تجربتي مع جلسات الكهرباء
يذكر أحد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بأنه كان يعاني من عدم القدرة على السيطرة على انفعالاته، وقد ارتبط بأول فتاة في حياته وأحبها بشدة، ودار بينهما شجار قوي، أدى إلى انفعاله بشكل مبالغ فيه، حتى ذكر لها بعض الكلمات التي آلمتها، والتي تسببت لها جرح شديد، وانتهت علاقتهما معاً.
- وعلى الرغم من محاولاته المتكررة في استعادة تلك العلاقة مرة أخرى، ولكنه لم ينجح في ذلك، وحتى تملكه الحزن الشديد، وأصيب بنوبة اكتئاب حادة، وحاولت الاستعانة بأنواع مختلفة من طرق العلاج، لمدة عامين متتاليين، ولكن كل ذلك بدون أي جدوى، حتى توجه لطبيب آخر، على وجه الخصوص بعد معاناته من الهلاوس السمعية والبصرية.
- فقد كان يتخيل وجودها، وكان يتخيل حديثها معه، وحينما أخبر الطبيب الثاني بالأعراض الكاملة التي يشعر بها، أخبره الطبيب بأنه يحتاج إلى الخضوع للعلاج بالصدمات الكهربائية، كونها واحدة من أسرع الطرق العلاجية، والتي تتناسب مع حالتك، وفي بداية الأمر كان رافضاً الأمر لأبعد حد ممكن.
- ولكن بعد أن شرح له الطبيب أن الوسائل الكهربائية في الوقت الحالي قد تطورت، ومن الصعب أن تشعر بالألم خلال تلك الجلسات، وبعد العديد من المحاولات، اقتنع صاحبنا، بخاصة أنه كان يريد أن يتخلص من تلك المعاناة التي يعيشها.
- ويذكر أنه خضع لما يقرب من 6 جلسات، وذلك على الرغم من أن المرض لم يتم معالجته بصورة كلية، ولكن حالته تحسنت بشكل ملحوظ مقارنة بما كان يمر به، ثم توقف عن استخدام تلك الجلسات، ووصف له الطبيب بعض الأدوية، والتي تعمل على التخلص من المرض بشكل كامل.
- يذكر أن تجربته مع الصدمات الكهربائية كانت من أصعب ما مر به في حياته، وذلك على الرغم من كونها كانت فعالة في تخليصه من المشاكل التي كان يمر بها، ولكن فكرة أن تخضع نفسك للصدمات الكهربائية تلك في حد ذاتها تتطلب قوة كبيرة، ولم يكن يتخيل يوماً أنه سيخضع لمثل تلك الجلسات، ولكونه قد تعرف على الكثير من المعلومات ما بين فوائد وأضرار ونصائح قد ذكرها له الطبيب، لم يكن أبداً ليجرب مثل تلك التجربة، ولكنها قد أثمر بشكل ملحوظ.
ما هو العلاج بالصدمة الكهربائية
يعد العلاج بالصدمات الكهربائية- والذي يشار إليه باسم علاج الصدمة- أحد العلاجات النفسية، والتي يتم فيه العمل على تحريض النوبات الكهربائية في المرضى، الأمر الذي يعمل على توفير الحماية من الاضطرابات العقلية، وقد تم استخدام العلاج بالصدمات الكهربائية لأول مرة في عام 1938، وهو الشكل الوحيد الذي يتم استخدامه حالياً لعلاج الصدمة في الطب النفسي.
- وفي أغلب الحالات ما يتم استخدام العلاج بالصدمات الكهربائية بعد الحصول على موافقة خطية كحل أخير للتدخل لعلاج الاضطرابات النفسية الحادة، والتي تحدث نتيجة الاكتئاب أو الهوس أو أمراض نفسية أخرى.
- وقد تم وضع بعض آلات العلاج بالصدمات الكهربائية في فئة “الفئة الثالثة” من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية fda، وكان ذلك عام 1976 للميلاد.
أسباب استخدام العلاج بالصدمات الكهربائية
يمكن استخدام العلاج بالصدمات الكهربائية في العديد من الحالات النفسية والمرضية، والتي من بينها ما يلي:
علاج الأمراض المقاومة خلال فترة الحمل
من بين العلاجات المستخدمة للنساء اللاتي يصبن بالاكتئاب الحاد خلال فترة الحمل، وهو يعد علاجاً من أقل المضاعفات على الجنين، وذلك على الرغم من أن التأمل الذهني معروف أيضاً بمدى فعاليته في علاج الاكتئاب الحاد فقط، كما أنه يمنع الانتكاس بشكل عام خلال فترة الحمل، وذلك دون التأثير في ظهور أي آثار جانبية مرتبطة بالعلاجات الصيدلانية المعروفة.
علاج الحالات المقاومة للأدوية والعلاجات الاخرى
جلسات العلاج الكهربائي فعالة لما يبلغ قرابة 50% من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب اكتئابي رئيسي مقاوم للعلاج، سواء كان نوع الاكتئاب أحداث القطب أو ثنائي القطب، ولا يزال علاج المتابعة غير مدروس بشكل جيد، ولكن قرابة نصف الأشخاص الذين أجروا تلك الجلسات استجابت أدمغتهم لذلك العلاج يرجع إليهم انتكاسات مرضية، وذلك خلال مدة 12 شهر.
وبغض النظر عن التأثيرات التي تحذف في الدماغ، فصارت المخاطر المادية العامة للعلاج بالصدمات الكهربائية محدودة للغاية، وتشبه تلك التي تظهر مع التخدير العام القصير، وتحدث بعد العلاج مباشرة، ولعل من أكثر الآثار الضارة انتشاراً هي فقدان الذاكرة المؤقت والارتباك.
