ما معنى تفكهون في القران
يوجد في القرآن الكريم العديد من الكلمات المختلفة في المعنى، ولكل كلمة معنى خاص بها، ولكل كلمة أيضًا دلالة خاصة بها، وتختلف معاني هذه الكلمات عن بعضها البعض من موضع إلى آخر، وعلى حسب سياق الآية كذلك، لذلك يُمكن إيجاد نفس الكلمات ولكن في مواضع مختلفة وبمعاني مختلفة، وذلك من الأمور التي تبين حكمة الله تعالى.
- وكلمة (تفكهون) إحدى الكلمات الموجودة في القرآن الكريم، فهي موجودة في الآية رقم 65 من سورة الواقعة وهي سورة مكيّة، وترتيبها 65 في سورة القرآن، وهي موجودة أيضًا في الجزء السابع والعشرين، فلقد قال الله تعالى:
"لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ".
- وبحسب التفسيرات فإن كلمة (تفكهون) تأتي بمعنى تتعجبون أو تتندمون، والتعجب هنا من بسبب سوء الحال أو سوء المصير، والتندم كذلك على في هذه الآية لسوء الحال والعاقبة.
- والتعجب الموجود في هذه الآية بسبب ما حدث من قبل الله تعالى، وهنا يصف الله حال الأشخاص، فهم في حالة تعجّب وتندّم، كما أنهم في حالة دهشة.
- فسورة الواقعة من السور التي تبين مصير كل من آمن بالله، وكل من كفر أيضًا، فهي تتحدث عن يوم الواقعة أي يوم القيامة، وتتناول الأحداث التي ستكون موجودة في هذا اليوم.
- لذلك يبين الله في هذه السورة أحوال العديد من المؤمنين والكافرين، ومصير ما قاموا بفعله في الحياة الدنيا وما سيحدث له يوم القيامة، ويُبين الله _عز وجل_ هذا الأمر من خلال ذكر أمثلة ملموسة مثل ذكر حال الماء، وذكر حال النبات وغيرها.
- لذلك جاءت كلمة (تفكهون) لتوضح التعجب والدهشة لما حدث في الزرع والنبات، وهذا المعنى تم تحديده من خلال سياق الآيات المختلفة.
- ومن الضروي ذكر أن كلمة (تفكهون) كلمة مشقته من كلمة فكه، وكلمة الفاكهة، ويُمكن أن يتغير معنى هذه الكلمة في حالة تغيّر السياق أو تغيّر موضعها.
معنى حطاما في القرآن
ذُكِرَت كلمة (حطامًا) في العديد من المواضع المختلفة في القرآن الكريم، ومن ضمن تلك المواضع ذكرها في الآية رقم 65 في سورة الواقعة، حيث قال الله تعالى:
"لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ".
- وجاءت (حطامًا) في هذه الآية بمعنى المحطم، أو اليابس حتى قبل نضجه، ومن ضمن المعاني التي ذُكِرَت في التفسيرات أيضًا أن كلمة (حطامًا) تُعنى الشيء المهشم الذي لا يُمكن الانتفاع به.
- ومعنى (حطامًا) في الآية أن الله يقول أنه لو يشاء سيجعل النبات والزرع نبات يابس مُحطم ومُهشم أي لن يتم الانتفاع به أو الحصول على أي فائدة منه، وهذا دليل على قدرة الله تعالى.
معنى فظلتم تفكهون
ذُكرت جملة (فظلتم تفكهون) في الآية رقم 65 في سورة الواقعة، حيث قال الله تعالى:
"لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ".
- فكلمة (فظلتم) أصلها في الأساس كلمة (ظللتم) بكسر حرف اللام، ولكن تم حذف هذه اللام للتخفيف أي: ليكون وقعها خفيفًا على اللسان، وتأتي هذه الكلمة بمعنى أقمتهم نهارًا.
- وكلمة (تفكهون) تأتي بمعنى تتعجبون أو تتندمون، وتم حذف حرف التاء من إحدى التاءين، وذلك دليل على حكمة الله في اختيار الكلمات ذات المعاني المناسبة لتناسب الآيات ووصفها، كما يبين ذلك حكمة الله _عز وجل_ أيضًا في تنسيق تلك الكلمات من خلال حذف الحروف وغيرها.
- أما عن جملة (فظلتم تفكهون) كاملة فهي تأتي للوصف، فيقصد الله تعالى بتلك الجملة أنه بعد فساد وهلاك النبات، سيقوم هؤلاء القوم بالتعجب والدهشة لما حدث فيه، وذلك لعدم الانتفاع به، فلقد أصبح محطمًا ومهشمًا أيضًا.
- ومن ثم سيتندمون هؤلاء القوم على ما خسروا بسبب هذا النبات والزرع، واستدل على هذا من خلال الآيات التي ذُكرت بعد تلك الآية.
معنى لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون
وصف الله _سبحانه وتعالى_ في الآية رقم 65 من سورة الواقعة حال بعض القوم، وحال ما حدث لنباتهم وزعهم الموجود في الحياة الدنيا يوم القيامة، فقال الله تعالى:
"لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ".
- فيقول الله _عز وجل_ (لو نشاء لجعلناه حطامًا)، ويقصد الله في هذه الآية النبات والزرع الذي قام هؤلاء القوم بزرعه، ويقول أنه لو يشاء سيستطيع أن يجعله حطامًا مهشمًا أي لن يتمكن أي حد من الانتفاع منه.
- ومن ثم أكمل (فظلتم تفكهون) أي عندما يحدث ذلك، ويتحول النبات والزرع إلى حطام، ستظلون تتعجبون من سوء حاله ومما حدث له، بل وستتندمون أيضًا على ما أضعتم على هذا الزرع.
- ومن ثم يكمل الله تعالى في الآيات رقم 66 و 67 من هذه السورة:
"إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ".
- وهنا يُبين الله حال هؤلاء القوم، فيقولوا (إنا لمغرمون) أي نحن خاسرون، وهنا يظهر استمرار تعجب القوم، فالتعجب والدهشة والتندم لم يقتصر على حال النبات والزرع فقط، بل يشمل حالهم وسوء ما حدث لهم.
- ومن ثم أكملوا (بل نحن محرومون) أي أنهم محرومون من رزق الله تعالى، وهذا بيان على خسارتهم، وحينها سيدركون أن كافة ذلك عقابًا من الله على ما فعلوا في الحياة الدنيا.
- لذلك تعتبر الآية بأكملها دليل على قدرة الله تعالى، وبيان لتعجب القوم مما حدث لهم ولنباتهم وزرعهم، ودليل على ندمهم يوم القيامة لما أهدروا في الحياة الدنيا، فلقد أدركوا بالفعل خسارتهم ولكن بعد فوات الأوان.
- لذلك تُعد هذه الآية من ضمن الآيات الواعظة التي يجب الأخذ بها، إلى جانب وجوب فهمها جيدًا لمعرفة قدر وقدرة الله _عز وجل_ ولعدم إهدار الحياة كي لا نخسر عندما تقوم الواقعة أي عندما يأتي يوم القيامة.