الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل يجوز أكل الضفدع؟

بواسطة: نشر في: 31 مايو، 2022
mosoah
هل يجوز أكل الضفدع؟

هل يجوز أكل الضفدع؟

الإجابة: لا يجوز شرعا أكل لحم الضفدع لما جاء في السنة الشريفة (أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا) رواه أبو داود ( 3871)، وصححه الألباني في “صحيح أبي داود “.

حكم أكل الضفدع لابن عثيمين

  • يقول المولى _عز، وجل_ في محكم التنزيل (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً) المائدة/96.
  • قال الشيخ ابن عثيمين _رحمه الله عليه _ أن كلمة صيد هنا في الآية الكريمة جاءت نكرة والنكرة في اللغة العربية تفيد العموم أي أن عموم صيد البحر جائز وكل ما في البحر حلال أكله إلا ما كان ذا ناب (أي: يملك أنياب) فهذا محرم أكله كسمك القرش والتماسيح، ونحن المسلمون ينبغي أن نعي أن مصادر التشريع الإسلامي هي بالترتيب:
    • القرآن الكريم.
    • السنة النبوية الشريفة (وتشمل كل ما جاء عن النبي من قول أو فعل أو تقرير).
    • ما وُرد عن الصحابة أو التابعين.
    • القياس.
    • إجماع العلماء وهم أهل السُنة والجماعة.
  • فإن لم يجد المُشرِع حُكم مسألته في هذه المصادر الخمسة السابقة يستفتى قلبه لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (استفتِ قلبك). فإذا احتار المسلم بين شيئين يختبر قلبه، وينظر أي الأمرين أقرب للصواب.
  • وبناءً على ما سبق فسر ابن عثيمين أكل البحر بكونه حلال، ولكن لما جاء في الحديث النبوي الشريف لم يُبح أكله، وهذا هو السبب الأول للتحريم والسبب الثاني على اعتبار أن الضفدع من البرمائيات، وليس من حيوانات البحر، فكان هذان السببان كفيلين بتحريم أكل لحم الضفدع.
  • أما بالنسبة لباقي حيوانات البحر، فأكلها حلال لقوله تعالى: (أُحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة)، هكذا جاء تفسيرها عن ابن عباس وغيره؛ ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).

جواز أكل الضفدع عند المذهب المالكي

ذهب أصحاب المذهب المالكي إلى رأي آخر في جواز أكل الضفدع:

  • يُقسم مذهب أهل السُنة والجماعة إلى أربعة مذاهب وهم (المذهب الحنبلي والشافعي والمالكي وأبو حنيفة) وقد أجمع المذهب الحنبلي والمذهب الشافعي ومذهب أبو حنيفة جملة واحدة على تحريم أكل لحم الضفدع.
  • أباح المذهب المالكي أكل لحم الضفدع، وقد عُرف المذهب المالكي بكونه أكثر المذاهب أريحية في إباحة الطعام والشراب، فالمذهب المالكي يعتمد على أن الأصل في كل شي هو الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم.
  •  كان رد المالكية على حديث النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم قتل الضفدع أن تحريم القتل ليس معناه تحريم الأكل وما دام كونه ليس ضارا ولا هو مسكر ولا سام وليس بنجس، لذلك أجازوا أكل لحم الضفدع، كما أجازوا أكل الفأر عند الاضطرار والفأر معروف بأنه من الفواسق الخمس التي تُقتل في الحل أو الحرم، بالإضافة إلى جواز أكل الهوام من حشرات مثل النمل والخنافس.

فتوى دار الإفتاء المصرية في أكل لحم الضفادع أو التجارة بها

أعلنت دار الإفتاء المصرية فتوى رقم (378) لعام 2007 بتحريم أكل الضفادع، وذلك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن نقيقها تسبيح والنقيق هو الصوت الذي تصدره الضفادع، مثل صوت طائر الكروان فهو أيضا تسبيح، وبما أن النبي قد حرم قتله إذن فقد حُرم أكله، أما بالنسبة للتجارة في الضفادع فاستندت دار الإفتاء على شروط صحة البيع وهي:

  • أن توجد منفعة في البيعة.
  • أن تكون هذه المنفعة جائزة، فهناك منافع غير جائزة مثل بيع المعازف والخمور.
  • أن يمتلك البائع هذه السلعة أو الصفقة.
  • فإذا كانت البيعة ليس بها منفعة أو كانت المنفعة غير جائزة، فذلك يؤدي إلى عدم جواز البيع أو التجارة بشكل عام في الضفادع، وقد استثنى العلماء من ذلك بيع الضفادع للمعامل والكليات التي تستخدم الضفادع في علم التشريح، وأجازوا البيع فقط في هذه الحالة لما في هذه البيعة من فوائد علمية أو طبيعة تنفع المجتمع الإسلامي أو تساعد على تقدمه.

