الفرق بين الأخلاق الفلسفية والأخلاق الدينية

عبير إبراهيم 30 نوفمبر، 2022

الفرق بين الأخلاق الفلسفية والأخلاق الدينية

الأخلاق، هي تلك الأمور التي تصدر عن الشخص، لتثبت له وللناس ما إذا كان من الأشخاص الصالحين في الدنيا، أو الفاسدين فيها، وقد ظهر على مر العصور العديد من الأفكار والقيم الخارجة من العقل الإنساني، والتي تم إطلاق اسم الأخلاق الفلسفية عليها، لتكون نوع الأخلاق التي يتبعه الكثير من الناس والشعوب، ولكنها بالتأكيد لم تتمكن من محو الأخلاق الدينية المنزلة من رب العباد “جل جلاله”، وقد ظهرت الكثير من الاختلافات التي أدت لوجود عدد كبير من المفكرين والباحثين عن الفروق الواضحة بين الأخلاق الدينية والأخلاق الفلسفية، والتي سوف نتعرف عليها من خلال التالي:

نوع القواعد المتبعة

تتبع الأخلاق الدينية الكثير من القواعد الربانية، أي الآتية من عند رب العالمين “عز وجل” خالق الإنسان في الأرض، وعالم ما تكن نفسه، وما يمكن أن تمليه عليه، خالق كل المخلوقات الموجودة في الكون، وعالم ما يمكن أن تفعل في الغد، لذا فإن الأخلاق المنزلة من عنده “سبحانه وتعالى” هي الأخلاق الواجب اتباعها في الدنيا، والتعامل بأُسسها مع الناس، في كل المجالات الحياتية، سواء أكانت في مجالات التجارة أو التعاملات البشرية، أو تعاملات البشر مع الكائنات المحيطة بها.

على عكس الأخلاق الفلسفية التي إن نظرنا في تلك الأخلاق نرى أنها تابعة للفكر العام للمجتمع والأمة في هذا العصر، أي أنها قابلة للتغير في أي وقت كان، فما هو مسموح به اليوم لن يكون مسموحاً به في الغد، وما هو ممنوع اليوم سيكون من الأمور المباحة في الغد، ويمكن أن نعطي الخمر كمثال على ذلك، حيث إنه من الأمور المسموحة في الكثير من البلدان، على الرغم من أنه من ضمن الأسباب الأولي لتفشي الجرائم والمعاصي في البلاد، كما أنه ممنوع في الكثير من البلدان الأخرى، والتي تتبع الدين الإسلامي.

ليظهر لنا الفرق الواضح في التفكير البشري في الأمور المتعلقة بالحياة، على عكس الأخلاق المذكورة في القرآن الكريم، والتي أكدت بالشكل الذي لا جدال فيه، أن الخمر من الأمور المحرمة التي لا يجب للمسلم أن يقربها في الحياة الدنيا أبدًا، ونستدل على ذلك بالآية الكريمة التالية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)“.

“سورة المائدة، الآية 90”.

نستنتج من هذا أن الأخلاق الدينية هي الأخلاق الأقوم لنفوس العباد في الدنيا والأصلح لهم.

الجزاء والعقاب في الدنيا والآخرة

تعتمد الأخلاق الفلسفية على الجزاء في الدنيا فقط، فمن عمل صالحًا في الدنيا فله جزاء ذلك، ومن فسد فيها فلا يوجد له عقاب في الآخرة، أما الأخلاق الدينية تعتمد على الجزاء والعقاب في الدنيا والآخرة، لتكون سببًا لردع الفاسدين مخافةً من نيل عقاب الله في الدنيا، ومعاودة نيله في الآخرة، وكرم الصالحين، وتبشيرهم بالجنة والنعيم في الآخرة وصلاح الحال والرزق الوفير في الدنيا.

لينشأ بذلك مجتمع يخاف الله “عز وجل” في كل أفعاله مع الناس، يعبد الله حق عباده، ويتقيه في كل الأمور الدنيوية، نريد أن نعرض لكم مثال يوضح ذلك الفرق الجوهري بين الأخلاق الفلسفية والأخلاق الدينية، وهو: أنه في حال ظلم أحدهم أحد العباد في الدنيا، فإن الأخلاق الفلسفية تنص على أن عقابه يكون في الدنيا، وأن ما فعله خاطئ ولكن لا يوجد عقاب رادع له.

أما الأخلاق الدينية تنص على أن عقاب الظالم للعباد أو المخلوقات يكون في الدنيا والآخرة،ليكون عقاب شديد في الدنيا ويكون به الظالم عبرة للناس على ظلمه، وينجو المظلوم من الظلم ويرد له حقه، أما في الدنيا أو في الآخرة، ذلك أستنادًا إلى الآية الكريمة:

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)“.

