مقدمة عن الصلاة
“أرحنا بها يا بلال”، كان ذلك خطاب النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي الجليل بلال بن رباح حين كان يحضر وقت الصلاة، فالصلاة تبعث على سكينة النفس، وطمأنينة الروح، فهي ليست مجرد حركات تؤدى، وإنما هي نظام حياة، وأسلوب معيشة.
الصلاة عماد الدين
الصلاة هي المقام الذي يكلم المؤمن فيه ربه بلا وسيط، ويتعبد بها إلى الله تعالى في إخلاص، وخشوع لله وخضوع.
- لذلك كانت من أركان الإسلام بل هي أهم ركن من أركانه بعد الشهادتين، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: “رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله”.
- ولذلك كانت أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وهي لا تسقط عن أحد طالما كان قادرًا على أدائها، قال تعالى: “وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين”.
الصلاة في الإسلام
الصلاة في الإسلام تنقسم إلى فروض ونوافل، فالفروض هي الخمسة المعروفة التي تؤدى في أوقات متفرقة من اليوم، أما النوافل فمنها المحدد كصلاة العيدين، ومنها ما يمكن للمرء أداءه في اي وقت تحية المسجد.
- وقد فرضها الله تعالى حينما عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، يقول أنس بن مالك: فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به خمسين صلاة، ثم نقصت حتى جعلت خمسًا، ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول لدي، وأن لك بهذه الخمس خمسين”.
فضل الصلاة في وقتها
أمر المولى- عز وجل- من فوق سبع سماوات بضرورة الصلاة في وقتها المحدد لها، وذلك للحصول على فضلها، ومن بين فضل الصلاة في وقتها كل مما يلي:
- يُعدّ المسلم في صلاةٍ حتى يرجع إذا تطهّر، وخرج إليها.
- يرفع الله تعالى بالصلاة درجات عبده.
- سبب في استقامة العبد على أوامر الله تعالى، حيث تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر؛ قال اللَّه – تعالى
- محو الخطايا وتطهير النفس من الذنوب والآثام، وتكفير السيئات؛ فبالصلاة يغفر الله – تعالى
- تُدخل الصلاة المسلم الجنّة، برفقة الرسول
- أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة.
- نورٌ للمسلم يوم القيامة، إضافةً إلى أنّها نورٌ له في حياته الدنيا.
- أفضل الأعمال بعد شهادة ألّا إله إلّا الله، وأنّ محمدًا رسول الله.
- يُعدّ المُصلّي في صلاةٍ ما دامت الصلاة تحبسه، وتبقى الملائكة تُصلّي عليه حتى يفرغ من مُصلّاه.
- عدّ رسول الله.
شروط الصلاة في الإسلام
حدد المشروع مجموعة من الشروط التي تم استنباطها من القرآن الكريم ومن سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لصحة الصلاة، والتي عند فقد أيها تكون الصلاة غير صحيحة، وتلك الشروط هي كما يلي:
شروط الوجوب
وهي مجموعة من الشروط التي تتعلق بالمصلي نفسه، وهي كما يلي:
- البلوغ: فلا تجب الصلاة المفروضة على من لم يبلغ الحلم، فيؤمر الصبي بها عند بلوغه 7 سنوات، ويضرب عليها إذا وصل لعشر سنوات دون أدائها.
- العقل: يجب أن يكون المسلم مدرك ولا يعاني من مشاكل عقلية، كونه يكون مسؤولاً عن أفعاله وأقواله، فلا تجب الصلاة على غير العاقل المميز، وذلك لأن العقل مناط التكاليف.
- الإسلام: أن يكون المسلم مؤمناً بوحدانية الله، وأن محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- هو خاتم الأنبياء، ومؤمن بالكتب السماوية والملائكة والقدر خيره وشره، ولا تسقط عنه تحت أي ظرف، وذلك عدا المرأة الحائض.
- شروط الوجوب للمرأة: هي الشروط المتعلقة بالدورة الشهرية، والتي تمتنع عندها المرأة عن الصلاة.
شروط الصحة
تتنوع الشروط الخاصة بصحة الصلاة وتصل إلى 7 شروط، وهي كما يلي:
- العلم بالكيفية: أن يكون المسلم ملماً بفرائض الصلاة، فلا يقوم بتأدية السنة على أنها فرض، أو أنها ركن ، والعكس صحيح، فلا يترك ركناً من الأركان عن جهل، فالأهم هو العلم بكيفية الأداء والشروط والأركان وواجبات صحة الصلاة.
