الفرق بين المنى والمذى
المذي هو عبارة عن ماء رقيق يميل لونه إلى البياض يخرج في بداية الشهوة مثل التفكير في الجماع أو عند المس والتقبيل وغيرها من مقدمات الجماع، وقال النووي: “وأمّا المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربّما لا يحس بخروجه ويشترك الرجل والمرأة فيه.
المني هو عبارة عن ماء الرجل الأبيض الغليظ الذي يخرج على هيئة دفقات متتابعة تترافق مع شدة الشهوة والوصول إلى الذروة ومن ثم يرافقه الشعور بفتور في الشهوة والجسم، أما عن رائحته تشبه البيض، أما عن مني المرأة فهو سائل رقيق أصفر اللون، وهنا سائل أخر يخرج من الرجل ويطلق عليه الودي وهو بنفس صفة المني لكنه يخرج دون الشعور بشهوة بعد التبول وهو عبارة عن سائل أبيض غليظ.
ما هو الفرق بين المني والمذي من حيث الطهارة
هناك العديد من الآراء العلمية التي اختلف فيها الفقهاء حول هذا الأمر ومن بين هذه المذاهب نستوضح:
ذهب الحنفية والمالكية إنّ المني نجس، واستدل الحنفية على نجاسة المني بحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي -صلى الله عليه وسلم- فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه)، وقال المالكية: إنّ سبب نجاسة المني أنّه دم متحول إلى نتن وفساد، كما استدلوا بأنّ خروج المني من مخرج البول موجب تنجيسه.
مذهب الشافعية والحنابلة إنّ مني الإنسان طاهر، سواء كان من الذكر أم الأنثى، لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيصلي فيه)، واستدل به الشافعية والحنابلة على أنّ المني لو لم يكن من الطاهرات لما دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة والمني على ثوبه.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المني الذي يصيب الثوب، قال: إنّما هو بمنزلةِ المخاط والبزاق، وإنّما يكفيك أن تمسحه بخرقةٍ أو بإذخرة).
دلّ الحديث على أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاس المني على أشياء طاهرة، وهي المخاط والبصاق، وأمرُه بإماطة لأنّه مستقذرٌ في الطبع لا يدل على النجاسة، وفي قول عند الشافعية أنّ المني نجس من المرأة دون الرجل بناء على نجاسة رطوبة فرجها، وعند الحنابلة قولٌ مشابه.
الفرق بين المذي والمني من حيث ما يلزم بخروجه
اتفق أهل العلم على أن خروج المني بالشهوة المتدفقة يوقع في الجنابة الكبرى، فلا يجوز له معه قراءة القرآن، ولا دخول المسجد ولا الصلاة، وأنّه يوجب الغسل، أمّا والمذي في جنابته هي الجنابة الصُغرى، فيشترط غسل موضعه لنجاسته، ثم الوضوء بعده، قال النووي: “أجمع المسلمون على أن المذي والودي لا يوجبان الغسل”.
واستدل أهل العلم بحديث علي -رضي الله عنه- قال: (سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المذي فقال: من المذي الوضوء، ومن المني الغسل)، وبالحديث الآخر أيضاً عن علي -رضي الله عنه- قال: (كنت رجلاً مذاء، فأمرت رجلاً أن يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- لمكان ابنته، فسأل فقال: توضأ واغسل ذكرك).
الأحكام المترتبة على المذي والمني
تنقسم الأحكام المترتبة على خروج المني والمذي من حيث تطهير البدن وتطهير الثوب، كما يأتي:
كيفية تطهير البدن اتفق أهل العلم على أن خروج المني بالشهوة المتدفقة يوقع في الجنابة الكبرى، فلا يجوز له معه قراءة القرآن، ولا دخول المسجد ولا الصلاة، وأنّه يوجب الغسل، أمّا والمذي في جنابته هي الجنابة الصُغرى، فيشترط غسل موضعه لنجاسته، ثم الوضوء بعده.
حكم خروج المذي بدون سبب
قالت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، إن الإنسان متى شعر بخروج المذي وجب عليه غسل ما أصاب البدن والملابس والطهارة منه كي تصح الصلاة.
وأضافت اللجنة فى ردها على فتوى، أنه لا يكفي النضح “الرش” بل لا بد من غسل ما أصابه لكون المذي نجس نجاسة وجب غسل موضعه وليست نجاسة مخففة كبول الطفل الذي لم يأكل الطعام، وقد روي عن علي-رضي الله عنه- قال: كنت رجلا مذاء فكنت أستحي أن أسأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لمكان ابنته، فأمرت المقداد فسأله، فقال: “يغسل ذكره ويتوضأ”.
وأشارت إلى أن شعور الإنسان بخروجه ولكن لا يجد أثرا له بعد وقت معين لا يعنى عدم خروجه في الشعور اليقيني للخروج كاف في تنفيذ الحكم المذكور.
شروط غسل الجنابة
ومن جانبه قال الشيخ أحمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الغُسْل من الجنابة فرض؛ وكان مِن سُنَّة الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنه كان يفعله بطريقة معينة ينبغي لنا أن نتعلَّمها، وهى كما روى مسلم عَنْ عائشة “رضى الله عنها”، قَالَتْ: “كَانَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ”.
وأضاف أمين الفتوى خلال فيديو عبر الصفحة الرسمية للدار: الترتيب النبوي لعملية الغُسل من الجنابة هو : فأولًا غسل اليدين، ثم ثانيًا غسل الفرج، ثم ثالثًا الوضوء دون غسل الرجلين، ثم رابعًا إدخال الماء بالأصابع في أصول الشعر، ثم خامسًا صبُّ ثلاث غُرَفٍ من الماء على الرأس، ثم سادسًا صبُّ الماء على الجسد كله.
حكم تأخير الاغتسال من الجنابة
وقال الشيخ عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه يجوز تأخير الاغتسال سواء كانت الجنابة من الليل أو كانت الجنابة من النهار.وأضاف “الورداني” عبر فيديو البث المباشر على الصفحة الرسمية لدار الإفتاء، أن الواجب أن يُبادر الإنسان بالغسل في الوقت، حتى يؤدي الرجل الصلاة في الوقت وفي الجماعة مع إخوانه.