مكانة الزكاة في الاسلام
الزكاة هي الركن الثالث من الأركان الخمسة للإسلام، وهذا إن دل فيدل على مكانتها العظيمة في الإسلام، كما أقرانها الله” عز وجل” لها مع فرض الصلاة، وهي الركن الأول والأهم من أركان الإسلام، مما لا يدع مجال للشك في أهمية ذلك الركن في الإسلام، مثل ما في الآية التالية
“وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110)“.
“سورة البقرة، الآية 110”.
كما يبين فائدتها الكبيرة للناس، والتي جاءت على النحو التالي:
نشر المحبة بين الناس
تعتبر الزكاة من أهم الأمور التي نص عليها القرآن الكريم لنشر المحبة بين الناس، حيث إن الخالق “عز وجل” قد خلقنا في طبقات، وذلك ليشعر الغني بالفقير واحتياجاته، مما يدفع لدفع الزكاة المفروضة عليه، الأمر الذي يخلص الفقير من الإحساس بالوحدة والفقر والحاجة للمال، وينعم بما ينعم به غيره من الناس، دون تفرقة أو شعور بالحقد أو الغل، أو الكره.
طاعة الله “عز وجل” في أوامره
ذلك لكون الزكاة من الأمور المفروضة على المسلم في الإسلام، فإخراجه لها بالعدل والقدر الصحيح والمقرر عليه، يعتبر من أهم دلالات طاعته لله “سبحانه وتعالى” وامتثاله لأوامره، ومن الجدير بالذكر أن الله لا يفرض أمر على المؤمن إلا وفيه فائدة وأجر، ويعد أجر الزكاة من الأجور العظمية في الدنيا.
حماية النفس من البخل
خلق الله “عز وجل” الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، ويعلم مدى حبه في الدوام والتمسك بالحياة والغناء في الدنيا، ومدى تسرعه في الحكم على الأشياء، فيحكم على الدنيا بأنه دار النعيم، الواجب عليه الحفاظ على كل ما أنعم الله به عليه فيها.
الأمر الذي قد ينمي عنده صفة البخل، والرغبة في الأخذ ودون العطاء، لذا فرض الله على المؤمنين الزكاة، ليتخلى كل غني عن ماله للفقير، ويستشعر حب العطاء والكرم في الدنيا، وليسعى لنيل رضا الله فيها، وكسب الحسنات بدلًا من المال.
التخلص من الذنوب
أكد الله “سبحانه وتعالى” ورسوله “صلى الله عليه وسلم” على أن فريضة الزكاة من الأمور التي تطهر المسلم من كل الذنوب التي يرتكبها في حياته، ولتذكيره بوجوب طاعة الله في الحياة الدنيا، وضرورة التوبة له على كل ما ارتكبه في حق نفسه من معاصي، ومن الجدير بالذكر أن تطهير الزكاة للنفس من الذنوب والمعاصي من الأمور المذكورة في القرآن الكريم، في الآية التالية:
“خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)”.
“سورة التوبة، حكمه: 103”.
حمد وشكر الله على نعمة
أكد الله عز وجل” في كتابه الكريم، على قلة الشاكرين في الحياة الدنيا، في أكثر من آية، ومنهم الآية الكريمة التالية:
“قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (23)”.
“سورة الملك، الآية 23”.
تنقية المال من حق الزكاة
حيث إن الزكاة من حقوق الفقير في مال الغني، ذلك لا يمكن أن يصفى ماله إلا بعد أن يمتثل لأمر الله ويخرجها كاملة، دون نقصان، مع التأكد من إخراجها في كل مرة يتوجب عليه ذلك، للحفاظ على ماله مبارك، ونقي من الحقوق.
زيادة الألفة بين الناس
ذلك لكون الزكاة من الأمور التي تحتاج لمعرفة الفقير الحق، من الشحاذين، الموجودين في الشوارع، والذين أكثرهم يعتمدون على الشحاذة بدلًا من كسب لقمة العيش بالطرق المعتادة الموسومة بالكرامة والعزة، الأمر الذي لا يتمكن منه الكثير من الناس.
أي لا يتمكن كل القادرين على إخراج الزكاة من التفرقة بين المحتاجين حقًا وغيرهم، مما دفع الكثير من المؤسسات الاجتماعية من تبني فكرة جمع الزكاة وإرسالها في الأماكن الصحيحة لها، مما يزيد الألفة بين الناس ويزيد من قدرتهم على التعاون على الخير.
