الدين و الروحانيات

حديث عن الصبر

⏱ 1 دقيقة قراءة
حديث عن الصبر

يعد الصبر على الشدائد والمصائب من أعظم الصفات التي دعانا ديننا الحنيف أن نلتزم بها، حيث جاء في الصبر كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، هذا الأمر الذي يدل على مدى أهمية الصبر ووجوب الالتزام به كافة أوقات الأزمات، حيث أنه للصبر كثير من الثمار الطيبة التي يجنيها الإنسان الصابر على صبره وقت المصيبة والمحنة التي مر بها، وقد ذُكر الصبر في القرآن 114 مرة مما يدل على أن المولى سبحانه دعانا إلى التمتع بتلك الصفة الحسنة بكافة المواقف، فالصبر بالفعل مفتاح الفرج، حيث أن الشخص الصبور هو شخص قوي يتمتع بالثقة الكبيرة في خالقه ويحسن ظنه في ربه بأن الله سيجعل له القادم أفضل.

الصبر :

الصبر في اللغة يعني الحبس أي أن الشخص عليه أن يتحمل كل ما يحدث له وأن ينتظر فرج الله بعد الهم، وكما جاء في سورة يوسف “فصبر جميل” والذي يُقصد به الصبر على البلاء دون شكوى، ويمكن أن نعرف الصبر على أنه ثبات العبد على أحكام القدر وأحكام الكتاب والسنة، والعمل على حبس نفسه عن الجزع والسخط.

الصبر وأنواعه :

للصبر يوجد ثلاثة أنواع، وهي الصبر على الطاعات حيث أن الالتزام بطريق الطاعة بحاجة لقوة وثبات وصبر، والصبر على المحرمات وعدم الاقتراب من كل شئ حرمه الله، وأخيراً الصبر على البلاء وهو أن يرضى العبد بقدر الله له، والثلاثة أنواع من الصبر هذه تدل على مدى قوة الإنسان ومدى تحمله للمواقف الكثيرة التي يواجهها من أجل طاعة الله وتقواه.

الصبر بداية حدوث الابتلاء :

فعندما يحل على العبد البلاء فإن الله تعالى يقصد أن يعلمه كثير من الأمور، ويريد أن يستفيد العبد من هذا الابتلاء وأن يصبر عليه ولا يغضب من حدوثه، وذلك لأن الله يريد اختبار مدى قوة إيمان العبد ومدى تمسكه بالدين وثقته ويقينه في ربه، ويريد الله أن ينبه الله العبد بأخطائه كي لا يقع بها مجدداً، وقد حثنا رسول الله على ضرورة الصبر ببداية الابتلاء وليس الصبر بعد وقوعه أو بعدما ينتهي أثر البلاء.

الآثار الحسنة للصبر على نفس العبد المؤمن :

  • الصبر يكفر للذنوب، حيث أنه يعد من أكبر طرق تكفير الذنوب التي يقع العبد فيها سواء بقصد أو دون قصد.
  • الصبر يساعد العبد على أن يتقرب أكثر إلى ربه، فالله يختار لعبده منزلة عنده وإن لم يبلغها العبد فالله يبتليه بالمال أو المرض أو الأبناء وما غير ذلك من الابتلاءات حتى يصل لتلك الدرجة الرفيعة في حال إن صبر على البلاء.
  • البلاء دليل على رضا الله على العبد الصبور، فالبلاء يعتبر اختبار من المولى من أجل اختبار مدى قوة تحمل الإنسان ومدى إيمانه بربه، فالبلاء يجعل العبد إنساناً نقياً.
  • الصبر أحد نعم المولى على العبد، فهذه النعمة الكبيرة التي لا يعطيها الله لجميع العباد، فليس جميعهم قادرين على أن يتحملون عناء الابتلاء، وليس جميع العباد لديهم قدرة الصبر على همومهم ومشاكلهم، فالصبر صفة يتسم بها العباد الذين يحبهم الله.
  • الصبر دليل على مدى قوة إيمان العبد فعندما يصاب العبد بالبلاء ويشكر ربه ويصبر على الابتلاء فإن هذا الأمر دليل على إيمان العبد بربه ودليل على تحمله للمصاعب.
  • أساس الصبر هو المعرفة، فإن عرف العبد ربه وعرف رحمته، وأن خُلق بالحياة من أجل أن يسعد حتى وإن كر بشدائد نوائب فإن هذا الأمر ما هو إلا سبيل لإعادة العبد للطريق الصحيح، فالصبر هو المعرفة، ولن يكون العبد صبوراً إلا إذا كان عارفا، فلو عرف العبد الله وعرف حبه وعرف رحمته وحرصه وعرف أن الحياه الدنيا ما هي إلا دار الأعمال وليس دار العلاج، فالدنيا دار تكليف وليست دار تشريف، فإن علم العبد أن الحياة الدنيا داراً للسعي والآخرة هي دار الحساب والجزاء، لرضى وقنع بكل أقدار الله.
  • هناك في الصبر على الشدائد حكمة بالغة، سواء كانت شدائد ضيق الدخل أو شدائد نفسية أو مرضية أو شدائد في القهر وفقدان الحرية، إلا أن الله لا يسوق كل هذه الشدائد إلا لحكمة عظيمة بالغي لا يعلمها سوى الله، فلو علم العبد بذلك لذابت نفسه محبة لربه.

حديث عن الصبر :

  1. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط )) رواه الترمذي.

  2. ال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه )) رواه البخاري و مسلم . وفي رواية لمسلم (( ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته )). النصب: التعب & الوصب: المرض

  3. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا نقص الله بها من خطيئته )) رواه مسلم .

  4. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيرا يصب منه )) رواه البخاري .

  5. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة))رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم .

  6. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله عنه بها حتى الشوكة يشاكها )) رواه البخاري ومسلم

  7. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له )) رواه مسلم .

  8. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة))رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم .

  9. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الرياح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه بلاء, ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد )) رواه ومسلم . الأرز هي شجرة الصنوبر وقيل شجرة الصنوبر الذكر خاصة وقيل شجرة العرعر.

  10. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له )) رواه مسلم .

  11. عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال (( ما لك تزفزفين قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد )) رواه مسلم .تزفزفين وهو الرعدة التي تحصل للمحموم .

  12. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فقلت (( يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا . قال أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم . قلت ذلك أن لك أجرين . قال أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته وحطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها )) رواه البخاري ومسلم . الوعك: مغث الحمى وقيل الحمى .

  13. ن عطاء بن أبي رباح قال قال لي ابن عباس رضي الله عنهما (( ألا أريك امرأة من أهل الجنة . فقلت بلى . قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك فقالت أصبر فقالت إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها فجر )) رواه البخاري ومسلم .

  14. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين فقال انظروا ما يقول لعواده فإن هو إذا جاؤوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله وهو أعلم فيقول لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته )) رواه مالك وابن أبي الدنيا .

  15. عن أنس رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال (( اتقي الله واصبري . فقالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتى ولم تعرفه . فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت لم أعرفك . فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) رواه البخاري ومسلم .

  16. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا)) رواه البخاري .

  17. عن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيرا منها . قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم )) رواه مسلم .

مقالات ذات صلة