ما هي عقوبة قارون
يضعنا الله “عز وجل” في الكثير من الابتلاءات في الدنيا، فمنا من يشكر الله ويصبر على البلاء ويتحلى بالمثابرة على أداء العبادات وذكر الله، فأكرمه الله في الحياة الدنيا، ويجزيه الجزاء الأوفى في الآخرة، ومنا من لا يحمد الله أن يرتكب المعاصي، كأن يعصى أمر الله في شيء معين، وغيرها من الأمور التي تؤدي به إلى الهلاك في الدنيا والآخرة، ومن ضم لنا الله “سبحانه وتعالى” الكثير من القصص في القرآن الكريم، والقصص المذكورة على لسان عبده ونبيه محمد “صلى الله عليه وسلم”.
التي يضم فيها تعالى الكثير من العبر للمؤمنين في الحياة الدنيا، ومن ضمنهم قصة قارون، والذي عاقبه الله “عز وجل” بأن خسف به الأرض هو وكل أملاكه التي أنعم الله بها عليه، ليكون عبرة لقومه، وللمتكبرين من بعده، فما هي قصة قارون ولما فعل الله “سبحانه وتعالى” به ذلك، كل ذلك سنتعرف عليه في التالي.
قصة قارون
قارون ذلك الرجل المتعبد من قوم سيدنا موسى” عليه السلام”، حيث كان قارون من التابعين المخلصين لسيدنا موسى، وكان كثير العبادة لا ينفك عنها أبدًا، حتى أنه يُقال أن الشيطان حاول أن يثنيه عن العبادة أكثر من مرة ولكنه لم يسمع له، كما لم يتفوق عليه أحدًا من القوم فيها، ولكن الشيطان “نعوذ بالله منه” كان ماكراً، وخبيثاً بالقدر الذي أوقع قارون في شباكه، حيث تمثل له في هيئة رجل محب أيضًا للعبادة لا يفك عنها، بل أنه بين له أن يتعبد لله” عز وجل” أكثر منه، إلى أن أعجب قارون به، أشد إعجاب، وأصبح يطيعه في كل ما يمليه عليه، وهو غير عالم بأن الشيطان الرجيم الملعون من الله وملائكته ورسله.
في أحد الأيام أقترح على الشيطان على ألا يشاركوا القوم في العبادة، أي لا يصلون معهم في جماعة، وبالفعل أطاعه قارون في ذلك، ومن ثم زاد مكر الشيطان الرجيم، ليأمر أهل القوم في أن يذهبوا بالطعام لقارون، ليقوم له بعد ذلك أنهم أصبحوا عالة على القوم يأتونهم بالطعام والشراب، لذا فيلزمهم الخروج لكسب الرزق في الصباح؛ ومن ثم معاودة العبادة في المساء، وقد فعل قارون مثلما أملى عليه الشيطان الرجيم، ومن ثم قال له الشيطان أنهم أصبحوا لا يخرجون المساعدات أو الصدقات للقوم.
لذا، فيجب عليهم أن يخرجوا لكسب المال، ويتعبدون في اليوم الذي يليه، إلى أن تأكد الشيطان الرجيم في نجاح خطته، وأنه بالفعل قد تمكن من السيطرة على عقل قارون، أبعاده عن عبادة الله “عز وجل”، ومن ثم تركه في الحال التي أصبح عليها، من عدم تعبد لله، أو إخراج للصدقات، أو أي نوع من العبادات، وبعد أن من الله الكريم “سبحانه وتعالى” على قارون بالكثير من المال، حتى أصبح الكثير من القوم يحسدونه على ما آتاه الله من فضله، والبعض الآخر ينتظر العوض من الله في الآخرة، ويفضل الحصول على النعيم الأبدي أفضل من النعيم الزائل.
