من شروط ما يستجمر به
الاستجمار في اللغة العربية يعني جمر أو أحجار صغيرة، ويأتي أيضاً بمعنى استخدام الحجارة وما يكون مشابهاً لها مثل الأوراق أو الخشب، وفي وقتنا الحالي تكون المناديل الورقية، وهنا يتساءل الجميع عن حكم وشروط الاستجمار.
يعد الاستجمار من أصول الطهارة، حيث أنها العملية المسؤولة عن تطهير مواضع النجاسة، حتى يستعد المسلم للوضوء، ولكن لا يمكن استخدام بعض الأشياء في الاستجمار، ويجب عند الاستجمار أن تتبع الشروط التالية:
- عند استخدام شيء في الاستجمار لا بد أن يكون محلل ومباح استخدامه، وأن يكون شيء لا يستطيع أحد سرقته أو يأخذ بالغصب.
- الشيء الذي تقوم بالاستجمار به لا بد أن يكون أيضاً محلل وطاهر، ولا يضم على أي شيء من الأوساخ أو يكون نجساً.
- روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أنَّه كان يحمِلُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً لوُضوئِه وحاجَتِه، فبينما هو يتبَعُه بها، فقال: مَن هذا؟ فقال: أنا أبو هريرةَ. فقال: ابغِني أحجارًا أستنفِضْ بها، ولا تَأتني بعَظمٍ ولا بِرَوْثةٍ”
- لا بد أن يكون الشيء الذي يتم استخدامه في الاستجمار طاهراً تماماً وإلا يكون عظم أو روث.
- لا يحل لأي مسلم أن يستخدم شيء غير نظيف لتنظيف منطقة الفرج، ومن أحد الأمثلة التي لا يصح استخدامها هي الأكياس.
- فيما مضي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم الحجارة في الاستجمار لأن ذلك كان الأمر المتوفر ولكن في وقتنا احالى تتوافر عدة أساليب أمنة ومحااة ومنها استخدام المناديل الورقية.
ما هو الاستجمار وحكمه
الاستجمار هو الأمر الذي يلجأ له المسلم للتخلص من النجاسة أو الخبث من الفرج بالحجارة أو غيرها، حيث إنه يعتبر من أمور الطهارة والطرق التي تساعد المسلم على التخلص من كل ما هو كريه وغير مستحب باستخدام بعض الأدوات المحلل استخدامها.
ورد العديد من الأحاديث عن النبي صلى الله وسلم في امر الاستجمار وحكمه، وفيما يلي سوف نعرض حكمه في الدين الإسلامي:
- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “إذا ذهبَ أحدُكم إلى الغائطِ، فلْيذهَبْ معه بثلاثةِ أحجارٍ يَستطيبُ بهنَّ؛ فإنَّها تُجزِئُ عنه”، رواه أحمد والنسائي وأبو داود والدارقطني وقال: إسناده صحيح حسن.
- عن سلمانَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه: “قيل له: قد علَّمَكم نبيُّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كلَّ شيءٍ حتى الخِراءةَ! قال: فقال: أجَلْ، لقدْ نهانا أن نَستقبلَ القِبلةَ لغائطٍ أو بولٍ، أو أنْ نستنجيَ باليَمينِ، أو أنْ نستنجيَ بأقلَّ مِن ثلاثةِ أحجارٍ…”
- عن أبي هريرة: عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: “من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج”
- عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه قال: ”أتى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت روثة، فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذه ركس”
- إذن فإن الاستجمار جائز شرعاً، كما ورد دار الإفتاء أن الاستجمار جائز بالإجماع وشرطه ألا تتجاوز النجاسة المحل المعتاد.
- الطهارة بشكل عام هي والوضوء تعتمد على النية، فالاستجمار مثل أمر التيمم بالتراب عند عدم وجود ماء، وأباح الإسلام كل ذلك لأن الدين دين تسهيل لا تعقيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا، ولا تُنَفِّرُوا” رواه بخاري ومسلم.
- كما أوضحت الحديث النبوية الشريفة فيما سبق أن الأمر جائز بالإضافة إلى تحديد عدد الحجارة المستخدمة والنهي عن استخدام أشياء غير طاهرة، كما أن أمر الاستجمار يمكن أن يتم في حالة وجود الماء.
- الطهارة الكاملة لا يمكن التحقق منها إلا في وجود ماء، لذلك عند استخدام المناديل الورقية للتأكيد على سبيل زيادة الطهارة والله أعلى وأعلم.
كيفية الاستجمار
الاستجمار في الإسلام له تعليمات لا بد من اتباعها، ومنها ما يلي:
- يجب أن يكون الاستجمار بثلاثة أحجار على الأقل، لأن حجر أو حجرين غير كافيين لإزالة النجاسة.
