سبق الإسلام حماة البيئة في المحافظة عليها
أمرنا الإسلام بالحفاظ على البيئة، ووصانا النبي صلى الله عليه وسلم بحماية البيئة والاهتمام بنظافتها وعدم الإضرار بها، فهي الموطن الكبير الذي يضم البشر والكائنات الحية المختلفة، وتلوث البيئة سيعود على كل الكائنات الحية بالأضرار البليغة بالإضافة إلى تهديد حياة الإنسان بالخطر.
حماية البيئة في الإسلام
حث الإسلام المسلمين أجمعين على حماية البيئة والمحافظة عليها وعدم الإضرار بها، فالحفاظ عليها يعتبر واجب ديني أمر به الله تعالى البشر.
- ويجب التعامل مع الحفاظ على البيئة على أنها مصلحة عامة وليست خاصة، فمن خلالها يحافظ الإنسان على سلامة كل البشر وحماية الكائنات الحية التي تعيش في البيئة.
- وميز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن غيره من الكائنات الحية بالعقل وميزه بالإدراك ومعرفة قيمة كل شئ من حوله،ولذلك يجب على الإنسان شكر الله سبحانه وتعالى على تلك النعمة الكبيرة التي انعم الله بها على الإنسان، وعدم شكر الله على تلك النعمة هو ما يؤدي إلى زوالها.
- وجعل الله الإنسان خليفة في الأرض لإعمار الأرض وليس لإفسادها، فالإنسان هو المسئول عن تلك البيئة وهو المسئول عن حمايتها والحفاظ عليها من أي ملوثات أو أضرار.
- وقد وصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بالحفاظ على البيئة والحفاظ على النظافة وعلى سلامة المسلمين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أَمِطِ الأذى عن الطريقِ ، فإنه لك صدقةٌ”.
- وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ”.
- يعتبر إماطة الأذى عن الطريق وحماية البشر من التعثر في ذلك الأذى أو حمايتهم من الضرر الذي كان سيحدث هو أحد أشكال الحفاظ على البيئة وحماية البشر والكائنات الحية.
- وكف الأذى هو من حقوق الطريق، واهتمت السنة النبوية بزرع الأرض والتشجير، بالإضافة إلى توصية الإنسان بإعمار الأرض والسعي يجهد ونشاط والابتعاد التام عن إفساد الأرض في الماء أو في التربة أو في الهواء، فكل مكان في الكون يعتبر من مسئولية الإنسان وعليه الحفاظ عليه ومنع أي ضرر قد يحدث فيه.
الحفاظ على البيئة في ضوء القرآن الكريم
ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم العديد من الأيات التي توصي العباد بالحفاظ على البيئة وحمايتها، وإعمار الأرض والابتعاد عن أي أذى قد يمس البيئة، أو يعود بأضرار على الكائنات الحية، ومن تلك الأيات التي ذكرت في القرآن الكريم وتتضمن الحفاظ على البيئة:
- يقول الله سبحانه وتعالى “كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ” فهو أمر من الله سبحانه وتعالى أن نحافظ على الأرض ونأكل من خيراتها ونستمتع بها دون الإفساد في الأرض.
- يؤثر الإنسان على البيئة بشكل كبير، وبالتالي الأفعال التي يقوم بها الإنسان تؤثر على البيئة سواء كانت أفعال خير أو شر، ولذلك فإن الخير والتعاون والإصلاح هم سر الحفاظ على البيئة، فقال الله سبحانه وتعالى “وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ”.
- سخر الله سبحانه وتعالى الأرض للإنسان للبناء والتعمير والغرس دون الإفساد أو الدمار فقال سبحانه وتعالى “هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ”.
- وقال الله للمسلمين أن يتعاملوا مع البيئة على أنها مصلحة عامة ليست مصلحة خاصة فالحفاظ على موارد البيئة والثروات التي توجد فيها واجب على كل مسلم فقال الله تعالى “وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ”.
