كم عدد اركان الاحسان

لبنى احمد 30 نوفمبر، 2022

كم عدد اركان الاحسان

يعتبر الإحسان من أعلى مراتب الدين الإسلامي، وهو من أرقى وأعلى أوجه الإيمان عند الله عز وجل، ومن ثم يجب علينا أن نتعارف على كم عدد أركان الإحسان، والإجابة هي أن عدد أركان الإسلام هو ركن واحد فقط، وذلك ما تم توضيحه من قبل السنة النبوية حيث إن الإحسان هو عبادة الله عز وجل كأننا نراه، وإن لم نكن نراه فهو يرانا جميعا، و يتمثل ذلك في مقامان وهما كالآتي:

  • المقام الأول: وهذا المقام هو المقام الأعلى، ويسمى بمقام المشاهدة، فيصل الإنسان لمرحلة يكون نور الله -عز وجل- في قلبه وفي سمعه وأمام عينيه، ومن ثم يمتلئ قلب العبد بالسكينة والهدوء، ويشعر بقرب الله -عز وجل- له.
  • المقام الثاني: وهو مقام المراقبة، فيؤمن الإنسان أن الله -عز وجل- يراه أينما يوجد، وفي كل حالاته، ومن ثم يلتزم الإنسان بحرصه على القيام بعباداته ووجابته الشرعية على اسمه الوجوه وأفضل الهيئات.

تعريف الإحسان

يعرف الإحسان بأنه من أسمى وأعلى المقامات عند الله عز وجل، حيث يؤدي العبد عبادته لله -عز وجل- في أسمى الدرجات وأفضلها، ويعبد العبد ربه حبا وشوقا وطلبا لرضاه ومحبته وليس خوفا من عقابه، وقد ذكر الإحسان في قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، حيث قال ” أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ، ويتمثل الإحسان كذلك في أوجه المعاملة مع الخلق مثل بر الوالدين والرحمة بهم وكذلك صلة الرحم والعطف على الفقير ومساعدته، وأن ديننا الإسلام أوجب الإحسان في كل الأمور، فجزاء الإحسان عند الله -عز وجل- عظيما وأجرة كبيرا للعبد.

متى يصل المسلم الي درجة الأحسان

لقد أوضحت الشريعة الإسلامية أن الدين مراتب، ويعتبر الإسلام هو أول مرتب الدين وبيقصد بالإسلام الاستسلام، ويعني هذا المصطلح الاستسلام لله -عز وجل- وعبادته على وجه حق، ويأتي بعد ذلك في مراتب الدين الإيمان والإحسان، ومن ثم نتساءل متى يصل المسلم إلى درجة الإحسان، فهناك العديد من الأمور إليه يجب أن يقوم بها المسلم على أكمل وأسمى وجه، حيث يصل المسلم إلى درجة الإحسان، ويتمثل ذلك عندما يقيم الصلاة، ويخشع فيها ويؤتي الزكاة والصدقة في موضعها الصحيح، وكذلك يحسن إلى الفقراء والمساكين، ومن الجدير بذكره أن المسلم عندما يصل لدرجة الإحسان، يمتنع عن ارتكاب أي من الذنوب والخطايا، وذلك لأنه يستشعر دائما الله -عز وجل- بأنه يراقبه ويستأنث بقربة له.

أهم مراتب الإحسان

بعد أن ذكرنا الإجابة على كم عدد أركان الإحسان، بأنه ركن واحد فقط وهو أن المسلم يعبد الله -عز وجل- كأنه يراه وإن لم نره فهو يرانا جميعاً، فكذلك نذكر من خلال هذه الفقرة ما هي أهم مراتب الإحسان، حيث إن مراتب الإحسان ودرجاته ثلاث وهما كالآتي:

  • المرتبة الأولى: وهي مراقبة الله -عز وجل- والخوف من عصيانه، فيعبد العبد ربه كأنه يراه بقلبه أثناء عبادته.
  • المرتبة الثانية: وهو الحياء من الله عز وجل، ويتمثل ذلك عندما يعلم العبد أن الله -عز وجل- يراه ومطلع عليه، في كافة الأحوال يكون العبد شديد الحرص على أن يجتهد في عبادته لله، كما يكون لديه حياء شديدا يبعده ويمنعه عن فعل الذنوب والمنكرات.
  • المرتبة الثالثة: وهي الشعور بالاطمئنان والسكينة بعبادة الله عز وجل، فيستأنث الإنسان بعبادته لله، ويستمتع في أداء عبادته على أكمل وجه، فيشعر بالاطمئنان ويزول همه، ويتفرج كربه من خلال قربه الله عز وجل.

