أسأل الخبراء

من هو فرعون موسى

⏱ 1 دقيقة قراءة
من هو فرعون موسى

من هو فرعون موسى

توجد العديد من الأسئلة التي تراود الكثير من العلماء والمؤرخين، وعلى وجه الخصوص الذين يبحثون على الرابط بين القصص الموجودة في المصادر الدينية السماوية، ودلائلها في الواقع، ومحاولة تحديد التاريخ الدقيق لتلك القصص، ومكان حدوثها، وما تبقى لها من آثار، ومن بين تلك القصص، وأبرزها قصة فرعون موسى، فمن هو فرعون موسى؟ السؤال الذي جعل الكثير من العلماء والباحثين والمؤرخين في الآثار والتاريخ المصري والأديان السماوية يحاولون أن يصلوا إلى حقيقة واضحة، ولكن اختلفت الإجابات بشكل كبير.

  • فقد أشارت الروايات التاريخية إلى أن فرعون موسى هو “رمسيس الثاني” كأحد أعظم ملوك الأسرة التاسعة عشر، وكان صاحب سطوة ونفوذ عظيم، وهذا الاعتقاد سائد بشكل كبير بين الإسرائيليين بشكل كبير.
  • يذكر علماء آخرون بأن فرعون موسى هو الملك مرنيتاح، وهو الابن الأكبر لرمسيس الثاني، وذلك الرأي يعتمد على أول ظهور لكلمة “إسرائيل” في التاريخ المصري، وهو الذي ظهر في لوحة في عهده، وتوجد تلك اللوحة حتى الآن في المتحف المصري، وتسمى بلوحة مرنيتاح.
  • ولم تكتفي التكهنات إلى ذلك الحد فقط، بل وصلت الآراء للعديد من الفراعنة، ومن بينهم كل من.
    • تذكر أقوال بأن فرعون موسى لم يكن مصرياً من الأساس ولكن من الهكسوس.
    • كما ذهب البعض إلى أنه تحتمس الثاني.
    • يذكر آخرون أنه الملك أحمس.
    • أو هو من نسل أحمس وهو تحتمس الثالث.
    • يذكر الآخرون بأن الملك منفتاح هو فرعون موسى.
    • كما يوجد رأي آخر يذكر أن فرعون موسى هو أخناتون.
    • سمنخ كارع
    • توت عنخ آمون
    • حتى الملك خوفو لم يسلم من تلك الاحتمالات الكبيرة.

سنحاول فيما يلي عرض بسيط لبعض تلك الآراء فيما يلي، مع بيان حكمة المولى- تبارك وتعالى- في طمس هوية فرعون موسى عن العالم بأسره.

فرعون موسى في الروايات الدينية

تؤكد الروايات الدينية بأن فرعون موسى هو حاكم لمصر ولكن أجنبي وليس مصري، بل هو شخص من الهكسوس، والذين يرجع نسلهم إلى بني إسرائيل، وجاءوا إلى مصر من منطقة صحراء النقب، وقد عبروا سيناء واستوطنوا محافظة الشرقية، وتذكر الآثار بأن المكان الذي سكن فيه بني إسرائيل حينها كانت مدينة الزقازيق، وقد جاؤوا إلى مصر في فترة حكم الأسرة الثانية عشرة من الدولة الوسطى.

  • ووفقاً للآثار المصرية فعصر الاضمحلال الثاني قد بدأ فيه الانهيار منذ الأسرة الثانية عشرة، وحينها استعمر الهكسوس مصر لما يقرب من مائتي عام أو أقل بقليل.
  • كما يؤكد الباحثون في علم الأديان بأن فرعون موسى كان من الهكسوس، وأن كلمة “فرعون” هي اسم وليست لقباً”، وذلك استناداً إلى قول الله- تعالى- في سورة العنكبوت: (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ) (39)
  • كما يؤكد الباحثون في علم الأديان واللغة العربية عدم جواز الإتيان باللقب بين اسمين، فقد جاء لفظ فرعون بين قارون وهامان، فالقرآن هنا يذكر أن فرعون هو اسم ذلك الشخص، وليس لقبه.

