من هم عباد الرحمن
عباد الرحمن هم المخلوقات التي خلقها الله -عز وجل- أما أن يكونوا عبادًا لله تعالى وعباد الشهوات والشيطان الرجيم والاختلاف بينهم عظيم، ويمكن التعرف على سلوكيات وأخلاق عباد الرحمن بالنظر إلى تصرفاتهم إذا كانوا صالحين يتميزون بنقاء القلب وحسن اللسان والصدق والابتعاد عن قول الزور وحسن المعاملة وطيب الخلق، أما إن كانوا عباد للشيطان فهم يتصفون بالكبر وظلم الآخرين وقسوة القلب وغلظة اللسان والأنانية وعدم مراعاة شعور الغير.
صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان
- المشي بسكينة ووقار: حيث يقول الله تبارك وتعالى في صفات عباد الرحمن : “وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا”، حيث يتصفون بالتواضع والليونة في التعامل مع من حولهم من النّاس بعيدًا عن الغرور والتكبر والانانية فيما ينعمون به.
- الابتعاد عن جدال الجاهلين: حيث يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم :” وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا” أي أنّهم يحسنون التصرف مع من يهينهم من السفهاء والأغبياء، فيردون الشر بالخير، ويستجيبون للغضب بالتسامح والصبر.
- المحافظة على قيام الليل: إذ يقول الله تبارك وتعالى في ذلك:” وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا”، أي يحافظون على قيام الليل.
- التضرع إلى الله بالنجاة من عذاب النار: حيث يقول الله تعالى في ذلك:” وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ.
- الاقتصاد في الإنفاق: حيث يتبيّن للاقتصاد في الإنفاق فوائد تربوية من سورة الفرقان، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: “وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا”.
- إفراد الله تعالى وحده بالعبادة، فهو واحد ليس له شريك، كما يقول الله تبارك وتعالى في ذلك:” وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـهًا آخَرَ”.
- عدم قتل النفس البريئة: فقد حرم الله تعالى قتل النفس بغير حق، حيث يقول تبارك وتعالى:”وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ”.
- اجتناب الزنا: فقد حرم الله تبارك وتعالى الزنا وأمر باجتنابه، حيث يقول الله في ذلك:” وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا”.
- الإكثار من التوبة: فالله تعالى غفور رحيم رؤوف بعباده، وقد قال الله تبارك وتعالى في فضل الإكثار من التوبة في كتابه العزيز:”وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا”.
- الترفع عن مجالس الزور: يقول الله في ذلك:” وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا”، فشهادة الزور تشمل الحنث باليمين والتجمعات التي يقع فيها العصيان والمحرمات، فمن يعصي الله تبارك وتعالى يتجه في طريق الشيطان والمحرمات، بينما عباد الرحمن يبتعدون عنها ولا يدخلون فيها، وإن حصل ومرّوا بها دون قصد فهي لا تؤثر بهم ولا تدنّسهم ويبتعدون عنها بأسرع وقت.
- الاتعاظ بآيات الله: حيث أنهم يستجيبون لآيات الله ويتأملون فيها ويعملون على تنفيذها وامتثال مع ما فيها، ولا يسمحون لها بالمرور عليها كالصم والمكفوفين والذين لا يفهمون.
- الدعاء بصلاح الأهل والذرية
- الإكثار من الدعاء والتضرع.
جزاء عباد الرحمن
كما يُبّن الله سبحانه وتعالى جزاء عباد الرحمن بعدما وصف الله تعالى أعمال عباد الرحمن وذكرهم بها، حيث ذكر سبحانه وتعالى بوضوح ما أجره لهم من أجر عظيم في الآخرة، وتتمثل الآيات التي تتكلم عن أجر وجزاء عباد الرحمن فيما يلي:
- قال الله تبارك وتعالى في جزاء عباد الرحمن في كتابه العزيز:” أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا”، حيث تُعد أولئك ضمير منفصل مبني عائد على من اتّصفوا بكلّ الصّفات التي اتصف وتحلى بها عباد الرحمن، حيث كان جزاؤهم المنزلة العالية والمكانة الرفيعة من منازل الجنّة ويُطلق عليها الغُرفة، ولقد استحقوا ذلك لصبرهم على الطاعة وتنفيذهم لوصايا الله تبارك وتعالى.
- كما يقول الله تبارك وتعالى:”وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا”، أي أنّ الملائكة تستقبلهم في الجنة ويلقي عليهم التحية والسلام وتمجيدهم كعلامة وامتنان لما فعلوه في هذه الحياة الدنيوية.
- كما أنّ الله سبحانه وتعالى كتب لعباد الرحمن الخلود والبقاء الأبدي في هذه النعمة، ولن يطردوا من الجنة أبدًا، حيث جعلها الله سبحانه وتعالى دار المقر والسكينة.
- كما خُتمت الآيات بثواب عباد الرحمن وهو الجنة، حيث أعطوا مكانًا معينًا في الجنة يسمى الغرفة، وهي مكان مناسب وجيد لهم، ثوابًا على الصبر على شهوات النفس وكفاحها لمقاومة الفتن وتقوى الله وخوفه من عواقب الأمور، ووصف حالة العباد الرحماء في الجنة وهم يحيونه ويحبونهم، ويلقون التحية على بعضهم البعض.
فضل سورة الفرقان
- عن أبي الحسن عليه السّلام قال : «يا ابن عمار ، لا تدع قراءة سورة تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ، فإن من قرأها في كل ليلة ، لم يعذبه اللّه أبدا ، ولم يحاسبه ، وكان منزله في الفردوس الأعلى».
- ومن خواص القرآن : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : «من قرأ هذه السورة بعثه اللّه يوم القيامة وهو موقن أن الساعة آتية لا ريب فيها ودخل الجنة بغير حساب ، ومن كتبها وعلقها عليه ثلاثة أيام لم يركب جملا ولا دابة إلا ماتت بعد ركوبه بثلاثة أيام ، فإن وطئ زوجته وهي حامل طرحت ولدها في ساعته ، وإن دخل على قوم بينهم بيع وشراء لم يتم لهم ذلك ، وفسد ما كان بينهم ، ولم يتراضيا على ما كان بينهم من بيع وشراء».
- وقيل : من كتبها ودخل على قوم بينهم بيع أو شراء تفرقوا ولم يقرب موضعه شيء من الهوام.