لكن كل هذا المال كان له تأثير كبير على قارون، فتغير حال العبد الأواب، إلى العبد الطاغي، المتكبر، الناسي لقدرة الله تعالى في الأرض، وأنه “سبحانه” من رزقه بكل ما هو فيه من نعم، ولكن سيدنا موسى” عليه السلام” كان يكثر من أمره بالتواضع لله “عز وجل” وأن يكثر من الحمد والشكر، وذكر الله، ولكنه أبى أن يفضل ذلك، وأصر على أنه لا يمكن لأحد أن يأخذ منه ماله أو قصوره، أو يقدر عليه.
كما زاد في المعصية بأن أمر إحدى الباغيات في الكذب على رسول الله موسى “عليه السلام” بأنه قد زنا بها “والعياذ بالله”، فغضب نبي الله غضبًا شديدًا، واستحلفها بالله الذي أنزل التوراة على عبادة، وشق البحر، بأن تنفي ما قالت وتقول الحق وليس إلا الحق، فأطاعته المرأة وقالت الحق، فخر نبي الله ساجدًا لله طالبًا من القصاص من قارون، وقد استجاب الله سبحانه وتعالى” له وأمر الله بأن تطيع نبيه في كل ما يأمرها به، فأمرها نبي الله أن تنشق وتبلع قارون وكل ماله وقصوره في الأرض، وقد استجابة الأرض لأمر الله ونبيه، وانشقت وابتلعت قارون وكل ما كان يملك عليها من نعم الله “عز وجل” عليه، حتى يُقال إن الأرض السابعة قد ابتلعت قارون، وكل ما كان يملك في الحياة الدنيا.
قصة قارون في القرآن
كما ذكرنا من قبل الله ” عز وجل” قد ذكر قصة قارون في القرآن الكريم في سورة القصص، ذلك في الآيات التالية:
“۞ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76)وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79)وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80)فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81)وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82)“.
“سورة القصص، من الآية 76 إلى الآية 82”.
هل قارون كافر
كان قارون من الرجال المؤمنين التابعين لنبي عصره النبي موسى “عليه السلام”، ومن بعد أن أضله الشيطان الرجيم، كفر بالله”عز وجل”، وبقدرته على أخذ ما أتاه من فضله مرة أخرى، فخسف به الله “سبحانه وتعالى” الأرض وما عليها من ملكه، وفي الآخرة العذاب الأكبر له ولكل من اتبعه.
الدروس المستفادة من قصة قارون وموسى
الكبر والطغيان، والظن بالقوة، والرغبة في العلو والتكبر على خلق الله، كل هذا من الأمور التي أمرنا الله “سبحانه وتعالى” باجتنابها، والبعد عن كل ما وقع فيها، مع نصحه بالابتعاد عنها بالمعروف، وكان هذا ما فعله نبي الله موسى “عليه السلام” مع قارون، ولكنه أبى أن يسمع له أو يطيعه، وقد استفدنا الكثير من العبر من تلك القصة، وهي:
- أن المال والرزق الوفير ليس بالضرورة من دلالات حب الله لعباده في الدنيا، وذلك استنادا للآية الكريمة:
- يعد المال من نعم الله “سبحانه وتعالى” الزائلة في الدنيا، لذا لا يجب على المؤمن أن يفتخر أو يتكبر.
- أن التواضع لله، من الأمور الواجبة على الفرد في حياته، فيه يرزق الله عباده، ويرحمهم في الدنيا والآخرة.
- يمكن أن يعاقب الله العبد في الدنيا ليجعلهم عبرة للناس في الدنيا، مثل ما فعل في قارون.
أسئلة شائعة
أين يوجد مال قارون؟
لا يمكن معرفة المكان الحقيقي لمال قارون في الأرض، ولكن أطلق الكثير من الناس على التحف الثمينة كنز قارون، والتي كانت سببًا في وجود خلاف كبير بين نيويورك، وتركيا، حيث تم إثبات أن التحفة مسروقة من المتحف الموجود في تركيا لتعود لها بعد أن أعترف المتحف بعمله بسرقة التحف قبل أن يشتريها من السارقين.
ما هو العلم الذي كان عند قارون؟
أكد علماء الدين أن العلم الذي منحه الله “عز وجل” لقارون هو علم الكيمياء.