الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

كم كانت الدعوة سرا

بواسطة: نشر في: 19 أكتوبر، 2021
mosoah
كم كانت الدعوة سرا

السيرة النبوية الشريفة مليئة بالدروس المستفادة الهامة لكل المسلمين، ولذلك لابد الحرص على دراستها والإلمام بها من كل جانب، ويتساءل الكثير من المسلمين كم كانت الدعوة سرا ؟، وما السبب وراء بقائها سرًا في البداية، وكيف انتقلت الدعوة إلينا، كل هذا سنجيب عنه بصورة مفسرة وبشكل واضح في هذا المقال في موقع موسوعة، كما سنبرز أهم محطات ومراحل الدعوة التي مر بها رسول الله حتى يصل إلينا الدين الإسلامي اليوم.

كم كانت الدعوة سرا

لقد عانى رسولنا الكريم المصطفى صلى الله عليه وسلم كثيرًا حتى يصل إلينا ديننا الإسلامي الحنيف اليومي، فقد واجه بطش الكافرين وظلمهم لسنوات طويلة، وحرص على تبليغ رسالته بأفضل صورة ممكنة.

  • لقد بلغ رسولنا الكريم رسالته رغم كل الصعاب التي واجهها، فهو خاتم المرسلين، ويقع على عاتقه عبء كبير للغاية.
  • فلقد اصطفاه الله وكرمه واختاره لهذا المنصب، وكان رسولنا الكريم جامع ما بين المنطق والحكمة وحبه للدين ولهذه الدعوة الحنيفة.
  • وأنزل الله الوحي على رسوله الكريم، ليدعوا البشرية كلها لعبادة الله وحدة لا شريك له.
  • وبدأ رسول الله بدعوة أهله وقبيلته، فكانت الدعوة في البداية مع قبيلته قبيلة قريش.
  • ومر الدعوة بأكثر من مرحلة، وبدايتها كانت دعوة سرية.
  • فلم يجهر الرسول صلى الله عليه وسلم برسالته، بل اختار أن يدعوا المحيطين والمقربين منه في البداية سرًا.
  • واستمرت الدعوة سرًا لمدة ثلاث سنوات، حتى جاء الأمر من الله بعد ذلك للجهر بها.
  • وكان يدعو رسولنا الكريم في هذه الفترة المقربين منه فقط، مثل زوجته السيدة خديجة، وأصحابه.
  • وكانت مقر الدعوة في البداية في منزل السيدة خديجة، ولكن عدد المسلمين ازداد بصورة تدريجية، وهنا انتقلت مقر الدعوة إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم.

كم عدد من أسلم من الصحابة في الدعوة السرية

مرحلة الدعوة السرية لم تستمر طويلًا، فبعد ثلاث سنوات فقط جاء الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يجهر بالدعوة ويعلن عنها، ولكن بما لا شك فيه كانت مرحلة الدعوة السرية واحدة من أهم المراحل التي مرت بها الدعوة الإسلامية.

  • ففي الدعوة السرية آمن عدد قليل من الأشخاص المقربة من رسول الله، وصدقوه وأتبعوه لأنه الصادق الأمين، الذي لم يكذب ولم يغش في حياته قط.
  • وامتثلت عقولهم وأرواحهم وأجسادهم إلى الأمر الإلهي على الفور، فكانوا من أكثر الناس إيمانًا وصدقًا.
  • وكان من أوائل الذين أسلموا خديجة بنت خويلد، وأبو بكر الصديق، وعلى بن أبي طالب، زيد بن حارثة، عثمان بن عوف، الزبير بن العوام، أبي عبيدة بن الجراح، الأرقم بن أبي الأرقم وغيره.
  • ويقول بعض المؤرخين أن عدد الذين أسلموا قي هذه الفترة وصل إلى 40 رجل وامرأة.
  • وكان المسلمين الأوائل في هذه الفترة لا يقوموا بأداء شعائرهم الدينية في العلن، خوفًا من بطش الكافرين.
  • ولم يكونوا يتجمعون في بيوت كبار الصحابة بل كان المكان الأساسي لتجمعهم هو بيت الأرقم بن أبي الأرقم وهو كان من الشباب صغار السن في هذا الوقت، وكان منزله قادر على استقبال الصحابة.

لماذا بدأت الدعوة سرا

كان هناك حكمة كبيرة وراء بقاء الدعوة سرية في بداية الأمر، فقد كان من الصعب أن يجهر رسول الله بدعوته، خوفًا على المسلمين من بطش الكفرة من أهل قريش.