صور من الإحسان

في سياق توضيح كم عدد أركان الإحسان وما هي أهم مراتب الإحسان، فسوف نوضح أيضا طرح بعض من صور الإحسان، حيث للإحسان عدة أوجه وهي كالآتي:

  • إحسان العبد لوالديه، فيبرهم ويطيعهم بالمعروف.
  • إحسان العبد لأقاربه وصلة رحمهم والدعاء لهم بالخير والتوفيق.
  • الإحسان إلى اليتيم والمحافظة على ماله وحقوقه.
  • الإحسان إلى الفقراء والمساكين ومساعدتهم وتقديم ما يحتاجونه من الملبس والمأكل والمشرب.
  • إحسان المرء إلى ابن السبيل، وذلك بمساعدته في قضاء حاجته وإرشاده لكل صحيح.
  • إحسان المرء للناس أجمعين، بلطف القلب وبشاشة الوجه وجمال الروح.
  • إحسان الإنسان للحيونات واشرابهم وإطعامهم، والحفاظ عليهم ورعايتهم عند مرضهم.

الإحسان في القرآن الكريم

هناك العديد من الآيات القرآنية التي أوضحت فضل الإحسان وجزائه ونفعه على المسلم، وذلك على سبيل المثال.

  • ما جاء في كتاب الله العزيز في سورة النحل “إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون” حيث توضح هذه الآية الكريمة أمر الله عز وجل للمسلمين أن يحسنوا ويكونوا من المحسنين.
  • كما أوضحت صور الإحسان وتعامل العبد مع الخلق مثل بر الوالدين فقد قال الله -عز وجل- في كتابه العزيز من سورة الإسراء “وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا“.
  • وكذلك قول الله عز وجل في سورة البقرة” وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ” فتوضح هذه الآية أن الإحسان ليس بالفعل فقط بل بالقول والفعل.

الإحسان في المعاملات

لقد حثنا ديننا الإسلام، على حسن المعاملة للناس أجمعين، فيجب أن نتعامل بالمعروف ولا نفرق بين غني وفقير، وأن نحسن معاملة الجار وكذلك اليتامى والمساكين، ويتمثل ذلك فيما يلي:

الإحسان إلى الوالدين

  • فقد جاء في كتاب الله تعالى في سورة الإسراء “وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لهما أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا ربياني صَغِيراً“.
  • وكذلك روي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- حيث قال “سَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ، قالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثَني بهِنَّ، ولَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزادَنِي”

الإحسان إلى الجار

  • وذلك من خلال إكرام الجار وكف الأذى عنه، حيث روي أبو شريح العدوي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال”من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت

الإحسان إلى اليتامى والمساكين

  • فقد أمر الله عز وجل بأن يحسن المرء إلى اليتامى والمساكين، وقد ذكر ذلك في سورة البقرة حيث قال الله تعالى” وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ“.

الإحسان إلى المرأة

من المعروف أن الدين الإسلامي أعلى من شأن المرأة وأعطاها مكانتها الخاصة واهتم بها كثير وأكرمها، كما أوصى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بالمرأة وحسن معاملتها بلين ورفق وذلك للام والأخت والزوجة والابنة، حيق قال عليه أفضل الصلاة والسلام، استوصوا بالنساء خيرا” كما أوصى الله عز وجل الرجل أن يحترم المرأة ويكرمها.

الإحسان إلى الحيوان

فيجب على المرء أن يحسن ويعطف على الحيوان وذلك بإطعامه والاهتمام به، وعندما يريد المسلم أن يذبح منه ما أحله الدين الإسلامي، فيجب عليه شحذ شفرتهم وحدها تمام الحد، حيث روي شداد بن أوس رضي الله عنه حيث قال” ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته“، كما ذكر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال” قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها ودنت مني النار حتى قلت أي رب وأنا معهم فإذا امرأة حسبت أنه قال تخدشها هرة قلت ما شأن هذه قالوا حبستها حتى ماتت جوعًا لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل قال نافع حسبت أنه قال من خشيش أو خشاش الأرض

كم عدد اركان الاحسان

الوسوم