من هي ذات الهجرتين
-
ذات الهجرتين هي أسماء بنت عميس بن معد، وكانت زوجة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم زوجة لأبي بكر الصديق.
- أُطلق عليها لقب ذات الهجرتين، لأنها هاجرت مع زوجها جعفر مرتين، المرة الأولى كانت إلى الحبشة، والمرة الثانية كانت إلى المدينة المنورة.
- أم أسماء بنت عميس هي خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث، بعدما تزوجت من جعفر بن أبي طالب، أنجبت منه في الحبشة عبد الله، عون، محمد، وبعد استشهاد زوجها في مؤتة؛ تزوجها أبي بكر الصديق، وأنجبت من محمد.
- وبعد وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ تزوجت أسماء بنت عميس من علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنجبت منه يحيى وعون، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة.
- دخلت أسماء بنت عميس الإسلام، قبل أن يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار الأرقم في مكة، وهاجرت مع زوجها جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة.
أسماء بنت عميس بعد الهجرة إلى المدينة
- بعدما هاجرت أسماء بنت عميس إلى المدينة؛ جلست مع أم المؤمنين حفصة، فدخل عليهن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعندما وجد بنت عميس فرح لعودة المهاجرين من الحبشة، ومزح معها قائلًا: “لقد سبقناكم بالهجرة إلى المدينة يا أسماء، فنحن أحقّ برسول الله منكم”.
- وغضبت أسماء مما قاله له عمر بن الخطاب، واشتكت لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذي تبسم وقال لها: “ليس بأحقّ بي منكم له ولأصحابه هجرةٌ واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان”.
-
وعن عامر قال: “قالت أسماء بنت عميس يا رسول الله إن هؤلاء يزعمون أنا لسنا من المهاجرين، قال: «كذب من يقول ذلك لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إليَّ».
- وظلت أسماء بنت عميس مع زوجها الصحابي جعفر بن أبي طالب في المدينة لمدة عام ونصف، وفي السنة الثامنة من الهجرة، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية مؤتة، وهي عبارة عن جيشًا مُرسل إلى بلاد الشام، وكان عليه أمراء ثلاثة وهم زيد بن حارثة، وفي حال مقتله يكون جعفر بن أبي طالب، وفي حال مقتله يكون عبد الله بن رواحه، وقد استشهد الثلاثة رضي الله عنهم في المعركة.
- وقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إخبار أسماء بنت عميس بنفسه خبر استشهاد زوجها جعفر بن أبي طالب في المعركة.
- بكت أسماء بنت عميس كثيرًا على زوجها، ونعته قائلة: “فآليتُ لا تنفكُّ نفسي حزينةً عليكَ ، ولا ينفكّ جلدي أغبرا فاللّهِ عينا من رآى مثلهُ فتىً ، أكرّ وأحمى في الهياجِ وأصفرا”.
- وبعد أن انتهت عدة أسماء بنت عميس؛ عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج من أحد الصحابة الكبار، فتزوجت أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وظلت زوجة له حتى توفي.
- وكان أبو بكر الصديق قد أوصى أن تقوم زوجته أسماء بنت عميس بتغسيله، وهو ما حدث بالفعل، وساعدها في ذلك ابنه عبد الرحمن ابن أبي بكر.
- فقد
قال سعد بن إبراهيم قاضي المدينة: “أوصى أبو بكر أن تغسله أسماء”، قال قتادة: “فغسلته بنت عميس امرأته”، وقيل: عزم عليها لما أفطرت، وقال: هو أقوى لك، فذكرت يمينه في آخر النهار فدعت بماء فشربت، وقالت: “والله لا أتبعه اليوم حنثاً”.
- وعن عبد الله بن أبي بكر : أن أسماء غسلت أبا بكر ؛ فسألت من حضر من المهاجرين ، وقالت : إني صائمة ، وهذا يوم شديد البرد ، فهل علي من غسل ؟ فقالوا : لا
- وبعد انتهاء عدة أسماء بنت عميس، تزوجت من سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وظلت زوجته حتى استشهد، ولم تتزوج من بعده.
مواقف أسماء بنت عميس مع الرسول
من مواقف أسماء بنت عميس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ذُكرت في السيرة النبوية ما يلي:
-
عن ابن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبة إذ قال: “يا أسماء هذا جعفر مع جبريل وميكائيل مر فأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا، فسلم فردي عليه السلام»، وقال: «إنه لقي المشركين فأصابه في مقاديمه ثلاث وسبعون فأخذ اللواء بيده اليمنى فقطعت ثم أخذ باليسرى فقطعت، قال: فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل في الجنة آكل من ثمارها”.
-
روي أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب؛ فدخلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: “هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، قال: «ومم ذاك؟» قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال”؛ فأنزل الله هذه الآية: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ)”.
-
وعن أسماء قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بني جعفر فرأيته شمهم وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله أبلغك عن جعفر شيء، قال: «نعم قتل اليوم»، فقمنا نبكي ورجع فقال: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد شغلوا عن أنفسهم».
-
عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سبحان الله هذا من الشيطان لتجلس في مركن فإذا رأت صفارة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا ثم توضأ فيما بين ذلك”.
-
عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب الله الله ربي لا أشرك به شيئا».
-
عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء؛ فذكر أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «فلتغتسل ثم لتهل».
مواقف أسماء بنت عميس
من المواقف التي ذُكرت عن أسماء بنت عميس:
- قالت عائشة رضي الله عنها: “كان لأسماء بنت عميس علي دينار وثلاثة دراهم فكانت تدخل علي فأستحي أن أنظر في وجهها لأني لا أجد ما أقضيها فكنت أدعو بذلك فما لبثت إلا يسيرًا حتى رزقني الله رزقًا ما هو بصدقة تصدق بها علي و لا ميراث ورثته فقضاه الله عني و قسمت في أهلي قسما حسنا و حليت ابنة عبد الرحمن بثلاث أواق ورق و فضل لنا فضل حسن”.
- كانت أسماء بنت عميس أول من صنع نعشًا للميت، فقد أخبرتها السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وهي على فراش الموت، أنها لا تريد أن تُغطى بالغطاء الذي يوضع فوق جثث النساء بعد وفاتهن، لأنه يصف أجسادهن، فأخبرتها أسماء بنت عميس أنها ستصنع شيئًا رأت مثله في الحبشة، حيث صنعت صندوقًا من الأخشاب والجرائد، ووضعت عليه من الأعلى ثوبًا لتغطيته، وهي الفكرة التي أعجبت السيدة فاطمة رضي الله عنها.