ما هو حد الزاني المحصن والبكر
يبحث الكثير من المسلمين عن الضوابط الشرعية التي وضعتها الشريعة الإسلامية لكي يمتثل لها المسلمون جميعاً، فهناك العديد من الحدود التي تمنع المسلمين من ارتكاب الذنوب والمعاصي، حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة البقرة “تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا” ومن الأسئلة الهامة التي تداولت كثيراً على أفواه المسلمين ما هو حد الزاني المحصن والبكر، فلاجابة تتمثل في الآتي:
حد الزاني البكر في الإسلام ورأي المذاهب الأربعة
يعد حد الزاني البكر في الدين الإسلامي ووفقا للمذاهب الأربعة، هو الجلد مئة جلدة للرجال والنساء، قد جاء التأكيد على ذلك في قول الله تعالى في سورة النور”{ٱلزَّانِيَةُ والزاني فَٱجْلِدُواْ كُلَّ واحد مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍۢ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ في دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}ولكن تتمثل أوجه الاختلاف في المذاهب الأربعة في النفي للزاني، والجمع بين الجلد والتغريب أو النفي وذلك فيما يلي:
- المذهب الحنفي:كان رأي المذهب الحنفي في عقوبة الزاني بأنها الجلد فقط، وذلك ما جاء في الشريعة الإسلامية، فلا يوجد تزايد على النص، وقد جاء الاستلال على ذلك في الحديث الآتي” مما روي عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: “أنَّ رجلًا أتاه ، فأقرَّ عنده أنَّه زنَى بامرأةٍ سمَّاها فبعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، إلى المرأةِ فسألها عن ذلك ، فأنكرت أن تكونَ زنت، فجلده الحدَّ وتركها.
- المذهب المالكي: فقال المذهب المالكي أنه يجب تغريب البكر الحر الزاني دون المرأة البكرة الحرة الزانية، فإنها لا تغرب لأنها عورة.
- المذهب الشافعي والحنبلي: اجتمعا المذهب الشافعي والمذهب الحنبلي، بين الجلد والنفي للزاني وذلك لمسافة تقصر فيها الصلاة، وذلك شريطة أن تغرب المرأة مع محرم لها واستلالهم على ذلك في حديث عبادة بن الصامت، رضي الله عنه حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قدْ جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبِيلًا، البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ ونَفْيُ سَنَةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ، والرَّجْمُ“
حد الزاني المحصن في الإسلام
اجتمع أهل العلم، على أن حد الزاني المحصن هو الرجم، وقد قال الإمام الشوكاني رحمه الله عن ذلك”أما الرجم فهو مجمع عليه، وحكى في البحر عن الخوارج أنه غير واجب، كما أكد ذلك العالم ابن العربي وبعض من المعتزلة كالنظام وقد جاء الاستدلال بذلك في بعض الأحاديث النبوية الشريفة وذلك على النحو الآتي:
- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه في الصحيح من الحديث” قالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وَهو جَالِسٌ علَى مِنْبَرِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ قدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عليه الكِتَابَ، فَكانَ ممَّا أُنْزِلَ عليه آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فأخْشَى إنْ طَالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: ما نَجِدُ الرَّجْمَ في كِتَابِ اللهِ فَيَضِلُّوا بتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وإنَّ الرَّجْمَ في كِتَابِ اللهِ حَقٌّ علَى مَن زَنَى إذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كانَ الحَبَلُ، أَوِ الاعْتِرَافُ“.
- عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما وأرضاهم، عن الحديث الصحيح”أن رَجُلًا مِنَ الأعْرَابِ أَتَى رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ إلَّا قَضَيْتَ لي بكِتَابِ اللهِ، فَقالَ الخَصْمُ الآخَرُ: وَهو أَفْقَهُ منه نَعَمْ، فَاقْضِ بيْنَنَا بكِتَابِ اللهِ وَأْذَنْ لِي، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: قُلْ، قالَ: إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفًا علَى هذا، فَزَنَى بامْرَأَتِهِ، وإنِّي أُخْبِرْتُ أنَّ علَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ منه بمِئَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فأخْبَرُونِي أنَّما علَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأنَّ علَى امْرَأَةِ هذا الرَّجْمَ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بيْنَكُما بكِتَابِ اللهِ، الوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ، وعلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امْرَأَةِ هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا. قالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فأمَرَ بهَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَرُجِمَتْ“.
- عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال“لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بإحْدَى ثلاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بعدَ إسلامِهِ، أوْ زَنَى بعدَ إحصانِهِ، أوْ قَتَلَ نفْسًا بغيرِ نفْسٍ“.
حد الزنا في القرآن

إن الله عز وجل حرم الزنا بصورة قطعية، واعدها من الكبائر والفواحش، فقد جاء في كتابه العزيز في صورة النساء”والتي يَأْتِينَ الفاحشة مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ في ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يتوفاهن ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا”، كما جاء الكثير من الأدلة والبراهين في السنة النبوية التي أوضحت خطورة وحرمانية الزنا، وتتمثل هذه الأحاديث فيما يلي:
- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال”إذا زنى الرجلُ خَرَجَ منه الإيمان، كان عليه كالظُّلَّةِ ، فإذا انقَطَعَ رَجَعَ إليه الإيمانُ“.
- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال”“سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قالَ: أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ. قُلتُ: إنَّ ذلكَ لَعَظِيمٌ، قُلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: وأَنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ تَخافُ أنْ يَطْعَمَ معكَ. قُلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: أنْ تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ“.
أقوال العلماء في ثبوت حد الرجم للزاني
بعد أن استبينا لكم الإجابة على ما هو حد الزاني المحصن والبكر، مستدلين في ذلك بالكثير من الآيات القرآنية والسنة النبوية الشريفة، فسوف نبين أيضا ما هي أقوال العلماء في ثبوت حد الرجم للزاني وذلك على النحو الآتي:
- الإمام النووي: أكد الإمام النووي على أن الرجم لا يكون إلا على من زنى وهو محصن، وأجمعوا على أنه إذا قامت البينة بزناه وهو محصن يرجم.
- الإمام ابن قدامة: فانقسم رأي الإمام ابن قدامة إلى ثلاثة أقسام فأحدهما وجوب الرجم على الزاني المحصن، وذلك إذا كان رجلا أو امرأة، فقد كان هذا القول قول أهل العلم على العموم من الصحبة والتابعين ويليهم علماء الأمصار في شتى العصور، ولم يخالفهم إلا الخوارج، فقد قالوا إن حد الزنا الجلد للبكر والثيب.
- الإمام ابن عبد البر: جاء معنى قول الله عز وجل الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة، بالابكار دون من قد أحصن، أما حد المحصن فيتمثل في الرجم، إلا عند الخوارج ولا يعدهم العلماء خلافا لجهلهم ولخروجهم عن جماعة المسلمين، كما أن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام رجم المحصنين، فمنهم ماعز الأسلمي والغامدية، والجهينة التي بعث إليها أنيسا ورجم عمر بن الخطاب سخيلة بالمدينة ورجم بالشام وقصة الحبلى التي أراد رجمها فقال له معاذ بن جبل، ليس لك ذلك ولذا بسبب ما بطنها فلا عليك سبيلا في ذلك، وقد عرض مثل ذلك لعثمان بن عفان مع على في المجنونة الحبلى، ورجم على شراحه الهمدانية كما رجم كذلك في طريقه إلى صفين رجلا أتاه مقرا بالزنا.