شرط الفأل هو
يعتبر الأمل والتفاؤل من أهم العوامل الأساسية والصفات التي يجب أن يتحلى بها الإنسان، فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل، فيعتبر الأمل من سبل النجاة من تقلبات الحياة ومعاركها الطاحنة، حيث يبث روح الشروق والقوة في أنفسنا لنكمل مسرتنا في الحياة ويطمئن أنفسنا أن غدا أفضل بإذن الله تعالى فيكون لنا فرصة كبيرة للتعيير والسعي وراء أهدافنا،.
قد حثنا ديننا الإسلام على التفاؤل وحسن الظن به وأن ننظر لجميع الأمور بنظرة إيجابية، وأن الله عز وجل نهى عن التطير الذي كان يتبعه أهل الجاهلية، ولذا يعد شرط الفأل هو، أن لا يكون مقصوداً، بل يقع من غير قصد وليس مثل ما كان يفعل أهل الجاهلية، إنما يكون الفأل من غير اشتراط ومن أمثلة شرط الفأل فتح المصحف بطريقة عشوائية ليرى ما ظهر من الآيات، وذلك ليعتبرها إشارة له ويتفاءل بها.
الفأل أو التفاؤل
يعرف التفاؤل بأنه أحد المصطلحات الإيجابية، هو يتتبع الجانب المشرق للأشياء، أو الأحداث وتوقع حدوث أفضل النتائج ويعتبر التفاؤل هو نقيض التشاؤم الذي يعد نظرة سوداوية تجاه الأشياء، وفي العادة يستخدم مثال الكوب النصف مملؤ، فعندما يركز الشخص على نصف الكوب الفارغ فيعد شخص متشائماً، أما عندما ينظر إلى نصف الكوب المملؤ فيعد الشخص صاحب نظرة تفاؤلية، فالفائل منبوع من حسن الظن بالله عزوجل والرجاء والإيمان به، ويعد التعريف اللغوي المختصر للتفاؤل هو الخير والبركة، حيث أن لا يكون في التفاؤل تعلق بغير الله تعالي بل يكون فيه تقوية للنفوس والإرادة والتوافق بين الفطرة وما يناسبها تحت بند حسن الظن بالله عز وجل.
أهمية التفاؤل
للتفاؤل الكثير من الفوائد التي تعود على الإنسان وهي كالآتي:
- يشجع الفرد على النجاح والتقدم دائماً من خلال قيامه بخطوات واثقة بها في مجالات حياته.
- يكون الشخص متسم بصفة التفاؤل والإيجابية.
- يصبح الشخص أكثر قدرة على مواجهة التحديات التي تعرقل طريق حياته.
- تنتج الكثير من الآثار الإيجابية على الشخص المتفائل، وذلك من خلال صحته النفسية والجسدية.
الفأل في الإسلام
نستعرض لكم في السطور التالية كيف أوصنا ديننا الإسلام وحثنا على التفاؤل وذلك فيما يلي:
- حرصت الشريعة الإسلامية على توثيق مبدأ التفاؤل وحسن الظن بالله في نفوس المؤمنين، وذلك لما له من دور قوي في إزالة الهموم وتقوية العزيمة والإرادة، فقال المارودي”الفأل فيه تقوية للعزم، وباعث على الجد، ومعونة على الظفر”:.
- كما أن رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام كان دائما يتصف بالتفاؤل في غزواته التي قام بها، والمراد بالتفاؤل هنا هو انشراح قلوب المؤمنين وحسن الظن وتوقع الخير والفوز.
- كما أكد القرآن الكريم في كثير من المواضع على مبدأ التفاؤل، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز في سورة الشرح”{فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا}.“
- فقد أوضح الله تعالى أن العسر لن يطغى على اليسر، وذلك يعد طمأنينة إلهية من عند الله عز وجل.
- ويعد التفاؤل أيضا صفة نبوية، حيث كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحس الصحابة على التفاؤل ويزرعه في نفوسهم.
- فعندما كان برفقة سيدنا أبو بكر في الغار وشعر بخوف أبو بكر الصديق، فجاء قول رسول الله في كتاب الله العزيز في سورة التوبة”إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا“.
- كما قال أبو بكر الصديق كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم، فقال“يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما”.
الفرق بين الفأل والتطير
بعد أن استعرضنا لكم الإجابة على ما هو شرط الفأل، فسوف نستعرض لكم أيضا ما هو الفرق بين الفأل والتطير وذلك فيما يلي:
- مثلما ذكرنا في السطور السابقة أن الفأل هو حسن الظن بالله، فهو التفاؤل والنظرة الإيجابية تجاه الأشياء.
- فالفأل الحسن هو سلاح يحتمي به الإنسان من الحياة ومصاعبها، أما التطير فهو عكس الفأل وهو التشاؤم بشيء مرئي ومسموع وسمى تطير نسبة إلى عرب الجاهلية وما كانوا يقومون به.
- فإذا أراد أحدهم أن يهم بأمر كان يطلق أحد الطيور فإذا طار جهة اليمين، يستبشر وتفاءل وقام به.
- أما إذا طار جهة اليسار فيتشاؤم، فالتطير نهي عنه الإسلام أما عن الفأل فهو مندوب محبوب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل“
دور التفاؤل في الحياة
للتفاؤل دور كبير في نشر الإيجابية في كافة نواحي حياة الفرد، وبالأخص صحته النفسية والعقلية والبدنية، وتتغير نظرة الشخص المتفائل تجاه الحياة، فتختلف نظرته في حل المشكلات، ويظهر ذلك واضحاً في تعاملاته مع الآخرين، فالإنسان الناجح يمتلك نظرة إيجابية تجاه الأشياء ومن ذلك يتمتع بحياة صحية واجتماعية متوازنة، ومن ذلك نستنتج أن التفاؤل يدفع الأفراد على التقدم والنجاح ويكونوا أكثر إنتاجية وإنجاز وعطاء، وذلك بالإضافة إلى القدرة العالية على مواجهة الكثير من المواقف والتحديات التي تواجه في الحياة.