الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

اول من وضع التاريخ الهجري

بواسطة: نشر في: 28 أكتوبر، 2020
mosoah
اول من وضع التاريخ الهجري

تعرف معنا عزيزي القارئ عبر مقالنا اليوم من موسوعة على اول من وضع التاريخ الهجري ، ففي كل عام يحتفل المُسلمين برأس السنة الهجرية في الأول من شهر مُحرم، وهو إجازة رسمية يحصل عليها كافة المواطنين.

ويتم الاعتماد على التقويم الهجري بشكل رسمي داخل المملكة العربية السعودية، وبعض الدول التي تقع في منطقة الخليج، وذلك على عكس باقي الدول العربية التي تستند على التقويم الميلادي بصورة رسمية، ويطلعون على التقويم الهجري فقط خلال الأحداث والمناسبات الدينية المختلفة.

ومن الجدير بالذكر أن التاريخ الهجري يعتبر من ضمن التواريخ الأربعة التي يسير عليها المواعيد في العالم ككل ، وهم التقويم الهجري، والميلادي، والفارسي والصيني، فمن خلالهم يتم تأريخ اليوميات، وكافة التفاصيل التي نتعرض لها بشكل يومي.

ومن هنا دعنا نتعرف بشئ من التفصيل على السنة الهجرية ومن وضع التقويم الخاص بها، ولماذا أُطلق عليها هذا الاسم، وعلى ماذا تدل الأسماء الخاصة بالشهور الهجرية، فقط عليك متابعتنا.

اول من وضع التاريخ الهجري

يُعتبر أول من وضع التقويم الهجري الخليفة عمر بن الخطاب، فعرفت البشرية هذا التقويم في عهده، وعدد الشهور هنا حوالي 12 شهر، وذلك استناداً على الدورة التي يقوم بها القمر، فمازال العالم كله يستطلع الهلال، لمعرفة اليوم الأول من كل شهر، وأيضاً للإطلاع على اكتماله أو نهايته.

وبالأخص حينما يأتي موعد شهر رمضان، وهلال شوال، بالإضافة إلى استطلاع هلال عيد الأضحى، ومعرفة موسم الحج، وعرفت البشرية التقويم الهجري بعهد الخليفة عمر بن الخطاب،

متى بدأ التاريخ الهجري

أُطلق على السنة الهجرية هذا الاسم نسبة إلى هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، من مكة المكرمة والذهاب إلى المدينة المنورة.

قصة التاريخ الهجري

  • في قديم الزمان كان المسلمين يقومون بتدوين الأحداث الهامة فقط.
  • ومن بينها عام الفيل والذي شهد مُولد نبينا الكريم سيدنا مُحمد صلى الله عليه وسلم.
  • بعدما توفى الرسول(ص)، وتم تسليم الخلافة للخليفة أبو بكر الصديق، ثم جاء من بعده الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والذي وجد أن الدولة الإسلامية تحتاج لتقويم خاص بها، ويُساهم في تيسير الأمور وإدارة شئون البلاد وفقاً لتواريخ مُحددة، خاصةً في ظل أن مصر كان بها التقويم القبطي، وفي بلاد الفرس اعتمدوا على تقويم مُتعلق بهم، ويُعبر عن التاريخ الذي أنضم به أخر الملوك لديهم وهو يزدغيرد الثالث، أما في سوريا فكان التعامل هناك بالتقويم الروماني لوليان.
  • فبعد مرور 17 عام على هجرة الرسول (ص)، وتحديداً في العام الثالث أو الرابع من عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تم إرسال خطاب من أمير البصرة أبو موسى الأشعري إلى الخليفة عمر، وكان مؤرخ بشهر شعبان، ولم يتم تحديد السنة.
  • وفي هذا الخطاب وجه الأشعري حديثه إلى عمر، وقال له أن الكتب تأتي وهي مؤرخة بشهر شعبان أو أي شهر أخر من دون تحديد أي سنة يقصد هل السنة الحالية أم السابقة.
  • ووفقاَ للمصادر الإسلامية التاريخية نجد أن أمير المؤمنين الخليفة عمر اجتمع مع الصحابة لكي يبحثوا هذا الأمر الذي تحدث عنه الأشعري، وكان هناك الكثير من الآراء المختلفة فمنهم من اقترح أن يبدأ التقويم بتاريخ ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهم من رجح أن التقويم يبدأ من تاريخ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

الآراء الخاصة بالتقويم الهجري

  • نجد أن أغلب الآراء كانت تميل إلى بدء التقويم منذ أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالفعل تم تنفيذ هذا الرأي في النهاية، بعدما استشار الخليفة عمر كلاً من علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وتم الاتفاق بينهم أن التقويم سيبدأ بالعام الذي هاجر به سيدنا مُحمد(ص)
  • وتم اختيار شهر مُحرم ليكون بداية كل عام هجري، وشهر ذي الحجة هو أخر شهر في التقويم الهجري، وجاءت السنة الهجرية الأولى متوافقة مع عام 622 الميلادي، تحديداً مع السادس عشر من شهر يوليو لهذا العام.
  • وتم تأسيس هذا التقويم بناء على الشهور العربية التي كان المُسلمين يعرفونها قبل ذلك، وبدأ التأريخ الهجري منذ ذلك اليوم؛ لأنه يعتبر الحدث الأهم الذي مر به عصر الإسلام في هذا التوقيت، فهو بداية جديدة لعصر أخر سيتم بناء الدولة فيه على الرحمة، والتسامح، والحب، والمودة، وغيرها من القيم السليمة.
  • وقد رجح سيدنا عمر أن يبدأ التقويم بهجرة الرسول؛ لأنها ساعدت في التفرقة بين الباطل، والحق، ومن خلالها تمكن المُسلمين من نيل استقلالهم سواء السياسي أو الديني.

