الدين و الروحانيات

من عقوبات كفر النعم

⏱ 1 دقيقة قراءة
من عقوبات كفر النعم

من عقوبات كفر النعم

  • المقصود بكفر النعم هو عدم شكرها وجحدها، فلا يعرف صاحبها قيمتها، وما أكثر من نعم الله التي وهبها الله لعباده، فقد قال سبحانه وتعالى في سورة إبراهيم ” وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ”.
  • فقد جاء في مسند الحارث عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أعطي عطاء فقدر أن يجزي به فليجز به، ومن لم يقدر فليحسن الثناء، فان لم يفعل فقد كفر النعمة”.
  • وقد حث الله عز وجل عباده على شكر نعمه، فقد قال في سورة إبراهيم: “وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ”.
  • ويشكر الإنسان ربه عز وجل على نعمه ولسانه وجوارحه، وأن يعترف بأن تلك النعم هي منة من الله عليه، وألا يبدد تلك النعم، أو ينفقها فيما يغضب الله.
  • ويعاقب الله عز وجل الإنسان على كفره بالنعم بزوالها، فقد قال ابن كثير في التفسير عند قول الله تعالى:  لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ {إبراهيم:7}. أي لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها، ولئن كفرتم أي كفرتم النعم وسترتموها وجحدتموها إن عذابي لشديد، وذلك بسلبها عنهم وعقابه إياهم على كفرها”. 
  • وقد جاء في القرآن الكريم نماذج على عقاب الله لأمم لم تقدر نعمه ولم تشكره عليها، فقد قال سبحانه وتعالى في سورة سبأ: “لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ”.
  • ومن أدلة عقاب الله عبده على جحوده النعمة بحرمانه منها، ما جاء عن ثوبانَ مولَى رسولِ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: قال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: “لا يَزيد في العُمْر إلا البِر، ولا يردُّ القدَرَ إلاَّ الدُّعاء، وإنَّ الرجل ليُحرم الرِّزقَ بالذنب يُصيبه”.
  • وفي المسند: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به سائل فأعطاه تمرة، فسخطها ولم يقبلها، ثم مر به آخر فأعطاه إياها، فقبلها وقال: تمرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر له بأربعين درهمًا.

جحود النعمة

  • كما سبق وأن بينا؛ فجحود النعمة من أسباب زوالها، وشكرها من أسباب دوامها.
  • وقد بين الله عز وجل لنا في قرآنه الكريم أهمية شكر نعمه، فذكر ما حدث في قرية مكة، والتي كانت تعيش في أمن وأمان واستقرار، ورزق الله أهلها بالرزق الواسع، حتى جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ولكنهم على الرغم من علمهم بصدقه وأمانته؛ فقد كذبوه، وأنكروا نعم الله عليهم، فدعا عليهم بسبع عجاف، فأذهب الله عنهم تلك النعم، وأنزل عليهم الجوع والجوف، جزاء لهم على نكرانهم نعم الله وجحودهم بها.
  • فقد جاء في قول الله تعالى في سورة النحل: “وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ”.
  • ونستنتج من ذلك أن جحود النعمة يكون بالكفر بها أو بالله سبحانه وتعالى وعدم الإيمان به، أو استخدام النعمة في معصية تغضب الله عز وجل.
  • فقد قال عز وجل في سورة إبراهيم: “أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ * وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ”.

التوبة من كفر النعمة

  • لا سبيل للمؤمن من التوبة من كفر وجحود النعمة إلا بالآتي:
    • الاعتراف بنعم الله عز وجل.
    • شكر الله على تلك النعم التي لا تُعد ولا تُحصى.
    • أداء حق الله تعالى في تلك النعم، أي أن يصرفها المؤمن فيما يرضي الله، وليس فيما يغضبه ويوجب سخطه.
    • إخراج الصدقات وعلى الأخص صدقات السر، فهي من أسباب دوام النعم على العبد، واتقاء سخط الله تعالى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: عليكم باصطناع المعروف، فإنه يمنع مصارع السوء، وعليكم بصدقة السر، فإنها تطفئ غضب الرب عز وجل“.
  • فإذا حصل العبد على منصب أو مال أو أي نعمة أخرى، فعليه أن يُنسب تلك النعم إلى الله عز وجل، فلا يرجعها إلى مهارته أو كفاءته أو قدرته على جلب أيًا منها، لأن ذلك يتنافى مع عقيدة المؤمن.
  • فكان منهج الكفار هو نسب النعم التي أنعم الله بها عليهم إلى أنفسهم، وقال الله عنهم في سورة فصلت: “وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى”.
  • ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما أدعاه قارون بأنه يستحق ما لديه من مال، لأنه أتاه بعلم عنده، فنكر مصدر تلك النعم ولم ينسبها إلى صاحبها وهو الله عز وجل، فقد جاء في سورة القصص: “قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ“.

أهمية شكر النعمة

تتجلى أهمية شكر الله على نعمه في النقاط التالية:

  • شكر الله على نعمه سببًا في زيادتها، فقد قال عز وجل في سورة إبراهيم: “لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ”.
  • استجابة لأمر الله عز وجل بشكر نعمه، فقد قال سبحانه وتعالى في سورة البقرة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ”.
  • في شكر الله على نعمه اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي كان حريصًا على شكر الله على النعم، فكان دائمًا يقول: “اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”.
  • العبد الشاكر لله على نعمه يصبح في منزلة الأنبياء والرسل والعباد المؤمنين الذين وصفهم الله بالشاكرين، فقد جاء في قوله تعالى في سورة الإسراء: “إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا”.
  • بشكر العبد ربه على نعمه يصبح من القلة من الناس الشاكرين لله، فقد قال تعالى في سورة سبأ: “وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ”.
  • في شكر الله على نعمه مصلحة تعود على العبد ومجتمعه، فقد جاء عن لقمان في سورة لقمان: “وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ”.
  • شكر النعم من أسباب نجاة العبد من عذاب الله، فقد قال الله تعالى في سورة النساء: “مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا”.
  • عندما يشكر العبد ربه على نعمه؛ فهو يعود نفسه على شكر الناس على أي معروف، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”.

المراجع

مقالات ذات صلة