ماذا يقال لاهل الميت
التعزية من الأمور المستحبة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، سواء كانوا الحنفية أو المالكية أو الشافعية أو الحنابلة، ولم يذكر في التعزية ألفاظ مخصوصة وعبارات محددة، بل يتم تعزية المسلم لأخاه المسلم، بما تيسر له من عبارات رقية تحقق المقصود منها، ولعل من بين تلك العبارات التي تقال لاهل الميت ما يلي.
- البقاء لله.
- إنا لله وإنا إليه راجعون.
- عظم الله أجركم، واحسن الله عزاءكم، وغفر الله لميتكم، وأسكنه فسيح جناته.
- اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة.
- أبدله الله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله.
- أحسن الله عزاءكم ورحم الله فقيدكم.
- فليفسح الله له في قبره مد بصره بإذن الله.
- اللهم ارحم ميتنا رحمة واسعة.
- ربط الله على قلوبكم وألهمكن الصبر وعظم أجركم وغفر لميتكم.
عبارات التعزية الواردة في السنة النبوية
الهدف الأساسي من التعزية هي التخفيف عن صاحب الفقيد، ومساعدته على الرضا والصبر بقضاء الله له، وإرشاده إلى أن يحتسب تلك المصيبة عند الله- تعالى-، والعمل على تذكيره بما يعد الله للعباد في الآخرة من أجر، وتوجد في السنة النبوية الشريفة العديد من الأمثلة على التعزية، والتي من بينها ما يلي.
- عن أسامة بن زيد- رضي الله عنه- قال: (كنَّا عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ إذ جاءه رسولُ إحدى بناتِه يدعوه إلى ابنِها في المَوتِ، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ارجِعْ، فأخْبِرْها أنَّ لِلَّهِ ما أخَذَ، وله ما أعطى، وكُلُّ شيءٍ عنده بأجَلٍ مُسَمًّى، فمُرْها فَلْتَصبِرْ ولْتَحتسِبْ، فأعادتِ الرَّسولَ أنَّها أقسَمَتْ لَتَأتِيَنَّها، فقام النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقام معه سعدُ بنُ عُبادةَ، ومعاذُ بنُ جَبَلٍ، فدُفِعَ الصبيُّ إليه ونَفْسُه تَقَعقَعُ كأنَّها في شَنٍّ، ففاضَتْ عيناه، فقال له سعدٌ: يا رسولَ اللهِ! قال: هذه رحمةٌ جَعَلَها اللهُ في قلوبِ عِبادِهِ، وإنَّما يَرحَمُ اللهُ مِن عبادِه الرُّحَماءَ) (حديث صحيح)
عبارات التعزية عند الفقهاء
توجد الكثير من العبارات التي دعا بها الفقهاء لأهل في التعزية، والتي من بينها ما يلي.
- يذكر البعض أن أحد الصحابة قد ذكر عند وفاة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إن لله في كل مصيبة عزاء، وخلف من كل هالك، وعوناً من كل ما فات، فثقوا بالله، ولا ترجوا إلا إياه، فالمصاب وحده هو من حرمه الله من الثواب.
- نقل عن بعض الحكماء قولهم في العزاء عظم الله أجركم ورحم ميتكم وأحسن عزاءكم.
وقت تعزية أهل الميت
قبل الدفن ينشغل أهل المتوفى بالمتوفى نفسه، وعلى هذا، فقد ذكر الكثير من العلماء إن موعد التعزية هو الذي يبدأ بعد قضاء دفن المتوفى، ذلك إلى جانب أن الشعور بالحزن يتعاظم بشكل كبير بعد دفن الميت، فهو الشعور الوحيد في حياة الإنسان الذي يبدأ عظيم، ويتضاءل مع الزمن، الأمر الذي يجعل شعور الحزن بالفقيد عظيم في تلك الأثناء.
- كما ذكر بعض أهل العلم أن الصحيح عند التعزية هي البداية لحظة الموت، وتنتهي تلك الفترة إلى أن تزول المصيبة عن أهلها، وقد اعتمد هذا الرأي على فعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عندما قام بتعزية إحدى بناته في ابنها، حتى قبل أن يدفن.
مفهوم تعزية أهل الميت وحكمها
الغرض من التعزية هو الذي يكون من الترغيب لأهل الفقيد على الصبر في مصابهم، وحثهم على احتساب الأجر عند الله، والدعاء للميت وأهله، وتلك كلها من الأمور التي سن عليها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتم تشريعها في الإسلام، والتي من بينها ما يتم تذكير أهل الميت به بذكر بعض الآيات والأحاديث التي تساعدهم على الصبر، ويجوز التغزية في غير المسلمين، ولكن يشترط في العزاء من هذا القبيل ألا يكونوا ممن يظهرون العداء للمسلمين والإسلام، كما يجوز الدعاء لهم بالهداية.
- لا تقتصر التعزية على القيام بها في مكان محدد، ولكن هي جائزة في البيت والمسجد والسوق والمقبرة, في أي مكان يجوز فيه ذكر مثل تلك الكلمات.
- كما يجوز أن يتم تحديد مكان خاص من قبل أهل الميت، حتى يأتي الناس إليهم لتعزيتهم فيه.
- كما يسن لأهل الميت أو أقاربهم أو جيرانهم بأن يقوموا بطهي الطعام لأهل الميت، بما يشبعهم، وذلك كان من سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عندما قام بمثل ذلك، وأمر الناس بتحضير الطعام لآل جعفر عندما وصله نباً موت جعفر- رضي الله عنه-.