“سورة المائدة، الآية 45”.

يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)“.

“سورة إبراهيم، الآية 27”.

كما أن الله “سبحانه وتعالى” أكد على حرمانية الظلم في الدنيا، في الحديث القدسي التالي:

” يا عبادي ! إِنَّي حرمتُ الظلمَ على نفسي ، وجعلْتُهُ مُحَرَّمًا بينَكم فلا تَظَّالموا”.

“أبو ذر الغفاري، حكمه: صحيح”.

الموضوعية في الحكم

تتميز الأخلاق الدينية بكونها مجردة من كل الأهواء البشرية، الغير صالحة لحكم القوم، بالطرق الصحيحة، لتبين الحق للناس، وتنفي الباطل بشكل صريح وواضح، على عكس الأخلاق الفلسفية التي تتبع الأهواء البشرية في الحكم على ماهية الأمور، فهي تفتقد للموضوعية في الحكم، ذلك لكونها من حكم البشر الغير متناسب مع كل النفوس، وكل الأزمنة.

من الجدير بالذكر أن كل الأخلاق الدينية التي نتبعها في الحياة، نتعرف عليها من خلال القرآن الكريم ونقتدي بالنبي “صلى الله عليه وسلم” فيها، ومما يؤكد على كون القرآن مناسب للناس منجي لهم من الظلمات، الآية الكريمة التالية:

كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1)“.

“سورة إبراهيم، الآية 1”.

هل أساس الأخلاق العقل أم الدين

مما لا شك فيه أن أساس الأخلاق الحميدة هو الدين، ذلك لكونه آتي من الله “عز وجل” القادر على معرفة كل الأمور الكامنة في النفس البشرية، لكونه خالقها وبارئها للحياة، والقادر أيضًا على وضع القوانين التي تناسبه في الحياة، والتي أن تمسك بها لن يضل أبدًا، حيث إنها تتناسب مع كل عصر ومكان وزمان، مما يدلل على عظمة الخالق، ومدى عظمة قدرته الإلهية على وضع القوانين الصارمة والحاسمة، المناسبة لكل النفوس البشرية.

من الجدير بالذكر أن القوانين التي ينص عليها الدين أنسب وأفضل من القوانين التي ينص عليها العقل خاصةً في الحياة الدينية، ومثال على ذلك، قصة الصحابة الذين أرادوا الإكثار من العبادات بالطريقة التي لا تتناسب مع كل النفوس البشرية، وقد عرضهم الرسول “صلى الله عليه وسلم” في ذلك بشدة، وأقر لهم النصوص القرآنية التي تمنعهم من التشدد الذي أملاه عليه عقله البشري، وذلك أستنادًا إلى الحديث الشريف:

” إنَّ رهطًا من الصحابَةِ ذهبوا إلى بيوتِ النَّبِيِّ يسألونَ أزواجَهُ عن عبادتِهِ فلمَّا أُخبِرُوا بها كأنَّهُم تقالُّوها أي : اعتبروها قليلةً ثُمَّ قالوا : أينَ نحنُ مِن رسولِ اللَّهِ و قد غَفرَ اللَّهُ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ و ما تأخَّرَ ؟ فقال أحدُهُم : أما أنا فأصومُ الدَّهرَ فلا أفطرُ و قال الثَّاني : و أنا أقومُ اللَّيلِ فلا أنامُ و قال الثَّالثُ : و أنا أعتَزِلُ النِّساءَ فلمَّا بلغ ذلك النَّبيَّ بيَّنَ لهم خطأَهم و عِوَجَ طريقِهِم و قال لهم : إنَّما أنا أعلمُكُم باللَّهِ وأخشاكم له و لكنِّي أقومُ و أنامُ وأصومُ و أفطِرُ و أتزوَّجُ النِّساءَ فمَن رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ منِّي”.

“أنس بن مالك، حكمه: صحيح”.

أسئلة شائعة

ما معنى الدين هو الاخلاق؟

أي أن الدين هو الكتاب القويم والأحاديث النبوية الشريفة الحاملين لكل الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها العبد في حياته، لينال الجزاء الأوفى في الآخرة، وينال صلاح الحالي في الدنيا.

ما هي خصائص الأخلاق؟

تتميز الأخلاق الإسلامية المجيدة، في أنها:
-مناسبة لكل مكان وزمان.
-آتية من الله “عز وجل” أي أنه لا يوجد أي نوع من أنواع الخطأ فيها.
-تتميز بالتكامل والشمول لكل أمور الحياة.

الفرق بين الأخلاق الفلسفية والأخلاق الدينية

الوسوم