  • فقد كان المسلمين يصلون في الخفاء، وحين يدخل موعد الصلاة كانوا يتخفون من قومهم.
  • وظل الأمر على هذا النحو حتى جاء أمر من الله عز وجل بالجهر في الدعوة إلى عبادة الله.
  • قال الله تعالى في سورة الحجر “فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)”.
  • فهذه الآية أمر صريح من الله عز وجل، يأمر نبيه فيه بإخبار قومه بدعوة الإسلام، وتم نقل الدعوة الإسلامية من دعوة سرية إلى دعوة جهرية.
  • وعندما نزلت هذه الآية على رسول الله، ذهب على الفور لقومه، وأخبرهم بما أمره الله عز وجل.
  • وكان هناك حكمة كبيرة وراء بقاء الدعوة سرًا في بداية الأمر، فكان لابد من التريث قليلًا، والتفكير في عواقب الإعلان عن الدعوة بصورة جهرية.
  • فقد كان المسلمين قلة قليلة، ولم يكن لديهم القوة لمواجهة بطش وظلم الكفرة في هذا الوقت.
  • كما كانت الدعوة الإسلامية دعوة جديدة، وكان المسلمون الأوائل الجدد لا يعلموا الكثير عنها بعد، وكان من الممكن أن يتملكهم اليأس والإحباط، إذا تعرضوا لهجوم كبير في بداية الدعوة.
  • وبدراسة الموقف والمجتمع الذي نشأ فيه رسول الله، نجد ضرورة سيطرة التفكير السلمي على الأمر في البداية، لأن قبيلة قريش في هذه الفترة، والمجتمع بشكل عام كان يعيش في ظلم وجهل كبير للغاية.
  • وكان الفساد يحيط بهم من كل جانب، وكان من الصعب مواجهة كل هذا مع بداية الدعوة.
  • ولكي يضمن رسول الله إيمان المسلمين معه بقلوب هادئة ثابتة مستقرة، تم تأجيل الجهر بالدعوة قليلًا، وذلك لضمان انتشار الدعوة، وعدم إعاقة سبيلها.
  • وندما جاء الأمر بالجهر بالدعوة، اختار رسول الله أكثر المواسم التي تكن فيها مكة المكرمة مزدحمة للغاية، وذلك حتى يستمع إلى دعوة ورسالة الله أكبر قدر من الوافدين.
  • الذين سيقومون بطبيعة الحالة بنشر الدعوة، إلى كل من يعرفوهم.

مراحل دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم

دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت بثلاث مراحل أساسية، وتختلف طبيعة الدعوة والطرق والآليات المستخدمة فيها، تبعًا لتغير الحدث وتغير الزمان والمكان.

  • المرحلة الأولى: الدعوة السرية، واستمرت هذه المرحلة ثلاث سنوات، وكانت في مكة المكرمة.
  • وكانت هامة للغاية في هذه الفترة، لعدم قدرة المسلمين الأوائل على مواجهة بطش الكافرين.
  • وفي هذه المرحلة لم يكتم رسول الله دعوته، بل قام بالإعلان عنها لكل المحيطين به، ولمن يثق فيهم.
  • قال الله تعالى في سورة الشعراء “وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)”.
  • فالدعوة في هذه الفترة كانت مخصصة للمقربين فقط، ولعشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • المرحلة الثانية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لديه حكمة واسعة للغاية، وكان يعلم أن الدعوة لله تحتاج إلى صبر واسع، وتحتاج إلى تأني، والتفكير جيدًا قبل اتخاذ أي قرار جديد.
  • وبدأ بصورة تدريجية في التوسع في إخبار المحيطين به، حتى جاء أمر الجهر للجميع.
  • وهنا ذهب رسول الله إلى الكعبة المكرمة ودعي الجميع إلى الإيمان بالله وحده لا شريك له.
  • المرحلة الثالثة: عندما انتشرت الدعوة الإسلامية بشكل كبير، وعندما قويت شوكة المسلمين وازداد عددهم، بدأت المرحلة الثالثة للدعوة.
  • فقام المسلمين بالدفاع عن حقوقهم، وأصبحوا يقوموا بالتصدي للمعتدين وللكفرة.
  • وتم الاعتراف بالمسلمين وقوتهم، وكان ذلك بداية من صلح الحديبية.
  • ثم بعد ذلك كان يتم قتال كل من يريد مواجهة الدعوة الإسلامية، وقتال كل من يريد إلحاق الضرر بالمسلمين، أو من كان يحاربهم ولا يرغب في الاعتراف بهم.
  • وهنا كانت مرحلة الغزوات، التي شارك رسول الله في الكثير منها.

دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم

دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الدين الإسلامي كانت دعوة مليئة بالدروس المستفادة، فكل فعل قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم يدرس، ويمكن الاستفادة منه بصورة أو بأخرى.

  • قال الله تعالى في سورة الأنبياء ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ  (107)”.
  • فرسول الله رحمة من الله عز وجل لنا، فقد أراد الله هدايتنا، وإخراجنا من الظلمات إلى النور والهداية.
  • فرزقنا بالصادق الأمين، الذي عانى الكثير لتصل إلينا الدعوة كاملة.
  • قال الله تعالى في سورة سبأ ” وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28)”.
  • فقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لينقل الناس من الجهل، إلى العلم والنور والهداية.
  • فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع.
  • كما دعاهم إلى القيام بأعمال البر والخير، وترك كل المنكرات، تطهيرًا لنفوسهم وأجسادهم.
  • وأُنزل على نبينا الكريم القرآن الكريم، الذي يعد دستور أمتنا، وطريقة التعرف على الشعائر والمعتقدات الدينية كلها.
  • والإيمان بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، يضمن للشخص الجنة ونعيمها.
  • فجاء رسولنا بالهداية، وكان هو خير الأنبياء وخاتمهم.
  • وأكمل الدعوة إلى الله، فكل ما نحتاج إليه في حياتنا الدنيا أو في الأخرة، سنجده في دعوة رسولنا، وفي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
  • ويكفينا تكريم الله عز وجل لنبينا في سورة القلم “وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)”.

وهكذا نكن قد أوضحنا كم كانت الدعوة سرا ، والأسباب وراء عدم الجهر بها في البداية.

يمكنك الاطلاع على مقالات مشابهة من موقع الموسوعة العربية الشاملة عن طريق الروابط التالية: