قوم لوط هم قوم سكنوا بقرية يطلق عليها سدوم، وهي من القرى التي تقع بمنطقة بحيرة لوط أو كما تُعرف بإسم البحر الميت، أما عن منطقة البحر الميت فهي تلك المنطقة الواقعة في يومنا هذا على الحدود التي تفصل ما بين الأردن وفلسيطن فهي موجودة بالجزء الجنوبي من أرض الشام، أما عن النبي لوط فإسمه لوط بن هاران، وهو إبن أخو نبي الله إبراهيم، وقد آمن النبي لوط بدعوة عمه إبراهيم وإنتهج نهجه وسنته ولم يفارقه، إذ كان مشهود له بالصلاح وكان من المكرمين عند الله، وقد كان النبي لوط يرافق عمه بجميع الرحلات التي يقوم بها إلى أن جاء يوم وإفترقا، ويُقال أن سبب إفتراقهما هو عدم إتساع الأرض لمواشيهما معاً.
موقع قوم نبي الله لوط :
أغلب القناعات والآراء والعديد من التحليلات والدراسات تؤكد على أن قوم لوط سكنوا سدوم هذه المدينة الواقاعة ضمن وادي سديم، هذا الوادي كان يقع على الضفاف الجنوبية للبحر الميت، إلا أن هذا الوادي وهذه القرية إختفت ملامحها تماماً عن الأرض، ويُرجح العلماء الجيولوجين أن سبب إختفاء هذه المنطقة هو حدوث خسف بها نتيجة لوقوع هزة أرضية عنيفة للغاية، رافقها عدد من الإنفجارات العنيفة والقوية ونشوب حرائق ضخمة بالمنطقة، ومن أهم الدلائل التي أكدت على أن هذه المنطقة هي منطقة قوم لوط الذين خُسفوا بها هو أنه تم إكتشاف عدة علامات كالمسكوكات الذهبية التي تحولت لأملاح الذهب بسبب إحتراقها، حيث تشير العديد من الدراسات الجيولوجية أن هذا المكان وقع به حريق عظيم بلغت حرارته ما يقارب من 5000 درجة مئوية فإحترق كل ما عليها وغلطى الرماد المنطقة بشكل كامل.
صفات قوم لوط :
إشتهر قوم لوط بعدد من الصفات السيئة أول هذه الصفات هو إنتشار صفة الشذوذ الجنسي بينهم وإتيانهم للذكور دون الإناث، تلك الفاحشة التي تعتبر أحد أعظم وأكثر الفواحش التي تخالف الفطرة البشرية، التي إرتضاها الله لعباده ولا يرضى بغيرها لمن آمن به.
أما الصفة الثانية لهؤلاء القوم هو أنهم كانوا يقومون بقطع الطرق، حيث لم يسلم الناس من إيذائهم حيث كانوا يتربصون بالتجار الذين يمرون على منطقتهم ليهجموا عليهم ويسرقون القوافل.
ماهو سباب إتباع هؤلاء القوم للشذوذ :
كانت أرض سدوم غنية بالمياه ويكثر بها الحقول والبساتين ويملؤها الثمار، إلا أن أصابهم قحط شديد في فتر معينة من الزمن، فأتفق أهل سدوم على أن يمنعون ثمارهم عمن يمر بقريتهم، وكانوا يبادرون بالإعتداء على الأشخاص الغرباء ونكاحهم، وبعدها أحبوا هههذه الفعلة الفحشاء، وإستمروا على مواصلة إرتكاب الشذوذ إلى أنه بعث الله إليهم النبي لوط.
بعثة النبي لوط لقوم سدوم :
- أرسل المولى سبحانه لأهل سدوم نبي الله لوط بسبب طغيانهم وآثامهم العظيمة، ليريهم الظلمات من النور ويبين لهم سبيل الحق الذي عليهم إتباعه، إلا أن هؤلاء القوم عاندوا رسولهم وإستكبروت وإزدادوا عتواً وإستكباراً كعادتهم، فهؤلاء القوم لم يتركوا قبيحاً إلا ومارسوه، فعُرفوا بممارستهم لكافة أشكال المنكر في العلن، وزادوا في الجحود والفساد والطغيان.
- ولم يدخر نبي الله لوط جهداً في أن يثنيهم ويمنعهم عن مثل هذا الفساد والإنحراف وإرجاعهم لسبيل الحق، إلا أنهم كانوا يرفضون رفضاً كبيراً، إلى أن خسف الله بهم الأرض التي يعيشون عليها وكان هذا العقاب هو العقاب الأشد، حيث أصبحت هذه المنطقة عاليها سافلها، فقط أمطرت عليهم السماء بالحجارة، وأنقذ الله النبي لوط وعائلته الذين إتبعوه من المؤمنين، إلا زوجته التي كانت مع الغابرين.
العقاب الذي حل على هؤلاء القوم :
بسبب المعاصي والآثام العظيمة التي كان يكررها قوم لوط هو أنهم لم يرتدعوا عن طغيانهم وعن غيهم، فعاقبهم المولى سبحانه بذنوبهم، حيث أرسل الله ملائكته الكرام لنبي الله إبراهيم كي يبشروه بأن زوجته السيدة سارة سوف تنجنب نبي الله إسماعيل برغم أنها عجوز عقيم، وكي يقوم الملائكة بإلحاق العذاب على قوم لوط بسدوم.
وحينما ذهب الملائكة لبلدة سدوم ونزلوا عند النبي لوط ضيوفاً، حيث جاءت هذه الملائكة على شكل رجال يمتازون بجمالهم الشديد، هذا الأمر الذي دفع بقوم لوط يهاجمونهم ويهجمون عليهم ليمارسون معهم الشذوذ، وحاولوا إقتحام منزل لوط وفتح الباب، وحينما رأت الملائكة مدى خوف النبي لوط عليهم قاموا هؤلاء الملائكة بإخبار نبي الله لوط أنهم ملائكة وعليه أن يخرج من هذه القرية، وفعلا إمتثل لوط لأوامر ربه وخرج هو وأهله إلا زوجته التي كانت من الماكرين والتي آبت أن تخرج من هذه القرية، وبعد خروج النبي لوط حل على هؤلاء القوم العذاب الأليم، حيث تم خسف الأرض بهم.
نبي الله لوط بالمسيحية واليهودية :
ذكر النبي لوط في كل من الديانة المسيحية والديانة اليهودية على أنه رجل صالح بار ولم يُذكر على أنه نبي، هو لوط بن هاران بن تارح، عمه نبي الله إبراهيم، ورحل النبي لوط مع عمه إلى أراضي حاران، ثم من بعدها رحوا إلى كنعنان ومنها إلى مصر، وأخيراً عادوا إلى أرض كنعنان، وهناك نشب خلاف بين رعاة نبي الله إبراهيم ورعاة نبي الله لوط، تم على إثر هذا الخلاف التوسف في الأرض وذلك لحل هذا الخلاف، وحينها رحل النبي لوط لجهة الشرق في إتجاه مدينة سدوم، وكان في هذه الأرض يوجد رجال يقومون بإرتكاب الفواحش، إلى أن جاء إليه ملكين من عند الله ليأمروه بأن يرحل لمدينة صوغر، كي يكون بعيداً هو وأهله من المؤمنين عن العذاب الذي سوف يقع على هؤلاء القوم، وبعدها هلك قوم سدوم حيث قام الملكين بقلب القرية فأصبح عاليها سافلها، ثم تم إشعال النيران بالقرية.