التقويم الهجري

  • هو تقويم قمري ومعناه أن ظهور الهلال يُشير إلى أول الشهر، وفي حالة اختفاء القمر فهذا دليل على انتهاء الشهر، ويتم الاستعانة به للتأريخ الرسمي لكل شئ في الحياة اليومية.
  • تتكون السنة الهجرية من 12 شهر وهم بالترتيب شهر مُحرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الثاني (ربيع الأخر)، جمادي الأولى، جمادي الأخر، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذي القعدة، وذي الحجة.
  • وجاء هنا قول الله عز وجل من سورة التوبة:”إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)”، ويظهر نا من خلاله عدد الأشهر.
  • ونجد أن وقت القمر الجديد يتوافق مع اليوم الأول من الشهر الهجري، وتتفاوت أيام الأشهر بين 29 و الـ 30 يوم، ونستثني من ذلك شهر ذي الحجة، فقد يتغير عدد الأيام الخاصة به خلال ثلاثين عام؛ وهذا للمُحافظة على التقويم الهجري مع المراحل التي يتعرض لها نمو القمر.
  • ونجد أن التقويم الهجري يتم من خلاله تسجيل الأحداث والفعاليات كما أشرنا، بالإضافة إلى ارتباطه بالفرائض التي يجب على المُسلمين القيام بها ومنها الصوم، والحج.

تقسيمات الشهور الهجرية

هناك تقسيمات مُحددة يتم وضع الشهور الهجرية بها، وهي كالآتي:-

الأشهر الحُرم

  • وهم أربعة أشهر تم تحريم القتل بهم عند العرب خلال عصر الجاهلية، وهم شهر مُحرم، ورجب وذو القعدة، وذو الحجة، وظل هذا الوضع كما هو حتى بعد دخول عصر الإسلام.

وهنا جاء قول الله سبحانه وتعالى:”فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)”.

الأشهر الحِل

وأُطلق عليها هذا الاسم لأن العمليات القتالية مسموحة بها، وكانت حلال عند العرب سواء كانوا في عصر الجاهلية، أو الإسلام، وهي يتواجد بها باقي الأشهر الهجرية، وعددهم ثمانية، وهم كالآتي شهر صفر، ربيع الأول، ربيع الأخر، وجمادي الأولى، وجمادي الأخرة، بالإضافة إلى شهر شعبان، ورمضان، وشوال.

المعاني الخاصة بأسماء الشهور الهجرية

تُشير أسماء الشهور الهجرية لمجموعة من الإشارات والمعاني المختلفة، وسنتطرق إليها عبر النقاط الآتية:-

شهر مُحرم

  • وكان يطلق عليه الشهر الحرام، ويسمى بهذا الاسم لتحريم القتال به.

شهر صفر

  • ترتيبه الثاني بين الشهور الهجرية، وسُمى بهذا الاسم لأنه يُطلق على العرب الذي يرحلون من بيوتهم صَفراً أي يتركوها خاليه، وذلك حينما يأتي موعد القتال فيخرجون استعدادا للحرب.
  • ويُقال أن معناه عدم ترك أي متاع أو غنائم للعدو بعد هزيمتهم، وانتصار المُسلمين عليه.

شهري ربيع الأول وربيع الأخر

  • يُطلق هذا الاسم على هذه الشهور نسبة للعرب الذي كانوا يقوموا باستثمار كافة الأشياء التي استحوذوا عليها وسلبوها أثناء شهر صفر، فهنا نجد العرب يقولون ربيع رابع ومعناها مُخْصِب.
  • وأيضاً يُسمى بهذا الاسم؛ لأنه يتصادف مع فصل الربيع في هذا الزمن.

شهر جمادي الأولى والأخر

  • أُطلق عليهم هذا الاسم نتيجة لتجمد المياه بفصل الشتاء، ووجود برد شديد في هذه الفترة.

شهر رجب

  • ومعناه شهر الترحيب، والتعظيم، وأيضاً يتم تسميته بذلك نسبة إلى رجب الرماح، وهو دلالة على نوع النصل، ويُشير إلى وقف القتال بالبلاد؛ لأنه من ضمن الشهور الحرام.

شهر شعبان

  • من المرجح أن هذا الشهر أُطلق عليه هذا الاسم بسبب أن العرب كانوا يُحبون التشعب للقتال بكل مكان لكي يستعدون للحرب مرة أخرى، وذلك بعد منعهم في شهر رجب.
  • ويُقال أن العرب كانوا يرغبون في التشعب بالأماكن والمناطق المختلفة حتى يبحثون عن المياه، لأن بهذا الوقت تكون كميتها قليلة للغاية.

