التعليم

من ثمار التعامل الحسن مع الأخوة اكتساب المحبة

⏱ 1 دقيقة قراءة
من ثمار التعامل الحسن مع الأخوة اكتساب المحبة

من ثمار التعامل الحسن مع الأخوة اكتساب المحبة

بالتأكيد الجملة صحيحة، فمن المعروف أن المعاملة الحسنة بين كل الناس هي العامل الرئيسي لاكتساب الاحترام والمحبة وزيادة الترابط بين كل أطراف المجتمع، وتلك المحبة يجب أن تبدأ من المجتمع الصغير، والذي يتكون من الأسرة، والتي تعد اللبنة الأساسية والمكون الأساسي للمجتمع الإسلامي.

  • لهذا فقد أوصى المولى- عز وجل- كل المسلمين بأن يتآخوا ويتحابوا فيما بينهم، والالتزام بالحفاظ على هذا الترابط، وكان ذلك من خلال حث الشريعة الإسلامية على أن كل المسلمين إخوة.

ما هو شعور الاخوه؟

شعور الأخوة هي شعور وجداني عاطفي يبدأ مع أولى لحظات وصول الأخ الصغير إلى البيت، وبداية مرور الزمن الطويل على الإخوة، والذي يعمل على سقاية المودة والتراحم والحب فيما بين الأخوة، وقد وصفه الكثيرون على أنه القلب النابض في جسد آخر، فالأخ هو الإنسان الذي يعيش ويأكل من الطبق الذي تأكل فيه، وهو مسكن الأسرار، والعين التي تبصرك بصدق، والعقل الذي يدرك كل ما تمر به، ويعيش معك فيه.

من ثمار التعامل الحسن مع الأخوة

التعامل الحسن مع الأخوة ينتج عنه الكثير من الفضائل والقيم النبيلة، والتي من بينها ما يلي.

  • الاحترام المتبادل
  • زرع الثقة في العلاقة المتبادلة.
  • اكتساب المحبة
  • نكون قدوة حسنة للأحرين.
  • التعاون فيما بينهم.

علاقة المسلم بأخيه المسلم

يربط الدين الإسلامي بين كل المنتمين له والمدينين به، وجعل الإسلام علاقات دائمة ويجب أن تستمر بإيجابياتها بين المسلم وأخيه المسلم، بل بين المسلم والكافر الذي لا يعادي الله ورسوله، أو الذي تربطه بالمسلمين معاهدات، وعلى ذلك سنحاول توضيح علاقة المسلم بأخيه المسلم في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة فيما يلي.

علاقة المسلم بأخيه المسلم في القرآن الكريم

قال الله- تعالى- في تعامل المسلم مع أخيه المسلم: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (سورة الحجرات الآية: 10)، وقد قال أهل التأويل في تفسير الآية الكريمة أن تفسيرها يرجع إلى أن كل المؤمنون هم إخوة في الدين، فإذا ظهر خلاف بين أحد الأخوين، فعلى كل المسلمين أن يساعدهما على حل هذا الخلاف، فيأتي الإصلاح بين الأخين إذا اقتتلا، ويكون الإصلاح بأن تحملوهما على حكم الله وحكم رسوله- صلى الله عليه وسلم-.

  • وعلى هذا فكل مقتتلين من أهل الإيمان يجب أن يفر باقي المسلمين للإصلاح بينهما بما نص عليه الله ورسوله.
  • كما يتبين لنا أن كل المسلمين هم أخوة، وهؤلاء الأخوة تجمع بينهم صفات الترابط والمحبة والتعاضد فيما بينهم مثلهم مثل كل الأخوة من الأبوين.
  • لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل ترابط المسلمين يظهر فقط فيما بينهم عند اقتتال اثنين أو فئتين من بينهم؟

علاقة المسلم بأخيه المسلم في السنة

بالطبع لا، ليست العلاقة بين المسلم وأخيه المسلم قاصرة فقط في حالات الخلاف والخصام، وإنما المسلم لأخيه المسلم كالجسد الواحد، وذلك ليس رأيي، أو حتى تشبيه من خاطرتي، وإنما هو قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عندما قال الحديث الشريف الذي رواه النعمان بن بشير- رضي الله عنه-: (مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم ، وتَرَاحُمِهِم ، وتعاطُفِهِمْ . مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى) (حديث صحيح)

  • فيوضح لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن كل المسلمين فيما بينهم هم كالجسد الواحد، والذي يرتبط كل واحد منهم بالآخر، والذي يتعاونون جميعاً لصحة كامل الجسد، فالجسد الواحد لن تجد فيه إصابة في جزء محدد، دون أن يظهر على باقي الجسد العديد من الأعراض التي تنذر بوجود مشكلة، وبل وتجعل الجسم كله يعمل لإصلاح تلك المشكلة.
  • وذكر رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم- أن ترابط المسلمين في علاقات التراحم والود والتعاطف، وليس في القوة والحكم والاتفاق، وإنما هي في أبسط علاقاتهم العاطفية وأقلها تعقيداً وأقواها إيجابية، فلم يذكر رسولنا الكريم أن العلاقة بين المسلم وأخيه علاقة سلطة أو تحكم أو أمر أو نهي، وإنما هي تراحم وتعاطف.

