القروض Loans هى عبارة عن دفع الأموال لمن يريد أن ينتفع بها وبعد ذلك يردها، وهذا بالطبع من باب الإرفاق والمساعدة والتوسيع على المسلمين، وقد أسماه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم منيحة وهذا لأنه المقترض يقوم بمنح المال للمقترض وهذا لكى ينتفع به ثم بعد ذلك يعيد المقترض هذا المال لأصحابه.
القروض الشخصية حلال أم حرام ؟
القروض كما ذكرنا هى عبارة عن إتفاق يتم كتابته أى أنه إتفاق مكتوب ببين مجموعة من الأطراف، ويشتمل القرض على نقل ملكية شئ ما من الطرف الأول للقرض إلى الطرف الثانى وهذا فى الغالب ما يكون مقابل الإلتزام بالعمل على تسديد قيمة القرض المتفق عليها وهذا بناءً على مبالغ مالية، وتلك المبالغ المالية عادةً ما يطلق عليها إسم المبلغ المقطوع وتسمى بالمقطوع بسبب أن فى اللغة العربية القرض يعنى المقطوع، والقروض أو المبلغ المقطوع فى الغالب ما يكون له تاريخ محدد لإرجاع المستحقات وهذا التاريخ يعرف بتارخ الإستحقاق، وهذا التاريخ هو التاريخ الذى يجب فيه أن يقوم الطرف الثانى بتزويد الطرف الأول بالمبلغ المالى المستحق المتفق عليه، وهذان الطرفان يمكن أن يكونان أشخاصاً عادية أو مؤسسات مالية أو مؤسسات خدمية أو مؤسسات تجارية.
القروض تعرف أيضاً بأنها عبارة عن نوع من أنواع الإعارة التى تتم بين الأشخاص بعضهم البعض، وهذا بالطبع بناءً على طلب قانونى مقدم وهذا بالطبع يحدث بسبب رغبتهم الشديدة فى الحصول على الأموال، وهذا بالطبع يحدث كما ذكرنا على وجود إتفاق أو وعد يشتمل على فترة ومدة السداد وعلى قيمة القرض أيضاً.
القرض من التعريفات الأخرى المعروفة عنه أنه عبارة عن مبلغ مالى أو شئ متفق عليه من قبل الطرفان، ويشتمل القرض على إعادة القيمة كاملة أو فى بعض الأحيان قد يتم إعادة القرض بإضافة مبلغ زائد أو قيمة وائدة على القرض، ويطلق على تلك الزيادة إسم الزيادة المالية.
القروض فى الكثير من الأحيان تعمل على المساهمة لمن يحتاج إلى إقتراض الأموال سواء من الأفراد أو البنوك، للعمل على المساهمة والمساعدة فى حل مشكلة شخص أو العمل على فتح مشروع ما يعول أسرة للعمل والرزق من الحلال.
حكم القروض :
القروض هى عبارة كما ذكرنا عن فعل معروض أو محتسب لما فيه من التسهيلات على المسلم والتفريج عنه وهذا لمساعدته على قضاء حاجته بسهولة، ويترتب بالطبع عليه الأجر العظيم والثواب، فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (( ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين، إلا كان كصدقة مرة ))، وللتأكيد على أن القرض من أفعال الخير المستحبه إقتراض النبى صلى الله عليه وسلم، وقد قيل أن القرض يعتبر أفضل صدقة وها لأنه لا يطلب القرض إلا المحتاج، ويسمى القرض الغير ربوى بإسم القرض الحسن.
من أحكام القرض فى الإسلام :
ومن أحكام القروض فى ديننا العظيم، وما هى الشروط الواجب توافرها لصحة القرض :
- يجب أن يكون الطرف المقترض مالكاً للمال لنفسه، فلا يجوز لشخص أن يقوم بالإقتراض لشخص آخر أى أنه لا يجوز أن يقترض ولى اليتيم أن يقرض شئ من مال اليتيم.
- يجب على المقترض أن يقوم بأخذ المال من المقترض بنفس المقدار المتفق عليه، وهذا لأن القرض لا يقصد منه زيادة المال أو الربح أو التجارة وهذا يكون على حساب حاجة المحتاج لهذا المال، فإن المقرض ينال البركة فى ماله من الله عز وجل.
- يجب للحفاظ على صحة القرض أن يكون قد تم تحديد قيمة المال من كلا الطرفين، وتحديد قيمة الدفع سواء كانت طريقة الدفع نقداً أو عن طريق إقراض شيئاً آخر أى شئ عينى، وهذا لكى يتمكن المقترض من رد القرض أو الشئ إلى المقرض.
