لماذا لايحترم الاعلام العربي رمضان
سمعنا جميعنا عن هذا الموقف الذي قصه علينا العلامة مصطفى محمود – رحمه الله- والذي أخبرنا فيه عن طفولته التي مُنع فيها من مشاهدة الفوازير الرمضانية. فلم يكن يعرف ما هو السر وراء تعمد والدته إدارة التلفاز ليُقابل الحائط في هذا الشهر الكريم.
وكان الغريب بالنسبة له أن يُمنع طفل برئ من مشاهدة تلك الأعمال الرمضانية، مثله مثل غيره من الأطفال دون أن يكون للأمر مغزى. دارت به السنوات، وشب وكبر، فرحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك تمكن من حل لُغز والدته.
يحكي مصطفى محمود قائلاً: “اعتدت على تناول القهوة من متجر في محطة بنزين بأمريكا قبل الذهاب إلى العمل يومياً، وفي يوم من الأيام بينما أنا ذاهب إلى العمل دخلت لأحتسي قهوتي، فإذا بثلاجة الخمور عليها مجموعة من الأقفال المتينة والتي لا يُمكن لأحد أن يستطيع أن يكسرها، تعجبت كثيراً من أن بلاد الحرية والتي لا يُمنع فيها الخمور مدنياً أو دينياً تضع تلك الأقفال المتينة، فتوجهت إلى العامل وسألته عن السبب، فعرفت ما كانت تصنعه أمي في الماضي من خلال إجابته التي أعجبتني كثيراً، إذ قال ( اليوم عيد ميلاد المسيح، والدولة تمنع تناول الخمور في هذا اليوم)، فسألته: لماذا؟، أجاب: (احتراماً لميلاد عيسى عليه السلام).
ومن هذا الموقف تعجب كاتبنا الكبير، فكيف لدولة مثل أمريكا تنتشر بها العديد من المذاهب الدينية التي لا تُحرم الخمور، أن تمنع تناولها في هذا اليوم لمُجرد الاحترام وحسب، دون النظر في فكرة الحلال والحرام. وهنا يتجلى قوله تعالى في سورة الحج “ومَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ“.
حال الإعلام العربي اليوم
وعندما نستمع إلى تلك القصة نتعجب من حال إعلامنا العربي اليوم الذي يعتمد بشكل أساسي على المُلهيات والمسلسلات التي تضم المشاهد الإباحية، والرقص والمجون منتهكين بها حرمة الشهر الكريم. ومتجاهلين قوله تعالى في سورة البقرة “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ“.
فبدلاً من انشغالنا بالدعاء قبل الإفطار أصبحنا نبحث عن المُسلسل الذي نُتابعه، وحلت الهواتف المحمولة محل المصاحف فلا تُترك من أيدينا حتى في هذا الشهر. وأقبل المسلمون على حلقات المسلسلات الجديدة بلهفة لم يُقبلوا بها على الله عز وجل. فصدق رسولنا الكريم عندما قال “ويل للعرب من شر قد اقترب….المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر”.
فما نشهده اليوم ما هي إلا الفتنة التي نبهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منها منذ قديم الأزل، وها نحن نعيشها الآن فإن أمعنت النظر من حولك في تلك المساجد المُكتظة بالمُصلين بعد يوم واحد من انتهاء الشهر المُبارك، سرعان ما تجدها خاوية تماماً، وكأن رب رمضان ليس هو إله كل الأيام والعياذ بالله.
ولا أُلقي اللوم في مقالي هذا على الإعلام العربي وحسب، بل نحن المسلمون من أعطينا شاشات التلفاز، والهواتف المحمولة قدر أكبر من قدرها الحقيقي، فبات الندم يقتلنا على فوات موعد حلقة من حلقات مُسلسل حصري نُتابعها، ولا نكترث بفروض الله عز وجل وعبادته في تلك الأيام المباركة.
فإن قاطعنا هذا الهزل والاستخفاف سرعان ما سيتوقف، إلا أنه ومع كامل أسفي كنا عنصر من العناصر المُشجعة عليه والداعمين له.