الدين و الروحانيات

هل الحج واجب على الأطفال

⏱ 1 دقيقة قراءة
هل الحج واجب على الأطفال

هل الحج واجب على الأطفال

هل الحج واجب على الأطفال؟ دائمًا ما يفضل الآباء اصطحاب أبنائهم معهم خلال أداء فريضة الحج، ما أجمل من وجودهم داخل الحرم، ولكن ما حكم حج الأطفال وهل أداء فريضة الحج واجب عليهم، ويتساءلون عن مناسك الحج وكيف يقوم بها الطفل، وهل حجته مقبولة، الكثير من التفاصيل التي سنذكرها عن حج الأطفال من خلال الإجابة على هذا السؤال هل الحج واجب على الأطفال؟

  • الحج للأطفال هو حج نافلة، وليس حج فريضة لذا، فإن الحج ليس واجبًا على الأطفال، وقد أجمع العلماء على ذلك.
  • أجمع علماء المذاهب الأربعة غيرهم أن البلوغ ليس شرطاً من شروط صحة الحج فحجة الطفل صحيحة ومقبولة عنه، لكنها لا تُسقِطُ عنه حجة الإسلام الواجبة بعد البلوغ، وهنا يكون الإحرام على حالتين:
    • إن كان الطفل مميزًا يدرك مناسك الحج فغنه يقوم بالإحرام بنفسه.
    • إن كان الطفل غير مميز، ولا يمكنه إدراك مناسك الحج، فإن وليه هو من يقوم بالإحرام نيابةً عنه.
  • جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال:
    • (أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسَلَّم- لَقِيَ ركبًا بالرَّوْحاءِ، فقال: مَنِ القَوْمُ؟ قالوا: المسلمونَ، فقالوا: من أنت؟ قال: رسولُ اللهِ، فرفَعَتْ إليه امرأةٌ صَبِيًّا، فقالت: ألِهذا حَجٌّ؟ قال: نعم، ولكِ أَجْرٌ).
  • الدليل من السنة النبوية على أن الحج غير واجب على الطفل هو قول السيدة عائشة رضي الله عنها، فقد روت عن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- أن قال:
    • (رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عَنِ النَّائِمِ حتى يستيقِظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يحتلِمَ، وعن المجنونِ حتى يَعْقِلَ).

هل البلوغ شرط من شروط الحج

شروط وجوب الحج للرجل والمرأة معروفة وأهمها أن يكون الحاج بالغ عاقل، فمن كان غير عاقل حين حجته وبعد ذلك شفى وأصبح عاقلًا وجب عليه أداء حجته مرة أخرى فهي لم تسقط عنه بعد، ولكن في حالة الأطفال هل يكون البلوغ أحد شروط الحج.

  • أجمع العلماء على أن بلوغ الطفل هو شرط لوجوب فريضة الحج، فإن حج الطفل ولم يبلغ وجب عليه الحج بعد البلوغ، فالحج قبل البلوغ لم يجزئه عن حجة الإسلام الواجبة على المسلم البالغ، فواجب عليه الحج مرة أخرى بعد البلوغ.
  • رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم وذلك دليل أن الحج ليس واجب على الطفل وأن حجته تطوع ووجب عليه أداء فريضة الحج عند البلوغ، ولكن ذلك لا يمنع عنه ثواب حجته.
  • البلوغ شرط من شروط التكليف ولذا فإن من لم يبلغ فهو غير مكلف.

حكم حج الأطفال ابن باز

في إجابة الشيخ الجليل ابن باز على سؤال عن هل حجة الطفل تجزئه عن حجة الفريضة؟ فكانت إجابته كالتالي:

  • الحج للصبي هو نافله وله أجرها ولوليه أيضًا الأجر، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    • (أيما صبي حج، ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجةً أخرى، وأيما عبد حج، ثم أعتق؛ فعليه أن يحج حجةً أخرى).
    • بناءً عليه فإن حج الصبي نافلة وعندما يبلغ ويستطيع أداء فريضة الحج وجب عليه الحج، كما هو حال العبد فإن حجته نافله مقبولة وله أجرها ولكن حينما يصبح حرًا وجب عليه أداء الفريضة.
  • اشترط ابن باز أن بلوغ الحلم يكون بثلاثة أمور وهم:
    • بلوغ الطفل 15 عامًا، وهذا للرجل والمرأة.
    • إنبات الشعر في مناطق متفرقة من الجسم فيصبح الرجل مكلف والمرأة مكلفة، ووجب عليهما الصلاة والصوم والحج.
    • إنزال المني ويكون للرجل والمرأة فيصبح كل منهما مكلفًا.
    • بلوغ المرأة الحيض مهما كان عمرها فقد يكون ذلك في 9 سنوات، وجاء في ذلك ما قالته السيدة عائشة رضي الله عنها:
      • (إذا بلغت الجارية تسع سنين؛ فهي امرأة). وأن رسول الله قد دخل بالسيدة عائشة وهي ابنة 9 سنوات.
  • من السنة النبوية ما يدل ذلك ويؤكده وهو ما رواه مسلم في صحيحه أن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
    • (رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ).