شهر رمضان

  • أُطلق عليه هذا الاسم بسبب الرمضاء الشديد أي الحر، ففي المرة الأولى التي جاء بها، كان الجو حار للغاية، ومن المفترض أن هذا الشهر يصوم المُسلمين به منذ أذان الفجر وحتى أذان المغرب، فهذا الفرض من أركان الإسلام الخمسة.
  • وبشكل عام نجد أن الرمض يُعبر عن الحر الذي يُصيب الحجارة عندما تتعرض لأشعة الشمس القوية.

شهر شوال

وأُطلق عليه هذا الاسم لأن مع بدء دخول فصل الشتاء نجد أن الإبل تشول أذيالها، ولهذا سُمى بشهر شوال.

شهر ذو القعدة

ويُسمى بهذا الاسم لأن العرب يقعدون فيه عن القتل؛ لأنه من ضمن الأشهر الحرم.

شهر ذو الحجة

ترتيبه الثاني عشر ، ويأتي بنهاية السنة الهجرية، ويُسمى بهذا الاسم نتيجة تأدية المُسلمين لفرض الحج.

من وضع التاريخ الميلادي

  • ارتبط على مر التاريخ التقويم الميلادي بميلاد السيد المسيح عليه السلام، وتم الاستعانة به من قبل راهب مسيحي، وكان ذلك مع بداية العام الذي اعتقدوا  أنه شهد مولد سيدنا عيسى عليه السلام.
  • وهو يُطلق عليه التقويم الجديد، أو التقويم الغريغوري Gregorian، أو التقويم المسيحي، الغربي، وغيره، ولكن في أغلب البلاد يُطلق عليه التقويم الميلادي.
  • واعتمد حاكم الإمبراطورية الرومانية على أحد الرجال الإسكندريين الذين يعملون بالفلك واسمه سوسيجنيو، وأمره بإدخال تعديلات على التقويم الروماني القديم.
  • ومن هنا أصبحت السنة الكبيسة 366 يوم، ونمر بها كل أربعة سنوات، أما العادية فتكون 365 يوم.
  • ونجد أن عدد أيام الشهور الفردية حوالي 31يوم، أما الزوجية فهي حوالي 30يوم، والشهر الوحيد المختلف عنهم هو فبراير ويكون 29 يوم ويحدث ذلك كل أربع سنوات، وبعد ذلك يعود 28 يوم.
  • وتم تطبيق التعديلات المختلفة بحلول عام 709م أي في فترة تأسيس إمبراطورية رومانيا، وذلك قبل 45 سنة من مولد السيد المسيح.
  • وعند استخدام التاريخ بشكل عام فهنا يُسمى بالتاريخ الشمسي.

تطور التقويم الميلادي

  • وبعد ذلك خلال عام 1582م تم الإعلان عن التقويم الميلادي من خلال البابا غريغوريوس الثالث عشر، وكان يتولى منصب بابا روما بهذا التوقيت،  وهذا القرار الذي اتخذه كان من ضمن الإصلاحات التي تم وضعها للتقويم اليولياني، وقد قام بتعديل نظام الكبس حتى وصلنا إلى ما عليه الآن.
  • يرجع بدء استخدام التاريخ الميلادي لزمن الرومان، فحتى سنة 45 قبل الميلاد كان يتم الاعتماد على التقويم القمري، وكانت السنة تبدأ بشهر مارس، ووصل عدد أيام السنة الميلادية حوالي 354 يوم.
  • وكل شهرين كان الرومان يضيفوا شهراً؛ من أجل اتفاق فصول السنة مع الأيام.
  • ومن هنا نجد أن مع حلول منتصف القرن السادس بدأ الراهب الأرمني ديونيسيوس اكسيجونوس في الدعوة إلى وجود تاريخ يشتمل على بداية التقويم، وعدد الأيام، ويكون مقترن ومتوافق مع السيد المسيح عليه السلام، ولا يرتبط تماماً بتاريخ إنشاء الإمبراطورية الرومانية، وبالفعل تم تحقيق هذه الرغبة، ونجح في هذا الأمر.
  • ونجد أن السنة الميلادية ( الشمسية) تزيد عن السنة الهجرية القمرية بحوالي 11 يوم؛ نتيجة دوران الأرض حول الشمس لمدة 365 يوم ولمرة واحدة فقط، أما فترة دوران القمر حول الأرض فتصل إلى 354 يوم، وتكون حوالي 12 مرة.
  • والشهور الميلادية عددهم اثنى عشر شهراً، وهم بالترتيب شهر يناير، فبراير، مارس، أبريل، مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر.

وإلى هنا نصل إلى ختام مقالنا، وناقشنا من خلاله اول من وضع التاريخ الهجري ، وتعرفنا على من قام بوضعهم في الأساس، فنتمنى أن تكون المعلومات أفادتك، ونسعد دائماً بالمتابعة الطيبة، ونتركك الآن في أمان الله ورعايته.

المراجع

1