الدين و الروحانيات

فضل سورة المدثر

⏱ 1 دقيقة قراءة
فضل سورة المدثر

إن فضل سورة المدثر لكبير حيث نزلت على الرسول عليه الصلاة والسلام بعد سورة العلق، لهذا تعتبر ثاني سور القرآن الكريم التي نزلت على الرسول، وهناك بعض العلماء يروا أن السورة نزلت بعد سورة المزمل ليبلغ ترتيبها الرابع، ولكن أجمعوا الفرق على فضل هذه السورة المكية.

فما هو فضل سورة المدثر؟ ولماذا أنزلت؟ وماذا تضمنت؟ هذا ما سنتناوله ونتحدث عنه في المقال التالي، من موسوعة، فتابع معنا المقال.

فضل سورة المدثر

سنتناول في هذه الفقرة توضيح شامل لفضل سورة المدثر.

  • إن سورة المدثر هي أول سورة قد نزلت على الرسول عليه الصلاة والسلام بشكل كامل.
  • ولسورة المدثر فضل مثل لأي سورة فضل، فيحل المسلم على كل حرف من حروفها بحسنة، تماماً مثل أي سورة قرآنية.
  • ونستدل على هذا بحديث روي عن عبد الله بن مسعود عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:-
  • “من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ والحسنةُ بعشرِ أمثالِها لا أقولُ { ألم } حرفٌ ولكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ”.
  • وقد كان لسورة دعوة واضحة للناس بالعبادة، وحسهم بالابتعاد عن الكسل حيث قال تعالى في أول السورة  (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ).
  • وفيها دعوة إلى تكبير الله وتعظيمه، حيث قال في السورة (وربك فكبر).
  • والدعوة الصريحة بتطهير النفس، وتطهير الثوب والجسم من ما هو نجس، حيث قال في السورة (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ).
  • ودعوة للمؤمنين بتجنب المعاصي وكبار الذنوب حيث قال في السورة (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ).
  • ودعت إلى عدم التفاخر بالثواب والمنية فيذهب الذنب من صاحبه، أو لا تقل بركته، وتترتب عليه أن يكون المسلم غيور فقد قال الله في السورة (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ).
  • وقد دعي الله المؤمنين بأهمية الصبر، وتحمل البلاء، وتحمل شر القدر، ودعي المؤمنين لتحمل آذى الكفر، وذنوبهم حيث قال الله في الآية السابعة منها (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ).
  • وقد أكد الله على ضلال الكافرين والمشركين، ووعد الله المشركين بالنار والعذاب (سقر)، ووعد المسلمين بالجنة.

ما هي سقر

فيما يلي سنتعرف على معنى سقر.

  • هي أسم من أسماء النار، وهي نار حامية شديدة الغلظة، تأكل البدن، والعظم.
  • هي نار آكلة للجلد وتسوده حيث قال الله عنها (لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ).
  • وقد أوضح الله قوة وغلظة الملائكة المعذبين فيها للكافرين وأوضح أن عددهم 19 ملكاً.
  • ووضح الله من صفاتهم القوة والغلظة، في تعذيب المشركين.
  • وأنهم لا يعصون أمر الله أبداً.

اللمسات اللغوية بسورة المدثر

فيما يلي أبرز اللمسات اللغوية في السورة.

  • لم تخلو سورة المدثر مثلها مثل أي سورة بالقرآن  باللمسة اللغوية الفريدة.
  • حيث قال الله تعالى (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَر) وهذا توضيح أن النار لها الكثير من الكبائر.
  • ومن خلالها أتضح لأهل التفسير أن المعذبين في جهنم الكثير من المصائب والبلايا.
  • وكلمة الكبر هنا جاءت كصيغة مبالغة.
  • وقد أنقسم العلماء في في تفسيرها فمنهم من قال أنها واحدة من ضمن البلايا.
  • والأخر يرى أنها درجات جهنم السبعة.

