الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما هو الفرق بين الثقة بالنفس والغرور

بواسطة: نشر في: 15 يونيو، 2020
mosoah
الفرق بين الثقة بالنفس والغرور

“ما هو الفرق بين الثقة بالنفس والغرور diffrence between self confidence and vanity؟” كثيرًا ما يتردد على مسامعنا تساؤلات حول أنماط الأشكال المتغطرسين وسماتهم وكيفية التعامل معهم، وهل يصح تعديلهم أم أنهم سيمارسون غرورهم وفظاظتهم علينا، فيما يرى خبراء النفس أن الثقة بالنفس هي التي تُعد من أهم إمارات النجاح وبناء مستقبل مُشرق.

بينما على العكس بنجد خصلة الغرور هي التي تفقد البعض مصداقيتهم واستمراريتهم في النجاح حتى وإن كانوا مؤهلين ويحملون سمات تجعلهم متفردين فيما بين الآخرين، إلا أن الغرور يجعل الشخص منبوذ من الجميع كالحديقة المهجورة التي لا تطأها قدمًا مما يُشعره بالوحدة، فإليك أسرار ومفاتيح الفروقات بين الثقة بالنفس والغرور نستعرضها من خلال مقالنا في موسوعة، فتابعونا.

الفرق بين الثقة بالنفس والغرور

  • يُعتبر الغرور والثقة بالنفس هما نقيضان وليسا عملة واحدة، إذ أن الثقة بالنفس هي الجواد الرابح التي إن ركبها الشخص نال مطالبة في الحياة بحرية وعِزة وكرامة.
  • أما إذا دخل إلى قلبه الغرور فإنه بيت الداء حيث يجلب إلى القلب التكبُر والاستعلاء على الآخرين واحتقارهم، أو التقليل منهم في سبيل الأنا.
  • وقد نهانا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عن التكبر في الحديث الشريف الذي رواه مسلم” لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر”.
  • كما أمرنا الله تعالى في القرآن الكريم بالتواضع والابتعاد عن التكبر والغطرسة في قوله تعالى في سورة الإسراء في الآية 37″ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا”.
  • تُعرّف الثقة بالنفس بأنها شعور الإنسان بالاطمئنان والقدرات الحقيقية التي يمتلكها دون مبالغة من جانبة يُذكر، إلى جانب ما يسكن روحه من رضا وثقة في المولى عز وجلّ.
  • وأن الله تعالى قد وهبّ لكلٍ منا خير كبير في الحياة وهي الإمكانات التي يختلف بها عن غيره، فعليه بالبحث عنها والتمسك بها، أما عن الغرور؛ فهو الذي يُعتبر داء اُبتلي به من يملك مهارات وقدرات أعلى من الآخرين.
  • ولكن يكمُّن السر في أنه يعلم مواضع التميز لديه وليس لإن الآخرين لا يملكون قدرات مثله، إلا أن الشعور بالعظمة وفخر والتعالي المستمر على الآخرين يفقده هذه الهبة التي يتمتع به لتتحوّل عليه نقمه ويتغاضى عنه الآخرين، أو يُسايرونه بأغراض وأهداف معينه حتى الحصول على مصالحهم ويتركونه، ليعود وحيدًا.

ماهو الفرق بين الثقة بالنفس والغرور

  • يُعتبر الفرق الرئيسي بين الثقة بالنفس والغرور؛ في عدم الاصطناع أو كما يُطلق عليها البعض ارتداء الماسك.
  • فنجد أن الثقة بالنفس هي التي تعتبر عن مكنون الشخصية الرئيسية وتعبر عما بداخلها من شعور بثقة دون كذبٍ أو خداعٍ.
  • وعلى العكس نجد أن الغرور هو مجموعة من المشاعر الزائفة المختلطة والمُضطربة التي يُعاني منها الشخص المغرور بما يجعله يتكبد خسائر فادحة في علاقته بالآخرين.
  • يحصد الشخص الواثق بذاته والذي يتمتع بالثقة بالنفس وبالله صنيعه، فيجني الورد من تعاملاته.
  • بينما يجني المغرور الشوك الذي زرعه بتكبُره ووقاحته في المعاملة وتغاضيه عن مُساعدة الآخرين وتركهم أحيانًا في منتصف الطريق ليواجهون مصيرهم دون أدنى مشاركة منهم، لنجد أن الثقة بالنفس مفتاح النجاح والنجاة، ومن ثم تحقيق النجاح والوصول إلى الأهداف.