اضطراب اكتئابي رئيسي
فيم يتعلق بالاضطراب الاكتئابي الرئيسي يتم استخدام العلاج بالصدمات الكهربائية بشكل عام فقط في حالة فشل العلاجات الأخرى، أو في بعض الحالات الطارئة، والتي من بينها محاولة المريض للانتحار، وفي بعض حالات الاكتئاب التي تحدث في التصلب المتعدد، إلى جانب بعض الحالات المرضية الأخرى مثل مرض باركنسون ورقص هنتنغتون وتأخير النمو وتشوهات الدماغ الشرياني واستسقاء الدماغ.
استخدامات طبية أخرى
في بعض الظروف تكون هناك حاجة ملحة لاستخدام علاج سريع الاستجابة ونهائي بسبب شدة الحالة النفسية، أو الطبية، ومن بين تلك الحالات، عندما يكون المرض مصحوباً بالذهول أو تأخراً نفسياً حركياً ملحوظاً، أو أوهام أو هلوسة مكتئبة أو إرهاق جسدي معدد للحياة مرتبط بالهوس.
مراحل العلاج بالصدمة الكهربية
تنقسم مراحل العلاج بالصدمة الكهربية إلى مرحلتين، وهما مرحلة ما قبل المثول للعلاج، ومرحلة العلاج، وتلك المراحل كما يلي:
مرحلة قبل إجراء العلاج بالصدمات الكهربائية
قبل أن يتم إجراء العلاج بالصدمات الكهربائية يتم منح الشخص مخدر عام ومريح للعضلات، كما يتم وضع أقطاب كهربائية على جانب واحد “أحادي الجانب” أو كلاهما “ثنائي القطب” لفروة الرأس، ويتم تمرير تيار كهربائي صغير بين هذث الأقطاب، وذلك حتى تحدث نوبة قصيرة عامة، وفي تلك المرحلة لا يشعر المريض بأي شيء بسبب التخدير، ولا يتحرك بسبب ارتخاء العضلات.
- ثم يستيقظ الشخص ما بين 5 إلى 10 دقائق بعد العلاج، وكحد أقصى في خلال 30 دقيقة، وفي العديد من الفترات لا يتذكر الناس بوضوح الوقت حول العلاج بالصدمات الكهربائية، وفي البداية من الممكن أن يكون ليدهم ذاكرة صغيرة حول فترة المرض حول العلاج، كما أنه في أغلب الأوقات تعود ذاكرة تلك الأحداث بشكل تدريجي للمريض.
- في حالة إذا تم إجراء العلاج بالصدمات الكهربائية في العيادة الخارجية، فيجب على أحد افراد العائلة أو الصديق المرافق للمريض أن يقود الشخص إلى المنزل بعد إجراء تلك العملية، فلا يسمح له بالقيادة على مدار 24 ساعة بعد إجراء جلسة العلاج.
- في أغلب الأحيان ما يتم إعطاء العلاجات مرتين إلى 3 مرات في الأسبوع لمدة تتراوح ما بين 3 إلى 6 أسابيع، وذلك على الرغم من كون المسار الصحيح للعلاج يعتمد على طبيعة المرض، واستجابة الشخص للعلاج، ويجب أن يتم إعادة تقييم الشخص بعد كل جلسة من جلسات العلاج بالصدمات الكهربائية.
- عامةً تبدأ الأعراض بالتحسن بعد مرور جلستين، كما يجب أن يتم إيقاف العلاج بمجرد أن تتم الاستجابة للشخص بشكل كافٍ، أو في حالة إذا ما كان هناك بعض التأثيرات الضارة، أو إذا قام المريض بسحب الموافقة، فلا يفهم تحديداً كيف يعمل العلاج بالصدمات الكهربائية لعلاج الاكتئاب، ومن الممكن أن تختلف النتائج من شخص لآخر.
مرحلة إجراء العلاج
يتضمن المسار المتكرر من العلاج بالصدمات الكهربائية على العديد من الإدارات، وفي أغلب الأحيان ما يتم إعطاء المريض مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، ويستمر ذلك العلاج حتى تبدأ حالة المريض في التحسن، وتزول الأعراض الخاصة بالمرض، ويتم إعطاء العلاج بالصدمات الكهربائية تحت تأثير المخدر، مع ارتخاء العضلات.
- من الممكن أن يتخلف العلاج بالصدمة الكهربائية في طريقة تطبيقه إلى 3 طرق، وهي كما يلي:
- وضع القطب.
- تردد التيار الكهربائي المستخدم.
- شكل الموجة الكهربائية المرسلة للدماغ.
- لعل تلك الأشكال الثلاثة من التطبيق تحتوي على بعض الاختلافات في كل من الآثار الجانبية السلبية والسيطرة على أعراض المرض.
- من الممكن أن يكون وضع الأقطاب بشكل متقابل “قطب واحد على جانبي الدماغ” حيث يتم تمرير التيار الكهربائي من خلال الدماغ بأكمله، أو من جانب واحد منه، بحيث يعمل على تمرير التيار خلال نصف الدماغ، كما أن هناك اعتقاد بأن وضع الأقطاب المتقابلة له فعالية أكبر من الطريقة الأحادية، ولكنه يحمل مخاطرة أكبر تؤدي إلى فقد الذاكرة بعد العلاج الكهربائي، وفي أغلب الأحيان يستمر العلاج الدوائي.
المراجع