فضل صيام التطوع الاثنين والخميس
صيام يوم الخميس والأثنين نوع من أنواع التطوع التي يفعلها العبد للتقرب من الله عز وجل وحتى تكفر عن ذنوبه وخطاياه، كما يسعى العديد من المسلمين للأخذ الأجر والثواب بأفعال التضرع والتطوع لله عز وجل.
ومن الجدير بالذكر أن صوم يومي الخميس والأثنين لهما العديد من الفضائل والثواب من الله عز وجل وهذا ما يمكن توضيحه فيما يلي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تُعْرَضُ الأعْمالُ في كُلِّ يَومِ خَمِيسٍ واثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في ذلكَ اليَومِ، لِكُلِّ امْرِئٍ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا، إلَّا امْرَءًا كانَتْ بيْنَهُ وبيْنَ أخِيهِ شَحْناءُ، فيُقالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحا، ارْكُوا هَذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحا.”
صحيح مسلم
- في يوم الأثنين والجمعة يفتح الله أبواب الجنة، حيث يغفر الله لكل عبداً صالحاً لا يشرك بعبادة ربه أحداً ولا يوجد بينه وبين أخيه المسلم أي مشاحنات، ولا يغفر لهم إلا بعد أن ينقضي الخلاف والنزاع بينهم، لأن أهل الجنة لا يوجد في قلوبهم أني بغيضة أو كراهية أو مشاحنات من التي تتواجد على الأرض.
قال الله تعالى: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)
سورة الإسراء: 14
- في يوم الخميس والاثنين تقوم الملائكة بإظهار الأعمال لكافة العباد وتقوم برفعها إلى الله عز وجل، وبذلك تكون أعمالهم خير شاهد ودليل عليهم يوم القيامة.
يروي أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: “يا رسولَ اللَّهِ! إنَّكَ تَصومُ حتَّى لا تَكادَ تُفطرُ، وتُفطرُ حتَّى لا تَكادَ أن تَصومَ! إلَّا يَومَينِ إن دَخلا في صيامِكَ وإلَّا صُمتَهُما، قالَ: أيُّ يومينِ؟ قُلتُ: يومَ الاثنينِ ويومَ الخَميسِ، قالَ: ذانِكَ يومانِ تُعرَضُ فيهما الأَعمالُ على ربِّ العالمينَ، فأحبُّ أن يُعرَضَ عمَلي وأَنا صائمٌ”
صحيح الترمذي
- من الجدير بالذكر أن الصحابة كانوا يراقبون النبي صلى الله عليه وسلم وما يصدر منه من أفعال حتى يقتضون بها ويتعلموا منه، وكان من ضمن الأفعال التي يقوم بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي الصيام حتى أنهم كادوا أن يظنوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يفطر من كثرة صيام التطوع، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم أن يوم الأثنين والخميس يُرفع فيهم الأعمال إلى الله وأن أحب الأوقات التي يرغب الرسول أن ترفع به أعماله وقت الصيام.
روي عن أبو قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ صومَ يومِ الاثنينِ ويومِ الخميسِ قالَ: فيهِ ولدتُ وفيهِ أنزلَ علىَّ القرآنُ”
صحيح أبي داود
- عندما سُأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب صومه يومي الأثنين والخميس، فذكر أنه يوم مولده ويوم نزول القرآن عليه، كما أن في يومي الأثنين والخميس تُرفع الأاعمال إلى الله عز وجل.