- من أحكام القروض فى الشريعة الإسلامية ألا يقوم المقرض بفرض أى شروط على المقترض، وألا يشترط المقرض زيادة على المقترض وهذا لأنه سوف يندرج تحت بند القرض الربوى المحرم، وأيضاً يجب ألا يقوم المقرض بطلب القرض أو طلب منفعه مقابل القرض أو غيرها من الشروط، لأن هذا كما ذكرنا قد يتحول من كونه قرض حلال إلى الربا.
- المال المقروض يصبح ديناً على ذمة المقترض وبالبع يجب عليه أن يرده إلى المقرض أى صاحب المال بدون تأخير على الموعد المتفق عليه ويجب أيضاً عدم المماطلة فى رد الأموال، وهذا لأن التأخير فى رد الأموال يعتبر من الخصال الذميمة، والتى جعلت الكثير من الناس يحجمون عن إعطاء القروض لمن يحتاجها وبالتالى التوسعة عليهم بسبب أمثال من لا يردون الأموال فى أوقاتها والعمل على المماطلة فى ردها.
- لا يوجد مانع إذا قام المقترض بدفع شيئاً زائداً عن قيمة الأموال المتفق عليها فى القرض وأيضاً لا يوجد مانع إذا قام المقترض بإعطاء هدية للمرض وهذا بالطبع بدون طلب أو حتى تلميح من المقرض للمقترض، فلا مانع من رفض الهدية وهذا لأنتفاء الشرط وأيضاً من مكارم الأخلاق وحسن القضاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خيركم أحسنكم قضاء )).
- أما بالنسبة إلى الإقتراض من البنوك لعده أهداف ومن تلك الأهداف البناء أو القيام بعمل مشروع ما يفيد المسلمين أو الزواج أو شراء المنزل أو شراء سيارة أو غيرها من الأهداف الأخرى، يعتبر هذا الإقتراض فهو عبارة عن موضع خلاف بين أهل العلم والفقهاء، حيث يرى معظم أهل العلم أن هذه القروض هى قروض محرمة وهذا لأنها فى الغالب ما يكون فيها زيادة أى القروض المأخوذة منها ترد بزيادة محددة من قبل البنك للمقترض، أى أن تلك الزيادة جاءت عن طريق المشارطة، وقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (( كل قرض جر نفعاً فهو ربا )) صدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ولهذا فإن على كل مسلم التحرى فى ذلك الأمر جيداً وسؤال أهل العلم والفقهاء للتأكد من صحة القرض.
حكم تسديد القرض :
توجد عدة أحكام يجب التعامل بها عند طلب القروض ومنها :
- يجوز للشخص المقترض أن يقوم بشراء منتج أو سلعة بقرار قيمة مؤجلة، وبعد ذلك يقوم ببيعها وهذا ليتم سداد قيمة الدفع ثم بعد ذلك يجب سداد السلعة فوقتها السداد يجوز وتعتبر التجارة حلال مباكرة بإذن الله.
- أما إذا كان القرض واجب تسديده بمال معين، فيجب أن يكون المال المردود للبنك أو الفرد المقرض نفس القيمة التى تم إقراضها للمقترض يجب ألا تكون على تلك النقود زيادة أو فائدة مشروطة لأن هذا يكون محرم لأنه ربا، وهذا لأنه كما قال العلماء جميعاً قد أجمعوا على أن كل قرض جر نفعاً أى زاد عليه المال فهو يعتبر ربا لهذا فإنه يكون محرماً، لأنه كما قال رسولنا الكريم وكما ورد فى قرآننا الكريم أن الربا محرم ويسمى هذا القرض بالقرض الربوى، وكما ذكرنا أن ديننا الحنيف قد نهانا عن أخذ تلك القروض الربوية.
- من الأحكام الأخرى لتمام القروض، أنه يجب تسديد القروض بمال تم أخذه من دون زيادة أو فائدة حيث يتم سداد القروض الذى تم أخذه من البنك أو من المقرض يجب رده بدون فائدة أو زيادة، فهذا النوع من السداد لا حرج فيه طبقاً لكلام الفقهاء والعلماء.
إن ديننا الحنيف قد وفر لنا الكثير من الحلول للعديد من المشاكل التى قد تعانى منها الأمة الإسلامية والمسلمين فى حياتهم اليومية، وهذا لتسهيل الحياة، والبعد عما حرمه الله عز وجل.