الفرق بين الثقة بالنفس والغرور بالمسيحية

  • يجب أن نُشير إلى أن الثقة بالنفس لا تعني قط التكبر أو التعالي على الآخرين، بل توجد شعره بين الثقة بالنفس والغرور، وهي التي يُدركها العاقل ويُحاذر من الوقوع فيها.
  • فإن التعجرُف من صفات المغرور، بينما التواضع مع الثقة في قدرات الذات وقدرات الآخرين هي من شيم الواثقين بالنفس والواثقين بالله.
  • فيما نجد أن الثقة بالنفس هي تقدير الإمكانيات التي يمتلكها الشخص، إلا أن الغرور على النقيض هو عبارة عن إساءة تحديد الإمكانات التي يتمتع بها الشخص.
  • تهوى المقارنات بالشخص فتجعله يقع في فخ الغرور أو السقوط في فخ عدم القدرة على مُجاراتهم.
  • إلا أن المغرور هو من يجعل نفسه أعلى من الآخرين أثناء عقد المقارنات ليُحقق النجاحات الذاتية للنفس والتي لا يراها البعض إنجازات تُذكر إلا أنه يعتدّ بها.
  • فيما نجد أن الثقة بالنفس هي التي لا تجعل الشخص يضع ذاته موضع للمقارنات.
  • تملأ الثقة بالنفس قلب من يتمتع بها بالفرح والاطمئنان وحمد الرحمن على تلك النعمة التي تجعله مميزًا بين الآخرين من حوله.
  • فيما نجد على العكس أن الغرور هو الذي يجعل صاحبه مُتعثرًا في علاقاته ومُتغاضيًا عن مدّ يد العون للآخرين في حياتهم، مما يجعله يحيا وحيدًا بعيدًا عن الخير والسعادة والبهجة، فالتكبر يجعل الجميع ينفر من حول المغرور.
  • فلا تكن مغرورًا يُحبك الآخرين وتجد صُحبة ورفقة خير.

ما هو الغرور

  • يُعرّف الغرور بأنه حبّ الشخص لذته وشعوره بالأنا وقوتها والتغاضي عن عيوبها بشكلٍ يجعل الجميع يُلاحظ افتنانه بذاته ومحبتها أكثر من الطبيعي.
  • فيما قد يتطور حبّ الذات لدى الشخص إلى شعوره بالعظمة، والفخر الزائد عن الحد، ألا إن لله العِزة والعظمة سُبحانه، فيشعر أنه بلغ الكمال.
  • مما يعكس في مرآة نفسه للآخرين الشعور بالنقصان وأنهم دونه في كل ما يتخذونه من قرارات وأفعال، وما يتبنونه من تصرفات ومواقف، فيُقلل منهم ومن مشاعرهم واحتياجاتهم.
  • كما يتغاضى عنهم وعن تقديم الدعم الحقيقي لهم، بحجة أنهم من فعلوا الأخطاء وعليهم أن يصوبها.

مظاهر الغرور

  • يُعاني المغرور من الشعور بالنجاح اللانهائي والارتقاء والحصول على العلم الوفير وغزارة المعرفة والقدرة على الإدراك.
  • وبالتالي القدرة على التحكم في مفردات الحياة من حوله، وهو ما لا يقدر عليه أعضاء المجتمع من حوله؛ سواء على الصعيد الأسري أو الجامعي، أو زملاء العمل.
  • يتعرض المغرور لرض فعل مباشر من لتصرفاته الغير مسؤوله التي تجعله في موضع سُخرية من الآخرين.
  • فضلاً عن تجنبه وعدم الرغبة في التحدث إليه لما لطريقته سحر التقليل والتشويه والتعدي على خصوصية وحياة الآخرين.
  • لذا فإن التغاضي والتجنب والنبذ هم الهرم الثلاثي الذي يُحيط بالمغرور، ليجد نفسه واقعًا في فخ الكراهية والأمراض النفسية التي يُصاحبها معاناة شديدة.

متى تهتز الثقة بالنفس

الثقة بالنفس موضوع من الموضوعات الهامة التي خاض فيها العديد من العلماء باحثين عن مكنونات ومكونات النفس، إذ يُعاني الكثيرين من عدم القدرة على الثقة في الذات مما يؤثر على مكاسبهم فيما يتعلق بالحصول على وظيفة أو شريك العمر، فإليكم أبرز وأهم السُبل العلمية التي تُجيب عن تساؤلاتكم حول متى تهتز الثقة بالنفس نوضحها فيما يلي:

