هل قصة المعراج صحيحة

حبيبة عبد الحكيم 30 نوفمبر، 2022

هل قصة المعراج صحيحة

الكثير من المسلمين يهتمون بالإطلاع على الأدلة والبراهين للمعجزات السماوية، ومن هذه المعجزات قصة المعراج، وقصة المعراج قصة صحيحة لا شك بها وخير دليل السنة النبوية الشريفة والقرآن الكريم، ويمكن عرض الأدلة من القرآن الكريم فيما يلي:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 

سورة الإسراء: 1

الله -سبحانه- قادر على فعل أي شيء، ومن أكبر المعجزات التي حدثت لنبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم- هو صعوده إلى للسموات السبع، وفرض الصلاة على المسلمين، وهذه الرحلة التي أسري الله بها الرسول روحاً وجسداً في جزء من الليل، وكانت الرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله -سبحانه- به وجعل به العديد من الأشكال والألوان من المزروعات، وذلك حتى يرى قدرة الله عز وجل.

وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18

سورة النجم:13-18

في هذه الآيات يخاطب الله -عز وجل- المشركون الذين يشككون برحلة الإسراء والمعراج للرسول صلى الله عليه وسلم، حيث إن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى جبريل -عليه السلام- بهيئته مرة أخرى في هذه الليلة، حتى يأخذه على جناحه، ويصعد به إلى السموات السبع، وسدرة المنتهى التي ذكرت في الآيات السابقة هي عبارة عن شجرة عظيمة في السماء السابعة وعندها يوجد جنة المأوى، وعند صعود النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- كان ينظر يميناً ويساراً، وجعله الله يرى ليلة المعراج من آيات الله العظيمة التي تدل على عظمته وقدرته، وجعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرى الجنة والنار والعديد من الأشياء في السموات السبعة.

حديث الإسراء والمعراج

هناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن رحلة الإسراء والمعراج، ولكن اختلاف جهور العلماء واصبح هناك تعارض للنصوص الشرعية حيث إنهم يرون أن رحلة المعراج كانت الروح من دون الجسد والبعض الآخر يرون أن رحلة الإسراء والمعراج كانت بالجسد والروح.

وعندما روى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما حدث في تلك الليلة لقي العديد من الأعمال الغيبية من غير المسلمين، وهم يكذبون حديثه، ويعارضون تلك الأمر؛ لأنه يتنافى مع القدرات البشرية

وقد روى عدد من الصحيحين الأحاديث النبوية التي تتعلق برحلة الإسراء والمعراج وفي أي يوم حدثت، ومن هذه الأحاديث ما يلي:

عن ابنِ عباسٍ وجابرٍ رضِيَ اللهُ عنهم (أن ليلةَ الإسراءِ والمعراجِ كانت في ليلةِ الاثنينِ الثانِي عشرَ من ربيعٍ الأولِ ولم يُعيِّنا السنةَ)

سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ، يُحَدِّثُنا عن لَيْلَةَ أُسْرِيَ برَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِن مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، أنَّه جاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أنْ يُوحَى إلَيْهِ وهو نائِمٌ في المَسْجِدِ الحَرامِ، وساقَ الحَدِيثَ بقِصَّتِهِ نَحْوَ حَديثِ ثابِتٍ البُنانِيِّ، وقَدَّمَ فيه شيئًا وأَخَّرَ وزادَ ونَقَصَ

صحيح مسلم

أقوال العلماء في قصة الإسراء والمعراج

وردت العديد من الأقوال حول المعجزة السماوية في رحلة الإسراء والمعراج ومدى صحتها، ومن هذه الأقاويل ما يلي:

