التعليم

هل تعلم عن الاسراف

⏱ 1 دقيقة قراءة
هل تعلم عن الاسراف

هل تعلم عن الاسراف

الإسراف هو سلوك منبوذ منعته مختلف الأديان السماوية، وعند الحديث عن هل تعلم عن الاسراف يمكن ذكر النقاط التالية:

  • الإسراف هو عملية الإفراط في الاستخدام واستهلاك الموارد، سواء كانت تلك الموارد مأكل أو ملبس أو مشرب أو حتى أمور حياتية أخرى.
  • يدل الإسراف إلى العيش بموارد أكثر من احتياجات الفرد، ففي حالة إذا كنت تكتسب من عملك سنوياً 24،000 دلوار أمريكي مثلاً، وتقوم بإنفاق 35،000 دولار، فتلك الطريقة في العيش، أو ذلك الأسلوب باهظ كونك تقوم بإنفاق أكثر مما تكسب.
  • وتوجد أنواع مختلفة من الإسراف، والتي من أشهرها الإسراف في المال، ويتم تعريفه على أنه إنفاق الأموال بشكل كبير، على أمور ليس الشخص بحاجة إليها، كما يذكر أن الإسراف هو عملية إنفاق الموارد الموجودة أو المكتسبة بشكل يتخطى حاجز الحصول عليها، أي إنفاق بشكل أكبر من الإنتاج والكسب.
  • يمكن الإشارة إلى الإسراف في أي صورة من صور المعيشة باهظة الثمن بلا داعٍ.

الإسراف في القرآن الكريم

شدد القرآن الكريم على مدى ضرورة التوقف عن الإسراف، وأن الله- سبحانه وتعالى- لا يحب المسرفين، لما في تلك الصفة من سلوكيات تضر بالشخص نفسه، وبالمجتمع، وقد ذكرت كلمة الإسراف في القرآن الكريم 23 مرة تقريباً، ومن بين تلك الآيات كل مما يلي:

  • قال- تعالى-: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (سورة الأنعام، الآية: 141)

في الآية الكريمة نهي صريح باستخدم لا الناهية، وهي أعلى درجات النهي في اللغة العربية، وزاد التوكيد على النهي بعدم الإسراف هو التوكيد بإن، والذي جاء توكيداً على عدم حب الله للمسرفين، وقد جاء النهي عن الإسراف بعد أن ذكر الله بعضاً من نعمه، والتي أنعم بها على البشرية، إلى جانب أمر الله- تبارك وتعالى- بإخراج زكاة الزروع.

  • قال- تعالى-: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (سورة الأعراف، الآية: 31)

وقد جاء النهي عن الإسراف كما عرض في الآية التي ذكرناها في سورة الأنعام مطابقاً له تماماً، دلالة على عدم حب الله- سبحانه وتعالى- للمسرفين أبداً، وجاء ذلك النهي في الآية الكريمة بعد الأمر بالزينة والأكل والشرب، الأمر الذي يشير إلى أن الله- سبحانه وتعالى- أمرنا بأن نتمتع بالمأكل والمشرب والزينة- بما لم يحرم الله فيهم- ولكن حتى في تلك الأمور الحلال، أمرنا بألا نسرف فيها.

  • قال- تعالى-: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة يونس، الآية: 12)

يذكر في تفسير الآية الكريمة أبو جعفر بأن في حالة إصابة المرء بالشدة والجهد استغاث بالله كي يكشف عنه ذلك الضر، على أي حال كان فيها عند نزول البلاء عليه، فلما يفرج الله عنه الجهد أو الضر الذي أصابه يرجع كما كان في طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضر، ونسي ما مر به من الجهد والبلاء، أو تناساه، وترك الشكر لربه الذي فرج عنه ما كان فيه من بلاء حين استعاذ به، وعاد مرة أخرى للشرك ودعوى الآلهة والأوثان، كما زُيِّن لذلك الشخص الذي تم وصفه زيِّن أيضاً للذين أسرفوا في الكذب على الله وعلى أنبيائه، فخاضوا وتجاوزا في القول.

