الدين و الروحانيات

ما أثر العفه والاستقامه على اخلاقيات المجتمع

⏱ 1 دقيقة قراءة
ما أثر العفه والاستقامه على اخلاقيات المجتمع

ما أثر العفه والاستقامه على اخلاقيات المجتمع

يُعد خُلق العفة من أسمى الأخلاقيات التي حث الدين الإسلامي على التمسك بها، ويمكن تعريفها بأنها الابتعاد عن الملذات وضبط النفس عن الشهوات، فتكتفي النفس بما يحفظ صحة الجسد بالحلال، وهو ما يساعد على تزكية النفس وتطهيرها، وتمسكها بالفضائل وابتعادها عن الحرام بكافة أنواعه.

وللعفة والاستقامة العديد من الثمار التي تظهر على أخلاقيات المجتمع وهي:

  • تنجي العفة من عواقب الفواحش، إذ ينجو المتعفف مما تخلفه الشهوات من عواقب وما تخلفه من أضرار على الفرد والمجتمع، لأنها فضيلة من أعظم وأجّل الفضائل.
  • ينال المتعفف ما وعد الله للمتقين، فقد قال عز وجل في سورة الطلاق: “مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ”.
  • من أهم ثمار العفة على الفرد، أنها سببًا في نجاته من الكروب، فقد روى ذلك عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما -: قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “انطلقَ ثلاثةُ نَفَر ممن كان قبلكم، حتى آواهم المبيتُ إِلى غار، فدخلوه، فانحدرتْ صَخرَة من الجبل، فسَدت عليهم الغارَ، فقالوا: إِنه لا يُنجيكم من هذه الصخرة إِلا أن تَدْعُوا الله بصالح أعمالكم، “اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها فقالت: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركت المائة دينار؛ فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عنهم فخرجوا”.
  • يثني الله عز وجل على المتعففين، فقد قال سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ”.
  • من يتعفف عن الحرام وشهوات الدنيا، أعانه الله على العفاف والغنا، ففي النسائي بإسناد صحيح عن أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: سرحتني أمي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأتيته وقعت فاستقبلني وقال:”من استغنى أغناه الله عز وجل، ومن استعف أعفه الله عز وجل، ومن استكفى كفاه الله -عز وجل”.
  • التمسك بخُلق العفة يؤدي إلى انتشار المحبة بين أفراد المجتمع ومن ثم تماسكه، فيصبح خاليًا من المآثم.

أنواع العفة

تنقسم العفة في الإسلام إلى عدة أنواع وهي:

عفة اللسان

إذ يعف الإنسان نفسه عن التنابز بالألقاب والغيبة والنميمة والطعن في الأعراض والسب والشتم والاستهزاء وأي كلام يغضب الله تعالى، فالمتعفف لا يستخدم لسانه إلا في قول ما يرضي الله من ذكره وقول أطيب الكلام.

  • وقد حث الإسلام على عفة اللسان، فجاء في قول الله تعالى في سورة الأحزاب: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا”.
  • وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: “قلتُ يا رسولَ اللهِ ما النَّجاةُ قال أمسِكْ عليكَ لسانَكَ، وليسعْكَ بيتُك، وابكِ على خطيئتِكَ”.
  • وقد وعد الله عز وجل المتعفف في لسانه بصلاح الحال وحسن العاقبة، والفوز العظيم في الدنيا والآخرة.

عفة الطعام والشراب

إذ يمتثل المتعفف لأمر الله عز وجل في تحري الحلال في المأكل والمشرب والملبس.

  • ومن ثم يمنع نفسه ويعفها عن اتباع الحرام، وإدخال أي شيء محرم إلى الجوف، رغبة في نيل رضا الله سبحانه وتعالى، وخشية من عقابه.

عفة الجسد

والمقصود بها اتباع المؤمن أوامر الله عز وجل فيما يخص ستر الجسد وعدم إظهار عورته للجنسين على حد سواء.

  • فقد قال الله عز وجل في سورة المؤمنون: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ”.
  • وعن أبي برزة -رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: “إنّما أخشى عليكم شهوات الغيّ في بطونكم وفروجكم ومضلّات الهوى”.

العفة عن السؤال

والمقصود بالعفة عن السؤال أن يستغني المتعفف عن الناس وما يملكون بالله عز وجل، فيكف نفسه عن مسألة الآخرين.

  • والمتعفف عن سؤال الناس يرى أن الله تعالى هو وحده القادر على أن يغنيه من فضله وكرمه.
  • وقد جاء في قول الله تعالى في سورة البقرة: “لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا”.
  • وعن أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: “ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس”.
  • ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤال الناس إذا كان الإنسان قادرًا على العمل والكسب، فقد قال عليه الصلاة والسلام: “لَا يَفْتَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ، إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ. يَأْخُذُ الرَّجُلُ حَبْلَهُ، فَيَعْمِدُ إِلَى الْجَبَلِ، فَيَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَأْكُلُ بِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ مُعْطًى أَوْ مَمْنُوعًا”.

العفة عن أموال الناس

وهي من أبرز أنواع العفة التي حثنا الإسلام على التمسك بها.

  • إذ يمنع المتعفف نفسه عن مال اليتيم الذي يرعاه، كما يحرص على عدم أخذ أموال الناس بغير حق.

عفة الجوارح

والمقصود بعفة الجوارح أن يمنع الإنسان يديه ورجليه وفرجه وعينيه وأذنيه عن التعرض لما حرّم الله تعالى.

  • فيكبح المؤمن نفسه، ويغالب شهواته، حتى يستطيع التحكم في جوارحه، وعدم استخدامها إلا فيما حلل الله.

عوامل تحقيق العفة

هناك العديد من العوامل التي تساعد على اكتساب وتحقيق العفة وهي:

  • أن يعمل الإنسان على طهارة نفسه وتزكية قلبه، وذلك لا يحدث إلا بالصوم الذي يربي النفس ويروضها، ويجعل مجاري الشيطان ضيقة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”.
  • أن يتعرف المؤمن على الله عز وجل بطلب العلم الشرعي حتى يزداد إيمانه وتعلقه به والذي يعينه على كبح جماح نفسه وتحكمه في شهواتها.
  • الالتزام بالعبادات المفروضة وبالنوافل، فهي تزيد من قُرب المؤمن من خالقه عز وجل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبَّ إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه”.
  • توعية النشء بأهمية الالتزام بأوامر الله عز وجل في جميع أمور الحياة اليومية، وبيان آثار سلك الطرق المُحرمة نفسيًا واجتماعيًا وروحيًا وعقليًا.
  • الصدق والخضوع في التضرع إلى الله عز وجل والتوجه إليه بالدعاء، والاستشعار بحلاوة الانكسار والذل بين يديه، وسؤاله اجتناب الحرام من قول وفعل.
  • تربية النفس على الصبر، وتذكيرها بثوابه بصورة مستمرة.
  • تجنب اتباع أصدقاء السوء، فهم من أهم عوامل فعل المحرمات وتثبيط الهمم.

مقالات ذات صلة