متى يكون العمل صالحا مقبولا
الإنسان دائم السعي في الحصول على رضا الله عز وجل وأخذ الثواب والجزاء من الله، ويتم ذلك من خلال العمل الصالح والتقرب من الله.
هناك بعض الشروط التي يجب توافرها حتى يكون العمل يقبل، ومن هذه الشروط ما يلي:
- الإسلام: وهو الاستسلام والخضوع لله وإتمام أوامره، والبعد عن ما نهى الله عنه، قال الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) ( آل عمران:19) والإسلام هو الإخلاص لله عز وجل والطاعة لأوامره وذلك من خلال إقامة الصلاة وأداء الزكاة وحج البيت وبر الوالدين وصلة الأرحام والبعد عن المعاصي، بالإضافة إلى الإيمان بسنة النبي صلى الله عليه وسلم لأن أعمال الكفار لا قيمة لها في يوم القيامة، قال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخرة إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (هود: 15).
- الإخلاص لله تعالى: يعتبر الإخلاص هو شرط من شروط قبول العمل الصالح لوجه الله تعالى واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، إن لم يكن العمل خالص لوجه الله لا يقبل وإن لم يكن على سنة النبي أيضاً وكل ذلك امتثالاً لقول الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف:110).
- الاتباع: الاتباع هو الموافقة والسير على خطى السنة النبوية الشريفة وذلك لقوله تعالى: ( فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة: 38).
ما هو العمل الصالح؟
العمل الصالح هو كل ما يحبه الله عز وجل ويرضاه سواء من الأفعال أو الأقوال ما ظهر منها وما بطن ومن هذه الأعمال: الصوم والصلاة وبر الوالدين وذكر الله وغيرها من الأعمال الصالحة.
- بالإضافة إلى الابتعاد عن الأقوال والأفعال التي لا يرضاها الله ومن هذه الأعمال: الشرك، النفاق، شرب الخمر، لعب الميسر، السرقة، وغيرها من الأعمال، كل هذه الأفعال تتواجد في الدنيا وعلى الإنسان مقاومة شهوات النفس بالقيام بالأعمال الصالحة التي يرضى الله عنها، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله وسلم :”بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا”
- حثنا الله عز وجل على اتباع العمل الصالح من قبل إدراك الموت، قال تعالى: (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون: 100).
- كما يوجد أيام يُقبل بها الأعمال الصالحة وغيرها ومن هذه الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة
أفعال مساعدة على العمل الصالح
لا بد من وجود معينات تقوي المؤمن وترفع من روحه المعنوية في القيان بالأعمال الصالحة بالإضافة إلى إعانته على التمسك بها، ومن هذه المُعينات ما يلي:
- الاطلاع على فوائد وثمار العمل الصالح، لأن عند معرفة الإنسان بالثمار الذي يجنيها من وراء العمل الصالح سوف يسارع لعمله حتى يكسب الثواب من الله بل ويستمر عليه أيضاُ ليجني الكثير.
- الخوف من الله ومن سوء الخاتمة، هذا ما يساعد الإنسان على الثبات والاستمرار على القيام بالأعمال الصالحة خوفاً من الموت على معصية.
- الحفاظ على التعامل مع قوم صالحين والعيش في بيئة صالحة، لأن الإنسان الصالح يكون منشأه بيئة صالحة.
- التهوين على النفس في العبادة وعدم جلدها، لأن الله لا يريد أن يحمل عباده أكثر من طاقتهم أو مشقة كبيرة في العبادة، لأن الشعور بالملل قد يفسد كل شيء ويصيب الإنسان بالكسل وترك العبادات.
- كثرة الدعاء من الله تعالى، أن أحب الناس إلى الله تعالى الراسخين في العلم، وذلك امتثالاً لقول الله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران: 8)
- المواظبة على حضور مجالس العلم والذكر من محاضرات وغيرها.
- عليك بالقراءة واتباع خطى الصالحين وخاصة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك يدفع النفس إلى بث روح العزيمة.