مناسك الحج للطفل

تنقسم أعمال الحج ومناسكه إلى قسمين من حيث قدرة الطفل على القيام بها، ما يقدر عليه وما لا يقدر عليه وفيما يلي نتعرف عليها بالتفصيل.

  • القسم الأول: ما يقدر عليه الطفل: الطفل يمكنه القيام بالمناسك التالية بنفسه ولا يجوز فيها إنابة ولي الأمر عن الطفل وهي:
    • الوقوف بعرفة _ المبيت بمزدلفة ومنى.
  • القسيم الثاني: ما لا يقدر الطفل عليه: بعد الأعمال قد لا يتمكن الطفل من القيام بها بنفسه ومنها الإحرام، وينقسم هذا الأمر إلى:
    • إن كان الطفل مميزًا: يمكن أن يحرم عن نفسه.
    • إن كان الطفل غير مميزٍ: ينوب عن الطفل في الإحرام ولي الأمر.

هيئة الطفل خلال الإحرام

أجمع العلماء على أن ولي الأمر يجب عليه القيام بالأفعال التالية للطفل قبل الإحرام حيث يفعل ما يفعله الرجل ومن ثم يحرم وبعد ذلك يحرم بنفسه أو ينوب عنه وليه.

  • الاغتسال.
  • التجرد من المخيط.
  • لبس الإزار والرداء والنعلين.
  • التطيب والنظافة.

محظورات الإحرام للصبي

يجب على ولي الأمر أن يراعي أن يتجنب الطفل ما يتجنبه الكبير، خلال الإحرام، فالمحظورات المحددة على الطفل هي نفسها للكبير حتى تقبل حجته ويثاب عليها.

من أهم مناسك الحج أن يكمل الحاج حجته في نفس اللباس الذي أحرم به، ولكن للأطفال اختلف العلماء في ذلك الأمر، فمنهم من قال عليه ما على البالغ، ومعظمهم قال لا يلزم الطفل أن يكمل حجته بنفس اللباس لأن في ذلك مشقة على وليه.

الوقوف بعرفة لا يجوز فيه أن ينوب ولي الأمر عن الطفل فيجب أن يقف الطفل بنفسه بعرفه ويبيت بالمزدلفة.

هل الحج قبل سن البلوغ يسقط الفريضة

عن هذا السؤال جاء رد دار الإفتاء بأن حج الصبي في هذه الحالة صحيح ويكون ثوابه للصبي ولولي الأمر، بشرط أن يتم استكمال جميع المناسك ويراعي الولي التأكد من أن الطفل يقوم بكل ما يقوم به الحاج البالغ إلا إذا كان الطفل لا يمكنه التمييز فهنا وجب على ولي الأمر أن ينوب عنه في الإحرام، وتم الاستشهاد بما أخرجه مسلم في صحيحه أن ابن العباس رضي الله عنهما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لقي ركبًا بالرَّوحاء، فقال: «مَنِ القَومُ؟» قالوا: “المسلمون”. فقالوا: مَن أنت؟ قال: «رسولُ اللهِ»، فرَفَعَت إليه امرأةٌ صَبِيًّا فقالت: ألهذا حجٌّ؟ قال: «نعم، ولكِ أَجرٌ).

بالرغم من صحة حجة الطفل قبل البلوغ إلا أنه لا تغني عن حج الفريضة حيث أن شرط وجوب الحج هو التكليف، وبهذا تكون حجة الصغير نافلة يثاب عنها هو ووليه ولكن عندما يبلغ ويكلف وأن يكون مقتدر وجب عليه أداء فريضة الحج، وقال ابن منذر: (أجمعوا على أن المجنون إذا حُج به ثم صح، أو حُج بالصبي ثم بلغ، أن ذلك لا يجزئهما عن حجة الإسلام) وبهذا يكون الصبي مصالب بالحج بعد البلوغ.

المراجع

مقالات ذات صلة