نشر السلام في المجتمع
تؤكد الدراسات أن نسبة كبيرة من المجرمين، خاصةً مجرمين السرقة، يكون السبب الأهم لهم هو الحاجة للمال لتلبية الاحتياجات الاجتماعية، مما يدفعهم لسرقة الناس في مختلف الأماكن ومن مختلف الطبقات الاجتماعية، الأمر الذي كان سببًا هام في نشر الفساد والجرائم في الكثير من البلاد على مر العصور، وعلى الرغم من عدم أحقية المجرم في السرقة لتلبية احتياجاته.
إلا أننا لا يجب أن ننكر أنه بسبب عدم أخراج الأغنياء للزكاة المقررة عليهم، لذا فإن نشر أهمية إخراج الزكاة في أوقاتها، بالقدر المقدرة به، من أهم الأمور التي تزيد من السلام والأمن في المجتمع.
حكم الزكاة
عد الله “عز وجل” الزكاة من الأمور المفروضة على المسلم المؤمن في الحياة، فهي فرض عين، لا يمكن الاستغناء عنه في الدين، وقد وردت الكثير من الآيات في القرآن الكريم الناصة على فرض إخراج الزكاة ومدى أهميتها في الدين، ومنها ما يأتي:
“الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)”.
“سورة الحج، الآية 41”.
“وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)”.
“سورة البينة، الآية 5”.
كما ذكر الرسول الكريم في أحاديثه النبوية، يعد أهمها التالي:
“بني الإسلامُ على خمسٍ : شهادةِ أن لا إله إلا اللهُ، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ، وحجِّ البيتِ، وصومِ رمضانَ”.
“عمر بن الخطاب، حكمه: مشهور”.
” ما من رجلٍ لا يُؤدِّي زكاةَ مالِه إلَّا مُثِّل له يومَ القيامةِ شجاعًا أقرعَ يفِرُّ منه وهو يتبعُه حتَّى يُطوِّقَه في عنقِه . ثمَّ قرأ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ “.
“عبد الله بن مسعود، حكمه: إسناده صحيح”.
“- خمسٌ من جاء بهنَّ مع إيمانٍ دخل الجنَّةَ، من حافظ على الصلواتِ الخمسِ؛ على وُضوئهنَّ وركوعِهنَّ وسجودِهن ومواقيتِهن، وصامَ رمضانَ، وحجَّ البيتَ إنِ استطاع إليه سبيلًا، وأعطى الزَّكاةَ طيِّبةً بها نفسُه، وأدى الأمانةَ، قيل: يا نبيَّ اللهِ وما أداءُ الأمانةِ؟ قال: الغسلُ من الجنابةِ – إنَّ اللهَ لم يأمَنْ ابنَ آدمَ على شيءٍ من دينِه غيرِها”.
” أبو الدرداء، حكمه: إسناده جيد”.
شروط الزكاة
تكون الزكاة واجبة على المسلم في خال توافرت فيه عددًا من الشروط، نذكرها لكم في التالي ذكره:
- الأحقية في المال: ذلك بأن يكون المال ملكًا تامًا للمسلم، ويكون له كامل الحرية في التصرف فيه بالطريقة التي يحب.
- الحرية من العبودية: حيث إن الزكاة فُرضت على الأحرار، المالكين الحق في أنفسهم، وفي كيفية التصرف في أموالهم.
- مرور عام كامل: حيث إن الزكاة تحسب على المسلم بعد أن يمر عام كامل على أمواله، وذلك العام يحسب بالسنة القمرية.
- الإسلام: تقبل الزكاة من المسلمين فقط، ولا تقبل من غيرهم من تابعي الأديان الأخرى.
- تمام بلوغ المال قيمة النصاب: حيث إن الزكاة غير مفروضة في كل المال، بل إنها مفروضة في المال المشرع أخذها منه بحسب الأحكام والقوانين الدينية.
ما هي أنواع الزكاة
تحمل الزكاة نوعان، هما كالتالي:
- زكاة الفطر والتي يتم إخراجها في شهر رمضان المبارك.
- زكاة المال.
أسئلة شائعة
ما سبب تسمية الزكاة بهذا الاسم؟
تعني كلمة الزكاة في اللغة العربية، الزيادة والنماء، لذا أُطلق على زكاة المال في الإسلام هذا الاسم، لكونها سببًا في تزكية مال المسلم وزيادته، وزيادة البركة فيه.
هل الزكاة واجبة على كل مسلم؟
نعم، فُرضت الزكاة على كل المسلمين، على أن يكون المسلم مكلف وقادر وحر وعاقل، ويجدر التنبيه على أن العلماء قد أجمعوا على ضرورة إخراج الزكاة في أوقاتها، وإلا عرض المسلم نفسه لوجود خلل في العقيدة الخاصة به.
متى فرضت الزكاه على المسلمين؟
فُرضت الزكاة في الإسلام في العام الثاني من الهجرة.