لماذا يكره الناس المنافق
يكره الناس المنافق كونه إذا حدَّث الناس كذب، وإذا عاهد أحداً غدر به، إذا وعد بشيءٍ أخلف به، وإذا خاصم شخص ما، فجر وذكر فيه كل العيوب، وادعى عليه عيوب أكثر، وكان ذلك واضحاً في حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذي رواه عنه أبو هريرة- رضي الله عنه- قال:(آيةُ المُنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خان) (حديث صحيح).
- ويذكر عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- ذكر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (أَرْبَعٌ مَن كُنَّ فيه كانَ مُنَافِقًا – أَوْ كَانَتْ فيه خَصْلَةٌ مِن أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فيه خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ – حتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وإذَا خَاصَمَ فَجَرَ.) (حديث صحيح)
- تشير تلك الأحاديث النبوية الشريفة إلى مدى تحذير رسول الله- ﷺ- من النفاق والمنافقين، فقد أوضح رسول الله- ﷺ- صفات وآيات المنافق، والتي فيها ما يدعو الناس لكراهية المنافق، فمن الصعب أن يألف الشخص شخصاً كاذب أو مخادع أو لا يؤتمن في خصامه، أو كونه خائناً للأمانة، فكل تلك الصفات يكرهها الناس، ولا يحب أحد التعامل مع شخص يحمل مثل تلك الصفات.
ما هو النفاق
بعد أن ذكرنا مدى كراهية الناس للشخص المنافق، ولكن ما هو النفاق؟ ما معناه؟ يطلق اسم النفاق على الأشخاص الذين يدعون أنهم مسلمون، ويحاولون إظهار ما يخالف نواياهم وضمائرهم السوداء، وسنحاول ذكر تعريف النفاق في اللغة وفي الاصطلاح فيما يلي.
تعريف النفاق لغة
يرجع هذا اللفظ في اللغة العربية إلى الفعل نافق، والأصل له هو النَّفق، ويرجع سبب استخدام كلمة المنافق كون المنافق يقوم بإخفاء أمره، وذلك تشبيهاً لمن يدخل نفقاً ويختبئ فيه، وقد ذكر بعض علماء اللغة العربية إلى أن اللفظ مأخوذ من “نافقاء اليربوع” وهي الجذر الذي يحفرا لأرض ليخرج منه، وعندما يقترب من بلوغ سطح الأرض يترك طبقة خفيفة، حتى لا يصل أحد لمكان خروجه، ويذكر أن هذا المخلوق إذا خاف أو شك في وجود شيء، يبدأ في رفع رأسه حتى يبعد تلك القشرة ويخرج منها.
- وهذا لتشبيه قريب من المنافق، وذلك كون المنافق يقوم بإخفاء أمراً ويظهر عكسه، فالجدر الذي يخرج من اليربوع هو أيضاً يظهر على أنه تراباً يغطي مكاناً صغيراً من الأرض، ولكن تحت ذلك التراب حفرة لا يمكن لأح رؤيتها.
تعريف النفاق اصطلاحاً
يتم تعريف النفاق من الناحية الاصطلاحية على أنه إظهار الشخص المنافق للإسلام، ولكنه يضمر الكفر في قلبه، وقد أطلق بعض الفقهاء على الشخص المنافق اسم “زنديق”.
أنواع النفاق
كان النفاق في عهد رسول الله- ﷺ- منتشراً بشكل كبير بين شريحة محددة من شرائح المجتمع حينها، وكان النفاق قد ظهر بعد هجرة رسول الله- ﷺ- إلى المدينة المنورة، وقد وضع رسول الله- صلى الله عليه وسلم-أن النفاق الحق، وما هو دون النفاق في العديد من الأحاديث التي ذكرها، وقد قسم رسول الله- ﷺ- النفاق إلى قسمين، وهما كما يلي.
النفاق الأكبر الاعتقادي
النفاق الأكبر هو النفاق الذي يحتوي على كل ناقص للشهادة، وهو الذي يعتبر نقصاً عقائدياً، وينتج عنه الخروج من ملة الإسلام، وهذا النوع من النفاق هو الذي ذكره الله- تبارك وتعالى- في القرآن الكريم، وذلك عندما قال الله- تعالى-: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (سورة التوبة الآية: 67)
ويشمل هذا النوع من النفاق العديد من الصور، ولكن تجتمع كل تلك الصور المختلفة في العقوبة الشديدة من عند الله- جل في علاه-، كونها تجعل صاحبها من أصحاب الدرك الأسفل في النار، وفيما يلي عرض لأنواع النفاق الاعتقادي أن النفاق الأكبر.