- كثرة الاستغفار وذكر الله عز وجل، لأن ذلك ييسر الأعمال ويزيد من الإيمان في قلب الإنسان.
- البعد عن كل ما يفسد القلب مثل: الغناء، واللهو، والطرب وغيرها، والبعد عن رفقاء السوء الذين يدعون إلى ارتكاب المعاصي والآثام والفواحش والمنكرات.
ثمرات العمل الصالح في الدنيا والآخرة
توج العديد من الثمرات التي يحصل عليها المؤمن من فعله للعمل الصالح في الدنيا والآخرة، ومن هذه ثمرات ما يلي:
- السعادة ورغد العيش.
- العمل الصالح هو السبب الأساسي في فك الهم والكرب وكشف الغمة وقضاء الحوائج.
- العمل الصالح من أسباب محبة الله عز وجل للعبد وحفظه وحمايته.
- يزرع الود والمحبة في قلوب العباد الصالحين.
- حماية الأهل والأموال والأبناء.
- الحصول على الحياة الطيبة، فقد قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (سورة النحل: 97).
- الحصول على الحسنات والتكفير عن السيئات.
- تحقيق الهدايا للمؤمنين الذين يقومون بالأعمال الصالحة.
- الحصول على محبة الخلق، عندما يحب الله عبداً مؤمناً أحب خلقه.
- استمرار الأجر إذا ترك العبد العمل الصالح الذي كان يقوم به لعذر يمنعه.
- حسن الخاتمة.
- تبشير العبد الصالح عند موته بالجنة.
- النجاة من عذاب القبر.
- سعد الله للعبد المؤمن في الآخرة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
- ومن أهم ما يحصل عليه العبد المؤمن هو أنه يرى وجه الله تعالى في الآخرة وهذه من أعظم النعم التي يحصدها المؤمن من العمل الصالح.
أمثلة على العمل الصالح
توجد العديد من الأعمال الصالحة التي يتقرب به المؤمن إلى الله عز وجل، ومن هذه الأعمال ما يلي:
- إفشاء السلام والبدء به: لا بد من البدء بالتحية وإلقاءه على كل عبد من عباد الله امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “السلامُ اسمٌ من أسماءِ اللهِ وضَعَهُ اللهُ في الأرضِ، فأفْشُوهُ بينَكمْ، فإنَّ الرجلَ المسلمَ إذا مَرَّ بقومٍ فسلَّمَ عليهم، فردُّوا عليه؛ كان لهُ عليهم فضلُ درجةٍ بتذكيرِهِ إيَّاهُمُ السلامَ، فإنْ لمْ يرُدُّوا عليه رَدَّ عليه مَنْ هوَ خيرٌ مِنهمْ وأطْيبُ” رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن مسعود.
- حفظ القرآن الكريم: من حفظ القرآن الكريم له الأجر والثواب العظيم من الله عز وجل، عندما يحفظ العبد للقران يحميه الله من النار وعذاب القبر.
- إعانة المريض: من أهم الأعمال الصالحة التي يمكن أن يفعلها المسلم أن يساعد أخاه في مرضه وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما من امرئٍ مسلمٍ يعودُ مسلمًا إلا ابتعث اللهُ سبعين ألفَ ملَكٍ، يُصلُّون عليه في أيِّ ساعاتِ النهارِ كان، حتى يمسيَ، وأيِّ ساعاتِ الليلِ كان، حتى يُصبِحَ” رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن علي بن أبي طالب.
- الإحسان إلى الجار: حتى تنال المحبة من الله سبحانه وتعالى عليك بأداء الأعمال الطيبة لجارك والبعد عن إيذاءه.
- إماطة الأذى عن الطريق: هذا الفعل له الأجر والثواب عند الله عز وجل، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لقد رأيتُ رجلًا يتقلَّبُ في الجنَّةِ، في شجرةٍ قطعَها من ظهرِ الطريقِ، كانت تُؤذي النَّاسَ”.