فرعون موسى في رأي العلماء المصريين

  • ذكر الدكتور محمد وصفي في كتابه “الارتباط الزمني والعقائدي بين الأنبياء والرسل” في الصفحة رقم 156 بأن فرعون موسى هو الملك أحمس، وهو الذي عمل على تعذيب بني إسرائيل واضطهدهم، وكان ذلك لتحقيق بعض الأغراض السياسية والحربية والاجتماعية.
    • وكانت حجته في هذا الرأي كون أن بني إسرائيل قد جاءت إلى مصر من ناحية الشرق، واستوطنت مناطق شمال وشرق مصر، فكان من المرجح أن يقوم أحمس مخلص مصر من الهكسوس بتعذيب الذين جاؤوا معهم، وهم بني إسرائيل.
    • فيذكر التاريخ بأنه كان يذبح أبناءهم حتى لا يصبحوا قوة تعمل على هدم ما بناه من تحرير البلاد من الحكم الأجنبي، واستمر تعذيب بني إسرائيل منذ عام 1580 قبل الميلاد حتى عام 1571، وهو التاريخ الذي قيل بأن نبي الله موسى- عليه السلام- قد ولد فيه.
  • قد عمل الدكتور رشدي البدراوي على دراسة بعنوان “من هو فرعون موسى” وادعى فيها أنه قد تمكن من الوصول إلى زمن خروج بني إسرائيل من مصر، ذلك بهامش تقريبي، يقترب من أن يكون يوماً واحداً، وفقد وضح بأن يوم الخروج كان تقريباً يوم 9 من شهر أبريل للعام 1495 قبل الميلاد، وذلك عن طريق حساب التقويمات، وبهذا يكون تحتمس الثاني هو الملك حينها، وهو فرعون موسى.
    • كما ذكر البدراوي بأن مومياء تحتمس الثاني مكتوب عليها وصف لأورام جلدية، وعلى الرغم من أن واحداً من صفات فرعون مصر التي ذكرتها التوراة هي طفح جلدي.
  • أما الأمر في رأي عالم المصريات العالمي الدكتور زاهي حواس، فقد ذكر في العديد من المناسبات الإعلامية حول هوية فرعون موسى، ودخول الأنبياء موسى ويوسف إلى مصر، وقد أكد الدكتور زاهي حواس أنه لا وجود لأي دليل مادي في الآثار المصرية يحمل دليلاً على وجود فرعون موسى على الإطلاق، وكل ما يقال في الوقت الحالي ما هي إلا تكهنات.

فرعون موسى في رأي دار الإفتاء المصرية

  • ذكرت دار الإفتاء المصرية في وقت سابق لها أن أغلب الأقوال لدى المفسرين وعلماء التاريخ تشير إلى أن فرعون نبي الله موسى- عليه السلام- هو رمسيس الثاني.
  • كما تشير دار الإفتاء إلى وجود رأي آخر يشير إلى أن موسى- عليه السلام- قد عاصر اثنين من الفراعنة.
  • قد ذكر الشيخ رشيد رضا- رحمه الله- أن الأرجح بأن فرعون موسى هو مرنيتاح، فقد كان يلقب بإله رع، وذلك الاسم قد تم ذكره في الأثر الوحيد الذي يرجع لبني إسرائيل، وهو المحفوظ في متحف مصر.

فرعون موسى في رأي سيجموند فرويد

ذهب العالم سيجموند فرويد إلى أن موسى كان أحد الأمراء المقربين من ملك مصر حينها أخناتون، ولكن عندما حدثت الردة المشهورة على أخناتون تم استبعاد موسى، وعندما انهارت آماله في حكم البلاد، أراد أن يوجد لنفسه دور كزعيم، فعمل على زعامة بني إسرائيل، وقام بإعطائهم ديناً جديداً، وقد جاء به من عقيدة أخناتون التوحيدية، وعمل على قيادة بني إسرائيل للخروج من مصر.

الحكمة من عدم ذكر القرآن الكريم اسم فرعون

الغرض الأساسي من القصص الموجودة في القرآن الكريم هو الاعتناء بالقصة في ذاتها، والعبرة والعظة منها، وهذا في المقام الأول، حتى لا ينشغل الناس في التعرف على أصحاب القصة، وينشغلون عن الغرض الأساسي من القصة، وذلك نجده في الكثير من القصص الخاصة بالقرآن الكريم، والتي من بينها ذي القرنين وأصحاب الكهف، لذلك لم تهتم الآيات التي جاءت في قصة فرعون موسى بتعريف من هو فرعون موسى، ولم تفصل ذلك، فالهدف من القصة يكمن في العبرة والعظة منها، ومدى كفر ذلك الفرعون، بعيداً عن الانشغال بتفاصيل شخص بعينه.

  • فكل تلك التفاصيل من باب المعلومات التي لا تهم كل المسلمين بشكل عام، وإنما علماء التاريخ بوجه الخصوص، فلا محل لها في القرآن الكريم، وإنما لهم البحث كما يريدون، والعبرة والعظة قد وصلت إلى كل المسلمين.

مقالات ذات صلة