الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

حكم تأخير الزكاة عن وقت وجوبها متى يجوز تأخير الزكاة للضرورة

بواسطة: نشر في: 26 أكتوبر، 2020
mosoah
حكم تأخير الزكاة عن وقت وجوبها

تعرف معنا على إجابة استفسار حكم تأخير الزكاة عن وقت وجوبها فهو أحد الاستفسارات التي شغلت محركات البحث بشكل ملحوظ، وتعتبر الزكاة فريضة من ضمن الفرائض التي فرضها الله عز وجل على المسلمين فهي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة، لذا ينبغي على كل من توافرت فيه شروط فرض الزكاة أن يؤديها وليستوفي الحديث حقة سنناقش معكم كافة التفاصيل المتعلقة بالزكاة وصلاحيات تأخيرها وعلى من تجب من خلال سطورنا التالية على موسوعة.

حكم تأخير الزكاة عن وقت وجوبها

قبل البدء في توضيح حكم تأخير الزكاة عن موعدها تجدر بنا الإشارة إلى أن الزكاة فرض من فروض الإسلام والتخلي عنها بمثابة التخلي عن ركن من أركان الإسلام، وإذا لم يؤديها الفرد عمدًا يُصبح إسلامه ناقصًا فقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام على خمس  “بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ شَهادةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وصَومِ رمضانَ وحجِّ البيتِ لمنِ استطاعَ إليهِ سبيلًا” وه بذلك فرض من ضمن الفرائص لا يجوز للمرء تركها.

ديننا دين تسامح ورأفة والدليل على ذلك وجود بعض التسهيلات التي وفرها لنا الله عز وجل فعلى الرغم من وجوب تقديم الزكاة على من تتوافر عليهم الشروط إلا أنه في بعض الحالات يجوز تأخير دفع الزكاة هذه الحالات الاستثنائية دعونا نتعرف عليها من خلال سطورنا التالية.

حكم تأخير الزكاة عن وقتها

الزكاة تزيد الأموال ولا تنقصها وهي تطهير للأموال والنفس، وتساعد في زيادة بركة الأموال، فالمسلم ينفق في الزكاة الأموال الزائدة عن حاجته للفقراء والمساكين، فيزيد الله عز وجل ماله بالبركة، فالصدقات لا تُنقص الأموال بل تُزيدها ويمكننا الاستشهاد في حديثنا على قول النبي صلى الله عليه وسلم “ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللَّهُ عَبْدًا بعَفْوٍ، إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ”، رواه أبو هريرة.

على الرغم من وجوب صرف الزكاة على المسلم في مواقيتها إلا أن هناك بعض الحالات الاستثنائية التي يجوز فياها تأخير تقديم الزكاة عن موعدها الصحيح، هذه الحالات دعونا نتعرف عليها من خلال الفقرة التالية.

متى يجوز تأخير الزكاة للضرورة

الأصل في الزكاة أنها واجبة وينبغي على المسلم أن يبادر بإخراجها فور وجوبها ولكن في بعض الحالات يجوز للمسلم تأخيرها ومن ضمن هذه الحالات الآتي:

  • يجوز للمرء تأخير الزكاة في حالة غياب المال الخاص به عنه.
  • في حالة الخوف من وقوع أي ضرر أثر إخراج الزكاة سواء بماله أو بمال آخر.
  • إذا لم يجد المسلم مُستحق للزكاة عند تمام الحول من ضمن هؤلاء المستحقين الذين حددهم لنا الله عز وجل يجوز له تأخيرها إلى أن يجد مستحقًا لها.
  • في حالة عدم قدرة المرء على توصيل الزكاة لمستحقيها عند وجوبها.

تجدر الإشارة إلى أن الله عز وجل حدد لنا مواضع استخراج الزكاة الصحيحة في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، لذا ينبغي على المسلم عند إخراج الزكاة أن يستهدف هذه الفئة من الإنفاق فهم أولى الناس بالزكاة.

حكم تأخير الزكاة لعدم وجود سيولة مالية

أوضح الكثير من العلماء مدى صلاحية تأخير الزكاة للمسلمين فأوضحوا أن هنا بعض المواضع التي يجوز فيها للمسلم تأخير الزكاة ومن ضمنها عدم وجود سيولة لدى المسلم عند تمام الحول وهو عنوان فقرتنا، ومن ذلك يمكننا القول أنه يجوز للمسلم تأخير الزكاة عن موعدها في حالة غياب المال.

تجدر الإشارة إلى أن تأخير الزكاة لا يجوز إلا لسبب شرعي من الأسباب التي أوضحها لنا العلماء وفقهاء الدين، أما في حالة قدرة الفرد على الدفع لا يجوز له التأخير وإذا فعل ذلك يؤثم، ولكن في حالة وجود سبب شرعي يجب تقديمها في أسرع وقت.

حكم إخراج الزكاة إذا دخل وقت وجوبها

ينبغي على المسلم إخراج الزكاة المفروضة عليه في الوقت المحدد لها دون تأخير أو تأجيل، فهي من موجبات الإسلام، ومما لا شك فيه أن تأجيلها دون وجود سبب شرعي يُعرض الفرد إلى سوء العاقبة فقد أمرنا الله عز وجل في العديد من الآيات القرآنية بتقديم الزكاة للفقراء والمساكين ومن ضمن هذه الآيات قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [267]} [البقرة].

كذلك وردت الكثير من الآيات القرآنية التي توضح فضل إخراج الزكاة سواء في الحياة الدنيا أو في الآخرة ومن بينهم قول الله عز وجل: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿١٦٢ النساء﴾، وكذلك قوله تعالى: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴿١٢ المائدة﴾}.

