الدين و الروحانيات

ما هي الدعوة

⏱ 1 دقيقة قراءة
ما هي الدعوة

ما هي الدعوة 

مفهوم الدعوة أحيانا يكون شموليا، وأحيانا تعرف تعريفا تبسيطها أو تفصيليا، وقد تعرض العلماء لهذا الجانب بالتوضيح والبيان: ففي كتاب أصول الدعوة للدكتور عبد الكريم زيدان يقول:

“والدعوة إلى الله إنما هي الدعوة إلى دينه الذي هو الإسلام {إن الدين عند الله الإسلام}.. في موضوع الدعوة وحقيقتها هي دين الإسلام.. ثم عرفه بما مختصرة:

1 ـ هو ما فسره به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل حين سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان.. فالدعوة هي الدعوة إلى تلك الأصول جميعها (الإسلام، والإيمان، والإحسان) بتفاصيلها الذي فصله النبي عليه الصلاة والسلام..

2ـ هو الاستسلام لله تعالى والخضوع والانقياد لأمره: ويقصد بالخضوع الخضوع الطوعي الاختياري؛ لأن الخضوع الإجباري كل المخلوقات مشتركة فيه {إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا}.

وقد عرفه بذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقوله: “الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك”..

وهو بهذا دين جميع الأنبياء والمرسلين من لدن آدم ونوح إلى خاتمهم محمد عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم.. ثم صار علما على الدين الخاتم الذي جاء به النبي الخاتم {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} وهو المعنى الذي صار مقصودا عند إطلاق لفظة الإسلام..

3 ـ هو الدعوة إلى النظام العام والقانون الشامل لحياة الإنسان وسلوكه، كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

4ـ هو مجموع ما أنزله الله على رسوله من أحكام في العقيدة والأخلاق والعبادات والمعاملات وغيرها.

5 ـ هو الإجابة عن الأسئلة الثلاثة التي شغلت عقول البشر: من أين جئنا؟ ولماذا خلقنا؟ وإلى أين المصير؟

إجابة السؤال الأول: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين …. الآيات.

كنت عدما أوجدك الله من تراب، وجعلك في أجمل هيئة وأحسن صورة {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}

وإجابة السؤال الثاني: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، {يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}.. والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة” كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.

وإجابة السؤال الثالث: {يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}، {وأن إلى ربك المنتهى}، {إن إلى ربك الرجعى}… فالمصير إلى الذي بدأ خلقك و أوجدك، ليجزيك على ما أوجدك من أجله {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}

وربما يعرف الإسلام أو الدعوة بأنها الروح الحادي، والنور الهادي، والشفاء الكافي، والدواء الشافي لكل أمراض البشرية {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم . صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور}، {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة}. وهذا تعريف للإسلام ببعض أوصافه.

ومعلوم أننا يمكننا أن نعبر عن الدعوة وعن الإسلام بتعبيرات ومعان أخرى كالدعوة إلى دين الفطرة، ودين التوحيد، ودين العدل، والدين الحق.. وهذا باب واسع.

والمقصد من تعدد تعريفات الدعوة أن يجد الداعي أمامه جملة من الطرق والوسائل التي يمكنه أن يختار منها ما يناسب حال المدعو.. فليس كل إنسان يدعى بنفس الطريقة التي يدعى بها غيره.. المثقف يختلف عن الجاهل، والملحد يختلف عن المشرك، والمنكر للبعث يختلف عن المتحير والمتشكك.. وهكذا.

وخلاصة الأمر هو ما قاله صاحب كتاب “الدعوة قواعد وأصول / “32: أن الدعوة هي “دعوة الناس إلى دين الإسلام بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني إسلام الوجه لله في صغير الأمر وكبيره، دعوة إلى الإسلام بشموله وعمومه، بدينه ودولته، بعقيدته وشريعته، ونظامه وأخلاقه بقيادته وريادته، بجهاده وعبادته، بدنياه وآخرته، بكل ما أنزل الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من فعل المأمور، وترك المحظور، والصبر على المقدور.. مقتفين في ذلك أثره، ومتبعين خطاه، سائرون على نهجه، متبعين لا مبتدعين، مخبتين لله، متميزين برسالته، محققين لقوله تعالى: {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم، وقل أمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله بينا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير}(اهـ).

واضعين نصب أعيننا القاعدة الكبرى في الدعوة وهي قوله تعالى آمرا نبيه: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}.

الوسائل النبوية بالدعوة

 أدّى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- المهمة التي كلّفه الله -تعالى- بها؛ من الدعوة إليه، وإبلاغ الناس رسالته، حيث إنّه لم يترك سبيلاً يُمكن من خلاله أن يدعو الناس إلّا سلكه، ولا وسيلةٍ مشروعةٍ إلّا استعملها، ومن الوسائل التي استخدمها النبيّ:

  • الدعوة الجماعية: وتتمثّل في دعوة رسول الله الرهط من قريش، بالإضافة إلى دعوته لوفد الأنصار في العقبة الأولى والثانية، وكانت الخطب، والمواعظ من صور هذه الوسيلة في المدينة. الدعوة الفرديّة: حيث كان رسول الله في بداية الدعوة يبحث عن أصحاب النفوس الزكيّة، والعقول الوافرة، والأخلاق الحميدة، ويخصّهم في دعوته، فكان منهم نواة الأمّة؛ كعلي بن أبي طالب، وأبي بكر الصديق، وأمّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها. القصص والأمثال: هناك الكثير من الأمثلة على استخدام رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لهذه الوسيلة؛ منها: قصة صاحبي جرة الذهب، قصة الأبرص والأقرع والأعمى، وغيرها من القصص المليئة بالعِبر والعِظات، ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الوسيلة من أنفع الوسائل؛ حيث إنّها محببة للكبار والصغار، ويبقى أثرها في القلب لوقتٍ كبيرٍ، وقد استخدمها القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى:(نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ بِما أَوحَينا إِلَيكَ هـذَا القُرآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبلِهِ لَمِنَ الغافِلينَ).
  •  الجهاد في سبيل الله: شرع الله -تعالى- الجهاد؛ ليُقام دين الله -تعالى- في الأرض، ولا تقتلع جذور الطواغيت الذين يحولون دون وصول دين الله إلى الناس، والقضاء على الفتنة والشرك، ولذلك كان الجهاد في سبيل الله من أعظم وسائل الدعوة إلى الله تعالى، وسيبقى كذلك إلى قيام الساعة، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (بُعِثتُ بين يدي الساعةِ بالسَّيفِ، حتى يُعبَدَ اللهُ تعالى وحده لا شريكَ له، وجُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغارُ على من خالفَ أمري).
  • إرسال الرسل: كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يرسل أصحابه إلى البلاد يدعون الناس للإسلام ويعلّموهم القرآن الكريم، وعلى الرغم ممّا حصل في حادثة بئر معونة وماء الرجيع، إلّا أنّه استمرّ على هذا النهج، وأرسل مصعب بن عمير إلى المدينة، ومعاذ بن جبل، وعلي بن أبي طالب، وأبا موسى الأشعري -رضي الله عنهم- إلى اليمن. تأليف القلوب ببذل المال: حيث روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ رجلاً سأل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- غنماً بين جبلَين، فأعطاه إيّاه، فأتى قومه، فقال: (أي قومُ، أسلِموا، فواللهِ إنَّ محمداً لِيعطي عطاءً ما يخافُ الفقرَ، فقال أنسٌ: إن كان الرجلُ ليسْلمُ ما يريدُ إلّا الدنيا، فما يسلمُ حتى يكون الإسلامُ أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها).

مقالات ذات صلة