- استخدام حجر كبير له ثلاثة أوجه أمر جائز، حيث أن الحكمة من وجود ثلاثة أحجار هو إزالة النجاسة على ثلاثة مرات وفي كل مرة حجر جديد ونظيف حتى لا يستعمل الحجر الذي استعمله من قبل ويكون نجس.
- في وقتنا الحالي يمكن استبدال الحجارة بالمناديل الورقية وتمسح ثلاث مرات أي ما يعادل مع الأحجار، كما أن استخدام المناديل الورقية أمر أكثر طهارة من الحجارة، وتكون ثلاث مناديل.
- يجب أن تكون الحجارة المستخدمة في الطهارة نظيفة وطاهرة، ولا يمكن استخدام حجر أكثر من مرة أو حجر نجس، أو تم استخدامه من قبل أي شيء آخر.
- نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن استخدام العظام أو الروث في الاستجمار.
- لا بد أن يكون الشيء المستخدم في الاستجمار منقياً، لأن الأصل في الاستجمار هو الإنقاء.
- لا بد ألا يكون الشيء المستخدم في الاستجمار مائعاً، حيث أن الأمر المائع ينشر النجاسة، ولا يخلصنا منها، لذلك لا يستخدم في التطهير.
- روى عن جابر رضي الله عنه :”نهى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُتمسَّحَ بعَظمٍ أو بِبَعرٍ” نهي النبي عن استخدام العظم أو البعر.
- لا يمكن استخدام الأشياء المحرمة مثل الطعام أو ورق يحمل اسم الله أو غير ذلك.
- اختلاط الطعام مع النجاسة من الأمور المحرمة لأنه نعمة من نعم الله التي يفتقر إليها العديد ولا يمكن استخدامها في أي أمر آخر.
قطع الاستجمار على وتر
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَن توضَّأ فلْيستنثِرْ، ومَن استجمَرَ فلْيوتِرْ”
يتضح من الحديث السابق أن الرسول صلى الله عليه وسلم أن بالاستجمار ثلاث مرات أو أكثر على وتر أي يمكن أن تزداد إلى 5 أو 7 مرات وتكون على رقم فردي ليس زوجي.
هل يجوز الاستجمار مع وجود الماء
ومن الأمور التي يسعى العديد من الناس إلى التعرف عليها حكم الاستجمار في حالة وجود الماء، فهل هذا الأمر جائز أم لا في الدين الإسلامي، وهذا ما سنشير إليهمن خلال النقط التالية:
- يجوز للمسلم الاستجمار في وجود الماء، ولكن ايس في كل الحالات وفي أغلب الحالات التي تكون في الفراش، عندما يعاني شخص من مرض مزمن وبالتالي لا يكون لديه القدرة على التحرك من الفراش إلى المكان الذي يتوفر به ماء.
- وفي هذه الحالات يكون الاستجمار من الأشياء المباحة في الدين الإسلامي.
- وقد أجاز كثير من العلماء أنه يمكن للمسلم أن يقوم بتنظيف نفسه بالماء في نفس الوقت،ورأوا أن هذا الأم هو الأفضل.
- كما أوضح العديد أن الماء إن وجد يكون كافي ويمكن الاستغناء عن الاستجمار بالحجارة، والأفضل أن يغتسل بالماء فهو الأفضل لأنه يستخدم للوصول لقمة الطهارة.
- إذا جف البول أو البراز على الجسد، بعد مرور وقت طويل على التبول أو البراز، سيكون في هذه الحالة لا يصح الاستجمار؛ لأن النجاسة قد جفت، لأنه في هذه الحالة الماء. لا بد أن يكون متواجد.
الأثر المتبقي بعد الاستجمار
ثبت في المذاهب الفقهية الأربعة أن يعفى عن الأثر المتبقي من الاستجمار، حيث لا يمكن التأكد من تمام الطهارة، ولذلك لا حرج في أن يتبقى بعض الأثر من النجاسة، حيث أن الشخص اتبع السنة واستجمر بالحجر أو غيره ثلاث مرات أو أكثر طالما كان حريصاً على إزالة النجاسة قدر المستطاع ولم يتركها عن قصد.
لا يمكن التأكد من الطهارة بشكل تام إلا في وجود ماء، حيث يزيل النجاسة أكثر من أي شيء، ولذلك فالماء هو الأساس في الطهارة، فالتطهير القبل والدبر من النجاسة، والاستجمار هو حالة استثنائية إن لم يتواجد الماء لزيادة الطهارة في وجوده كاستخدام المناديل الورقية بعد التطهر بالماء.