فوائد سورة المدثر الروحانية

سنتناول في تلك الفقرة  أهم فوائد سورة المدثر الروحانية، والتي تشمل ما يلي:

  • أوضح الإمام أبي حفر فضل السورة حيث قال في كتابه:
  • “من قرأ في الفريضة سورة المدّثّر كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يجعله مع محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في درجته ، ولا يدركه في الحياة الدنيا شقاء أبدا إن شاء اللّه تعالى”.
  • وقد قال عنها الأمام الصادق:
  • من أدمن في قراءتها، وسأل اللّه في آخرها حفظه، لم يمت حتّى يحفظه، ولو سأله أكثر من ذلك قضاه اللّه تعالى له”.
  • وإن الله أراد أن يوضح قوته فأقسم ب خلقه من القمر، وتعاقب الليل والنهار.
  • فقد قال تعالي في الآية 31 إلى الآية 37 ” (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ * كَلَّا وَالْقَمَرِ * وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ * إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ.
  • سورة المدثر هي سورة مكية، وتتمتع بنفس خصائص السور الملكية وهي:
    • نزولها في مكة.
    • مخاطبة الكافرين ووعدهم بالعذاب الشديد.
    • وضرورة الاجتهاد في الدنيا لدخول الجنة.
  • وقد ردت السورة الكريمة على الوليد بن المغيرة.
  • وقد أكد الله أن القرآن ليس شعراً مثل أشعار العرب.
  • وأن الرسول عليه الصلاة والسلام ليس ساحر.
  • أو أن القرآن ليس بكلام كاهن.
  • حيث قال الله تعالى بالسورة (فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ).

أسباب نزول سورة المدثر

فيما يلي أهم الأسباب التي كانت أساساً لنزول سورة المدثر على الرسول عليه الصلاة والسلام.

  • إن الله أردا أن يحمس ويشجع الرسول ويدعوه إلى تحذير المشركين، وتوجيه المؤمنين.
  • وأن الله أراد أن يأمر المؤمنون بالطهارة.
  • وعدم التكبر والتعالي.
  • ونلاحظ في السورة أن الله قدم أوامره في السورة على هيئة تشجيع سريع، لينهض الرسول ويدعو.

لماذا توعد الله الوليد بن المغيرة بهذا الوعيد

توعد الله الوليد بن المغيرة بأقصى درجات النار والعذاب، وقد نزلت سورة المدثر بناءٍ على موقف أتبعه ضد القرآن والرسول، وفيما يلي سرد الموقف.

  • وللسورة قصة في الوليد بن المغيرة.
  • وتشمل القصة أن الوليد سمع الرسول وهو يقرأ القرآن، فأعجبه الكلام.
  • وتأثر به تأثير كبير، وقد كان الوليد سيد قومه.
  • فذهب إلى مجلس اجتمع فيه كفار قريش وقال لهم، أنه سمع من محمد كلام ليس بكلام الإنس.
  • ولا حتى من كلام الجن، وليس شعر أو سحر، ولا هذي.
  • وقد قال أيضًا إن له حلاوة.، ثم ذهب إلى منزله.
  • ففزعت قريش وقالوا أنه ترك عبادة أجداده (ويقصد هنا عبادة الأصنام).
  • وقال قومه أيضًا أنه دخل دين محمد.
  • لهذا خاف المشركين أن تتبعه جميع أهالي قريش.
  • فذهب له أبو جهل وجلس بجانبه، وقال له لقد أتبعت محمد، وزينت كلامه، وتركت دينك.
  • فرد عليه الوليد بغض وقال كذب.
  • فقال له أبو جهل “إن رغبت أن ترضينا قل كلام عكس ما قلته”.
  • وعندما اجتمعت قريش قال لهم الوليد ما يلي:-
  • الوليد: هل محمد مجنون؟
  • قال الجمع لا.
  • الوليد: هل هو كاهن.
  • قالوا لا.
  • الوليد: هل هو شعار؟
  • قالوا لا.
  • فقالوا له وماذا تقول أنت؟
  • الوليد: قال لهم دعوني أفكر.
  • الوليد: فقال إن محمد ساحر.
  • الوليد:ألم تروه يفرق بين الأب وأبنه، وألوم تروه يفرق بين الشخص وأهله، وإنما القرآن لسحر تعلمه.
  • لهذا كان يجب أن ينزل الله تلك السرة ليوضح فيها أن محمد ليس كاهن  أو كاذب.
  • ويشجعه على الدعوة لله وتحمل آذى الكفار، ويحثه على الصبر.
  • وليبين الله جزاء الناس مثل الوليد بن المغير، وأبي جهل، ويوعدهم بعذاب جهنم.
  • ويبين الله جزاء المسلميين والموحدين.

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا ونكون قد أوضحنا فضل سورة المدثر وأبرزنا سبب نزول السور، ونكون أوضحنا اللمسات اللغوية التي في السورة، ونسأل الله أن يجعلنا من المتقيين والصابرين، وأتمنى أن ينال الموضوع إعجابكم.

للمزيد من المقالات عبر الموسوعة العربية الشاملة

مقالات ذات صلة