض الأمور التي تبطل الصلاة، وإذا حدثت أثناء أو قبل الصلاة أصبحت الصلاة باطلة، ولكن ما الفرق بينها وبين مكروهات الصلاة، هذا ما نطلع عليه من خلال الموسوعة، إلى جانب ذلك سنطلع على أنواع مكروهات الصلاة وحكمها في الإسلام من خلال بعض آيات من القرآن الكريم، وأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقصد بمكروهات الصلاة
فُرضت الصلاة في الإسلام على المسلمين في خمس مرات على مدار اليوم، وتقام في خمسة أوقات متفاوتة على طول اليوم، وهذه الخمس صلوات هي : الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء، وعادة ما تختلف أحكام الصلاة وتتفاوت من حيث شروط الصلاة، ومبطلات الصلاة، ومكروهات الصلاة، وكلا منهما له أحكام خاصة تميزه وتفرقه عن غيره من الأمور والأحكام الخاصة بالصلاة، ولعلنا نتناولها في محتوانا هذا مكروهات الصلاة.
- يقصد بمكروهات الصلاة هي أقوال وأفعال وتقارير يقوم بها المصلي تؤدي إلى نقص أجر المصلي، ولكنها لا تبطل من صلاته.
- ومكروهات الصلاة لها أكثر من طريقة وسبب ويقوم المسلم يتساءل عن أفعال معينة يقوم بها أثناء الصلاة وهي تكون من ضمن مكروهات الصلاة ويقول له المجيب عن تساؤلاته حول هذا الموضوع (لا يجوز).
- ففي حالة لا يجوز تكون من الأمور المكروهة والغير مستحبة من أفعال العبد المؤمن في الصلاة والتي ذكرت في القرآن الكريم، كما ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الشريفة ونوه عنها، لكنها في النهاية ليست حرام أو بمعنى أصح لا تؤدي إلى أن الصلاة تكون باطلة.
- بل في هذه الحالة تستجاب الصلاة من المؤمن حين يتقرب من الله تبارك وتعالى، لكن أجره في أداء الصلاة لم يكون كاملا بسبب الأفعال الغير مستحبة.
- ولكن علينا أن نوضح شيئا هاما من خلال هذه المحتوى، وهو أن العبد إذا كان يقم بفعل شيئا معين من مكروهات الصلاة التي سنذكرها لاحقا، وهو لا يعلم إن هذه الأفعال من مبطلات الصلاة، فهو يأخذ أجره كاملا من أداء الصلاة.
- أما إذا كان العبد المصلي يعلم جيدا مكروهات الصلاة وقد سهى عنها وقام بها أثناء أداء الصلاة، فتقبل صلاته لكن أجرة من الصلاة يكون ناقصا لعدم اكتمال خشوع الصلاة.
- فيقول الله تبارك وتعالى عن الصلاة في الآية رقم 1/2 من سورة المؤمنون: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ”.
- يقول قُتَيْبَةُ، عن سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلاَمٌ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (شَغَلَتْنِي أَعْلاَمُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ).
- فهذا ضرب من ضروب الخشوع في الصلاة والابتعاد كل البعد عن الأمور التي تشغل العقل في الصلاة.
أنواع مكروهات الصلاة
وبالطبع بعد أن تناولها المعنى المقصود بمكروهات الصلاة، علينا أن نتناول الأمور التي من خلال قيام العبد المصلي بها أثناء الصلاة تنقص من أجر قيامه بالصلاة، وتصبح من مكروهات الصلاة.
الالتفات في الصلاة
- يقول مُسَدَّدٌ، عن أَبُو الأَحْوَصِ، عن أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ؟
- فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ.
- فيعتبر الالتفات في الصلاة من خلال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه من ضمن مكروهات الصلاة.
- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلاَ يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلاَةِ).
العبث باللحية أو الثياب أثناء الصلاة
- العبث باللحية أو في الثياب من الأمور الغير مستحبة ومكروهة في الصلاة ولا تجوز، لأن من المعروف أثناء الصلاة هو السكون.
- فيقول الله تبارك وتعالى عن الصلاة في الآية رقم 1/2 من سورة المؤمنون: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ”.
- فالسكون في الصلاة وعدم الحركة المتزايد أمر من أمور الخشوع في الصلاة.
عدم النظر إلى مكان السجود
- فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسكنوا في الصلاة).
- فمن مكروهات الصلاة التي تقصر من الخشوع في الصلاة هو عدم النظر إلى نمان السجود، فالمفلحون هم الخاشعون.
- فمن أبرز علامات الخشوع في الصلاة هو النظر إلى موضع السجود.
رفع البصر إلى السماء في الصلاة
- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء أو لا ترجع إليهم).
- فلا يجوز رفع البصر إلى السماء أثناء الصلاة.
العبث وكثرة الحركة في الصلاة
- العبث وكثرة الحركة في الصلاة من أبرز الأمور التي تدل على التشتت وعد التركيز في الصلاة.
- وبالتالي تكون الصلاة ليست صلاة خشوع، فالحركة المستمرة في الصلاة ينطبق عليها مبدأ الالتفات في الصلاة.
- فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه أمر الذي لم يطمئن في صلاته أن يعيد الصلاة).
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات مرة إلى رجل بعد ما أنهى صلاته: (ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ) وحدث ذلك الأمر ثلاثة مرات متتالية، فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها).
التلثم في الصلاة
- يعرف التلثم في الصلاة بكونه الاستناد إلى جدار حائط أو عمود ما إلى ذلك أثناء الصلاة.
- فالتلثم في الصلاة أو الاستناد في الصلاة، من الأمور المكروهة والغير مستحبة في الصلاة.
- فيجب في الصلاة الخشوع من خلال الوقوف معتدلا بدون استناد إلى شيء.
إغماض العينين أثناء الصلاة
- قال أحد العلماء في الفقه والسنة عن إغماض العينين أثناء الصلاة: إنه إذا كان أخشع لقلبك فلا بأس، ولكن الأظهر والأقرب أنك لا تغمض.
- قال جماعة أخرى من العلماء أن إغماض العينين أثناء الصلاة تعتبر فعل مستحب عند اليهود في صلاتهم.
اتخاذ مكان معين في المسجد للصلاة فيه
- إذا كان اتخاذ مكان معين في المسجد للصلاة فيه لهدف الاقتراب من الإمام، فهذا هو المطلوب في الخشوع بالصلاة، فهذا ما يسمه أهل العلم بالتسارع في الخير.
- أما إذا كان اتخاذ مكان معين في المسجد للصلاة فيه لهدف المكان ذاته أو بجوار عمود أو جدار معين فهذه من الأمور المكروهة أثناء الصلاة.
الصلاة مع مدافعة الريح
- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان).
- معنى الأخبثان هنا يعنى البول، أو الغائط، أو الريح.
- ففي هذه الحالة يقوم المصلي أولا بقضاء حاجته من غائط وبول وريح ثم يتوضأ ويصلي في خشوع.
الإقعاء في الصلاة
- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نهى عن الإقعاء كإقعاء الكلب).
- والإقعاء في الصلاة هو أن ينصب فخذيه وساقيه، ويعتمد على يديه حال جلوسه كإقعاء الكلب.
الإسراع والركض إلى الصلاة
- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا).
- فالإسراع والركض إلى الصلاة من الأمور المكروهة في الصلاة.
الأوقات مكروه فيها الصلاة
- ويقول أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه: (سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، ولَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ).
- فالأوقات المكروه فيها الصلاة هي: بعد صلاة الصبح حتى بزوغ الشمس، وحتى تميل الشمس، ووقت غروب الشمس، وبعد صلاة العصر.
وإلى هنا عزيزي القارئ نكون قد توصلنا إلى معرفة يقصد بمكروهات الصلاة هي أقوال وأفعال وتقارير يقوم بها المصلي تؤدي إلى نقص أجر المصلي، ولكنها لا تبطل من صلاته.