حق المسلم على أخيه المسلم

حدد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في العديد من الأحاديث حقوق المسلم على أخيه المسلم، وكان من بين أهم تلك الأحاديث هو الحديث الذي رواه أبو هريرة– رضي الله عنه- والذي قال فيه رسول الله -ﷺ -: (لا تحاسَدُوا ، ولا تناجَشُوا ، ولا تباغَضُوا ولا تدابَرُوا ، ولا يبِعْ بعضُكمْ على بيعِ بعضٍ ، وكُونُوا عبادَ اللهِ إخوانًا ، المسلِمُ أخُو المسلِمِ ، لا يَظلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ ، ولا يَحقِرُهُ ، التَّقْوى ههُنا – وأشارَ إلى صدْرِهِ – بِحسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أنْ يَحقِرَ أخاهُ المسلِمَ ، كلُّ المسلِمِ على المسلِمِ حرامٌ ، دمُهُ ، ومالُهُ ، وعِرضُهُ) (حديث صحيح)، وقد ذكر رسول الله- ﷺ – في هذا الحديث بعض الحقوق بين المسلم وأخيه، والتي يمكن توضيحها في النقاط القليلة القادمة.

  • نهى رسول الله -ﷺ – من الحسد بين المسلمين، والحسد هو تمني زوال النعمة من المحسود، لما في الحسد من اعتراض على مشيئة الله، كون الله- جل جلاله- قد أنعم على غير الحاسد بنعمة لم ينعم بها عليه، كما أن في الحسد محاولة من الحاسد لنقض وإزالة فضل الله- تعالى- عن عباده.
  • ثم نهى رسول الله -ﷺ – عن النجش، والنجش هو أن يزيد الإنسان في سعر السلعة، غير راغباً في شرائها، وإنما لخداع غيره بتكثير الثمن عليه، حتى يشعر أن قيمتها غالية فيشتريها بسعر زائد، سواء كان ذلك بمواطأة البائع أم لا، فهذا باب من أبوات الغش والخداع.
    • كما قد فسر بعض الفقهاء التناجش المنهي عنه في الحديث بأنه إثارة الشيء بالمكر والحيلة والمخادعة، فيكون النهي في تلك الحالة عن الخداع، عدم معاملة المسلم لأخيه المسلم بالمكر والمخادعة والاحتيال، والتي تنتهي بإيصال الأذى إلى المسلم.
  • ثم نهى رسول الله -ﷺ -عن التباغض بين المسلم وأخيه المسلم، فعلى المسلم ألا يتعاطى أسباب البغض لأخيه المسلم، كون البغض صفة مكتسبة، والبغض في المعنى هو النفور عن الشيء لمعنى فيه قبيح، وهو يترادف مع الكراهة، ويقع البغض بين اثنين أو من جانب أحدهما، وهذا النهي شامل لكل جوانب الحياة، ما دام لم يكن بسبب حمية للدين أو لانتهاك محارم الله، فالبغض في الله يثاب عليه فاعله؛ كونه يعظم حق الله.
  • ثم نهى رسول الله- ﷺ -عن التدابر، والتدابر هو أن يولي المسلم أخاه المسلم ظهره، وهو الذي يحدث في الحقيقة عندما لا يجالسه ولا ينظر إليه، أو حتى لا يعريه اهتماماً، فقد نهى رسول الله- ﷺ – عن القطيعة والهجر بين المسلمين وبعضهم بعضاً، أو حتى أن يعرض المسلم عن حق أخيه المسلم، وذلك في كافة حقوقه، سواء كان حق الإعانة والنصر، أو حق إلقاء السلام عليه حتى، وعدم التباعد لأكثر من 3 أيام إلا لعذر شرعي.
  • ثم نهى رسول الله -ﷺ – عن بيع المسلم على بيع أخيه المسلم، وهو قول أحدهم لمشتري أن يرجع ما اشتراه من أخيه المسلم، وهو سيوفر له نفس المشتريات بسعر أفضل، أو بمزايا أكبر، لما في ذلك من إيذاء، والذي يفرض التنافر والكراهية بين المسلمين.
  • يجب أن يكون المسلمون كلهم أخوة فيما بينهم، لا يظلمون بعضهم بعضاً، ويدافعون عن بعضهم.

عبارات عن الأخوة

بسبب كل ما تطرحه الأخوة من أهمية، فقد تم تأليف وكتابة الكثير والكثير من العبارات التي تعظم من شأن الأخوة، والتي من بينها ما يلي.

  • الأخوة هم من أعظم النعم التي حبا الله بها الإنسان، والتي لا يشعر بقيمتها إلا من فقد إخوته.
  • وما المرء إلا بإخوانه، فهم قوته وعزوته وموطن حمايته وأمانه.
  • الأخوة وطن كل فرد، وهم المسكن أينما وجدوا، وبدونهم غربة وإن كنا في منازلنا.
  • من لديه أخ لديه قلب آخر ينبض له، وعقل آخر يفكر في أمره.
  • عرس الشيطان يوم تقع الفتنة بين الإخوة.

مقالات ذات صلة

التعليم

شرح درس التعجب

التعجب من أساليب اللغة العربية ذات الفصاحة والبيان والإيجاز، فمن خلال صيغ مخصوصة يمكن أن يعبر…

10 يونيو، 2019 معتز ابراهيم