- دخول الوقت: أن يكون المسلم عارف بوقت دخول الصلاة، وعليه التأكد من دخول وقت الصلاة.
- ستر العورة: الحفاظ على ستر العورة والتي هي للرجال المنطقة ما بين السرة، وحتى أسفل الركبتين، وللنساء هي كامل الجسد، عدا الكفين والوجه والقدمين.
- النية: أن يكون المسلم مقبل على أداء الصلاة بقصد أداء ما فرض عليه وما شرع له، ويجب عليه استحضار النية مع التكبير، ولا يصح الصلاة في حالة استحضار النية المتأخرة من التكبير.
- استقبال القبلة: يجب على المسلم أن يقوم باستقبال القبلة، وذلك للحفاظ على شرطين، وهما القدرة على الصلاة، والثاني أن يكون آمناً في صلاته، فمن خاف من عدو أو غيره على نفسه أو ماله أو عرضه، فإن قبلته حيث يتمكن على استقبالها.
- الطهارة: أن يكون المسلم طاهراً من أي نجس أو حدث، فيتطهر من الحدث الأصغر بالوضوء، أما الحدث الأكبر بالاغتسال، ويجب طهارة الثوب وطهارة المكان.
- ترك مبطلات الصلاة: وهي مجموعة من السلوكيات والأفعال التي تؤدي إلى إبطال الصلاة، والتي سنتحدث عنها فيم يلي.
مبطلات الصلاة في الإسلام
توجد بعض النقاط الخاصة التي من شأنها إبطال الصلاة، وهي كما يلي:
- أن يفقد المصلي ركن من أركان الصلاة.
- الحدث أثناء الصلاة من قبل المصلي.
- الالتفات في الصلاة عن القبلة بدون عذر شرعي.
- الكلام في الصلاة.
- القهقهة المتعمدة أثناء الصلاة.
- البكاء في الصلاة متعمداً، سواء كان مشتملاً على الصوت أو لا، وذلك في حالة إذا كانه بكاؤه لأحد أمور الدنيا، أما في حالة إذا كان لأمر آخروي مثل الخضوع لله، أو الخوف من العذاب أو الطمع في الجنة فلا يضر بصحة الصلاة.
- الإتيان بفعل يخل بهيئة الصلاة، مثل الأكل أو الشرب.
- الشك في عدد ركعات الصلاة.
- الزيادة في صلاته أو الإنقاص فيها متعمداً، سواء أكان في حال الزيادة بالقول أو الفعل.
حكم تارك الصلاة
إن ترك الصلاة من أعظم العاصي التي يقوم بها المرء، فهو إن تركها جحودًا وإنكارًا لها، فقد كفر بإجماع أمة الإسلام.
- ومن تركها جهلًا فليس عليه شيء، ولكنه يعلم، ومن تركها كسلًا فهو فاسق على الراجح، والبعض حكم عليه بالكفر.
- لذلك كان ترك الصلاة أمرًا عظيمًا ذا عقاب أليم، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها:”…من حافظ عليها كانت له نورًا، وبرهانًا، ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور، ولا برهان، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وهامان وفرعون وأبي بن خلف”.
خاتمة موضوع عن الصلاة
إن الصلاة هي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر”.
- فالصلاة راحة روحية، وهي غفران الذنوب، وإصلاح للعيوب، يقول تعالى: “وأقم الصلاة غن الصلاة تنهى عن الفحشاء عن المنكر”.
أسئلة شائعة
هل امرنا الله بالصلاة؟
نعم، وذلك كون الصلاة تجب ما بين الصلاة والصلاة، وهي الفرض الذي لا يسقط عن صاحبه بأي حال، إلا في بعض الحالات المرضية الشديدة.
ما هي أنواع الصلاة؟
الصلاة المفروضة كفاية مثل: صلاة الجنازة.
الصلاة الواجبة لسبب خارجي، مثل: الصلاة المنذورة، فهي واجبة بسبب النذر، وليست واجبة في ذاتها.
الصلاة الواجبة بصفة الخصوصية، مثل: صلاة نافلة الليل، فهي واجبة بالخصوصية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، دون أمته فليست واجبة عليهم.