وهناك العديد من الآيات القرآنية التي جاءت لتحذر المسلمين من سوء العاقبة التي سيقعون فيها إذا لم يقوموا بالإنفاق في سبيل الله ومن ضمن هذه الآيات قوله تعالى: (وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ*يَومَ يُحمى عَلَيها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكوى بِها جِباهُهُم وَجُنوبُهُم وَظُهورُهُم هـذا ما كَنَزتُم لِأَنفُسِكُم فَذوقوا ما كُنتُم تَكنِزونَ)، وتشير هذه الآيات إلى أن الذين يبخلون بأموالهم ولا ينفقونها في سبيل الله سينالون عذاب عظيم.

حكم تعجيل إخراج الزكاة

يجوز للمسلم أن يقوم بتعجيل تقديم الزكاة قبل حلول الحول إذا رأى في هذا التعجيل خدمة لمصلحة الفقراء ؛ “فقد سأل عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – النبي -صلى الله عليه وسلّم- عن إخراج الزّكاة قبل وقتها؛ فأذن له،” ولكن تجدر الإشارة إلى أن تقديم الزكاة عن موعدها المحدد جائز لمن يتوفر لديهم الشروط التالية:

  • ليتمكن المرء من تقديم موعد الزكاة ينبغي أن يمتلك مقدار النصاب الواجب تقديمه.
  • يجوز للمرء تعجيل تقديم الزكاة لعام واحد فقط ولا يجوز تعجيلها لأكثر من عام.
  • ينبغي أن يكون المالك ضامن لأهليته لتقديم الزكاة حتى تمام الحول أي حتى مرور سنة على امتلاك المال، أي أن يبقى مالكًا للنصاب حتى تمام الحول.

من الجدير بالذكر أن أفضل الأوقات لإخراج الزكاة هو شهر رمضان فهو أفضل الشهور عند الله عز وجل وفيه تتضاعف الأعمال ويزداد الأجر.

شروط وجوب الزكاة في الإسلام

الزكاة واجبة على من تتوافر فيهم الشروط التالية:

الملكية التامة

المقصود بالملكية التامة هنا هو امتلاك الفرد حرية التصرف في المال الذي يمتلكه، وليس المقصود منها الملك الحقيقي فالمالك الحقيقي لكل شيء بما في ذلك الأموال هو الله عز وجل ونستند في هذا الأمر على قوله تعالى: (وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)، وكذلك قوله (وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّـهِ الَّذِي آتَاكُمْ)، فقد منح الله عز وجل لعباده حرية التصرف في الأموال التي يمنحها لهم.

بلوغ النصاب

يتمثل النصاب في المقدار الشرعي المحدد وحينما تصل أموال الفرد إلى هذا المقدار تجب الزكاة، وتجدر الإشارة إلى أن قيمة النصاب تتحدد وفق نوع الزكاة المُقدم فلكل نوع من أنواع الزكاة مقدار شرعي محدد.

النماء

لتجب الزكاة ينبغي أن يكون المال قابلًا للزيادة ولا يقتصر النماء على عمل الفرد على زيادته بل يكفي أن يكون المال قابل للنماء، ويعتبر النماء شرط من شروط وجوب الزكاة ونستند في هذه الحقيقة على قول النبي صلى الله عليه وسلم “ليس على المُسلِمِ في عبدِه، ولا في فَرَسِه صَدَقةٌ. ” [رواه أبو هريرة]، ومن أمثلة المال الغير قابل للنماء الدين الميئوس من تحصيله، والمال الذي يستحيل استرجاعه.

مرور عام على امتلاك المال

تجب الزكاة عند مرور حول كامل على المال أي عندما يمر على امتلاك المال إثني عشر شهرًا، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الشروط من شروط زكاة النقود والأنعام والتجارة أما الزكاة المرتبطة بالأرض كالزراعة والعسل وغيرها فيتم إخراج زكاتها عند حصاد المحصول ولا يشترط فيها مرور حول كامل.

الزيادة عن الحوائج الأصلية

تجب الزكاة في حين تغطية ممتلكات الفرد لاحتياجاته واحتياجات أسرته وفيضها عن ذلك لتغطي حاجة المساكين ونستند في هذه الحقيقة على قول النبي صلى الله عليه وسلم “ابدأ بنفسِك فتصدق عليها فإن فضل شيءٌ فلأهلِك فإن فضل عن أهلِك شيءٌ لذوي قرابِتك فإن فضل شيءٌ عن ذي قرابِتك فهكذا وهكذا” [رواه جابر بن عبد الله].

عدم وجود دين

لتجب الزكاة على المرء ينبغي ألا يكون مديونًا بأي أموال لأي شخص فالديون تُنقص المال عن النصاب وبالتالي لا تجب الزكاة على ذلك المال.

تناولنا مقال مفصل عن حكم تأخير الزكاة عن وقت وجوبها مستندين في ذلك على ما ورد لنا من آيات قرآنية وأحاديث من السنة النبوية لتأكيد صحة المعلومات، وإلى هنا نكون قد وصلنا وإياكم إلى ختام مقالنا، نأمل أن نكون استطعنا أن نوفر لكم محتوى مفيد وواضح بخصوص استفساركم يغنيكم عن مواصلة البحث وفي الختام نشكركم على حسن متابعتكم لنا، وندعوكم لقراءة المزيد في عالم الموسوعة العربية الشاملة.

المراجع

1