ما هو مسجد القبلتين
في بداية الإسلام أمر الله نبيه بعد فرض الصلاة على المسلمين وبيان الطريقة الصحيحة لإقامتها، أن تكون القبلة الأولى له في اتجاه المسجد الأقصى، ولكن مع حب الرسول “صلى الله عليه وسلم” لأن تكون القلبة نحو الكعبة المشرفة، أنزل الله على نبيه الوحي بأن يحول القلبة الخاصة بالمسلمين لأن تكون في اتجاه الكعبة المشرفة، وقد تم هذا في مسجد القبلتين.
لماذا سمي مسجد القبلتين
قد نزل الوحي في زيارة النبي “صلى الله عليه وسلم”، لإحدى القبائل، في الوقت الذي يصلي فيه، مما دفع النبي لأن يتحول بكامل جسده إلى القبلة الجديدة للمسلمين، ومن ثم سمع باقي الأفراد المنادي يأمرهم بالتوجه نحو القبلة الجديدة لهم، لذا تم إطلاق اللقب الحالي للمسجد وهو مسجد القبلتين، ومن الجدير بالذكر أن هذا المسجد كان يعود في الأصل لبين سلمة، وقد تم بناؤه في عهد الرسول.
مواصفات مسجد القبلتين
يقع المسجد في المدينة المنورة، ويحمل العديد من المواصفات التي سنتعرف عليها في التالي:
- تقدر مساحة القبة الأولى للمسجد بسبعة أمتار.
- بينما تقدر القبة الثانية منها بثمانية أمتار.
- يقع المسجد في الجزء الغربي من المدينة المنورة.
- يحتوي على محرابين: الأول يتجه نحو الكعبة الشريفة، والثاني نحو مدينة الشام.
- يُقدر ارتفاع القبتين بسبعة عشر مترًا.
قصة مسجد القبتين
ذكرنا بعض التفاصيل البسيطة عن قصة مسجد القبتين في الفقرات السابقة، لذا فيما يلي نتعرف على المزيد من تفاصيل القصة في الآتي ذكره:
- السبب الرئيسي في رغبة الرسول الكريم في تغيير القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة الشريفة هو مخالفة اليهود في القبلة الخاصة بهم، ذلك لأن يكون قدوة لجميع المسلمين بمخالفة الكفار واليهود وغيرهم من أصحاب الممل الأخرى في العقيدة الخاصة بهم، بأن يكون مستقلاً بذاته وعقيدته الإسلامية المتينة.
- لذا، وبعد أن مر من الهجرة مدة كبيرة تقدر بستة عشر شهراً أو أكثر، وفي حين زيارة الرسول لإحدى القبائل الكامنة في المدينة المنورة، أراد الله “جل جلاله” أن يتقبل طلب الرسول الكريم، ويزيد من فرحته بتغيير القبلة اتجاه المسجد الأقصى.
- لذلك فقد أنزل الله “سبحانه وتعالى” الوحي على رسوله في وقت الصلاة في مسجد أبي سلمة، والمتضمن للآية الكريمة:
“قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ”
“الآية 144: سورة البقرة”.
- ليحول الرسول القبلة الخاصة به وبالمسلمين تجاه الكعبة الشريفة، ويتبع كل من كان يصلي معه في ذلك المسجد.
- من ثم ينتقل الخبر في جميع أنحاء الرقعة الإسلامية ليعلم به كل المسلمين، ومن الجدير بالذكر أنه من هناك قبيلة من القائل قد تأخرت في تحويل القبلة إلى فجر اليوم التالي، ذلك لتأخر وصول الخبر لهم.
يجب التنبيه على أن الشكل الحالي لمسجد القبتين، ليس الشكل الذي تم بناؤه به في عهد الرسول، ذلك بسبب إعادة ترميمه أكثر من مرة من قبل الكثير من الخلفاء، فكان أول من اهتم بترميم المسجد وإعادة بنائه، هو الخليفة عمر بن عبد العزيز “رضي الله عنه”، وتبعه في ذلك جمال الشاهين الشجاعي المعروف في عام 893 بعد الهجرة، ومن ثم تم تجديد المسجد في عام 950 بعد الهجرة من قبل السلطان سليمان القانوني.