هل الضفدع نجس

  • يٌقسم العلم الشرعي الحيوانات إلى قسمين منها ما هو طاهر ومنها ما هو نجس.
  • فالحيوانات التي تؤكل لحومها هي طاهرة بإجماع العلماء وهي البقر والإبل والغنم والماعز.
  • وما أحل الإسلام أكله من الطيور كالدجاج والبط والإوز،وكذلك الأمر بالنسبة للكائنات البحرية من أسماك عدا التمساح والضفدع لأنهما من البرمائيات.
  • أما بالنسبة للحيوان النجس لحمه فهو، إما نجس رواية واحدة (أي: بالإجماع) كالإجماع على نجاسة الكلب والخنزير وما يُولد منهما أو من أحدهما فهو نجسه بعينه، وسؤره (أي ما تبقى من طعامه أو من شرابه)، واختلف في ذلك المذهب المالكي أيضا والإمام الأوزاعي، وداود بطهارة سؤرهما ولا يحرم الأكل منه.
  • والنوع الثاني ما اختلف فيه العلماء كسائر سباع البهائم إلا حيوان السنور، فقد أجمعت جميع المذاهب بنجاسته كليا، ووجب العلماء بالتيمم إن لم يوجد سوى الماء الذي شرب منه السنور، ومما اختلف فيه أيضا الطيور الجارحة فهي مشكوك في أمرها، وفي هذه المسألة انقسم العلماء إلى جواز أكلها إن لم يوجد غيرها كتواجد المرء في الصحراء ونحوه، والحمير الأهلية (الحمير الوحشية) حيوان البغل فقال الحسن وابن سيرين والشعبي وحماد وإسحاق بأن سؤرها نجس.

الضفدع في القرآن

  • ذكر الله الضفدع في القرآن، فقد كان واحدا من الآيات التسع التي أرسلها الله إلى فرعون لرعده لعله يتعظ، ويتوب إليه وذلك في سورة الأعراف (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات، فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين)، الآية رقم 133 في سورة الأعراف.
  • وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قتل الضفدع والنمل والهدهد؛ لأنها تتنبأ بوقوع الزلازل قبل حدوثها، وفي ذلك منفعة للبشر، فقد حدث زلزال عظيم في مدينة سيشوان بالصين أدى إلى وفاة أكثر من مائة ألف نسمة، وتشرد بسببه آلاف من البشر، ولاحظ الصينيون بأن الضفادع التي تسكن هذه المنطقة قد رحلوا عنها قبل حدوث الزلزال بيومين، وتجمعت في مكان آمن، فسبحان الله الذي وهبها تلك المقدرة.
  • يقول سفيان: (إنه ليس شيء أكثر ذكرًا لله- – عز وجل – -من الضفدع)، فالضفادع تذكر الله كما يذكره البشر ويسبحون بحمده كما يسبح البشر.
  • قال عكرمة ابن عباس _ رضي الله عنهما _ أن ضفدعا رمى بنفسه في النار مخافة لله، أثابه الله تعالى برد الماء وجعل نقيقهن التسبيح.

فوائد الضفدع للبيئة

  • تقلل الضفادع من نسبة الحشرات الضارة في البيئة بصفة عامة في كلتا الحالتين سواء إن كانت من النوع المائي أو البري، وذلك لكون الحشرات هي وجبتها الرئيسية.
  • ويعتبر البعوض والذباب هو الغذاء الأساسي للضفادع، وتلتقط الضفادع هذه الحشرات بواسطة لسانها الذي يمتاز بالطول نسبيا ونسبة من اللزوجة التي تجعل من هروب الفريسة أمرا صعبا.
  • ولكن تعتبر الضفادع مهددة بالانقراض بسبب أفعال البشر كسد الأنهار وإلقاء مخلفات المواد الكيميائية والمواد الحمضية في الماء الذي تعيش فيه الضفادع وهي بدورها تمتص هذا الماء الملوث عن طريق مسام جلدها مما يشوه أعضاءها الداخلية في البداية ومن ثم يؤدي بحياتها.