- وتعتبر البيئة من النعم التي أنعم الله بها على الإنسان والتي يجب على الإنسان شكر الله عليها فقال تعالى “وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ”.
- وخلق الله الإنسان خليفة في الأرض، ويعني ذلك أن الأرض أمانة عند الإنسان يجب عليه حمايتها وإعمارها وتجنب كل ما يفسد في الأرض أو يضرها فقال الله سبحانه وتعالى “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً”.
- ويجب على الإنسان عدم الفساد في الأرض أو الخراب في الأرض، وقد خص الله تعالى الفساد في الأرض في تخريب الزرع والحيوان فقال تعالى “وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ”.
- حث الله سبحانه وتعالى على عدم الضرر بالنفس فهي ترتبط بالبيئة وتخريبها، أي أن أي خراب أو ضرر في البيئة يعود بالآثار السلبية على النفس ويؤذيها، كما أن أذى النفس يعود بالأضرار على البيئة مثل السرعة على الطريق، أو ضرر الغير، وقال الله سبحانه وتعالى “وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة”.
- يوجد الكثير من نعم الله سبحانه وتعالى في الأرض التي علينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على وجودها والتمتع بها، ويجب علينا المحافظة عليها وحمياتها والعناية بها والاستفادة بمنافعها الكثيرة، فقال الله سبحانه وتعالى “وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ”.
الحفاظ على البيئة في ضوء السنة النبوية
حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على الحفاظ على البيئة وحمايتها، وعدم الضرر بها، بالإضافة إلى أن السنة النبوية مليئة بتوجيهات لسلوك الإنسان التي من خلالها يحافظ الإنسان على نفسه وعلى صحته وبالتالي يحافظ على البيئة والموارد البيئية المختلفة.
- يعتبر الزرع في الأرض من الأشياء التي تعمر الأرض وتساعد في تحسين صحة الإنسان وقد حثنا النبي صلى الله عليه على الزروع والأشجار فقال “ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة إلا كان له به صدقة”.
- نهر الرسول صلى الله عليه وسلم عن أذى البيئة من خلال إتلاف الأشجار أو قطع النخيل والتي تعود على البيئة بالعديد من الأضرار وتؤذي الكائنات الحية كما أنها تؤثر بالسلب على حياة الإنسان وصحته، لذلك نهى الرسول عنها وجاء أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث جيوشاً إلى الشام، فخرج يتبع يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه، فقال:” إني أوصيك بعشر: لا تقتلن صبياً، ولا امرأة، ولا كبيراً هرماً، ولا تقطعن شجراً مثمراً، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة، ولا بعيراً ، إلا لمأكله، ولا تغرقن نخلاً، ولا تخرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن”.
- ولم ينهى النبي عن أذية النباتات والأشجار فقط، بل أنه نهى وحرك تلويث الماء التي تسبب العديد من الأضرار بالكائنات البحرية بالإضافة إلى أذية الإنسان وتهديد حياته بالخطر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا يبولن أحدكم في الماء الراكد”.
- وجزاء الإنسان الذي يحافظ على البيئة ويقوم بإماطة الأذى عن الطريق وحماية البشر من حوله، كبير عند الله سبحانه وتعالى ففي حديث رسول الله قال “بينما رجل يمشي على طريق وجد غصن شوك، فقال: لأرفعن هذا لعل الله عز وجل يغفر لي به، فرفعه، فغفر الله له به، وأدخله الجنة”.
أسئلة شائعة
كيف حث الإسلام على المحافظة على البيئة؟
حثنا رسول الله على الحفاظ على البيئة وإماطة الأذى عن الطريق مثل القاذورات أو الأشياء التي قد يتعثر بها الإنسان أو أي كائن حي أخر، كما نهى عن تلويث المياه، وإتلاف الأشجار، وأمرنا الله سبحانه وتعالى بالمحافظة على البيئة وأن الإنسان هو خليفة الله في الأرض أي أن الأرض أمانه عند الإنسان فيجب المحافظة عليها.