  • تُعد مقارنة الذات وقدراتها وحياتها مع الآخرين، هي من أكثر مسُببات الحصول على ذات مهترئه ومهتزة وغير قادرة على توجيه النفس ولا الآخرين، أو حتى إبداء رأي سليم.
  • تُعتبر المقارنات  من أكثر المُسببات الرئيسة في شعور البعض بعد الثقة في النفس، إذ أن قدرات كل منا تختلف عن الآخر، لذا يجب أن نعي أهمية عدم عقد المقارنة التي لا يخرج بنتائج حقيقية حول قدراتنا أو قدرات الآخرين.
  • عدم الثقة بالمولى من أهم الأسباب التي تجعل المرء يهتز ثقته في ذاته، وتقل قابليته وتفاعله مع الآخرين، فيجب أن نُدرك أسباب الثقة بالنفس وهي الثقة بالله عز وجلّ.
  • عدم الاطلاع على الثقافات الآخر ومواكبة المعلومات والحصول على أجدد ما يحدث على الساحات العالمية والإقليمية والمحلية هي من أهم الأسباب التي تجعل الشخص غير قادر على التواصل مع الآخرين أو التغاضي عن التواصل معهم والذي يجعل الثقة تهتز في التفاعل مع الآخرين.
  • السلبية في التفاعل مع الآخرين تجعل الجميع ينفر من حول الشخص، لذا فإن الثقة بالنفس تتطلب الإيجابية والتفاعل مع الآخرين والتواصل المستمر والفعال معهم.

تنمية الثقة بالنفس

  • تُعد الشخصية هي مرآة الذات وتوقعاتها وأحلامها، فكما يقول خبير الثقة في النفس الدكتور مصطفى الفقي”إن الوجه مرآة العقل وهو يقر بأسرار القلب”، لذا الشخصية المهترئة من الداخل هي التي تنعكس  على الثقة في انفس وعدم القدرة على مواجهة الصعاب أو التعبير عن النفس.
  • يكمن الحل الأمثل للتخلُص عزيزي القارئ من اهتزاز الثقة في النفس، في الثقة بالمولى عز وجلّ والقراءة في مجال كيف تكسب الآخرين، وفن الإقناع والاطلاع المستمر على كل جديد يجد فيما يتعلق بالمعلومات العامة والثقافة وتنمية القدرات الذهنية ولا مانع من دراسة لغة الجسد وطرق التعبير عن الذات، فضلاً عن التواصل مع الآخرين وإبداء الآراء عند الطلب بجُمل قصيرة ومفيدة.

مرض الغرور والتكبر

  • يُعتبر الغرور والتكبر من أكثر أنماط السلوك الاضطرابي الذي يلجأ إليه الشخص نتيجة لوجود عيب أو نقص داخلي يعاني منه في حياته، فنجد أنه يتصوّر له أنه الأفضل والأعلى ألا وأنه شعور مغلوط يعلوه صوت الأنا مما يحوله إلى متكبر ومتغطرس يفرض ذاته ووجوه على الآخرين.
  • فيما يتمثل الشعور بالغرور في الرغبة في السيطرة على وجهات نظر الآخرين وتجردهم من آراءهم التي يراها المغرور والمتكبر غير صالحة للتنفيذ وكذلك القيام بتوجيه الشعور السلبي لهم.
  • فضلاً عن توجيه اللوم إليهم في حالة القيام باتخاذ خطوات في حياتهم، ومحاولة الحط من قدراتهم في سبيل إعلاء النفس.
  • يُرجع الأطباء هذا الشعور إلى اضطرابات نفسية يُعاني منها المغرور والمتكبر، يجعل الكثيرين ينفرون منه، بما يجعله يقوم بتصرفات أكثر غطرسة وأقل وعيًا بأن الله تعالى هو من يهبّ كل شيء للآخرين، وأنه قادر على كل شيء.
  • لنجد المتكبر يتصف بصفات سلبية يُعاني منها ويحاول بسط نفوذه وسيطرته على الآخرين متصور إنه بلغ الكمال واليقين بما يعلمه الجميع، والأصلح والأفضل لهم مع الحط من قدراتهم في سبيل إعلاء مصالحه.

الفرق بين الغرور والغطرسة

  • يرى البعض في خبراء اللغة أنه لا يوجد فقرق بين الغرور والغطرسة، بل من الأجدى أن نُطلق على المغرور الشخص المتغطرس.
  • إذ أن الغرور في المعاجم العربية مصدر لكلمة الغر أو الباطل، وهو الذي يعني تجميل وتزيين الأفعال الخاطئة بما يوهم فعالها بأنها صواب، وكذا فنجد أن هناك بعض التعريفات التي أشارت إلى أن الغرور هو ميل النفس إلى الهوى من الطباع، وهو ما يشير إليه ويوسوس الشيطان به للشخص المتغطرس، ويأتي الجمع من الغرور غار.

عرضنا من خلال مقالنا توضيحًا هامًا لأهمية التعرف على الفرق بين الثقة بالنفس والغرور والغطرسة، فضلاً عن توضيح ماهية الغرور، وكيف يحدث اهتزاز في الثقة بالنفس، إذ أنها هي الجواد الأصيل الذي يُسرع لتحقيق وإصابة الهدف للوصول إلى ما يصبو إليه، إلى جانب الحرص من الغرور الذي نهانا عنه المولى عز وجلّ وحذّرنا منه الحبيب المصطفى صلى الله وسلم، فما أجمل أن يتواضع الإنسان واثقًا في الله تعالى وقدراته الشخصية.

المراجع

1-

2-