العبرة من تحويل القبلة
كان المسلمون الأوائل من أكثر المسلمين المعرضين لأنواع كثرة من الاختبارات، ذلك لكونهم من أوائل الناس المتبعة من قبل المسلمين في العهود التالية لهم، لذا كان يجب توضيح ما تكن نفوسهم من ناحية الإسلام، ومدى إيمان كل منهم، ذلك من خلال تعريضهم لأنواع مختلفة من الاختبارات يعد أهمها اختبار مدى صدقهم في الدخول للإسلام، والذي تعرض له الكثير منهم، وتم من خلال تلقيهم الكثير من أنواع العذاب من قبل المشركين والكفار، ومن الجدير بالذكر أن كل مسلم تحمل هذا العذاب زيادة في حسناته، وزيادة في عدد درجاته في الجنة.
من ثم تعرض المسلمين للكثير من الاختبارات الأخرى مثل الحرب التي قادوها نحو المشركين والكفار، والذي مات فيها الكثير من الشهداء الأبرار، ومن ثم جاء أمر تحويل القبلة، لينضم لقائمة أهم الاختبارات التي وضع فيها المسلمون في أوائل الإسلام، وقد شمل على العديد من الحكم، نتعرف عليها من خلال الفقرات التالية:
علامة على صدق الرسول وصدق نبوته
حيث إن الآيات القرآنية قد ذكرت حادث تحويل القبلة قبل وقوعه، أي أنه كان من الأمور الغيبية، والتي لا يعمل بها البشر على الأرض، وقد ذكر الله “جل جلاله” في الآيات الاختلاف الذي سيحدث بين المسلمين، والشكوك التي ستراودهم، وما ستكن قبول المنافقين تجاه هذا الفعل للإسلام والمسلمين، مما دلل على أن النبي الكريم، رسول من عند الله سبحانه وتعالى” عالم الغيب والشهادة ذلك استنادًا على الآية الكريمة التالية:
“وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ“.
” سورة البقرة: الآية: 143″.
“ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ“
” سورة البقرة: الآية: ذ14″.
“وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ“
“سورة البقرة، الآية: 145”.
التمييز بين المسلمين والكفار
كما ذكرنا من قبل أن السبب الرئيسي في إلحاح النبي “صلى الله عليه وسلم” بتغيير موضع القبلة هو رغبة في تمييز المسلمين عن غيرهم من اليهود والكفار.
بيان مدى ثقة المسلمين في قرارات الرسول
كما ذكرنا من قبل يضع الله عبادة في الكثير من الاختبارات والمحن في الحياة الدنيا لبيان مدى قوة إيمان كل عبد م عبادة، وليكون مستحقاً للجنة ونعيمها، وقد كان تغيير القبلة من أهم تلك الاختبارات، وقد اختلفت ردود الأفعال من بعدها، ونوضح ذلك بشيء من التفصيل من خلال النقاط التالية:
- حيث قال المشركون أن الرسول” صلى الله عليه وسلم” سيرجع عن دينه، كما رجع عن القبلة الأولى له.
- أما المنافقون فقد قالوا أن الرسول لا يعلم أين يتوجه بصلاته، فإذا كانت القبلة الثانية هي قبلة المسلمين الصحيحة فقط كان يتبع الباطل، أما في حال كانت القبلة الأولى هي القبلة الصحيحة فقد تركها وأتبع الباطل.
- كما قالت اليهود : أن النبي محمد ليس بنبي، حيث إنه خالف قبلة الأنبياء من قبله، ولو كان من الأنبياء لما فعل هذا.
- أما بالنسبة لردة فعل المسلمين فيه أن اتبعوا الرسول فيما أمرهم، ولم يخالفوه فيه.
النهي عن التشبه بالكفار
ذلك ليتمكن المسلم من التفرقة بين العادات الخاصة بالإسلام والعادات الخاصة بالمشركين والكفار واليهود، والجاهليين، كما في ذلك تفرد للمسلم بدينه عن غيره من العقائد الأخرى.
سبب تحويل القبلة؟
الحكمة من وجود القبلة في الأساس هو توحيد المسلمين على كلمة واحدة وبأن تكون قبلتهم واحدة مثل، ما لديهم من رب واحد، ورسول للإسلام واحد، ذلك مع اختلاف الأجناس والطباع والعروق، كما أن في ذلك تحقيقاً للمساواة التي يسعى لها الإسلام منذ بداية نشره، ذلك بأن يكون كل المسلمين سواسية لا يوجد بينهم فرق.
ما هو الفرق بين مسجد قباء ومسجد القبلتين؟
يمكن الفرق بين المسجدين في أن مسجد القبلتين، هو أول مسجد تم تحويل القبلة فيه، بينما مسجد قباء لم يعلم المصلون فيه بأمر تحويل القبلة إلا في فجر اليوم الثاني.