- فرح المنافق بتعرض الدين الإسلامي لانتكاسة أو تراجع، أو أن يكره رفعة الإسلام وانتصاره وعلو شأنه بين الأمم.
- إذا كان الشخص يكره رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أو يكره شيئاً من الذي في سنة رسول الله- ﷺ-.
- إذا كان المنافق يكذب رسول الله- ﷺ- في أمر من الأمور التي جاء بها من عند الله، فقد قال الله- تعالى- في رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4)) (سورة النجم).
النفاق العملي
يحتوي النفاق العملي على عدة أنواع، وبالتحديد هم 5 أنواع، وتلك الأنواع من النفاق ليست من المخرجات من ملة الإسلام، فهو أقل منزلة من النفاق الاعتقادي، وهذا النوع من النفاق قد ذكره رسول الله- ﷺ- في حديثيه، اللذان حدد فيهما أن صفات هذا النوع من المنافق خمسة، واللذان أشرنا إليهما في بداية المقال، وكانت تلك الصفات هي كما يلي.
- الكذب عند الحديث: أما الكذب فقد قيل فيه الكثير من الأحاديث والآيات، وهو يحول الشخص إلى كذاب، فيكذب حتى بدون الرغبة في الكذب.
- غدر العهد: عاقبة الغدر دائماً ما تكون وخيمة ومخزية، وتؤدي إلى كره الناس للغدار.
- خيانة الأمانة: الالتزام بالأمانة هو شرط من شروط الإيمان، فالأمانة لا تمس بأي صورة من الصور، ومهما كانت تلك الأمانة.
- خلاف الوعد: الوعد هو التزام مهما كان، وخلاف الوعد يفقد الشخص قيمته الاجتماعية ويؤثر على مدى حب الناس للتعامل معه.
- الفجور في الخصام: يظهر هذا الأمر على وجه الخصوص في العلاقات القائمة على المصالح والمطامع، والتي تخلو من التقوى والبر، والذي يظهر الشخص عند الخصومة القبائح والفضائح سواء بالأقوال أو بالأفعال.
أسباب النفاق
للنفاق أسباب عديدة ومختلفة، والتي تدفق بصاحبها إلى إظهار النفاق، وأن يبدأ في إظهار صورة من الأفعال والأقوال غير التي يخفيها، ولعل من أسباب النفاق ما يلي.
- يكون السبب الأول الدافق لتغلغل النفاق في قلب الإنسان هي الفتن والشبهات، والتي يرسلها الله ويأذن بها من فوق سبع سماوات، حتى يميز بين العبد الصالح، الذي يسكن قلبه الإيمان وقلبه عامراً به، وبين من يدعي الإيمان، وما زال إيمانه ضعيفاً.
- قد يكون الدافق للمنافق فيما يفعل هو ارتباط قلبه بالدنيا وما فيها من ملذات، فقد كان الكثير من الكفار في عهد رسول الله- ﷺ- يظهرون عكس ما يبطنون، وكان ذلك يظهر منهم جلياً في انقضاضهم على الغنائم وطمعهم فيها.
- قد يكون الدافع لتعمق النفاق في قلب الإنسان هو الطمع في المنصب أو الرئاسة، أو حتى أن يرزقه الله بها وهو يخشى زوال النعمة وانتزاعها منه، فيبدأ في إشعار من حوله بتمسكه الشديد وتعلقه بالإيمان والإسلام، حتى لا يزول عنه منصبه.
- الشهوات بشكل عام، إذا دخلت الشهوات وسكنت قلب الإنسان، أبعدته عن العبادة، وملأت قلبه بالكثير من الزيف والفتن، والأمراض والتي على رأسها النفاق، والتي من بين تلك الشهوات شهوة التعلق بالحياة، فتجعل المنافق يدعي إسلامه وإيمانه خوفاً من الأذى.
الفرق بين النفاق والرياء
يخلط البعض ما بين الرياء والنفاق، لما فيهما من أوجه تشابه في إخفاء الحقيقة وإبداء غيرها، ولكن الرياء هو في الأصل كلمة مشتقة من الرؤية، وتعني أن يعمل الإنسان العمل حتى يراه الناس، أما النفاق فهو إظهار الإسلام والإيمان بالفعل والقول، ولكن دون النية التي تخفي الكفر والعداوة للإسلام.
- بشكل عام الرياء هو محاولة من الشخص إظهار الأفعال الطيبة، حتى يحظى على مديح الناس، ولكن دون قصد الفوز برضا الله وكسب الأجر والثواب منه.