حكم صيام التطوع
صيام التطوع هو الصيام الذي زاد عن الفرض، وذلك العمل يكون بهدف التقرب من الله عز وجل ويمكن إطلاق اسم “نافلة”على صيام التطوع، قد شرع صيام التطوع أو النوافل حتى يتقرب العبد من الله عز وجل وينال الرضا والمحبة، واستدلال على مشروعية صيام التطوع الحديث التالي
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “يقولُ اللهُ تعالى : من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربةِ ، وما تقرب إليّ عبدي بمثلِ أداءِ ما افترضته عليه ، ولا يزالُ عبدي يتقربُ إليّ بالنوافلِ حتى أحبَّه ، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به وبصرَه الذي يُبصِرُ به ويدَه التي يَبطشُ بها ورجلَه التي يمشي بها ، فبي يسمعُ وبي يُبصرُ وبي يَبطشُ وبي يمشي ، ولئن سألني لأُعطينه ولئن استعاذني لأُعيذنه ، وما ترددت في شيءٍ أنا فاعلُه ترددي في قبضِ نفسِ عبدي المؤمنِ يكرهُ الموتَ وأكرهُ مساءتَه ولابدَّ له منه”
رواه بخاري
حكم الإفطار في صيام التطوع
عن عائشة رضي الله عنها: ” دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ فَقالَ: هلْ عِنْدَكُمْ شيءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قالَ: فإنِّي إذَنْ صَائِمٌ ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللهِ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَقالَ: أَرِينِيهِ، فَلقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فأكَلَ”
صحيح مسلم
- دين الإسلام دين يسر لا عسر، حيث من لم يجد في بيته طعام وعقد الصيام وأمسك عن الطعام وإن أُحضر له طعام أفطر، ومن الجدير بالذكر أن صيام التطوع يكون مثل الصدقة التي يخرجها الرجل من ماله إن شاء أعطاها وإن شاء منعها
- كما أن من صام متطوعاً يكون مثل الأمير على نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر، حيث إن إفطاره لا ينقص منه شيء ولا يبطل عمله.
فضل صيام التطوع
يعتبر صيام التطوع من العبادات التي شرعها الله عز وجل على عباده كما يوجد لصيام التطوع فضل كبير عن الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ومن هذه الفضائل ما يلي:
- الصيام يعتبر من أنواع الحماية للمسلم من نار جهنم، كما أن النافلة تبعد المسلم عن نار جهنم، وهناك العديد من الأحاديث التي تدل على ذلك؛ عن عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الصِّيامُ جُنَّةٌ من النَّارِ ، كَجُنَّةِ أحدِكمْ من القِتالِ”.
- صيام التطوع يعتبر نوع من أنواع تربية النفس وتهذيبها ضد الشهوات، استدلالاً على ذلك قول النبي صلىالله عليه وسلم: “يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وِجَاءٌ.” (رواه عبد الله بن مسعود).
- صوم النوافل سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حث أصحابه على صيام التطوع، استدلالاً على ذلك ما ورد عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: “أنه سأل رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: عليكَ بالصومِ فإنه لا عِدلَ له”
- من صام صيام تطوع تضرعاً لله عز وجل دخل الجنة من باب الريان، وهو باب في الجنة يُعد للصائمين، وهذا ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه: ” مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبيلِ اللهِ نُودِيَ في الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللهِ، هذا خَيْرٌ، فمَن كانَ مِن أهْلِ الصَّلاةِ، دُعِيَ مِن بابِ الصَّلاةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الجِهادِ، دُعِيَ مِن بابِ الجِهادِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِن بابِ الصَّدَقَةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصِّيامِ، دُعِيَ مِن بابِ الرَّيّانِ. قالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يا رَسولَ اللهِ، ما علَى أحَدٍ يُدْعَى مِن تِلكَ الأبْوابِ مِن ضَرُورَةٍ، فَهلْ يُدْعَى أحَدٌ مِن تِلكَ الأبْوابِ كُلِّها؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ، وأَرْجُو أنْ تَكُونَ منهمْ”.
أسئلة شائعة
هل صيام الاثنين والخميس يكفر الذنوب؟
صيام التطوع في يوم الأثنين والخميس من يزيد من درجات المؤمن، كما أن الملائكة ترفع الأعمال إلى الله عز وجل في يومي الأثنين والخميس، بالإضافة إلى أنها تكثر من الخير لصاحبها وخاصة إن صام المسلم الاثنين والخميس وثلاثة أيام في منتصف الشهر الهجري.
ما هي الحكمة من صيام التطوع؟
الحكمة من صيام التطوع هو التقرب من الله عز وجل، حتى تكفر عن ذنوبه وخطاياه، كما يسعى العبد المسلم للحصول على الأجر والثواب بأفعال التضرع والتطوع لله عز وجل.