  • قال الشيخ حافظ المكي: إذا كانت رحلة الإسراء والمعراج في الليل والصعود كان في المنام، وما كانت هذه معجزة، وما كانت قريش لتنكرها وتقول: عن الرحلة كنا نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس شهر إلى وراء شهر في الذَّهاب وفي العودة، وأن محمد يزعم أنه أسرى ليلاً وهذا تكذيب واستهزاء بنا، ولو كانت هذه رؤية كانوا استبعدونها ولم يكن لهم رداً عليها، لأن الإنسان في منامه يمكن أن يرى ما أبعد من بيت المقدس، ولكن قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لهم: “رحلة يقظة حقيقية لا نوم”، ولكن أنكروا كل ذلك.
  • قال ابن كثير: ثم اختلف الناس هل كانت رحلة الإسراء ببدنه -صلى الله عليه وسلم- وروحه أم بروحه فقط؟ ، وظهر ذلك على قولين، الكثيرون من العلماء يقولون أنه أسرى ببدنه وروحه يقظة لا مناماً ولا ينكرون أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد شاهد مناماً قبل ذلك، ومن ثم رآه وهو يقظ، حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرى حُلُماً إلا أنه جاء كالفجر.
  • قال الأستاذ أبو الحسن النَّدوي: لم يكن الإسراء من الحوادث الفردية البسيطة بل رأى الرسول صلى الله عليه وسلم الآيات الكبرى وتجلَّى له ملكوت السَّموات، والأرض مشاهدةً.

هدف معجزة الإسراء والمعراج

أراد الله -عز وجل- أن يسمح للرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يتطلع على المظاهر الكبرى لقدرة الله وعظمته، حتى يزيد من قوة مهاجمته للكفار على الأرض، وذلك مثلما حدث مع نبي الله موسى -عليه السلام- حيث رأى العديد من العجائب، وتجلى قدرة الله عز وجل.

قال الله تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى، قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى، قَالَ أَلْقِهَا يا موسى، فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هَيَ حَيَّةٌ تَسْعَى، قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُوْلَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أخرى

سورة طه: 16 – 22

وقد كانت من المعجزات السماوية التي جعلت نبي الله موسى يشتد عضده على فرعون وقومه، ويريه من آيات الله عجباً، وهذا ما حدث بالمثل في رحلة الإسراء والمعراج، فقد رأى نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم- السموات السبع حتى تزيد مهاجمته للكفار.

في رحلة الإسراء والمعراج أطلع النبي صلى الله عليه وسلم على آيات الله الكبري التى تجعله يقوى على مهاجمة الفسوق والكفر والضلال ومن هذه الآيات التي رأها ما يلي:

  •  الذَّهاب إلى بيت المقدس.
  • العروج إلى السَّماء.
  • رؤية الأنبياء، والمرسلين، والملائكة، والسَّماوات، والجنَّة، والنار.
  • رؤية نماذج من النعيم والعذاب

كيف تم فرض الصلاة في رحلة الإسراء والمعراج؟

فرض الله الصلوات الخمس على الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج، حيث إنه رأى الأنبياء في السموات العليا رأى آدم عليه السلام وموسى وعيسى وإدريس وإبراهيم سلام الله عليهم ومن ثم رأى الله عز وجل وفرض عليه الصلوات، وكانت الصلوات خمسين صلاة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَرَضَ اللَّهُ عز و جل عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قُلْتُ وَضَعَ شَطْرَهَا فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُهُ فَقَالَ هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ

صحيح مسلم

وبعد أن فرض الله خمسين صلاة على النبي وأخبر سيدنا موسي عليه السلام فقال له راجع ربك فقال النبي استحيت من ربي ثم انطلق به جبريل عليه السلام حتى انتهى به المطاف إلى سدرة المنتهى في الجنة.

أسئلة شائعة

ما الدليل على المعراج من القران؟

الدليل على رحلة الإسراء والمعراج هو قول الله تعالى في سورة الإسراء: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )

ما رأى رسول الله في المعراج؟

رأى الرسول صلى الله عليه وسلم سيدنا جبريل على هيئته التي خلقه الله عليها، كما أن رأى النبي صلى الله عليه وسلم البُراق وهو دابة طويلة أكبر من الحمار وأصغر من البغل، بالإضافة إلى أنه رأى الأنبياء في السموات السبع، ورأى مالك صاحب النار، ورأى البيت المعمور وهو بيت يقوم سبعون ألف ملك بالصلاة به في كل يوم، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى سدرة المنتهي ونهر الكوثر

هل قصة المعراج صحيحة