ما يعني أن الآية الكريمة تتحدث عن الإسراف في الشرك وخوض المحرمات، وأن مثلهم كمثل الذين يلجؤون لله- تعالى- فقط عن الضر والابتلاء، وما غير ذلك فهم على تركهم لذكره، ما جعلهم يميلون لما يفعلون من معاصي، ويحبونها بسبب إسرافهم في القيام بها.

  • قال- تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا) (سورة الفرقان، الآية: 67)

الآية الكريمة توضح لنا الشرط الأساسي للإنفاق في الإسلام، وهي الاعتدال في الإنفاق، فرب الأسرة عليه أن ينفق على نفسه وأسرته ما يكفي قضاء حاجاتهم، ولا يغالي ويبالغ في الإنفاق في غير حاجة، حتى لا يكون من المسرفين، ولا يمسك في ماله ويمتنع عن الإنفاق في أمور من الاحتياجات التي يحتاجها أحد أفراد أسرته أو هو نفسه، حتى لا يكون من البخلاء، وتلك هي القاعدة الأعم والأهم في القانون في الشريعة الإسلامية.

أحاديث نبوية عن الإسراف

ذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الكثير من الأحاديث التي ذم فيها الإسراف، وأوضح مضمونه، ومن بين تلك الأحاديث كل مما يلي:

  • عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف، أو مخيلة) (حديث حسن)
    • فقد أوضح رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الحديث حصر معنى الإسراف والمخيلة، أن الممنوع من تناوله أكلاً أو رداءً أو غير ذلك، إما كان لمعنى المجاوزة عن الحد المطلوب، واعتباره ذلك من باب الإسراف، والإسراف يصل إلى حد الإسراف في التزين والمخيلة، والذي يولد الكبر.
  • وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال )
    • وإضاعة المال في الحديث الشريف المقصود بها إنفاقه في غير ما يجب له.

الإسراف آفة المجتمع الحالي

فالمجتمع الحديث الذي نعيش فيه له علاقة متصلة اتصال وثيق بالبذخ، وفي بعض الأوقات يتم انتقاد مثل تلك السلوكيات القائمة على الإنفاق المبالغ فيه، وإهدار الموارد بشكل سلبي، ولكن الأدهى والأمر من ذلك هو تحويل تلك السلوكيات في أنظار المجتمع من نظرة سلبية وأنها من أبواب الإسراف، إلى نظرة إيجابية، وتحويلها إلى طريقة عيش وسلوك حياة في الوقت الحالي، قائم على الإنفاق المبالغ فيه، وإعطاء قيمة للأشياء والخدمات أكبر بكثير من قيمتها الحقيقية لمجرد أنه صورة من صور الرقي الاجتماعي، وتلك نفسها هي المخيلة التي نهى عنها رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

  • فصار الأشخاص ذوو الدخل المنخفض، الذين يشقون جد شقاء حتى يتمكنوا من الحصول على قوت يومهم وطعامهم على المائدة، يجبرون على العيش بما يتجاوز إمكانياتهم، والأسوأ من ذلك هو كون المجتمع لا ينظر إليهم نظرة سلبية، كون ذلك يضر بنفقاته وقدرته على العيش بشكل كبير، كونه يلجأ إلى نوع الحياة المترفة، سواء بشراء جوال ثمين أو سيارة فارهة، وهو ليس بحاجة إلى كل ذلك، وإنما للتعامل مع الأمر بشكل اجتماعي أكثر.
  • ويظهر ذلك ملياً في الاقتصاد الأمريكي الحديث، والذي يشجع الناس بمختلف أطياف المجتمع على الإنفاق والحصول على بعض المنتجات التي تشير إلى أن صاحبها من الطبقة الاجتماعية الأعلى، حتى ولو كان الشخص نفسه غير ذلك، وذلك التسويق مع كل ما تقوم به الحكومة الأمريكية من حملات ترويجية لشراء السلع الاستهلاكية، وتحويله كواجب وطني للفرد أدى إلى حدوث فجوة ضخمة من المديونيات على غالبية سكان الدولة، وأدى لانتشار الفقر والجريمة في بعض الولايات.

مقالات ذات صلة