أسأل الخبراء

صحة حديث في يوم عرفة ينزل الله الى السماء الدنيا

⏱ 1 دقيقة قراءة
صحة حديث في يوم عرفة ينزل الله الى السماء الدنيا

صحة حديث في يوم عرفة ينزل الله الى السماء الدنيا

يرى المدققون، والمتخصصون في سند الأحاديث، وأصحاب الرأي في مثل تلك العلوم أن حديث في يوم عرفة ينزل الله إلى السماء الدنيا هو حديث ضعيف، ويرجع ذلك كونه تم نقله بصيغ لا تصح عن النبي- صلى الله عليه وسلم-.

متى ينزل الله إلى السماء الدنيا

ما ثبت في صحيح أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن المولى- عز وجل- ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وينادي في أهل الأرض هل من مؤمن يدعو الله فيستجيب له، وهل من أحد يطلب منه شيئاً فيعطيه، وهل هناك من يستغفر فيغفر الله له، وكان هذا كما في حديث أبي هريرة- رضي الله عنه قال: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا كان ثُلُثُ الليلِ أو شَطْرُه يَنزِلُ اللهُ إلى سماءِ الدنيا فيقولُ هل من سائلٍ فأُعطيَه هل من داعي فأستجيبَ له هل من تائبٍ فأتوبَ عليه هل من مستغفِرٍ فأغفرَ له حتى يَطْلُعَ الفجرَ) (حديث صحيح).

أما الثلث الأخير من الليل فلمعرفته يقوم الفرد بحساب الساعات ما بين المغرب إلى الفجر، فهذه كلها هي فترة الليل، ثم يتم قسمتها على ثلاثة أجزاء، ويكون الثلث الأخير من الليل هو الذي يتنزل فيه المولى- عز وجل-، ويؤيد هذا الرأي قوله- تعالى-: (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (سورة البقرة الآية 255)، فالمولى عز وجل يعلم عنا كل شيء، ونحن لا نجرؤ على أي علم إلا عندما يشاء هو.

كيف ينزل الله إلى السماء الدنيا

بعد ما عرضنا من حديث أن المولى- عز وجل- ينزل إلى السماء الدنيا في كل يوم، فبدا العديد يتساءلون، في حالة أن الليل في بلادي نهار في بلاد أخرى، والليل يطوف الأرض كل يوم بلا توقف، فكيف يتنزل الله- عز وجل- في الثلث الأخير من الليل لكل العباد، وهل يترك العرش؟، وفي هذا يقول العلماء، أن المولى- عز وجل- هو الخالق، فلا يصح أن نقارن فعل الخالق بفعل المخلوق، فكون المولى- عز وجل- يتنزل إلى السماء الدنيا في ذلك الوقت من الليل، ليس معناه أنه نزول بالهيئة التي نعرفها، وإنما نزول يتماشى مع عظمة الخالق- جل وعلا-.

كما قد ذكر أهل العلم أن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطرت على قلب بشر، والجنة مخلوقة، فها نحن نعجز عن تخيل أو تصور مخلوق، فما بالك بتصور هيئة الخالق، فيرى العلماء أن المولى- عز وجل- أكبر وأفضل من أي صورة يمكن أن يتخيلها بشر.

فضل يوم عرفة

تشرق شمس عرفة مع بداية حجاج بيت الله الحرام في التوجه للوقوف بعرفة، وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو أداء ركن الحج الأعظم، والذي قال فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (الحجُّ عرفةُ ، فمن أدرك عرفةَ فقد أدرك الحجَّ) (حديث صحيح)، أما عن هذا اليوم فتكثر فضائله، ومن بين فضل يوم عرفة ما يلي.

  • روى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن يوم عرفة، ذاكراً إيام أنه خير أيام الدنيا، فهو اليوم الذي يباهي فيه المولى- عز وجل- أهل السماء بحجاج أهل الأرض.
  • يوم عرفة هو يوم مغفرة كبيرة للمسلمين، فهو اليوم الذي تنزلت فيه قول المولى- عز وجل-: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (سورة المائدة الآية 3)، وحدث إكمال الإسلام قد حصل في هذا اليوم، كونه أول يوم استطاع فيه المسلمون أن يحجوا بيت الله لأول مرة في التاريخ، وقد أتم الله علينا نعمته بأن آتانا المغفرة.
  • إن صيام يوم عرفة كفارة لسنتين، سنة ماضية وسنة قادمة.
  • يوم عرفة هو يوم مغفرة للذنوب وعتق من النار، فكما ذكرنا أن الله يباهي بالحجاج أهل السماء، فالمولى عز وجل لا يباهي بالمذنب، وإنما يباهي بالمغفور لهم، والتائبين.

مقالات ذات صلة